الموقع

تيارات إسلامية سياسية.. حلل وناقش؟!

أبو محمد عبد الرحمن*

منذ أن بدأت الأحزاب الإسلامية تؤسس تنظيماتها السياسية، كان حلمهم الأكبر هو الوصول إلى أعلى مقاليد السلطة، ففي عهد نهاية الحقبة الاستعمارية في العالم العربي، حاول هؤلاء الإسلاميون تنظيم قواعدهم ومبادئهم على شكل جماعات وأحزاب لدخول معترك السياسة!؟ فشلوا أحياناً، ونجحوا أحيانا أخرى.. لكن، انطلاق ما يسمى بالربيع العربي في بعض الدول، فتح شهيتهم إلى بلوغ سدة الحكم، واندلاع الثورات الشعبية وسعت كذلك طموحاتهم في لعب الدور الذي كانوا دائماً يسعون إليه، وهكذا يصلون إلى السلطة، ويستأثرون بها مثل تونس ومصر تارة، ويحققون اختراقاً كبيراً مثل ليبيا، ويلعبون دوراً محورياً في الحرب مثل سوريا تارة أخرى، فإلى أي مدى سيواصل التيار الإسلامي السياسي بالتوسع؟ وهل يصبح الحكم الإسلامي سائداً في مناطق الصراع الساخنة، كما هو الظاهر على العيان؟ أم هو خطة تحاك ضد الإسلام والمسلمون للدخول في حرب شاملة على المناطق ذات حكم إسلامي بذريعة محاربة التطرف الديني؟؟
إن وصول الإسلاميين إلى الحكم في هذه الدول، هي نقلة نوعية، وهذا ما لعبه الصوت الانتخابي الذي أصبح متحكماً، صحيح أن الإسلاميين لهم مشاكلهم، ومروا بظروف صعبة، فالتجربة التونسية مثلاً، تختلف على الأماكن الأخرى، لأن السلفيون أصحاب الفكر الغير سياسي، والذين ليس لديهم حنكة في الدبلوماسية، حيث يعتمدون على قيام الدولة الإسلامية التي تحكم بالكتاب والسنة على منهج السلف، من جهة، والإخوان أصحاب الباع الكبير في السياسة والديمقراطية، والذين يركزون على تطبيق الشرع بطريقة تتماشى مع العصر، من جهة أخرى. لكن الأمر الذي يربطهم: هي المرحلة الطويلة التي ظلوا فيها مضطهدين فترة كبيرة، من طرف الأنظمة السابقة.
هذه التيارات دخلت بالفعل إلى حلبات التنافس السياسي،  وأصبحوا يستعملون استراتجيات الحكم الموضوعي، ويتسابقون مع التيارات العلمانية والليبرالية، لأن منافسيهم في حد ذاتهم يرون أن هؤلاء الحركات هي جزء من النسيج السياسي الذي يسعى للوصول إلى الحكم، لأن لديهم رؤى وبرامج واضحة المعالم.
ولكن، هذا الكلام يجعلنا نطرح أسئلة أخرى: هل صحيح أن هذه التيارات إذا وصلت إلى السلطة لها أهداف، وأجندات خفية؟ وهل تجربة الإسلاميين، ما زال ينقصها العمل السياسي ومبادرات التأقلم مع المصير الدولي المشترك، حيث تعتمد هذه التيارات على الخطاب السياسي فحسب؟ وعندما ننظر من زاوية مغايرة، هل يجب أن تتوفر في هذه الحركات الرؤية البراغماتية في الحكم، وتوافق الأيديولوجيات للاحتكاك مع العالم الغربي، وذلك لإحراز الفرص والمتطلبات للقدرة على التحكم في مقاليد السلطة، والتعامل مع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟
ومرة أخرى تبقى هذه الحركات تمثل مسألة شائكة بالنسبة للمجتمع الدولي بصفة عامة، والعربي بصفة خاصة، لأن انتقالها من المعارضة إلى الحكم، يعطيها أحكام مسبقة، تشكل تحديات لها، ويجعلها تمثل تجربة فاشلة قبل بدايتها.. ويبقى التضارب قائمة بين الإسلاميون والسلطة، وبين بناء دولة عقائدية أو بناء دولة عصرية، وبين قدرة هؤلاء الإسلاميون في لعب الدور السياسي والديمقراطي، الذي يرى الكثير أنهم غير قادرين على ذلك في هذه الأجواء المشحونة في ظروف ثورات الربيع العربي!؟..  

*         كاتب جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق