إصدارات

تطوّر العقليّة العربيّة والحياة العلميّة في عُمان من نافذة الشعر التعليميّ

عمّان-

صدرت مؤخراً دراسة تحمل عنوان “وتحدث العلم شعراً”، تناولت تطور العقلية العربية والحياة العلمية في عُمان من نافذة الشعر التعليمي. أعد الدراسة التي جاءت في ثلاثمئة وخمس وستين صفحة من القطع المتوسط الدكتور سالم بن سعيد البوسعيدي، وجاء الإصدار بالتعاون بين الجمعية العُمانية للكُتّاب والأدباء، ودار “الآن ناشرون وموزعون” في الأردن.

من المعروف أن الشعر التعليميّ العربيّ كان شكّل ظاهرة تربويّة وعلميّة وحضاريّة وأدبيّة كان لها حضورها الواسع في الحياة الثقافيّة والتربويّة العربيّة، حين كانت المساجد والكتاتيب عصب الحياة العلميّة، إذ كانت تعتمد على المتون العلميّة في كل مجالاتها الفقهيّة واللغويّة والتاريخيّة والعقديّة والفلسفيّة، وكانت المساجد والكتاتيب جامعات يتخرّج فيها العلماء المجددون والمفكرون الواعون. لذا شكّلتْ هذه المتون والمنظومات العلميّة ظاهرة واضحة جليّة في الثقافة العربيّة، تمثّل في مجملها مراحل تطوّر العقل العربيّ والحضارة العربيّة الإسلاميّة.
تسلط هذه الدراسة للباحث الدكتور د. سالم بن سعيد البوسعيدي الضوء على الشعر التعليميّ وأسباب ازدهاره وانحداره عربياً، والتنبيه على أهم آثاره ومجالات الاستفادة منه في وقتنا المعاصر. كذلك تسلّط الضوء على الشعر التعليميّ في عُمان وأسباب ازدهاره في ظل تراجع حضوره العربيّ بشكل ملفت في القرون الأخيرة، مستعرضة أبرز مجالاته، وأبرز روّاده وشعرائه مع التركيز على القرن الرابع عشر الهجري، وإفراده بمساحة أكبر، وملاحظة الخصائص الفنيّة وتطوّرها فيه.
ويشير الدكتور البوسعيدي إلى جملة من الأسباب التي دعته إلى إنجاز هذه الدراسة، منها أهمية الشعر التعليمي الذي شكل ظاهرة واضحة وجلية في الثقافة العربية، فمر بمراحل عدة بدأت بنشوئه فتطوره فازدهاره ثم تراجعه وانحساره. فكانت تلك المراحل –بحسب المؤلف- ممثلة لمجمل مراحل تطور العقل العربي والحضارة العربية الإسلامية. ثم إن هذا النوع من الشعر فقد بريقه في عدد من الدول العربية والإسلامية، لكنه بالمقابل حافظ على حضوره في دول أخرى، ومن بين هذه الدول سلطنة عُمان التي بقي الشعر التعليمي فيها مزدهرا في القرن الرابع عشر الهجري، الأمر الذي شجع المؤلف على تناوله بالبحث والدراسة.

وقد جاءت الدراسة في مقدمة وبابين كبيرين. تناول الباب الأول “تطور العقلية العربية من نافذة الشعر التعليمي”، وتطرق إلى بدايات هذا النوع من الشعر وظروف تطوره وازدهاره وتراجعه ثم أثره في الحضارة العربية الإسلامية. أما الباب الثاني فجاء بعنوان “الشعر التعليمي نافذة لتطور الحياة العلمية في عُمان”، وتطرق إلى تطور هذا الشعر في عُمان، مُعرّفا القارئ بنظّامه الموسوعيين، وشارحا أقسامه ومواضيعه، من شعر تناول علوم اللغة، والقصص والسلوك، والعلم التجريبي. ثم وضح خصائصه الفنية في جوانبها التركيبية والمعجمية والبلاغية والإيقاعية.

وقد اعتمد الباحث على المنهج التاريخيّ فيما يتعلّق بتطوّر الشعر التعليميّ العربيّ عبر العصور، وأيضا فيما يتعلّق بكل مجال من مجالات الشعر التعليميّ في عُمان. واعتمد على المنهج الوصفيّ التحليليّ عند ذكر نماذج من أهم متون الشعر التعليميّ، إذ تُدرَس مجموعة من الأبيات في كل مجال وتوصف؛ لتحديد الملامح العامّة وتطور الشعر التعليميّ في هذا المجال وموضوعاته. وقد اعتمد الباحث على المنهج الوصفيّ التحليليّ لأنه يستند إلى التحليل المباشر للنص، مستنتجاً سمات الشكل والمضمون، مشيرا إلى مواطن الجِدّة والإبداع، منبهاً إلى مواضع القوة والضعف فيه.

يذكر أن الباحث الدكتور سالم البوسعيدي قد ألف أكثر من ستين كتابا، في التفسير والفكر الإسلامي والتاريخ العماني والأدب وتنمية الذات والشعر، منها:«روح البيان في تدبر القرآن»، و«التفسير الوجيز لكتاب الله العزيز»، و«الدليل في شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع»، مجلدان، و«الجامع في الأدب العماني»، ثلاثة مجلدات، و«الرائع في التاريخ العماني»، مجلدان، و«عمان حديث الزمان والمكان والإنسان»، و«الجوهر في التاريخ العماني المصوّر»، و«التنفس تحت الماء»، شعر، و«حدثتني مكة»، وهو في محاكمة السيرة على ضوء المنطق القرآني والتاريخي والاجتماعي، و«الرائدون»، وهو سيرة روائية لبعض أعلام عمان في القرن الأول الهجري.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق