ثقافة المقال

الجمال والجريمة?!

قلم.د: وليد بوعديلة

قد يكون هذا العنوان غريبا ويفتح باب التساؤل عند الكثير،فما علاقة الجمال بالجريمة؟وهل يمكن لنا أن نتصور بحثا أو مقالا يدرس مختلف العلاقات التي يمكن أن تقع بين عالم مليء بالجمال وعطر الفن وروح الأمل وأريج الزهر في مقابل عالم مليء بلغة النار والدم والتخريب والشتم و….؟؟؟
و باختصار نريد أن نطرح لكل من يهمه الأمر فكرة بسيطة،وهي مساهمة حضور الجمال في توقيف حركية الجريمة ونشاطها،والعكس الصحيح،أي أن حضور القبح بكل تجلياته المعنوية والمادية،هو فتح لباب الجرائم المختلفة، وهنا يمكن ان نسهم في مساعدة الأجهزة الأمنية في الحد من انتشار الجريمة في شوارعنا ومدننا وفي كل مكان.
نعتقد ان المواطن الجزائري الذي يخرج من منزله صباحا،وتقابله أكوام النفايات ومختلف الروائح الكريهة،سيتشكل لديه التفكير التشاؤمي والنظرة العنيفة السلبية،وهي ستتجلى في ردود الفعل وفي المواقف والعلاقات.
ولنتصور طفلا صغيرا نشأ في حي او مدينة غارقة في الزبالة وتفتقد الحس الجمالي،سيكون باختصار مشروع مجرم مستقبلي ،ونحن نعلم-مثلا- أن الكثير من الصراعات والمعارك في الاحياء السكنية الجديدة تقع بين الشباب بسبب الصراع على احتلال ساحات أو حظائر فوضوية للسيارات،فلماذا لا تنسق البلديات مع الشرطة لوضع حظائر منظمة و راقية،يشرف عليها شباب بهندام خاص موحد،وبطريقة متحضرة ومتمدنة؟؟
هذا لايعني ربطا ميكانيكيا بين القبح في مدننا وبين الاجرام،لكن الأكيد وجود الظاهرة واسهامها في تنشأة جيل لا يعرف الا التخريب والتكسير والغرق في أنواع الاجرام.
لنجرب مثلا،توزيع سكنات أو تدشين أحياء شعبية،ولنترك ملامح القبح والنفايات في احد هذه الاحياء،ولنمزج كل ملامح الجمال والحداىق وأماكن لعلب الطفولة والمراكز الثقافية ،ولنمنح الفرصة للفنانين التشكيليين لابداع لوحاتهم على الجدران،ولنحضر كل أدوات الابداع والنظافة ،مع توفير العناية الدائمة و الرؤية المستقبلية في الادارة والتسيير،برؤية احترافية ومهنية،ثم لننتظر مدة عشر او خمسة عشر سنة،ولننظر مصير الأحياء الشعبية،ونسبة الاجرام فيها.
علينا التحرك الوطني الجماعي،لحماية المجتمع من الجريمة،ولنخطط للمستقبل،والبداية مع الأطفال،بتهذيب جمالي للمحيط والاهتمام بالبيئية وتشجيع مسرح الطفل…وقد تكون أوراق العناية بالبيئة من أهم أوراق الحلول التي تقمع حراك الاجرام الهادر الصارخ،في مجتمع عرف حراكا سلميا حضاريا باهرا،فيه الكثير من الجمال والجلال…

لن تجدي الحلول الأمنية،في غياب ملامح الجمال في المدينة،وفي تراجع مناصب الشغل،وفي غياب التنمية اىاقتصادية،فهي مظومة متكامل، ولكل قطاع وزاري دور فيها.
وفي الختام ،نقول بأن غياب الجمال لايعني فساد الذوق وخراب المشاعر فقط،بل هو يعني فساد السلوك وعدوانية الموقف،فمن يحمي جزاىرنا ومن يمنحها الجمال لتواجه الجريمة؟ ومن يعيد صوت مفدي زكرايا المنشد “جزاىر يا مطلع المعجزات ويا حجة الله في الكائنات ..جزائر يا بدعة الفاطر وياروعة الصانع القادر”اللهم قد بلغت.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق