ثقافة المقال

عقل المرأة وقلب الرجل (3)

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

المعارف والمعلومات التي بنى عليها الأقدمون تصوراتهم عن المرأة خاصة من الفلاسفة ورجال الدين القديم وما وقع عليه أصحاب وأرباب السياسة والرئاسة والكياسة عبر العصور ظلت تتناقلها الأجيال في يقين تصديق وقداسة كاملة.
تارات تكون التصورات القديمة عن المرأة نمطية تقليدية ضالة مضللة ظالمة غاشمة تصنع عندهم غرائب الأوهام وشنائع الخرافات.
وما زالت الحضارات القديمة والتي سادت ثم بادت تمد بعضها بعضاً في تهوين المرأة بصورة عامة وتهوين وأحتقار فئام من الرجال بسبب أو بغيره، وتموت أمم ودول والقبائل وعشائر وتبقى الصورة الأولية النمطية عن المرأة وكذلك عن جموع من الرجال. أو فئام منهم.
إن عددا من الأمراض الإجتماعية تفتك بالبشرية على اختلافها ومن تلك الأمراض الفتاكة مرض العنصرية العائلية أو تعظيم وتفضيل جنس على جنس أو لون على لون أو عرق على عرق
مما تشقى به البشرية في عصورها الخالية واللاحقة هو هذه الإختلافات التي صنعتها بيدها ونشرتها وحمتها بقواها المتعددة.
سلطان العادات والتقاليد وما ألفناه ودرج عليه الناس وشاب عليه الشيخ والعجوز من القوانين والمسلمات الإجتماعية التي لا يمكن تجاوزها أو إختراقها إلا بوضع البرامج والأنشطة والتثقيف وفرض العلم على الناس فرضا يعاقب ويجرم عليه الدستور والقانون والنظام، ورعاية كل ذلك من الدول والمنظمات الإجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني.
علينا أن نلتفت يمينا وشمالا وشرقا وغربا للبشرية التي تجاوزت هذه المرحلة بمراحل والتي ما زلنا نخوض فيها ونقاتل في ميادينها. وفي مربعها الأول.
مازال سلطان العادة والتقليد وما ورثناه من الأجداد له أكبر الأثر على الصورة النمطية للرجل والمرأة على حد سواء والثقافة التي تقدس التصور الماضوي وإن كان خطاً بيناً على الأفراد والمجتمعات أن يراجعوا هذه التصورات عبر الأجيال والتأريخ وأن يستفيدوا من التجارب الأممية البشرية التي وزعها البارئ على الأرض حتى يستفيدوا ويفيدوا.
إن صورة المرأة في أقصى شرق الأرض هي نفس الصورة في أقصى غربه وشمال شماله كجنوب جنوبه.. تصور نمطي ساذج مبني على الترهات والأساطير والأوهام الماضية فالمرأة إما سلعة بينة أو لا إنسانة مطلقا والصور المرسومة عبر الحضارات والمدنيات في الصين والهند والفرس والعرب والعجم والترك والبربر والقارات الخمس القديمة كانت مؤلمة ومبكية ومأساوية.
للحديث بقية…
 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق