ثقافة السرد

لعبة الحب

عبد الكريم ساورة

في هذه اللحظة يصعب علي أن اصدق انك فعلا بقربي بثياب قليلة وبوجه يميل الى المجهول، صوتك الشهواني والمثير للقلق في نفس الوقت، ينزل علي كل مساء كصخرة. أشعر انني أنحرف يوما بعد يوم في مشاعري، اعرف انك لست السبب فانا مجبول على الانحراف مند اليوم الذي قرأت فيه تاريخ العشق.
أعترف لك بصدق انه رغم بعد المسافات، وجهك الانساني لايفارقني، كم كنت احتاج الى هذا الوجه الاسطوري مند مدة طويلة، انه يبلل روحي ويجعلني استعيد طفولتي الهاربة، رجولتي التي لم اعد اعرف عنها شيئا في وطن دفن كل رجاله ليلا، لم اعد اذكر شيئا عني، ذبت مع هذه الملايين من العاشقين لهذا الوطن المجروح . هاهو الجرح اشعر به كلما بحث عن الكرامة، عن اسمي الذي سرق مني خلسة وتم بيعه في سوق النخاسة. إنهم يبيعون كل شيء جميل فينا. دروبنا ومدارسنا ونخلنا ، حتى بندقية أبي التي حارب بها العدو يوما ما قاموا بالحجز عليها، بدعوى أنها من أصول بربرية. جدتي توقفت عن الحكي، لم يعد أحدا يستمع إلى مستملحاتها، تنام وحدها في ركن صغير لاتكلم أحدا، تعيد شريط الذكريات، فتكتشف أن العالم تغير فعلا من حولها، تنزل قطرات من عينيها، بعد أن تقرأ سورة الفاتحة التي كانت تحفظها بمفردها عن ظهر قلب.
ظهورك المفاجئ في حياتي، امتحان عسير لمشاعري التي دفنتها في بئر عميق. الماضي يشدني إليه بكل تفاصيله المثيرة، وجع حقيقي ترمي بشباكك عليه، سيكون صيدك ثمينا من الآهات. أنا الضحية، شأشكو لك ذكرياتي المصنوعة بعناية. أنا المذنب الحقيقي الذي قاده كبرياءه إلى الغواية. أنا فقدت السيطرة على روحي منذ أن تعلمت فنون الخيانة. أنا سيدتي الراشي والمرتشي في عمران الخيانة.
اقتربي مني قليلا بوجهك الإنساني، قبلني ألف مرة حتى استعيد إنسانيتي، طفولتي..رجولتي..إسمي الملعون، قبليني بكل أسماء العشق،من أجل أن تكوني وطني الجديد، من أجل أن تكوني حضني القريب.
هيا اقتربي إلى مملكتي اللعينة لنلعب لعبة الحب.
كاتب ومبدع مغربي.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق