ثقافة النثر والقصيد

وجه اسباني

في البحر الطويل

خلف الله سمير  

 خـلـيـلـي كـما الـمشكاة نـوره ساطـع يـفـلُّ الـردى وجـه ولـلصـخـر فـالـق 01

فـيـا ويـل عـيـني مـن وسـيم وفـاتـن فحُــسْــن لــه مــوج وشــلال دافــق

بــكـل فـــؤاد رايـة الــنــصــر رافــع ســلـيـل غـراةٍ لــلـــقـلـوب وبـاشــق

جَــدائـلُ مــن نــور لـوجـه تـعــانــق فـيـشـقى بـهـا وَرْد وتأسى الـزنـابق

وإنـي لـوجـه الـخـلِّ عَــبْـد وصَـابـئ وإنـي كـما قـيـس لـعـيـنـيـك عـاشـق 02

وتـَـفْـرِشُ إن جـاء الـربـا لـلـنـمـارق وتـروى لـنا أنـباء عـشـق الـشـقائـق 03

وكـل الذي ما دون عــيـنـيـك طـالـق وإنـي لِـمَـا دون الــخــلـيـل مُـفــارق

وها أنتَ في دنيا الهـوى نِـدُّ شـاهـق ومَـولـى لـكـل الـعـاشـقـيـن وعـاتـق

ومـن محـبس العـيـنين ما كنتُ آبـقا فـكـل الـذي فـي الخلِّ حُـلـو ورائــق

فـحـتى ثــرّيَـات الجِــنَــان تــلاحـــق كـما لو تـكنْ غـيـداء جـاءت تُـعـانـق

مـتى سِـرتَ في الأنحاء فـالكل عُابق ومـن نَيل ما في نفحة العـطـر واثـق

ضـحوك كأن الطـيـب في الثغر نافـخ وبـيـت الأسى تُـبْـلي ولـلوَجْـدِ ماحق

وإن تـرتـدي غِـيـلاسَ أو بُـردَ وائـل فـفـي كـل ثـوب أنـتَ لـلـقـلـب طـارق 04

نَـدِيّ كــمـا وجـه الــصَـــبـيِّ ووارِق وأثـمـار فـيـحـاءٍ تـقـول الــعـواشــق 05

وتـغـــزو لــنـا لـُـبّـا بـغــيـر فـيـالــق ومـا بِـيَـدٍ ســيـف الـوغي أو بـنـادق

كَسَى الوجه نور الله بالـحُـسْنِ بارق فـعُــدنا كـما طـُـورٍ تَـهُـدُّ الصـواعـق

تَـحُـنُّ بَـوَادي أو قـرى في الـقـبـائـل إلـيكَ وتـَـشْـقـى إن لربـض تُـشَاقـق 06

فــكـنْ زائـرا فــي كـل عــام وراحِـلا فَـيَـسْـعَـدُ ما فـوق الثرى والخـلائـق

مـتي غِـبـتَ كان الليل والليل دامـس فـتَدعوكَ ألحاظ الضحى والـمشارق

مَـلِـيـك أمـير أنـتَ فـي الناس مَـاجِـد ومـنّا لـكـم عـهـد تُــنَـادي الـمـيـاثق 07

وهـيـهات أن نـحـتـال أو أن نـنـافـق وفـيـنا إلـى يـوم الــتـنـادي بَـيَــارق

وطـيـف لـكـم عَـذب كـحُـلـْمٍ نُـطـارح وما في الورى تسعي لخِلي سوابق 08

وكل الذي في الإلف بالحُسْن نـاطـق تُـغـازل أوراقي الـلـمى والمَـرَافِـقُ

يـغـار يراعي من حروف الـقـصـائـد فـأيّـان كـان الـحِـبُّ جاءت تُـلاحـق

وحـتى ســبـيــل سـار فــوقـه عـالـق وفي عشق هذا الوجه كالرب صادق 09

ويَـصـفـرُّ وجه الـزهر فالـنأي خانق كـمـا لـو تـنـادت رجـفـة والـمشانـق

تَـهـيـم بـه الـدنـيـا ويَـهـواه غَـاسِـق تُـراقِـص إن مَـرَّ الـثـواني الـدقـائـق 10

كـريم كـمـا لـو كـنـتَ من نسل حاتـم فـبالجود تروي العينُ عيني وَرَامِق

فـأغـدو ســعــيـدا مـثـلـمـا كــان آدم بأرض الجوي تُـهدي رفيقا الحدائق 11

إلى مذبح الـقـُـربان مـا أنـتَ طـالـب فـؤادي لروحي قـبل عـمري يرافـق

بـك الوجـه وجهي مـطـمـئـن وسَالم فـمرحى بـحِبي سـائـس لي وسائـق

تـمـدُّ عُـرى وصْـلٍ ولــلجــرح راتِـق سُــموم وأشــواك لـهـا أنــتَ زاهـق

سـلام بـساحـات الرحـى والـخـنـادق ورَبْع الـعـِدا طـعـم السـكـيـنـة ذائـق

لكـل معـانـي الـحـب في الدرب نـاثـر لـــنَـحْـبـي وأيـامـي لهـا أنــتَ رازق

يُـرَجُّ فـؤادي إن أتـَي الــوجـه بـَازِغ كـأن بـه مــوج الــعــواصــف فاتــق

أراه كـمــا قــيـس يـَـؤُم الــســرادق وسـهـم ودَادٍ في الـجـمـيـلات راشق 12

فـعُـدنا بـأيدي العـشـق مثل الـبـيادق ثمالي بهذا الحُسْـن فالحُسْـن ساحق

فــؤاد لـســرب الـغــيد يَـعْـبـد راجما فنار الهوى بُـشـرى ونعـم المطارق

وسـيـم كما لو كـنتَ من صُلبِ داخل لـرب الـجَـمَال الوجه فـيـكـم يـوافـق 13

وقُـدَّتْ وجـوه الخلق من كل صـادئ ووجـه لـكـم تِـبْـر ومـاس يُــطـابــق

فـَـتى نـاضر فـيـنـا فـمـا كـنتُ ناظرا بعيني لعين الشمس فالحُـسْـن فائق

لـكـل دَعِـيِّ الحُـسْــن وجـهـك حَارق فَـحُـسْـن بمَرأى طود أوراسَ سامق 14

وجُـرْجُـرَةَ الأبـطـال جـاءت تـُـفَـاخـر ومـن حـولها البلدات جاءت تُـسابق 15

كـأن بأرص الحُـسْـن أرسـى زوارق وفـيها تسامى بَيْرقُ الحُـسْـن خافـق

مـتـى لاح عـاد الـهَــمُّ أطـلال دارسٍ يُـداوي جــراحــاتـي وللـغَـمِّ مـاحـق

وإن قــال شُـحـرور يـحـوك الـلآلـئ فَـيَـعْـلـَـقُ ديـن العـشق نَـذْل ومـارق

فمـهـلا عـليـنا يا حَـوَاري الـمـدائـن فـكـل الــذي فــيـنـا قـلـوب خـوافــق

وكـل الـذي مـا دونـك الـبـوم نـاعـق لَـصِـيـق بدنيا الحُـسْـن لص وسارق 16

خـلـيـلـي به حُـسْـن كسحر الخوارق فـتـسـلـو بـه أرض ويَـسْـعَــدُ خـالـق

فـكـن في الـدنا طـيـر الفراديس قائم يُـناجـيـكَ بيت الشِعْـرِ والمـدح تائـق

شرح ما غمض في القصيد

01 هذه القصيدة لئن أوحي إليّ بها وجه ولدى الغالي صهيب بوقفة ، والذي أناديه الدون دييغو لمَا له من شبه مع الاسبان ، حتى بدا في عيني وكأنه واحد منهم . وهو من يذكرني ببني الأحمر وبكل الموريسكيين ضحايا محاكم التفتيش الملعونة ، وهو كذلك سليل معشوقتي مدينة بجاية عروس الساحل الجزائري . إلا أنها قصيدة ذات أبعاد كونية يرمز للإنسان فيها بشخص خليلي . أقدمها كعربون محبة مني إلى كل أبناء العائلة الإنسانية ، بغض النظر عن جنسهم ودينهم ولونهم وعرقهم .

فكل هذه الأمور أعشاش وهويات لا تُفرخ سوى البغضاء والعنصرية ، وتبني أسوار الحقد والكراهية والجهوية المقيمة . ولذلك فأبعادي لهي جزائرية ثم متوسطية ثم افريقية ثم كونية ، متجاوزة للهويات الضيقة القاتلة ، ومني كل المحبة لكل اخواني في الإنسانية .

02 قيس : المقصود هنا قيس بن الملوح مجنون ليلي

03 الـشـقائـق : نوع من الزهور والمقصود هنا شقائق النعمان

04 هذا البيت يصدق عليه التعليق رقم 01 / غيلاس اسم علم بربري مذكر يحمله الكثير من أبناء شعب الجزائر الأبي

05 العواشق : جمع عاشقة

06 القبائل : منطقة القبائل الجزائرية

07 المياثق : جمع ميثاق

08 البيت يخبرنا بأن الإنسان فريد في خلقه ، أمَأ خلقه الله على غير مثال سابق .

09 عالق : بمعنى عاشق

10 الغاسق : القمر

11 الحدائق : كناية عن الجنة

12 قيس : بن ذريح حبيب لبني

13 الداخل : عبد الرحمان الداخل صقر قريش

14 الأوراس : جبل بالشرق الجزائري جرت فيه ملاحم بطولية أثناء ثورة التحرير الجزائرية

15 جرجرة سلسلة جبلية ببلاد القبائل الجزائرية وهي مفخرة لكل الجزائريين لكونها حصنا من حصون الجزائر عبر تاريخها المجيد

14 اللصيق : كل من لم يكن نسبه صريحا كزياد بن أبيه

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق