ثقافة السرد

نصف الموت و نصف الجنون

دريسي رفيقة

أمشي برجلين متثاقلتين أرى طريقا طويلا بعين شبه مغمضة… أعشق بنصف قلب و نصفه الآخر تحطم ذات صيف، أكتب في نصف ورقة ممزقة من كثرة محاولات البوح… بقلم تعب الكتابة لمن لا يسمعون.. أفكر و أفكر بنصف عقل مخدر و متهم بالجنون و أعيش نصف حياة بين الأمل والرجاء. يحدث أحيانا أن تجتمع الأنصاف لتكون حياة خرافية، مملة و مثيرة في نفس الوقت هادئة وصاخبة.. روتينها قاتل رغم أنها تتجدد في كل لحظة، هكذا هو عالم المتناقضات المتشابهات في آن واحد..

صحيح أننا نولد ونموت مرة واحدة في حياتنا، و نقول مجازا أننا نولد مرتين يوم ميلادنا ويوم زفافنا، كما يربط البعض ميلاده الثاني بحدث يغير حياته ( كقصة نجاح أو قصة حب عادة ما تكون فاشلة أو حتى لقاء عابر ينتهي بوداع ودموع) .. فنحن عادة ما نسمع من هذا وذاك ” تغيرت حياتي اليوم ولدت من جديد”.. كل هذا ليس بالشيء الغريب.

لكن الغريب أن هناك من يولد كل شهر أو كل أسبوع بل وكل يوم أحيانا !!

أجل.. تتكرر أحداث و مواقف تجعلك تعيش في السنة أكثر من 356 يوما، و تولد في الشهر 30 مرة و تحتفل كل يوم بعيد ميلادك … طبعا مع بعض الكلمات المنمقة من هنا وهناك،كتهنئة تليق بهذه المناسبة الأليمة و الظرف الطارئ غير المتوقع.

هكذا نحن البشر..نبكي حين تلدنا أمهاتنا و نبكي حين يلدنا القدر و نبكي حين تلدنا الظروف و تعيدنا للحياة رغما عنا.. ترافقنا الدموع في مسيرة حياتنا و تصر على حضور جنائزنا لتتركنا بعدها و ترحل كباقي من عرفناهم وعرفونا إلى الأبد…

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق