ثقافة السرد

يا حنه… يا حنه

خوله الكردي

في آخر كل شهر موعد حنتها، تتربع خيرية أمام المرآة، تعجن الحنة مع قليل من الشاي الداكن، الذي تركته نصف ساعة حتى يخدر، وفي صحن مقعر وضعت ملعقتين كبيرتين من الحنة وصبت الشاي فوقها….
في بعض الأحيان، تراودها أغنية “حنة العروس”، تنفرج أساريرها وتفرد شعرها الذي اختلط لونه الأبيض بلون الحنة البرتقالي، والذي لا تفضله معظم فتيات هذه الأيام….
تنظر إليها ابنتها “ميار”، وتسألها أن تنتهي بسرعة من حنتها، فرائحتها لا تطيقها، تتمتم خيرية في سرها ” بنات اليوم لا يعرفن قيمة الحنة!” تحدق بميار وتطلب منها أن تسكت أو تغادر الغرفة….
أكملت خيرية أغنية حنة العروس… وقد هلل وجه ميار، واستهوتها الأغنية، وصارت ميار تردد وراء أمها…
تسأل ميار أمها: هل كانت الفتيات يعشقن الحنة إلى هذه الدرجة؟! تهز خيرية رأسها قائلة: بالطبع العروس تتحنى وأخواتها وحماتها وبنات حماتها وقريباتها….
الحنة تراث ونقوشها فن، لمعت في رأس ميار فكرة…. أخذت صحن الحنة، وصارت تحني شعر أمها ” خيرية”
يبدو أن علاقة صداقة نشأت بين ميار والحنة!
تغني خيرية ترويدة العروس وتردد ميار خلفها، في لحن واحد ما بين صعود وهبوط وانحدار وتعرج….
” سبل عيونو وماد إيدو يحنول…. غزال زغير بالمنديل يلفولو… يا إمي يا إمي عبيلي المخاداتي…. وطلعت من الدار وما ودعت خياتي…

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق