الموقع

أما آن لهذا الحصار أن ينكسر؟!

كتب: عمار الجنيدي

سنوات أربع من عمر الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وهو يعيش في مأساة إنسانية لا نظير لها، يجلّلها حصار إسرائيلي تلاه عدوان قضى على البنية التحتية في قطاع غزة بحجّة البحث عن المجنّد الإسرائيلي “جلعاد شاليط”؛ هذه السنوات التي منعت فيها إسرائيل الغذاء والدواء وباقي ما يحتاجه الإنسان في حياته اليومية من الوصول إلى متناول الشعب الفلسطيني الغزّي، خاصة منعها إدخال مواد البناء اللازمة لبناء ما دمّرته آلة الحرب الإسرائيلية خلال الحرب على غزة وبعدها… فتوقّف قطاع البناء والإنشاءات كان كافيا لإدرار جيش من العاطلين عن العمل في قطاع غزة، فلم يعد مجديا سياسة المنع والإغلاق، الأمر الذي وصل بالقرصنة الإسرائيلية التي فرضت هيمنتها على السفن المتجهة نحو قطاع غزة أن منعت بالقوة المسلّحة كل قوافل الإمدادات والمساعدات الإنسانية بل وصادرتها فيما يمكن وصفه بالإرهاب الدولي، إضافة إلى أن إسرائيل لا تسمح إلا بمرور ما يقارب المائة شاحنة يوميا فيما السوق يحتاج إلى 1000 شاحنة يوميا، وهي أيضا تضع الكثير من البضائع تحت قائمة سوداء وهي البضائع الممنوعة من المرور إلى غزة، كما أنها تفرض غرامات مالية باهظة على البضائع المكدّسة في مخازن موانئها.

إسرائيل لم يكن بحسبانها أن يدخل الموقف التركي على خط المواجهة معها، فالموقف التركي من الحصار بات واضحا وضوح الشمس خاصة بعد المذبحة الإسرائيلية بحق سفينة مرمرة التركية، وهذا الموقف باتت تحسب له الحساب، سيما أن الموقف التركي بمواجهة إسرائيل قد منح الموقف العربي قوة كبيرة في محاور الصراع، فهي تعرف وتدرك أن الأزمة مع تركيا ليست في مصلحتها، لا سيما أن التحالف التركي والبرازيلي والإيراني المتشكل عل خلفية قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بفرض مزيد من العقوبات على إيران بسبب موقفها من ملفها النووي الرافض لأي تسوية أو حتى مفاوضات للحد منه قد سبّب لها صداعا سياسيا ليس بمقدورها مواجهة تداعياته، خاصة أن التداعيات والمواقف الدولية المتشكّلة على خلفية الاعتداءات على سفينة مرمرة وأسطول الحرية ومنع قوافل شريان الحياة المتجهة إلى قطاع غزة من اجل فك طوق الحصار والسماح بإيصال مواد غذائية وطبّية أعطت انطباعا لدى العالم كله كم هو فاشل وظالم جائر هذا الحصار المفروض على شعب أعزل.

إن الإعلام العالمي بات يركّز على المعاناة الحقيقية للفلسطينيين في القطاع، فبات تصدّع وخلخلة أركان حصار قطاع عزة رهينة مواقف بعض الدول الأوروبية التي تضم صوتها ومواقفها إلى جانب المطالب العربية بفتح كافة المعابر وبالأخص المعبر المائي الذي يتيح للاقتصاد الحر أن يأخذ دوره الفعال في كسر الحصار.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق