ثقافة السرد

أضغاث أحلام

محمد المبارك

1- في يوم حيث كان الجو معتدلا والسماء صافية كنت أرصد المارة ، وإذ بسيارة فارهة تتوقف بجانبي ويترجل منها اثنان ذوا أجساما مهيبة ونزلوا ليفتحوا بوابة السيارة لآخر وقد فاحت منه رائحة الأبّهة وهي ترفل من ثيابه الأنيقة وقبل أن تطأ قدميه الأرض ، بصرت عيني سيارات أخرى خلف السيارة التي تغله يستعدون للوقوف خلفها ، لينزل من مقصورته ويخاطبني قائلا:-

لابد أنك من سكان هذه المدينة هززت رأسي بالإيجاب ، فقال كيف ترى الحياة والمعيشة هنا؟! فكان ردي بأن الحياة جميلة (جدا) في مدينتنا سوى أن الخدمات في المستشفيات متردية قد نخرتها الأخطاء الطبية والمدارس لاتتوفر بها الوسائل التعليمية اللازمة وفي الدوائر الحكومية مواعيد المراجعة تتأخر فيها عدة شهور وربما أكثر وعندنا المحسوبية والعلاقات الخاصة في تسيير أمور العمل واللامبالاة والتهرب من الأداء الوظيفي وعندنا كذلك الشوارع المليئة بالحفر والمستنقعات والمطاعم ذات الطعام الفاسد والغلاء في الأسعار ، فقال حسبك.. كل هذا لديكم في هذه المدينة قلت : نعم ، فتكلم بكلام فهمت منه أنه مسؤول كبير وأنه سيسعى للإصلاح ، وبهذا الأمل – صحوت من غفوتي- فلم أرى أحدا أمامي.

2- في إحدى الليالي وأنا أسير بالطريق إذ بأهازيج أفراح صاخبة تغلق الطريق على المارة فعلمت أنه عرس صديقي ، مرت الأيام وبعد فترة من الزمن ذهبت إليه لأستخبره عن حاله بعد الزواج فرأيته كئيبا فقلت له لما يا صديقي فشكا لي حال الغلاء في المهور وما تكلفه الزيجات اليوم من الأموال الطائلة التي لا تبقِ ولا تذر لشيءٍ منها في الجيوب بسبب الطلبات والشروط من الزوجة وأبيها وأمها ، فجاءتني فكرة بأن أتحدث مع الأب لعله يعي ما يقع فيه الشباب وما يعانونه ويكابدونه في جمع هذه الأموال ، وتم اللقاء فعلا وتحدثت معه في بعض النقاط من عدم التعجيز في طلب المهر والسيارة والشقة.. وغيرها من الطلبات ، وبكل رحابة صدر أبدى الرجل استعداده لقبول مثل هذه النقاط وتطبيقها فورا في الزيجات القادمة فابتسمت رضاء بما حدث – وعند صحوتي من نومي- وجدت نفسي مبتسما.

3- جاءنا خبر تناقلته وسائل الإعلام وبرامج التواصل الاجتماعي بأن هناك شيئا مفرحا ولاسيما للموظفين والموظفات ألا وهو زيادة الرواتب فاشرأبت الأعناق فكل بدأ يرسل الخبر للآخر وكل أخذ يبارك لأخيه بهذا الخبر المفرح فقد طال انتظاره من سنوات ليست باليسيرة ، وقد تم تناول الخبر متكهنين بنسبة الزيادة لأن جراننا في بعض (الأقاليم) المجاورة قد طالتهم هذه الزيادة.

لا زلت في حيرة من أن الخبر صحيح أم (كلام جرايد) حتى أتصل بي أحد الأصدقاء وأكد لي أن الخبر صحيح وأن نسبة الزيادة بلغت مئة في المئة فلم أتمالك نفسي فقفزت فرحا – وإذا بي أسقط من سريري وأجلس من غرقة نومي ومن هذا الحلم العجيب.

بعد هذه المرة قلت لنفسي لابد أن أسأل عن هذه الأحلام ما تأويلها ، فلما سألت ردّوا عليّ (( قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين)).

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق