ثقافة السرد

سعيد ومسعود

 ابراهيم مالك

” وأحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها ”
( الإصحاح السادس عشر ، من سفر يشوع في العهد  القديم من التوراة )
” كل مكان تدوسه بطون أقدامكم يكون لكم .
من البرّية و من النهر ، نهر الفرات ، الى البحر الغربي يكون تخمكم .
لا يقف انسان في وجهكم ،
الرب ، إلهكم ، يجعل خشيتكم ورعبكم على كل الأرض التي تدوسونها
، كما كلمتكم . . . “
” الاصحاح الثاني عشر من سفر التثنية “

” مليون جنيه استرليني ، تعتقد أنه ثمن معقول ؟
ألحمّة ليست للبيع .أجاب ، ردّ على العرض .
اعتقدوا أن الرفض مناورة ، ناولوه شيكا على بياض ، قالوا للمفاوض السوري :
تفضّل ، حدّد السعر الذي تريد .
وحين رفض المفاوض السوري عرض الإغراء ،
ثار ممثل الشركة اليهودية المكلّف بشراء امتياز ينابيع الحمّة ، جوزيف برنارد ،
وقال بنرفزة :
ما دمت كذلك ، لا بدّ أن نأخذها يوما بالقوّة ” .
كان ذلك في 1946 ، أي 21 عاما قبل احتلالها سنة 1967 .
روته وداد سعيد ناصيف لجريدة الحياة اللندنية اللبنانية ، في 13 شباط 2001 .
وكان المفاوض السوري عمها < لأبيها > ، سليمان بك ناصيف ، مؤسس الشركة العربية ،
شركة ينابيع الحمّة الذي جرت محاولة اغرائه وشراء امتياز ادارة وملكية الينابيع .

ــــــــــــــــــــ
جلسا مُلتصِقين عند حافة النهر ، يصطادان السمك ، حَدَثَ ذلك قبلَ سِنينَ طويلة .
جَلَسا مُلتصَقيْنِ عند حافة الصخرة المطلة على الجرف النهري ، شديد الانحدار وبالغ الخطورة .
حَدَّثَ سَعيد نفسَهُ بهمسٍ غير مسموع ، قال :
ألأفضل ألاّ اسأله ، من البداية ،
كيف أتى ومن أين ؟
واستبعَدَ مِنْ ذِهْنِهِ السؤالَ ، صَعبَ الإجابة :
بِأيَّةِ شَرْعِيّةٍ إنسانِيَّةِ تجلِسُ هُنا ؟
وهو الذي يبحثُ عن شرعيةٍ تُمَكِّنُهُ من البقاءِ جالِسًا فوقَ الصَّخرة ،
يصطادُ السمك ولا يسقطُ في الجُرْفِ النَّهرِيِّ العميق .
خاف أن يسأل نفسه :
هل يُمْكِنُ أنْ يظلّ الحالُ على ما نحنُ عليه وما نحنُ فيه ؟
وهل يعقِلُ أنْ نطمَحَ لأن يَموتَ أحَدُنا ! فيخلو الميدان لحميدان كليّا.
الخياراتُ صَعِبَة ، لكن لا بدّ من فعلِ شيء ؟
حكّ رأسَهُ ، خافَ من أسئلته ، لكن اطمأن الى أنَّ أحدًا لم يسمعه .
كان يتحدّث في هَمْسٍ الى ذاته.
خَلُصَ في تلك اللَّحَظاتِ السريعَةِ المُتبقية لبعض التفكير، اذا كانَ ذلِكَ مُمْكِنًا ، وَهُما فوق الجرف النهري ، شديدِ
الانحدار ، خَلُصَ إلى أنَّ بعضَ الأسئِلة لا تُجدي في الحِوار . سيكونُ مُتَّسَعٌ للأسئِلَةِ فيما بعد ، ليكنْ أولًا التَّعارُفُ .
فالتعارف من سُنَنِ الحَياة ، وقد يُشكِّلُ نافذة الى القلوب والعُقول الْمُغلقة .
ولكن كان يُزعِجُهُ كثيرًا ضخامَةُ جِسْمِهِ وحِدَّةُ أظفارِهِ ، إلاّ أنه التزم الحذر ، فلم يتحدَّثْ عن الأمر . آثر التعامل مع
المسألة وكأنَّها مسألة شخصية فلا دخلَ لهُ في تقاسيمِ أو رُسوم جسمه ، بيدَ أنَّ المسألة تتعلقُ بحيّزِ المكانِ فوقَ الصَّخرَةِ
المُطِلَّةِ على هاوِيَةٍ عميقةٍ فوقَ الجرفِ النهري الذي يعلو هاوية ، عميقةَ ومخيفة .
التزم الصمت .
وقد اضطرّا الى اعتيادِ الجُلوسِ فوق الصخرة ، الحيِّز الأكبر فوقها من نصيب جاره وَبَقِيَتْ حافَّةٌ صغيرة يجلس فوقها ،
والأصح أبْقِيَتْ له . رضي بالأمر أملا في تبدُّل الواقع القائم ورغبة في اصطياد بعض السمك لِسَدِّ جوعٍ قد يُصيبُ عائلته.
وأكثر ما كان يخيفه أن يصير هو وجاره طعامًا للسمك في أسفل الجرف النهري ، إذا ما طالَ التَّجاذُبُ والتدافش بينه
وبين جاره حول تلك الصخرة .
كان هذا الخوف يزداد ويشتد ، كلما تذكر موروثَ أكثر ناسِ جارهِ الجالسَ معه وقربه على الصخرة وتذكَّرَ موروثَ
أكثر ناسه هُوَ أيضا .
فكّر سعيد ومسعود بذلك في سرّهما ، لكنهما لم يبوحا ، الواحد للآخر ، ولو هَمْسًا . فلم يتحرّرا كليّا من قناعةٍ مُميتة ،
كبُرَتْ معهما طويلا ، أن يتمكّنَ أحدُهُما في غفلةٍ منَ الزمن :
أن يتخلّصَ مِنَ الآخر . وكأن الآخر يصلح وضعه حين لا يكون ، وإن كان فليكن ميتا .
فما أعقد من المواجهة بين الضحية والجاني ، حين تتحكّمُ بهما عقلية العصا وما تعنيه من قناعات ، لا وقائع . يصير الجاني
مُمْعِنًا في إصْرارِهِ على أن يظلّ ما حدثَ هو الحاضِرُ والمستقبل ، كما يريده هو ، وتصيرُ الضَّحِيَّة في بحثها الحَثيث عما يزيل
كل ما كان وكأنه لم يكن وأنَّ ما سيكونُ ، هو ما كان وما يلزم أن يعودَ كما كان ، كما تفكر هذه القناعات به .
في ضوء مثل ذلك الموروث وما يترتَّبُ عنه من قناعات تتحكم بالناس قناعة وحيدة :
إما أنتَ وإما أنا ! أو يوم إلي ويوم عليّ .
عندها يصعب البحث عما يمكن أن يكون مشتركا بين الضحية والجاني ، أو البحث عما يمكن أن يغيِّرَ واقعهما ، فلا يبقى
الجاني على ما هو عليه ولا تبقى الضحية ضحية .
***
اعتادَ سَعيدُ أن يعتلي الصخرة ، قبل الرحيل إلى الحِمَّة ، واعتادَ الجُلوسَ عليها والتَّسَلُّلَ إليها بعد الرحيل ، فالمكانُ يسترُهُ تلك
الصخرة ، فلا يراه الجُنودُ المنتشِرون بكثرة عند أسفل النهر . فاجأهُ أنَّ الآخرَ أتى ، من حيثُ لا يدري ولا يعرف اسمه ، أتى
إلى الصخرة يقاسِمُهُ الجلوسَ عليها ، ولضخامة جسمه وخوفه ، لكونه متسللا بلا هوية ، وجد نفسه يوسِّعُ له المكانَ ويقبلُ
بجُزءٍ صغيرٍ منَ الصخرة ، انحشر فيه وازداد التصاقا بالآخر ، الذي لم يكن يعرف اسمه .
تذكّرَ القصّة الحكيمة ، التي نُسِبَتْ مثلَ أمورٍ كثيرَةٍ إلى سُلَيْمانِ الحكيم ،عنِ المرأتينِ المتشاجِرتين على من قالا انَّهُ ابنهما ،
وحينَ خيّرا في أمر قسمته وتقسيمه بالخَنْجَر ، الى نصفين ، قالَتِ الأمُّ الحقيقية صارخة :
أرجوك دَعْهُ يحيا ، لا تقتلهُ .
سَريعًا أدركَ الحَكيم أنَّ الأم الحقيقية تؤثر أن يبقى ابنها حيّا ، يتنفّسُ ، وتَرْفُضُ خيارَ أن يُقتل ويُقطَّعَ إرَباً .
قال الحكيمُ حالا :
الأم ، لا تقبل أن يضحى بابنها . الأن عرَفْتُ الأمَّ الحَقيقِيَّة !
خاف سعيد من عقلية ، مثلها شمشون الأسطوري أحسن تمثيل :
” علي وعلى أعدائك يا رَب ” .
وهدم الهيكل على من فيه .
قبل أن ينحشر في طرف الصخرة ، نظر سعيد الى الماء العميق في الأسفل ، فهم ما معنى أن يتدافعا فوقها .
قال سعيد عندَها :
هذه هي النكبةُ الحقيقية .
لكنه شعر بضيقٍ أخفاهُ ، اذ أدرَكَ ، بحِسٍّ غريزي ، أن الالتصاق بالآخر والتواصُلَ معه قد يجنبه السقوطَ الى
الأسفل ، حيثُ الماءُ العميق للنهرِ المُندَفِعِ جنوبًا ينتظِرُهُ وتنتظرهُ الهُوَّةُ السحيقة .
حدّثَ نفسَهُ خائفا :
سنسقطُ كلانا .
فازداد بصاحبه التصاقا .
شعر سعيد لأول مرّةٍ أنَّ هذا الآخر يمكنُ أن يَصيرَ صديقا ، صاحبا ، ذات يوم .
فالحياة لا تقوم على حراب ، ولا شك أنها أقوى وأكثر امتاعا إنسانِيًّا من الموت .
التفت اليه ، أول مرّة .
رأى ملامحه كاملة .
كانت سمرته ،التي لوّحتها شمس وادي الغور الحارقة ، تشبه سمرته . نظر اليه بسرعة خاطفة ، ذكّرتهُ ملامحه السمراء
الداكنة بملامح صديقه القديم مسعود المغربي من طبريا .
قال في سرّه انَّ الناسَ يتشابهون .
سأله : من يكون ؟
وكي يُشعِرَهُ بالاطمئنان ، قال من هو.
قال سعيد :
أنا من قرية سمخ ، التي لم تعد قائمة ، وُلِدْتُ فيها وكانَ والدي جاءها من جبال الأوراس في شرق الجزائر . لكن أمي جاءت من
قرية طرعان ، قرب الناصرة , وأسكُنُ حالِيًّا لاجِئًا في قرية الحمّة السورية .
وكي يزيدهُ اطمئنانا ، قالَ مُواصِلًا حديثه :
كان لي صديق يشبهك من طبريا واسمه مسعود .
شعر مسعود برجفة خوف ، توجّسَ خيفة وشكوكا . نظر الى الأسفل ، كانَ انحِدارُ الجُرْفِ مُخيفًا ، أدْرَكَ ما يُمْكِنُ أن يكون
مصيرُهُما ان سقطا. صدمته ، بعنف موجِعٍ ، مفاجأة اللقاء .أن يجلسَ أول مرّة وبمثلِ هذا الالتصاق الذي لم يتصوّره ولم
يتوقّعْهُ يومًا مع واحد ممن يسكن في بيوتهم ويقوم على ابقائهم بعيدين عن أراضيهم . صحيح أن الله وعدنا بالأرض ، كما
اعتادَ حاخامُ البلدة الحديث ، ولكنه يدرك في داخله مدى مرارة أن يفقد المرء ما شيده ، ولد وكبر فيه . تذكّر ما قاله المسؤول :
يجب الإفادة والإبلاغ بكل حركة مشتبهة .
فكّر أن يدعو الجنود وأن يسلمهم من كان يجلس معه ملتصقا به ويقاسمه الصخرة . غالب مخاوفه ، وقال معرّفا بشخصه ودون
أن يعير اهتماما لواقع مع من كان يتكلّم . فالصخرة وخوف السقوط الى المياه العميقة المتدفقة في أسفل الجرف جعلاه ينطق ،
وقد طمأن نفسه أنَّ سعيد لا يحمل ما يمكن أن يهدّده ، قال :
اسمي مسعود، أسكن حاليا في بيسان ، ليس بعيدا من هنا ،ولدتُ في قرية صغيرة في جبالِ الأطلَسِ المغربية. وكانَ في قريتنا
حاخام يؤكِّدُ ما كنا نعرفهُ من الصغر :
” أنَّ الله ، لِيَعْظُمَ اسمُه ، وعدنا بأنَّ الطَّريقَ الى الجَنَّةِ تمُرُّ في فلسطين . و يا سَعْدَ مَنْ يكونُ قريبًا مِنَ القدسِ حينَ يَموت ” .
وفيما كان سعيد يصغي لمسعود ، رأى الجنودَ في البعيد يستقلون سيارتهم في الدرب الترابية ، وقد نزل منها أحدُ الجنود ،
وبات واضِحَا أنه يريد اعتلاء الصخرة . إعتاد مقت الجنود وكره أعمالهم :
فحيْثُ يكونون ، سيَّان من يكونون ،يكثر الموت .
خاف سعيد ، فألقى بالسمك المصطاد الى ماء النهر وأفسحَ المكان ، كلَّ المكان على الصخرة وبشكل فجائي لمسعود .
لكِنَّ مسعود لم يلاحظ الأمر .
كان سعيد سريعا، اختفى من حيث أتى . فلم ينتبه مسعود للأمر .
قالَ مسعود، دون أن يعرف حقا ما كان يحدث ،هرب من الازدحام ، فعند أسفل الضفة يتنافس الناس فيما بينهم :
أيهم يصيد أكثر سمكا ويتقاتلون فيما بينهم صائحين :
هذا السمك لي ! وأنا جئتُ أبحَثُ عن صيدي وهدوء مسائي .
قال مسعود ، مواصلا الحديثَ مع نفسه القلقة ، هناك وحَتّى هنا يشتدّ الخطر و لكن يكثر السمك .
لاحظ أنه لم يقل لسعيد الحقيقة كاملة . لم يحدّثه عمّا توصَّلَ إليه ، فحيث يكثر الجنود ، ينعدم السمك .
نظر مسعود الى سعيد ، الذي افسح له المجالَ واسعا ، وهرب سريعا واختفى .
رأى مسعود الجنودَ آتين في سيّارتهم العسكرية ، فعاودته الشكوك مجدّدًا في أمر سعيد. حاول مَسْعود أن يمسكَ بسعيد ، ليسلمه
الى الجنود ، لكن جسمه المتضخم والصخرة ، شديدةُ الانحدار ، حالا دون ذلك .
كان سعيد قد اختفى عن الأنظار .
نهض مسعود متثاقلا ، تنفَّسَ الصعداء قليلا، أحسَّ بحملٍ ثقيلٍ انزاحَ عن صدره ، أفرحَهُ اختفاءُ سعيد . همّ على عادته بالوقوف ،
شكرَ الجنديَّ الذي حضر في اللحظة المناسبة ، فحالَ دونَ استمرارِ الحديث وخاف مضاعفاته وما يمكن أن يترتب عنه .شكر
الجنديَّ الذي أعفاه من تبعاتِ المواجهة . وتذكّر ، فحمد ربه . قال ، وهو يهبطُ الصخرة فرِحًا بما آلت إليه المواجهة الأولى واطمأن
لبقاء الصخرة يجلِسُ وحدَهُ فوقها ولم ينجرف في حديثه ، فلم يبح بمكنونات صدره ، قال بلهجة مسموعة وبالعربِية المغربية :
الرَّب وعد والرب اعطى والرب ، لحسن الحظ ،أبعد سعيد .
تفحَّص صيده السمين ،فازداد فرحه وعاد الى بيته .
* * * *
هبط مسعود الجرف النهري ،ساوره اطمئنان ممزوج بالخوف ،تأكد أن سعيد اختفى وعاد الى درب يقود الى الحمة ، أخذ يسارع
في خطوه المتثاقل حتى بلغ البيت في بيسان .ناول ابنته استير ما كان في سَلِّهِ من سمك وفير، استقبله أولاده الثلاثة بهشاشة :
دافيد، مردخاي وشلومو .
واحتضنته بشوق زوجته، شارونا، بولونية الأصول .استحمَّ سريعًا وبدّل ملابسه وهيَّأت شارونا ، الزوجة ،والأولاد والابنة منقل
النار وما فيه من حطب وخشب وأشعلوا النار وبدأوا يَشْوون السمك ،أكلوا يومها وشبعوا ، كان الصيد وافرا ،حمد الرب ولجأ
الى الفراش باكرا ، بدا كالمتعب ،ذاك المساء ،لم يكشفْ ما كان من أمر سعيد ،التزم الصمت ونام نوما مزعجا .
* * * *
عجّلَ سعيد في خطوه ، كان ذلك المساء محظوظًا ،لم يعترض طريقهُ أي انسان .قطع ماء النهر ،شعر بقليل من الاطمئنان ،باتتِ
الحِمِّة على مرمى العصا . ولكنَّ حُزنًا خفيفاً ألمّ به :
أن يعود صفر اليدين ،لا سمك ولا طعام .
دخل البراكية ، التي تؤوي صغاره وزوجه ، التفوا حوله ، جلبت الأم طبقا، في وسطه خبز جاف وحبات زيتون ، قضم سعيد
وأبناءه الخبز الجاف ،ومن ثمّ خلدوا الى النوم .
لم تسأل الزوجة زوجها عمّا كان معه ،علمتها التجربة أنَّ المتسلل قد يظفر بالعودة سالما ، وهذا أكثر ما يتمناه ،فالجنود منتشرون
في كل زاوية .ضمّت ولدها الصغير ، سمير ، الى حِضنِها ونامت كالعادة بلا عشاء ،وسرعان ما غطَّ سعيد في النوم ، وبدأت هي
تعيشُ أحلامها الوردية ، كل ما تبقّى لها .
​ ****
استيقظ سعيد ، ذات صباح ، دبّ فيه الحنين الى ما كان مسقط رأسه .
خرج نازلا النهر ، تسلل من طريقه السِّرّي المعهود .وكان خبِرَهُ جيدا. إن هي الاّ دقائق قليلة ويكون في أرض الدوير ـ أرض أهله
قبل الترحيل ، وكانت هذه بداية السهل الواسع الممتد من الماء الى الماء ،وفيه أرض الدوير الخصبة ، التي يتوسّطها ، نبع غزير
المياه ، وكان أبوه يزرعه قمحًا وَكُرْسنّة .
يذكر جَيِّدًا ، كانت أرضًا كريمة كاليد السمحة المفتوحة ، يسير المرء فيها ، اذا اعترضته أفعى لن يجد حجرا يدافع به عن نفسه ،
ولكن تكثر فيها شجيرات الربّيض ، التي غالبا ما كانت تستحيل وكرا آمنا للغزلان وعشا للعصافير .
نظر أمامه ،قال ذكرنا الأفعى ،فظهرت لنا على شكل انسان . اعترض مسعود طريقه ،سال أين الهوية والتصريح ؟ .
أجابه :
لا أملك ، ولكن هذه أرض أبي وجدي .
قال مسعود ،بلا تلعثم ولا حرج :
هذه كانت ،ولكنَّ الله وعدنا بها، وقد افتقدناها طويلا، امتحننا وأعادها إلينا . ونملك القوة للدفاع عنها .
وبادر ، بشكل مباغت فصفع سعيد . أوجعته الصفعة ، اشتبكا بالأيدي ، تقاتلا طويلا، وحين أنهكهما القتال قعدا على الأرض،
يستريحان قليلا ، ثم يعاودان الصراع ، دام الصراعُ طويلا. انحنى سعيد انحناءة حذرة ، تناول كمشة ترابٍ من السهل الممتدِّ أمامَ
عينيه ، وقفل راجعًا. قنع بما كان. أوجعتهُ الصَّفعاتُ المتكرِّرَة، لكنه لم ينهزم .
وأقنع مسعود نفسه :
المهمُّ أنَّ سعيدَ انسحبَ وعادَ الى حيثُ كان. أمّا هو فيستطيعُ العودة الى صيد السمك والى أولاده وزوجه. وكانَ المَساءُ قد بدأ زحفه .
​ * * * *
حين قطع سعيد النهر واقترب قليلا منَ الحِمَّة، سمع صوتَ طلقات رصاصٍ سريعة الطلقات تئز وتصفر حوله من الموقعين
المتقابلين المتباعدين ، السوري والاسرائيلي ، وكان واضحا أنها استهدفته، اختبأ خلفَ صخرةٍ كانتْ في المكان . استغرب في
البدءِ ما عاشه تلك اللحظة وفي أكثر من لحظة. حدّثَ نفسه، قال :
الاسرائيليون، يريدون منعي من أن اعود ولو مُتسلِلًا لما كان يومًا مسقطَ رأسي . وإن عُدْتُ خِلْسَةً ، فسينتظرني الموت قتلاً .
أما السّوريون ، فخمّن ، انهم ، كأكثرية الحُكّام العرب ، يحمونَ الحدودَ الاسرائيلية .
ما ان هدأ صوت الرصاص المتناثر حوله بغزارة ،نجا منه بأعجوبة ، حتى أخذ يركض بين الصخور البركانية المنتشرة في
المكان ، وهو لا يدري :
أسيكون موته برصاصات سورية أو اسرائيلية ؟ .
أسلم رجليه للهرب الحذر ، غمره شعور قوي بالخوف ، حين لا تدري من أية جهة يأتي الرصاص القاتل . شيء
مخيف ، قال .
لاحظ ، في الحمة ، أن القناديل الخافتة الضوء ، الكازية ، تكاد تفلح في تبديد العتمة المطبقة تلك الليلة اللاهبة من نهار
صيفي . اقترب بحذر متزايد من برّاكيته . تأكد أن زوجته ، مريم الصالح ، كانت منشغلة في ضمان نوم أبنائها . كان
وجهه يلسعه ألما من اللكمات والصفعات الموجعة من مسعود ، صحيح أنه رّد لمسعود الصاع صاعين ، صمد له ، أول
مرّة ، وهذا ما خفف وجعه الذي كان يطول كل جسده النحيف . جلس على الحجر خارج البراكية ، ليستريح واستمزج
الهواء المنعش ، غسل وجهه بماء الحنفية البارد ، وأخذ يستريح قليلا .
شعرت زوجه أن سعيد في الخارج ، عاد من تسلله المتكرر . تأكدت أن أبناءها خلدوا للنوم على الفراش الممدود على
الحصير ، الذي كان يفترش أرض البرّاكية المتربة . أعدّت فرشتهما في الموقع الواقع خلف الخزانة ، التي كانت تفصل
البراكية الى نصفين .
****
وصل مسعود بيسان متأخرا قليلا ، كانت القناديل الكهربائية تضيء المكان ولافتات الحوانيت مضاءة . رأى في طرف
الشارع المضاء ابنته استير تقطع الشارع بصحبة زملائها وزميلاتها ، تمكّن من رؤيتها , كان ذلك قصيرا ، مرت أمامه
بسرعة ، لم تلمحه ، لكنه رآها .
شعر ، رغم قلقه ، بنوع من الفرح ، كبرت ابنته .
عجل مسعود خطوه وسار مسرعا الى البيت . ما ان دخل الغرفة ، القى بجسمه المتعب على الكنبة ، واستسلم للنوم .
شاهد في المنام حلما ، كان أزعجه شعور قوي ، أحس به بعد الصراع المرير الطويل ، رأى نفسه يعمل صياد طيور
في حقل . كان يحرسه لمن استولوا عليه ، زوّدوه ببندقية صيد ، وطلبوا اليه :
أن يمنع الطيور أن ترد الحقل لأكل بذور القمح فيه . قتل طيورا كثيرة ، لكن قتلها لم يمنع طيورا أخرى من أن تنزل
السهل وتحاول التهام بذور القمح .
أفاق مسعود من حلمه منزعجا ، كان يصرخ ، يتلفظ أشياء مبهمة :
لم أقتل سعيد ، كان يصيح .
فتّح عينيه الحمراوين المتعبتين ، ذهل حين سمع صراخه ، نظر حوله ، فرأى زوجته شارونا ، أولاده ، دافيد ومردخاي وشلومو
وابنته استير حوله، مندهشين مما كان فيه . حدثهم عن الصراع المرير والطويل الذي كان له مع سعيد .
كان مسعود متعبا حقا ، أتعبه التفكير بالصخرة . أحس أن التعب اشتد عليه ، نهض وسار الى غرفة النوم ، لكن شارونا لم
ترافقه اليها كالعادة . وسرعان ما استسلم للنوم .
* * * *
كان مسعود في الحقيقة انسانا بسيطا ، ساذجا ومتديّنا قليلا ، مثل كثيرين من أصحابه وناسه وأبناء وبنات مجتمعه . لكن بساطته
لم تمنعه من أن يكتشف حقائق ، تتعارض كثيرا مع ما قيل له دائما منذ أتى الى بيسان . وقد سهّل عليه الأمر ما عرفه
وعاشه من صراع طويل ومرير في السهل وجلوسه المتكرر عند الجرف النهري فوق الصخرة المطلّة على انحدار عميق
جعلته يدرك خطر أنه سيسقط فيه ، اذا ما اوقع سعيد فيه ، مآلهما مشترك ، يهبطان الصخرة أ و أن يصبحا طعاما للسمك
في ماء النهر العميق ، بعد أن كان يطيب لهم أكله شيّا .
حدّث مسعود نفسه لأول مرّة ، صامتا :
معنا الحق والقوة ، ولكن هذا لا يلغي حق الآخرين ، أن تكون على حق ، شيء حسن ، لكن هذا لا يعفيك من عدم رؤية
ما للآخرين من حق .
أضاف :
حدثت أمور ، قبل مجيئي ، ما كان يجب أن تكون .
استدار ونام . كان متعبا قليلا وكم ود في تلك الليلة أن يحضن زوجه بقوة ويجامعها ، لكنه استبعد ذلك ، انقلب على بطنه ونام .
* * * *
قرأ سعيد الآية أكثر من مرّة ، لكنه ، قال :
لن يكون هناك غالب . ففي الحروب ، كما في الكراهيّة يخسر الجميع .
شعر أن شيئا يعلق في حلقه ، بصقه بعيدا .
قال :
ما أفظع أن يعيش الانسان كذبة ، اختلقها آخرون ، وقد صدقها فعمل على الترويج لها . لم نعلن حقا ، أننا سنرميهم في البحر .
وكل ما كان أننا ألقينا في الصحراء
شعر برغبة حقيقية بالبكاء .
****
حدث ما منع سعيد من التسلل الى الصخرة ، انقطع حبل اللقاء ، فلم يحدّث مسعود سعيد في أمر حلمه ، ولم يقل سعيد لمسعود
هاجسه . وقعت امور حالت دون ان يلتقيا ، كبر الوهم وتراجع الحلم ، وباتت الصخرة أكثر قربا من الشام وأعمق انحدارا . ولا
يستطيع سعيد ومسعود الاقتراب منها ، فحيث يكون جنود كثيرون ينعدم السمك .
* * * *
وقع ذلك بعد سنين طويلة وعديدة .
نشرت الصحف في اليوم التالي لذلك اليوم الحزين ، وبالتفاصيل ، نبأ ما كان وما لم يكن ، وصدقها قوم كثيرون . وأسهبت ،
خصيصا في نشر بطولات ناس ، ذكرت أسماءهم ، فذكّرت بحكايا البطولات الأسطورية للملك دافيد ، الفتى، يتوسط السهل
حاملا مقلاعه ، يقتل جوليات الجبار برمية حجر و بشمشون ينزل الى السهل ذاته ، يقتل الفلستا بحنك حمار ، نفق في
السهل .
وفي النهار التالي ، وقد انقشعت بعض الغيوم، كتبت الصحف ذاتها أن التحقيقات الأولية الموثوقة تؤكد صحة ما جاء في منشور
الفدائيين الثلاثة ، الذين اقتحموا بلدة بيسان ، فكانوا ثلاثة وليس أربعة ، كما نشر أمس ، والثلاثة هم : سعيد العبد الله من بيسان
وسعيد المحمود من جسر المجامع وسعيد لمبارك من سمخ . أما الرابع ، فقد ثبت أنه مسعود شلومو المغربي المولد . ظنه
الجيش أحد الفدائيين ، وليس رهينة ، وقد قصف الجيش بصاروخ ذكي ، موجه عن بعد ، الغرفة التي اختبئوا فيها . وبعدها
اقتحم الحشد الغاضب والمتعطش للثأر والانتقام المكان وقد بُحَّتْ حناجره بالصراخ :
الموت للعرب .
وقد ألقوا بالجثث الأربعة ، التي قتلها الصاروخ الذكي ، الى الحشد المتبقي في الشارع ، فأوقد فيها النار .
وكتبت تلك الصحف بأسى :
أن مسعود قتل بنارٍ من أفراد جيشنا وأن ناسا منا أحرقت جثته .
وأسدل الستار بعدها على ما حدث .
فندر ما ثار السؤال وقفز الى الأذهان :
كيف جرى أن خيم الصمت على حرق جثث ، فجِّرَتْ بصاروخ ، أحْرِقَتْ وسط شارعٍ عام ومن حشد كبير .
حين اشتعلت النار في الجثث الاربعة لم يدر كثيرون أي حلم انحرق وأي وهم تبدّد .
***
حينَ أطلِقَتِ القذيفة الصاروخية الذكية ، كانت الاصابة محكمة ودقيقة ، تطاير الهدف في فضاء الغرفة التي اختبأ
فيها السعيدون الثلاثة ورابعهم مسعود الرهينة. اقتحم الحشد الغاضب المكان وألقى بالجثث الأربعة الى من بقي
في الخارج من الحشد الغاضب ، فرقصوا طويلا على الجثث ، قبل احراقها وايقاد النار فيها .
لم يدر الحشد الغاضب المحتفل انتصارا على الجثث الممزقة بأن ثمة لحظة زمنية بالغة القصر ، يصعب تحديدها
زمنيا ورصدها ، يمسك فيها الموت بخناق القتيل، فيصاب هذا بذهول مخيف ، يعكس التعلق بالحياة ، ولحظة يطبق
الموت فيها على الخناق . لكنها ، على الرغم من قصرها ، كافية لأن يستعرض فيها الانسان القتيل مسار حياته ،
فيلتقط بعض ما فيها من صور ، يحتفظ بها في عينيه ومن ثمَّ يستسلم لموته وينام نومته الأخيرة .
عاش سعيد لمبارك من قرية سمخ تلك اللحظة الزمنية البالغة القصر ، مرّ أمام عينيه شبه المغلقتين ، مثل شريط ،
مسار حياته . عاش حلمه وعاش وهمه . وكلاهما قاتلان . رأى نفسه طفلا يركض بين أقدام أمه في الرمل الوحلي،
لاختلاطه الدائم بماء البحيرة ، تذكّر حصاها النهري الملون في منطقة الملاحة ورحيله الى الحمة السورية ، أول مرة ،
وشاهد زفافه يوم عرسه ، ممتطيا الحصان ، يحيط به أصحابه وأهله ويتقدّمه أبوه وموكب الراقصين . شاهد أمه تحمله
على ظهرها في طريق الرحيل الطويل القصير الى ا لحمة ، وكيف تبدلت الأدوار ، فراح يحملها هاربا بها من الحمّة الى
دمشق ، في رحيله الثاني . رأى ابناءه يكبرون، وقد أراد أن يضمن لهم مستقبلا لائقا وتعليما جامعيا ، ولكنهم كبروا ،
حفاة وشبه عراة في اليرموك ، قتل حسن في تل الزعتر وقتل حسين في فرن الشباك في بيروت ، يوم قتال الأخوة
الأعداء ، حين لم يتّضح من القاتل ومن القتيل ، وسجن سمير في الخيام ، أما هو فبعد برهة سيغلق عينيه في بيسان ،
ظنها دربه الى سمخ ، وقد مزقت شظايا حديدية مشتعلة جسده ، أغلق عينيه كليا واستسلم لموته. مات معه الوهم والحلم .
* * * *
فوجئ مسعود حين رأى أن روحا ، مثله ، تَحومُ حول الصخرة ذاتها، وتلتصق به جالسة قربه . لم يكن المكان ضيّقا ،
فكان متّسع للاثنين . استغرب في البداية :
من ترى يكون ؟ أفسح المكان قليلا .
فالموتى لا تعرف أرواحهم حدودا ، عند تحليقها .
وكانت المفاجئة :
روح سعيد تجلس قربه . أحس بنوع من الدفء لم يعرفه .
شعر :
الموتى لا يعرفون الكراهية والحقد ، أراد أن يحقد بعد موته الشنيع ، لكنَّ روحهُ احتارت :
هل ينقم على الذين أخذوه رهينة وسبّبوا موته ؟
أم على الذين ألقوه للنار ؟ ولكن على من ؟
سخرت منه روحه .
فوجئ ، كذلك ، حين ادرك أن المنحدر، الجرف النهري، لم يعد مخيفا ، كما عهده .
قال سعيد ، وقد اتخذ مكانه فوق الصخرة :
آسف يا مسعود ، لم يكن الهدف قتلك ، يحزنني شكل موتك وموتي .
قال مسعود :
الموت هو الموت ، موتك أو موتي . كلنا في الموت واحد .
قال سعيد :
شعرت لأول مرة ، قال ، ا ن روحي طليقة وخفيفة ، لا تتحكم بها حواجز ولا جسور ، فكان أول ما فعلت أن جئت الصخرة ،
التي اعتدت أجيئها قبل رحيلي الأول وبعده ، آتيها متسللا . أتيتُ لأراك ، جعلتني الصخرة أفكّر في أمرنا وفي السمك ،
لكن ما حدث ، كان أقوى منك ومنّي .
دهش سعيد من أمر روحه ، كأنها ليست ما كان ، بدّله الموت ، جعله انسانا آخر، بدأ يرى الاشياء في حجمها الحقيقي
وخلافا لما رآه سابقا في المخيم . هاله حقيقة أن الأمور جرت بهذا الشكل . قال محدّثا روحه :
كان يمكن أن يكون غير ما كان .
قال لها :
ما جدوى أن نحمّل أحدنا مسؤولية ما كان . المهم ، ان نعود بأمان الى الصخرة .
سكت قليلا ، وفوجئ ، حين لاحظ أن روحه تهبط فوقها بلا خوف .
قال مسعود ، مقاطعا وحائمًا حول الصخرة :
قرأت تفكير روحك ، عرفت ما حدّثتها صامتا ، بهمس غير مسموع ، ألمسألة تتعدى من منا يتحمل مسؤولية ما كان .
حين يموت المرء تفقد أسئلة كثيرة كل قيمة ، تصير الحياة والموت هما السؤال . لا أخفيك أنني سألت نفسي بعد موتنا :
لِمَ لَمْ نتعلّم من غباء السمك . يظل يحوم حول ” طُّعْمِ السنارة ” وفيه موته . الصخرة يا سعيد هي طعمنا ، وطعامنا ، هي
موتنا وحياتنا . وحين يكتشف السمك حقيقة الطعم ، يكون الوقت متأخرا ، فلا ينفع الندم . ولباس موتنا ، نحن حِكْناهُ وكنا
نسجناه في أيدينا .
تنهدت روح مسعود وكأنها ما زالت في عالم الحياة ، قالت :
ألا ترى ؟ كانت الصخرة أوَّلَ مَنْ شَدَّنا اليه . ثمّ تابع حديثه ، ما كان يحب أن يقوله لسعيد :
أعجب يا سعيد ، كيف ان الموت ، بعد موتي ، علمني ما قيمة الحياة . فحرت في أمري :
أكان يلزم أن أموت ، كي أدرك ما قيمة الحياة ؟ .
قال سعيد :
علّمني الموت أن أكتشف جمال الحرية .
وسألت نفسي :
أكان يجب أن أموت كي أعرف معنى حريتي .
وقد فاجأني شعور قوي ، أخافني ، وكأن راحتي هي في موتي وحسبتها في حياتي .
ضحك من نفسه .
أخفى الضحكة ، فلا يجوز للأموات أن يضحكوا ، لكن هذا نظر الى أسفل النهر ، رأى جنودا كثيرين يعبثون بماء النهر ، ود
لو حكى لسعيد حقيقة ما دفعه الى اعتلاء الصخرة ، ففي أسفل الضفة يكثر الجنود ، يلقون بقذائفهم الحارقة والقاتلة الى
مائه ، فيقتلون أسماكه . تعلّم ، حيث يكون الجنود ينعدم السمك وتنعدم الحياة . لم يخف حين رأى جنديا قادما. ما عاد
ثمّة ما يخاف عليه . أحس انه لم يعد ملزما بتسليم سعيد . فالموت ، على ما فيه من وحشة وقساوة ، كان يجمع ويوحِّد
بينهما . حدّث روحه الطليقة :
كم ود لو أنه يعود يصطاد السمك الجميل ، حين تعمر به موائد الفقراء ، يتناوله هو وسعيد . نظر حوله و لم يجد سعيد .
قام بخفّة ، شعر بها لأول مرة ، وبدأ يهبط المنحدر . وكان سعيد قد سبقه بالنزول .
خلّفا الصخرة والمنحدر وراءهما ، وفي تحويمهما الطائر لم يلتفتا الى وراء .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق