ثقافة السرد

لاجـــوكـــــاند

نصوص سردية قصيرة جدا للكاتب الفرنسي: هرفي لوتيليي

ترجمة : عبد السلام بن خدة*

يتعلق الأمر في ” لاجوكاند حتى المئة ” ، لهرفي لوتيليي , بــــ”هذيــانــات ” حول اللوحة الأشهر في العالم.

فمن خلال هذه “الفلاشــات ” يمكن أن نقرأ وجهة نظر مخالفة للمألوف لكل من الطبيب المعالج ,

و المعلق الرياضي و المحامي , و “ميرســو” ألبير كامو ، و شيرلوك هولمز ، و العاشق المتيم ، إلخ …

إن “لاجوكاند في جميع حالاتها ” ، هي في الوقت نفسه ، نقذ لاذع للمجتمع المعاصر ، و هنيهات سخرية أدبية .

ففي هوى و عشق جمال أخاد لسيدة رائعة ( موناليزا هنا) نَّشط الكاتب لوتيليي شتى الخطابات و أتعب لغاته

المؤسلبة .

امرأة . ست و عشرون سنة . زيادة طفيفة في الوزن . ثلاث ولادات , مع مضاعفات في الأخيرة .

الشكوى بشكل متكرر من آلام مفصلية , لاسيما في المعصم الايمن . الإقرار بحالة بلع هواء طفيفة .

ارتفاع قليل في ضغط الدم .
(دواء) كـاريوسلان: مرة في اليوم
أنوريكس : كبسولتان في اليوم ( واحدة صباحا, واحدة مســاءا )
لـــمدة خمسة عشر يوما
إرجاء الزيارة المقبلة إلى الشهر الموالي.

**

ألبير , برنار , و شارل ؛ثلاث إخوة توائم . ألبير يكذب باستمرار ،برنار يقول الحقيقة دائما , شارل يمكنه

أن يكذب كما يمــــكنه أن يقول الحقيقة .

دخل إثنان منهما الصالة .الأول أكد : “أنا لست لاجوكاند .”

الثاني أكد :”الثالث، الذي بقي في الخارج يمكن بحق و حقيقة أن يقول بأنه لاجوكاند .”

هل يمكن أن نَفصل في من هو ألبير ، من هو برنار ، و من هو شارل ؟

**

أنت محقة في ارتداء السواد ،موناليزا ،لأن اليوم ، قد غـــادرت أمي إلى دار الآخرة .

– اليوم ؟
– أو ربما البارحة ، لا أدري ، توصلت بتلغراف من دارالعجزة . “وفـاة الوالـــــــــدة .مراسم الدفن غدا .

تعاز حارة .”

– لكن…..

– صحيح ، مونا ، أعرف أن ذلك لا يعني شيئا . على كل حال ، الأمر لا يتطلب ابتساما .

**

مونــا. لا يكاد يمر علي يوم دون أن أتيه في فضاء النسخة الفريدة التي تبقت لي منك .اقتنيتها من ذلك النزل
الصغير بـ “كريـــجيو” الذي وجدنا ملاذا فيه . غرفتنا كـــــــانت تطل على شارع لا زال في طور البناء ،إلى
مسافة بعيدة , على بحيرة “كــــــــــوم” .
حينما يخيم الليل، تضيع نظرتك في الظلام الذي يتصاعد .
مونـــــا ، ناديتك و التفت نحوي بتلك الإبتسامة الغامضة ، التي لم أعثر فيها ، ذلك اليوم ، إلا على
الازدراء.
عندهـــــــــــــــا فهمت أنك ستتركيــــــــــنني .

**

سيداتـــــــي و سادتــــــــي القضاة ، السيد الرئيس , هذه السيدة الجالـــسة أمـامكم ، و التي لازالت تتدثـر

بالسواد ، ليست قاتلة . لا ، سيدي المدعي العام ، إن ابتسامتها ليــست تكشيرة بشعة لوحش غير نادم .

إنها الابتسامة البئيسة لمرأة وحيدة و مجروحة ، دفعتها الإجراءات القانونية البطـيئة إلى حافة اللاصواب .

يداها المتشابكتان ، الجامدتـــان ، ليستا دليلا على جمود عاطـــــــفة مفرط . إنهـــــما ، بخلاف ذلك ، ينمان عن

الهدوء الذي وحده يمكن أن يمنح البراءة .

سيداتـي ساداتي القضاة ، ما حدث هو أن مــــوناليزا عانت كثيرا من ذلك الحبس الاحتياطـــــي الطويل ،

لهذا التمس من جنابكم إخلاء سبيل لاجوكاند .
**

هـــــذه السيدة تقيم فــــــي فلورانسا ، واطســـــون ، تصفيفة شعرها و الطريقة التي ترتب بـها شالها
يكسبانها ميزة خاصة ، كـما أنها من عائلة محترمة ، لأن ملابسها ، كما يبدو ، من محلات مـاركة راقية ، إذا
أخذنا في الاعتبار وجهها المليح ، سنها ، ووضعها الإجتماعي ،من المحتمل جدا أن تكون متزوجة رغم أنها
لا تضع ذبلة الزواج في أصبعها . وصلت راكبة عربة خيل ، محمية من الرياح ، بحيث أن وشاحها الحريري
كــــان موضوعـــــــا بلطف على شعرها المرتب بعناية . كما أنها تسمى مونـاليزا .

– آه ، لهذا الغرض ، كيف عرفت ذلك ؟

– مــــــــــاذا دهاك ، واطسون ، ألـم تعد تميز لاجوكاند ؟

**

– إذن ، السيدة ليزا ديل جيوكــاندو …ثلاث و عشرون سنة …، تقول أوراقك أنك فـي سن الثالثة و العشرين

اجتزت امتحانا لنيل دبلوم الدرسات العامة في الاقتصاد التطبيقي . إنه سن متأخر بعض الشيء لاجتياز مثل

هذا الامتحان ، أليس كذلك ؟ أخيرا ، …متزوجة ، دون أطفال ، ألا تحبين الأطفال ؟

– ……
– آه ،لاأستطيع أن أحزر ، أليس … تصريحاتك المالية هي 7000 فرنك شهريا ، إضافة إلى عمولــــــــة

10 %، 7000 فرنك دخل صاف أم خام ؟
– ….
– إذن أخبرينني ، المبلغ الخام هو تقريبا 8000 فرنك … لايبدو عليك التردد . و تبتسمين دائما بتلك

الطريقة؟ في مثل هذه الحرفة ، على المرء أن يتسم بوضوح أكبر، أليس ….؟

– …..
– جيد ،سندرس الأمر . سنتصل بك فيمـــــــا بعد .
**

نعم صحيح ، هرفي ، مونـــــــــاليزا قامت بمباراة جيدة ،لكن مع الأسف لم يكن ذلك كافيا . زد على هذا،

كما حدث في السنة الفارطة في دوري رولان كــــــاروس ، سوء الحظ كان لها بالمرصاد . بعد ضربة ثأر

أولى حيث انتصرت موناليزا بفارق 6-2، كـــــــــــــانت تقود بـ 5-3 في الفترة الثانية حين وقعت ضحية

عطب رهيب أصاب معصمها .آه كما تعرف ذلك ،المعصم هو نقطة ضعف مـونا .كان عليها في الأخير

أن تخسر ضربة الثأر هاته .بـ 5-7،ثم الأخير ة بــــ 2-6 ، هذه شهادة شجاعة جميلة من جانب

مونــا ليزا التي استماتت حتى النهاية ، بتلك الابتسامة الغامضة التي تميزها أحسن عن أي كـان .

تعريف بالكــــــــــاتب

ولــــــــــد الكاتب هرفي لوتيليي (Hervé-le –Tellier ) ، فـــــــي بــــــاريس (فرنـــــــــــسا )

عام 1957 م ، ذو تكوين رياضياتي ، ثم صحفي علمي ، قبل أن يكرس نفسه للكتابة .

من أعمــــــــاله :
– “جمالية الأوليبــــــــو ” (دكتوراه في اللــسانيات .)
– ” لا جوكاند حتى المئة ” ( سرود قصيرة جدا ).
– معشبة المدن (شعر) .
حــــــــــــــاصل على الجائزة الكبرى للسخرية السوداء (2013)

*(القنيطرة ، المغرب).

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق