ثقافة المقال

فتيات على قائمة الانتظار.

احمد ال نوح

من أبرز مصاديق الوعي عند الانسان، أن يتحمل مسؤولية نفسه وقرارته ومستقبله تماماً.
فالإنسان ولد حر الاختيار وله حرية تقرير المصير، وهناك فعلاً من يرتكب بعض الأخطاء الجسيمة ولكنه يعترف بها ويتحمل كامل مسؤوليتها وهناك من يرفض الإقرار بالمسؤولية ويوجه اللوم إلى شريك الحياة أو الحبيبة أو أي طرف خارجي آخر. .

قالت لي إحدى الشابات والتي تجاوز عمرها الخامسة والثلاثين عاماً أنها كانت ترفض الزواج رفضاً قاطعاً دون أن توضح لأهلها الأسباب، وعندما ضغط عليها الأهل لمعرفة سبب الرفض اتضح أنها على علاقة مع أحد الرجال لمدة ٨ سنوات وقد وعدها الأخير بالزواج، ولكن لأسباب معينة تأخر موعد طلب يدها من والدها. فالخطاب كانوا يتوافدون على منزل والدها منذ أن كانت في بداية سنواتها الجامعية ولكنها كانت ترفض بإستمرار على أمل أن تتزوج من تحب.
إن هذه القصة بلا شك ليست الحالة الوحيدة بل سمعت عشرات القصص تتمحور حول نفس الموضوع، بعضها من أصحاب الشأن أنفسهم، ويصفون الحال بأنهم يعضون أصابع الندم بعد أن فات القطار ( حسب تعبيرهم)، وضاعت منهم أحلاماً عديدة أولها حلم الأمومة وثانيها الاستقرار.
في المقابل يتزوج الرجل من فتاة اختارتها له والدته أو يقرر الارتباط بفتاة أخرى أعجبته أكثر من معشوقته السابقة، أو ربما قد يحدث خلاف حاد ينهي كل العلاقة بعد كل سنوات الانتظار، وتتعدد الأسباب والحجج التي قد يذكرها الرجل لإنهاء تلك العلاقة. .

وللأسف، فإنه خلال سنوات الانتظار الطويلة قد تضعف الفتاة أمام رغبات الرجل ( في بعض الحالات ) ، وتسلمه نفسها وهي مخدرة باسم الحب، ومن ثم تستيقظ على أثر صدمة هروب الرجل لأن الفتاة ليست محط ثقة لأن تكون زوجة له بعدما سلمت نفسها له أو انتهاء مفاجىء للعلاقة بدون أي مبرر يذكر.

خلاصة القول أحبتي، إن وضعنا مستقبلنا في يد الآخرين وكنا ( خارج التغطية ) لإدارة حياتنا ومصالحنا فلا يمكننا بعد ذلك لوم أي طرف على خداعنا أو عدم الوفاء بالعهد.
أنتِ من قرر الدخول في تلك العلاقة بارادتكِ، وأنتِ من قرر التمسك بالزوج المستقبلي دون وجود ضمانات تضمن عدم ضياع العمر هدراً وأنتِ على قائمة الانتظار!! بطبيعة الحال فإن الخطاب موجه للرجل ايضاً، فإن لم تكن أهلاً للحب ولم تكن لديك القدرة على تحمل مسؤولية أفعالك فلا تدخل في علاقة تبدأ بالوعود الوهمية، وتنهيها بهروبك كجبانٍ يفر من مواجهة مشاكله وما تسبب به.
لقد ركزت على الفتاة في هذا الموضوع أكثر من الرجل لأن فرصتها في تصحيح الوضع أصعب لاعتبارات كثيرة.

ختاما اقول لكم فالحب ليس عذرا ، ولا الوعد بالارتباط ضمانة فلا احد سوف يتحمل خسارة سنوات العمر الا من ربط نفسه على امل غير مؤكد ، لذلك تحملو المسؤولية كاملة فالقرار كان قراركم.

.*البحرين

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق