إصدارات

جامعة عبد المالك السعدي: اشعاع وترسيخ لثقافة الكتاب

د.عثمان بوطسان

عرف المعرض الدولي للكتاب والنشر في دورته ال 26 بمدينة الدار البيضاء اقبالا كبيرا من طرف القراء والمهتمين بالشأن الثقافي والعلمي والأكاديمي. بالرغم من أن المغرب يعرف عزوفا ملحوظا عن القراءة، إلا أن شهادة الناشرين والعارضين أكدت عكس ما تروج له وسائل الإعلام، خصوصا دور النشر العربية من جمهورية مصر والجزائر والأردن وقطر والسعودية التي أكدت على أن المغاربة من بين الشعوب العربية الأكثر إقبالا على شراء الكتب. وقد عرفت الدورة ال 26 مشاركة قوية للجامعات المغربية وعلى رأسها جامعة عبد المالك السعدي التي خطفت الأضواء من خلال حضورها الدائم والمتواصل.
فقد جذب رواق الجامعة في حلته الجديدة مجموعة من القامات الثقافية والأكاديمية المغربية والعربية، نظرا للإصدارات المتنوعة في جميع المجالات العلمية والأدبية، وتنوع أنشطته الثقافية، الشيء الذي جعله من الأروقة الأكثر حركية ونشاطا ومحط اهتمام القراء والطلبة ووسائل الإعلام. ويرجع هذا الاشعاع الى سياسة الانفتاح الجديدة التي ينهجها كل من رئيس الجامعة الدكتور محمد الرامي و عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية الدكتور مصطفى الغاشي من خلال جعل رواق الجامعة قطبا للتعريف بإصداراتها و فتح المجال لربط علاقات ثقافية مع كل المتدخلين في الشأن الثقافي في المغرب وخارجه.


يعرف رواق الجامعة نشاطا منقطع النظير، حيث يتوافد المئات من الطلبة والباحثين يوميا للتعرف على اصدارات الجامعة في مجال العلوم والعلوم الإنسانية والاجتماعية وعلم النفس والأدب والفلسفة والاقتصاد وغيرها من التخصصات. ويرجع هذا الاقبال الكبير الى التنظيم الجيد الذي سهر على انجاحه الخبيرين في مجال المكتبات الأستاذ خالد الصحراوي والأستاذ رشيد السملالي. يعرض الرواق منشورات المؤسسات التي تنتمي للجامعة، بالإضافة الى اصدارات الأساتذة الذين كان لهم الفضل في إغناء محتويات هذا الرواق وجعله واحدا من الأروقة التي يروي فيها الطالب الباحث عطشه العلمي.


ترجمت مساعي الجامعة الرامية إلى الارتقاء بصناعة المعرفة، وتوفير كل ما يلزم من أجل التواصل مع الباحثين والقراء، من خلال تنظيم برنامج ثقافي طيلة أيام المعرض سهر على اعداده وتنسيقه كل من الدكتور عبد الهادي أمحرف والدكتور عبد الكريم الطرماش، والذي عرف حضور قويا للعديد من المثقفين والكتاب والأساتذة والطلبة الباحثين. الشيء الذي جعل جامعة عبد المالك السعدي في مقدمة الجامعات المغربية التي ركزت اهتمامها على أهمية الكتاب، وترسيخ ثقافة التواصل مع الباحثين والطلبة من مختلف الجامعات المغربية. بالإضافة الى ترسيخ قيمة القراءة والبحث والإبداع.
فأهم ما ميز هذا البرنامج الثقافي توقيع كتابين جماعيين حول مناهج البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية والهويات الثقافية، الذي عرف مشاركة نخبة من الأساتذة كالدكتور المعتصم الشارف رئيس شعبة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، الدكتور محمد شرايمي، الدكتور عبد الرحيم تمحري، الدكتور عبد الرحمان الزكريتي، الدكتورة كريمة الطيبي الوزاني، الدكتورة الزهرة الخمليشي، الدكتورة بشرى عسال، الدكتورة فوزية بلال…فنظرا لقيمة الكتابين العلمية، شهد هذا التقديم حضور كبيرا ووازنا لعدد كبير من الطلبة والباحثين. ​


وقد قال الدكتور المعتصم الشارف في كلمته حول كتاب مناهج البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية أنه كتاب سيساعد الطلبة والباحثين على تجاوز كل العراقيل المتعلقة بعِلْمِيَّة المنهج وطرق توظيفه في دراساتهم وأبحاثهم. حيث أكد على أنه يهدف الى اختصار الوقت والجهد اللازمين لاكتساب المعرفة العلمية المتعلقة بالمناهج في العلوم الإنسانية والاجتماعية. فجل الأساتذة الباحثين المشاركين في هذا الكتاب، تطرقوا لإشكالية المنهج انطلاقا من تجاربهم وأبحاثهم النظرية والميدانية من أجل صياغة تعاريف دقيقة من خلال التركيز على الخطاب النقدي الذي أفزرته العلوم الإنسانية والاجتماعية، حتى يتسنى للطلبة والقراء استيعاب المنهج وفق منظور علمي مُبَسَّطْ. فالكتاب لا يخرج عن كونه مبادرة ضمن مبادرات أخرى عدة، يأمل المتدخلين فيه أن يسهم في إغناء النقاش المتعلق بالبحث العلمي ويمنح للقارئ أهم الأسس التي يتأسس عليها المنهج في العلوم الإنسانية والاجتماعية.
ككل سنة، تبرهن جامعة عبد المالك السعدي على مواصلة أنشطتها الثقافية والعلمية في سبيل ترسيخ ثقافة القراءة و الشراكة والتعاون، التي تربطها مع مختلف المتدخلين والعاملين في القطاع الثقافي، من أجل النهوض بالكتاب وثقافة الكتاب، لأنه الأساس الأهم لبناء الحضارات، ونقل المعارف والخبرات الإنسانية والعلمية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق