قراءات ودراسات

بعض ملامح السيّدة زبيدة زوجة الخليفة هرون الرشيد في حكايات ألف ليلة وليلة.

د.  محمد عبد الرحمن يونس

من  أهمّ نساء السّلطة في ألف ليلة وليلة اللّواتي مارسن تسلّطاً على من دونهنّ من الجواري والإماء والرّجال، السّيدة زبيدة بنت جعفر المنصور(1) ، إذ تبرز هذه المرأة كنموذج متسلّط، مُطاع طاعة عمياء، لا يجرؤ أحد على مخالفتها من جواري قصرها، و من رجال مدينة بغداد ونسائها. ففي حكاية » حسن الصائغ البصريّ «، تسمع السّيّدة زبيدة بجمال منار السّنا زوجة حسن البصري، فتأمر بإحضار مسرور السّياف، فيأتيها صاغراً، ويقبّل الأرض بين يديها(2)، و تأمره أن يذهب ويحضر السّيدة منار السّنا: » فقالت له يا مسرور اذهب (…) وائت بالصّبيّة الّتي هناك هي وأولادها و العجوز [أم حسن البصري] التي عندها بسرعة و لا تبطئ، فقال مسرور السمع و الطاعة. «(3).
فيذهب مسرور إلى منزل حسن البصري، و يطلب من العجوز أن تحضر هي و زوج ابنها، و أولادها، إلى قصر زبيدة، لتُسعد زبيدة برؤية جمال منار السنا، لكنّ العجوز تعتذر و تتوسّل إليه أن يعفيها و زوج ابنها، من الذهاب:
» يا مسرور نحن ناس غرباء و زوج البنت ولدي ما هو في البلد و لم يأمرني بالخروج أنا و لا هي لأحد من خلق الله تعالى، و أنا أخاف أن يجري أمر و يحضر ولدي فيقتل روحه فمن إحسانك يا مسرور أن لا تكلّفنا ما لا نطيق. «(4). و لأنّ مسروراً يعتقد جازماً أنّ سيّدته زبيدة، بموقعها السلطويّ، هي أفضل خلق الله جميعاً من النساء، بوصفها » زوجة أمير المؤمنين هارون الرشيد السادس من بني العبّاس، عمّ النبي صلّى الله عليه و سلّم. «(5). فإنّ على نساء بغداد و رجالها كلّها أن تخضع لرغباتها و أوامرها، شاءت أم أبت. فما كان منه إلاّ أن رفض اعتذار المرأة، و هدّدها بسيف زبيدة قائلاً: » لا تخالفي تندمي. «(6).

و بطبيعة الحال لا تستطيع العجوز أن تخالف أوامر زبيدة، حتّى لا تندم، فتذهب برفقة منار السنا إلى قصر زبيدة، و عندما تشاهدها زبيدة تدهَش من جمالها، و تسألها: » يا سيّدة الملاح (…) أيّ شيء عندك من الذخائر «(7).و لأنّ منار السنا تريد السفر من بغداد، برفقة أولادها، إلى واق الواق ـ ضدّ رغبة زوجها حسن البصري الذي يخاف أن تهرب بأولاده و لا تعود أبداً ـ فإنّها تستثمر فرصة لقائها بزبيدة لتحتال على أمّ زوجها، و لتؤثّر في زبيدة بسطوة جمالها، فتؤكّد لها أنّ لها ثوباً عجيباً من الريش، و أنّها ستكون اكثر جمالاً لو أنّها تمكّنت من ارتدائه، و أنّ هذا الثوب قد أخفاه زوجها حسن البصري، و سافر خارج بغداد. و من ثمّ تطلب من زبيدة أن ترغم أمّ زوجها على أن ترجع لها هذا الثوب، لتلبسه بحضرتها، حتّى تتأكّد من صحّة كلامها: » فقالت الصبيّة يا سيّدتي لي ثوب ريش لو لبسته بين يديك لرأيت أحسن مما تعجبين منه، و يتحدّث بحسنه كلّ من يراه جيلاً بعد جيل، فقالت  و أين ثوبك هذا؟ قالت هو عند أمّ زوجي فاطلبيه لي منها. «(8).

و تطلب السيّدة زبيدة من أم حسن البصري ـ لا يذكر الراوي اسماً لهذه الأم ـ أن تذهب و تحضر ثوب الريش، لكنّ المرأة العجوز تقسم بالله إنّها لا تعرف شيئاً عن هذا الثوب. عندها تستنفر زبيدة سطوتها، و تصمّم على انتزاع الثوب قهراً و اغتصاباً. يقول الراوي(9): » فصرخت السيّدة زبيدة على العجوز و أخذت منها المفتاح و نادت مسروراً فحضر و قالت له: خذ هذا المفتاح و اذهب إلى الدار، و افتحها (…) تجد في وسطها صندوقاً فأخرجه       و اكسره و هات الثوب الريش الذي فيه واحضره بين يديّ «. و ما إن يحضر ثوب الريش، حتّى ترتديه منار السنا. و بالرؤيّة التخيّليّة التي تحكم منطق القصّ في كثير من حكايات ألف ليلة و ليلة، يجعل الراوي منار السنا تضع ولديها تحت ثوبها، و تفتح جناحي الثوب السحريّ، و تطير بأولادها إلى واق الواق، بلاد أبيها(10).

إنّ السيّدة زبيدة، و أمام طغيان أنانيّتها الفرديّة، و استمتاعها برؤية منار السنا، و هي تلعب و تتمايل، و ترقص بثوبها السحريّ(11)، لا يهمّها إن هي سبّبت التعاسة للآخرين، و إن هي باعدت بين حسن البصري، و أولاده و زوجته منار السنا، التي يحبّها حبّاً خرافيّاً يفوق سحر ثوبها و قدراته الخرافيّة، و لا يهمّها إن اغتالت أحلامه، و جعلته يائساً، مندفعاً لأن يتحمّل أقصى الأهوال، و هو يقطع الجبال و البحار بحثاً عن زوجته، و جعلت أمّه غارقة في بكائها، و لطم وجهها، و غشيتها المأساويّة(12). و هي في سبيل تحقيق سعادتها الآنيّة برؤية امرأة جميلة ترقص رقصاً يفوق رقص جواريها مُجْتمعات، مستعدّة لأن تضحّي بكلّ أحلام شعبها في بغداد، و ليذهب الشعب إلى جحيم التعاسة طالما هي تستلذّ بجمالية المشهد الراقص.

إنّ مآسي الآخرين لا تحرّك في السيّدة زبيدة السلطويّة أيّة مشاعر حزن أو تعاطف،   أو شفقة نحوهم، فالآخرون لا يعنون لها شيئاً إلاّ بقدر ما يقدّمون لها من هدايا و رشاوى      و مسرّات آنيّة. و هنا يمكن القول: إنّ الراوي، و بشكل خفيّ، يبثّ إيديولوجيته المعادية لنظام القصر في بغداد، و لمؤسسة السلطة في هذا القصر. و يمكن القول أيضاً: إنّ السلطة في
ألف ليلة و ليلة تشكّل فعلاً تدميريّاً ضدّ الآخر المُستلَب، و ضدّ طموحاته لأن يعيش حرّاً و حالماً  و آمناً. و منذ أن تشكّلت السلطة كانت
» متعدّدة في الفضاء الاجتماعيّ [و] ممّتدّة في الزمان التاريخيّ. و عندما نبعدها و ندفعها هنا، سرعان ما تظهر هنالك، و هي لا تزول البتّة قم ضدّها بثورة بغية القضاء عليها، و سرعان ما تنبعث و تنبت في حالة جديدة (…) إنّ السلطة جرثومة عالقة بجهاز يخترق المجتمع و يرتبط بتاريخ البشريّة في مجموعه، و ليس بالتاريخ السياسيّ وحده. «(13).

أمّا في حكاية » هرون الرشيد مع محمد بن علي الجوهري «، فإنّ السيّدة زبيدة تبدو مستبدّة و مطاعة؛ و من تطلبه إلى قصرها يجب عليه الحضور و إلاّ فإنّها ستغضب عليه    و تبقى عدوّته. ففي هذه الحكاية يذكر الراوي أنّها سمعت من جواري القصر التي تنقل إليها أخبار بغداد و علاقات سكّانها، أنّ تاجراً ظريفاً و ثريّاً، و ذا صوت شجيّ، يقيم في بغداد،   و قد صار زوجاً للسيّدة دنيا البرمكيّة ـ أخت الوزير جعفر البرمكي ـ فترسل إليه إحدى عجائز القصر، ليحضر إليها، لكنّ الرجل يخاف من زوجته السيّدة دنيا، إن هو غادر قصرها. فيعتذر عن الذهاب، لكنّ العجوز تهدّده بغضب السيّدة زبيدة، فيضطّر للذهاب مُكرهاً. يقول الراوي(14): » و قالت: [العجوز] يا سيّدي محمد، إنّ السيّدة زبيدة تدعوك فإنّها سمعت بأدبك  و ظرفك و حسن غنائك. فقلت لها: و الله لا أقوم من مكاني حتّى تأتي السيّدة دنيا. فقالت العجوز: يا سيّدي لا تجعل السيّدة زبيدة تغضب عليك و تبقى عدوّتك، فقم كلّمها و ارجع إلى مكانك. و قمت من وقتي و توّجهت إليها و العجوز أمامي إلى أن أوصلتني إلى السيّدة   زبيدة. «. فالجوهري لا يستطيع أن يخالف أمر السيّدة زبيدة، لأنّ مخالفته تعني غضبها الشديد عليه، و بالتالي قد تعني نفيه عن بغداد، أو مصادرة أمواله، و ممتلكاته، و لا سيما أنّه من أغنى تجّار بغداد، بل و كما يذكر الراوي يصل في ثرائه إلى درجة ثراء الخليفة هرون الرشيد، و يفوقه ثراءً(15).

و عندما يصل محمد بن علي الجوهري إلى قصر السيّدة زبيدة تبدي إعجاباً شديداً به، و تطلب منه أن يغنّي لها، و تقول له(16): » يا نور العين هل أنت معشوق السيّدة دنيا؟ فقلت: أنا مملوكك و عبدك. فقالت: صدق الذي وصفك بالحسن و الجمال و الكمال، فإنّك فوق الوصف و المقال، و لكن غنّ لي حتّى أسمعك. فقلت: سمعاً و طاعةً. «. تقول زبيدة للجوهري: يا نور العين، لكنّه يعي أنّ طبقة التجار التي ينتمي إليها، على الرغم من أهميّتها في المجتمع البغدادي الطبقيّ، تظلّ طبقة دونيّة، مقارنة بطبقة السلطة التي تتحكّم بكلّ الطبقات الأخرى، و تراها خادمة مطيعة لها، عندها يؤكّد الجوهري أنّه مملوكها وعبدها، وهو لا يستطيع أن يقترب منها أكثر، ويستخدم خطاباً لغويّاً يقترب من خطابها، كأن يصفها، مثلاً بنور العين، أو يتغزّل بحسنها و جمالها، نظراً لهيبتها السلطويّة من جهة، ولمكانتها الطبقيّة من جهة أخرى.

لقد وعى بعض أدباء وفقهاء الدولة الإسلاميّة مدى الهالة السلطويّة المقدّسة التي يتحصّن بها الملوك والخلفاء، وقدرة هؤلاء على البطش والاستبداد بشعوبهم، فدعوا الناس المقرّبين منها إلى تقديسها وعدم اختراقها، والحذر منها، في رضاها وسخطها، والولاء والذلّ المطلق لها، ودعوا كلّ من لم يستطع ترويض نفسه على طاعة السلطان و الرضى بكل ما يأتيه منه، سواء أكان خيراً أم شرّاً، إلى الحذر منه، و الابتعاد عنه(17). و تأسيساً على قول بعضهم: « إذا زادك السلطان إكراماً فزده إعظاماً، وإذا جعلك عبداً فاجعله ربّاً. »(18)، يمكن القول: إنّ محمداً بن علي الجوهري، عندما أكرمته زبيدة في قصرها اعتبر نفسه عبداً لها، وما استطاع أن يتخطّى هذه المنزلة، على الرغم من أنّ زبيدة مهّدت له، وشجّعته لأن يتخطّاها على المستوى الظاهري، وقالت له: يا نور العين.

ويبدو أنّ الراوي المتعاطف مع التاجر الجوهري، الثريّ جدّاً، أو المتقمّص لشخصيّته، والطامح ـ ولو على مستوى الحلم ـ لأن يكون مكانه في قصر زبيدة، تخيّل من دائرة حرمانه وفقره وتوقه لأن يشاهد زبيدة، هذه السيّدة الأرستقراطيّة التي ملأ صيتها آفاق الدولة الإسلاميّة، أنّه لو حضر أمامها، لقالت له: يا نور العين، و لأدنته، وأرضت طموحه لأن يكون ظريفاً، وكاملاً في الجمال والأدب، ومغنّياً ماهراً، يستطيع أن ينتزع إعجاب أهمّ امرأة في الدولة العباسيّة، إلاّ أنّ الواقع المعيش الذي يحاول أن يتخطّاه هذا الراوي الشعبي ـ وفق الأماني التخيّليّة العذبة، وصولاً إلى قصر زبيدة ـ يؤكّد استحالة أن يستطيع هذا الراوي تجاوز طبقته الدونيّة إلى طبقة أعلى منه، فهو غير قادر على الوصول إلى طبقة التجّار التي كانت قادرة على الوصول إلى قصور الخلفاء بثرائها الماليّ، و تقديمها الرشاوى و الهدايا لسادة هذه القصور، فالمجتمع العبّاسيّ هو مجتمع تُهمّش فيه الطبقات الفقيرة، إذ يستحيل عليها أن تتجاوز واقعها المأساويّ، الذي ساهم في زيادة مأساته، الخلفاء العبّاسيّون « الذين حرموا الشعب حقوقه وطوّقوه بالاستعباد والاستبداد والعنف الشديد، وقد مضوا هم وبطانتهم يحتكرون لأنفسهم أمواله و موارده الضخمة، بحيث كانت هناك طبقة تنعم بالحياة إلى غير حدّ، وطبقات قُتّر عليها في الرزق، فهي تشقى إلى غير حدّ، واضطرب أوساط الناس من التجّار وغيرهم بين الشقاء والنعيم. »(19).

و من ملامح زبيدة السلطويّة في ألف ليلة وليلة، أنّها امرأة غيور على زوجها الرشيد، وحاقدة على الجواري اللّواتي كنّ ينلن حظوة و محبّة شديدة عنده، فقد كان الرشيد يحبّ إحدى جواريه ـ قوت القلوب ـ محبّة شديدة، مما دفع زبيدة إلى الغيرة الشديدة منها، ومحاولة التخلّص منها بالقتل(20).

ويبدو من خلال المصادر التاريخيّة أنّ السيّدة زبيدة كانت تغار على زوجها الرشيد من الجواري اللّواتي تعلّق بهنّ، وأُعجب بغنائهنّ. ويروي أبو الفرج الأصفهاني(21) الخبر الآتي:

« كانت دنانير لرجل من أهل المدينة، وكان خرّجها(22) وأدّبها، وكانت أروى الناس للغناء القديم، وكانت صفراء صادقة الملاحة، فلمّا رآها يحي(23) وقعت بقلبه فاشتراها. وكان الرشيد يسير إلى منزله فيسمعها، حتى ألفها واشتدّ عَجَبه بها فوهب لها هبات سنيّة، منها أنّه وهب لها في ليلة عيد عِقْداً، قيمته ثلاثون ألف دينار، فَرُدَّ عليه في مصادرة البرامكة بعد ذلك. وعلمت أمّ جعفر خبره فشكته إلى عُمومته، فصاروا جميعاً إليه فعاتبوه، فقال: مالي في هذه الجارية من أرَبٍ في نفسها، وإنّما أرَبي في غنائها، فاسمعوها، فإن استحقّت أن يُؤلَف غناؤها وإلاّ فقولوا ما شئتم، فأقاموا عنده، ونقلهم إلى يحي حتّى سمعوها عنده فعذروه، وعادوا إلى أمّ جعفر فأشاروا عليها ألاّ تُلحّ في أمرها فقَبِلت ذلك. ».

لقد كانت السيّدة زبيدة متسلّطة على سكّان بغداد، وكان على هؤلاء ـ مهما علت مقاماتهم ـ أن يقبّلوا الأرض بين يديها إجلالاً وتعظيماً لمكانتها السلطويّة. فها هو أحد أولاد التجّار الأثرياء يقبّل الأرض أمامها(24)، وهاهي الأميرة منار السنا زوجة حسن البصري     و أمّه تقبّلان الأرض بين يديها(25). وكان على رجال القصر ـ مهما كانوا مرموقين ـ أن يقبّلوا الأرض أمام زبيدة، فهاهو مسرور السيّاف، الباطش السفّاح، يقبّل الأرض أمامها عندما تأمره، ويقول لها: « السمع والطاعة. »(26). وكان على جواري القصر المرموقات، والحظايا عند الخليفة الرشيد، أن يقدّمن ولاء الطاعة لها، فها هي تحفة العوّادة ـ إحدى جواري الرشيد المدلّلات ـ تعتذر لزبيدة لأنّها تأخّرت في الحمّام، وتقبّل الأرض بين يديها(27).

وليست السيّدة زبيدة هي المرأة السلطويّة الوحيدة التي تُقَبَّل الأرض بين يديها، بل يُلاحظ أنّ عادة تقبيل الأرض موجودة في كلّ بلاطات الحكّام في ألف ليلة وليلة، باختلاف مذاهبهم الدينيّة. ويبدو أنّ هذه العادة تجذّرت في بلاطات الخلفاء الأمويّين و العباسيّين نتيجة احتكاكهم بالبلدان المجاورة، فهذه العادة في أصولها هي من « العادات الفارسيّة              و البيزنطيّة »(28) –. ولم تُعرف هذه العادة في العصر الإسلاميّ، في بداياته الأولى ـ عهد الرسول محمد (ص) وعهد الخلفاء الراشدين ـ وعلى الأرجح أنّها تجذّرت في الحياة العربيّة الإسلاميّة، بعد استلام بني أميّة مقاليد الخلافة الإسلاميّة (41هـ/661م)، وتحويلهم الدولة الإسلاميّة من دولة الخلافة إلى دولة أشبه بالدولة الملكيّة ذات النزعة الإستبداديّة(29)، والبعيدة كلّ البعد عن مبدأ الشورى الذي دعا إليه الخطاب القرآنيّ: ] … فاعْفُ عنهم و استَغْفِرْ لهم  و شَاوِرْهُم في الأمر [(30)، و: ] و الذين استجابوا لربّهم وأقاموا الصلاة وأَمْرُهُم شُورى بينَهم وممّاَ رزَقناهم يُنفِقُون [(31)، ورسّخ دعائمه النبيّ محمد (ص).

و يُلاحظ في ألف ليلة وليلة أنّ الرواة، في بعض الأحيان، يصفون الخلفاء الأمويّين والعبّاسيّين بالملوك الخلفاء. فهاهو أحد الرواة يقول عن الخليفة الأمويّ عبد الملك بن مروان: « كان في قديم الزمان وسالف العصر و الأوان بدمشق الشام ملك من الخلفاء يسمّى عبد الملك بن مروان »(32). أما الخليفة هرون الرشيد فقد كان يعتبر نفسه، بالإضافة إلى أنّه خليفة، ملكاً، ولا يكتفي بملك، بل بملك ملوك الأرض. يقول الرشيد(33) عن نفسه: « كيف أكون خليفة وملك ملوك الأرض و أعجز عن جوهرة ».

ويبدو أنّ خلفاء الدولتين الأمويّة و العبّاسيّة قد تشبّهوا بالملوك في مأكلهم و ملبسهم،   و تعاملهم مع شعوبهم، وقلّدوا ملوك فارس، وطغوا وتجبّروا على هذه الشعوب، واستبدّوا بها وحوّلوها إلى خدمٍ و حشم، وقد « كان الخلفاء العبّاسيّون أكثر استبداداً من الأمويّين وأشدّ منهم تقليداً للمثال الفارسي في إدارتهم. »(34). و من أهمّ علامات هذا الاستبداد انحناء الشعوب الإسلاميّة، وتقبيل الأرض أمام الخلفاء و الملوك، وتقبيل أياديهم، إذ كانت هذه الشعوب تنحني في نصوص ألف ليلة و ليلة أمام الخليفة أو الملك و زوجته وأبنائه ، ويتساوى في ذلك كلّ غلمان وحظايا القصور وأفراد الشعب باختلاف طبقاته، فهاهو أحد غلمان قصر الرشيد يقبّل الأرض بين يدي الرشيد(35). و هاهو أثرى تاجر في البصرة، التاجر أبو محمّد الكسلان، ما إن يسمع أنّ الخليفة الرشيد يطلب حضوره إلى بغداد، حتى يسارع ويقبّل الأرض بين يدي مسرور رسول الخليفة تعظيماً للخليفة(36).

لقد كان على كل من في القصر في بغداد أن يطيع الخليفة طاعة عمياء، ويقبّل الأرض بين يديه. ونظراً لسطوة الخليفة الرشيد، وهيمنة هذه السطوة على سكان الدولة العبّاسيّة، فقد تخيّل أحد الرواة أنّ هذه السطوة طاغية أيضاً على أقرب المقرّبين من الرشيد ـ زوجته  زبيدة ـ و اعتقد أنّه كما على الناس في بغداد أن يقبّلوا الأرض بين يدي زبيدة، فإنّ عليها هي الأخرى أن تقبّل الأرض بين يدي زوجها الرشيد. يقول الراوي(37) عن غلام الرشيد:    « ثمّ إنّ الغلام قبّل الأرض بين يد الخليفة وقال له: يا أمير المؤمنين إنّ السيّدة زبيدة تقبّل الأرض بين يديك ».

ومن ملامح السيّدة زبيدة في نصوص ألف ليلة وليلة أنّها امرأة وَلِعَة بامتلاك الجواهر  و الأحجار  الكريمة، ومن كثرة جواهرها فإنّها لم تكن قادرة على المشي، كما يقول أحد الرواة(38): « ثم رأيت عشرين جارية () وبينهنّ السيّدة زبيدة وهي لا تقدر على المشي ممّا عليها من الحِلَى و الحُلَل ». ومن شدّة ولع السيّدة زبيدة بامتلاك الذهب والجواهر الكريمة، فقد كانت تحرص على امتلاك أنفس الجواهر، وأكبرها في بغداد. يقول الراوي(39): « إنّ هارون الرشيد كان جالساً ذات يوم في تخت الخلافة، إذ دخل عليه غلام من الطواشيّة و معه تاج من الذهب الأحمر مرصّع بالدرّ والجوهر، وفيه سائر اليواقيت والجواهر ما لا يفي به مال. ثمّ إنّ الغلام () قال له: يا أمير المؤمنين إنّ السيّدة زبيدة () تقول لك: أنت تعرف أنّها قد عملت هذا التاج وأنّه محتاج إلى جوهرة كبيرة تكون في رأسه وفتّشت في ذخائرها فلم تجد فيها جوهرة كبيرة على غرضها. ». وعند ذلك يطلب الرشيد من الحجّاب و النوّاب أن يفتّشوا عن جوهرة مناسبة ترضي طموح زوجته(40).

و يبدو أنّ السيّدة زبيدة كانت ـ تاريخيّاً ـ تعتلي أعلى مراتب الثراء و الأناقة بين نساء المجتمع البغدادي، إذ صارت ملابسها، نظراً لأناقتها الجماليّة، زيّاً شائعاً في البيئة الاجتماعيّة(41). وقد كانت سيّدة الأناقة في بغداد و المدن العبّاسيّة الأخرى. ويمكن القول: إنّ الراوي الذي أشار إليها، وهي مثقلة بجواهرها، وثيابها النفيسة، لم يكن يشكّل صورتها من تخيّلاته، بل ممّا وصل إليه من المصادر التاريخيّة. فعلى سبيل المثال يذكر المسعودي (42)أنّها كانت تلبس الثياب الجميلة المزيّنة بالألوان، والموشاة بالحرير، و الباهظة الثمن، حتّى أنّه بلغ ثمن الثوب من هذه الثياب خمسين ألف دينار. وكانت تتّخذ النعال المرصّعة بالجوهر وشمع العنبر، مما دفع الناس في بغداد إلى تقليدها.

ويرى ابن طباطبا أنّ السيّدة زبيدة كانت سديدة الرأي، وحكيمة عاقلة، أكثر من ولدها محمد الأمين، وتتجلّى حكمتها من خلال تعليماتها لعلي بن ماهان(43) (ت195هـ/811م)، وهو في طريقه إلى حرب عبد الله المأمون، وتأكيدها عليه أن يكون لطيفاً وكريماً مع المأمون، فيما إذا انتصر عليه(44). إلاّ أنّ حكمتها هذه وسداد رأيها، لم يمنعاها من أن تكون بطرة عابثة بأموال الدولة العباسيّة. ويُروى أن الشاعر أشجع السُّلمي(45) دخل على محمد الأمين، وقد أُجلِس مجلس الأدب للتعليم، وهو ابن أربع سنين، فأنشده مادحاً:

منها سراج الأمّة الوهّاجُ
ماء النبوّة ليس فيها مِزَاج

ملك أبوه و أمه من نَبْعَةٍ(46)
شربت بمكة في ربا بطحائها(47)

فما كان من السيّدة زبيدة إلاّ أن أُعجبت بهذا المديح، ووهبت قائله مائة ألف درهم.(48).

إنّ حكمة السيّدة زبيدة وعقلها لم يمنعاها، أيضاً، من تبذير أموال الشعب على القضاة والفقهاء المقرّبين من قصر زوجها ببغداد. ويُروى أنّها « كتبت مسألة إلى أبي يوسف(49) تستفتيه فيها، فأفتاها بما وافق مرادها () فبعثت  إليه بحقّ(50) فضّة فيه حقّان من فضّة في كلّ حقّ لون من الطيب، وجامَ(51) ذهب فيه دراهم، و جام فضّة فيه دنانير، وغلمان   وتخوت(52) من ثياب. ».(53)

انتـــــــــــــــــــــــــــــــهى المقال .

أخي العزيز: الأستاذ الدكتور علي عبد الأمير المحترم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ويسعدني أن أتقدم إليكم بأحلى تحياتي إليكم داعيا الله ان يحفظكم من كل مكروه وآلمني أن لا يصل إليكم مقالي على الرغم من أني أرسلته بالبريد الإلكتروني غير مرة ، وها أنا أرسله لكم مرة ثالثة فأرجو التكرم بإعلامي عن موافقتكم على نشره على العنوان البريدي الآتي : الجمهورية العربية السورية – اللاذقية – جبلة – بريد جبلة – بريد جبلة – ص ب رقم 59 ( تسع وخمسون ) . syria – lattakia — jablah – p. o box 59

وليس على عنواني في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين ، وذلك لأني سأسافر الى بلدي بعد أيام قليلة ، وأحبّ أن  أعلمكم أنّ عنوان بريدي الإلكتروني هو :

younesmoon@maktoob.com

وتستطيعون إعلامي عن وصوله وموافقتكم قبل سفري إلى سورية إلى البريد الإلكتروني ، لأنّه في سورية للأسف لا يوجد لدي بريد إلكتروني فكمبيوتري في سورية غير موصول بالإنترنت وسأسافر إلى سورية  إن شاء الله يوم الجمعة 13 / 7 / 2001م .

أرجو التكرم بقبول أحلى تحياتي لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم  د . محمد عبد الرحمن يونس ، محاضر في جامعة الدراسات الأجنبيّة ببكين الصين .

*أستاذ في جامعة ابن رشد بهولندا و: جامعة جين جي الوطنية ـ الصين

 

 


(1) – زبيدة : ( زبيدة بنت جعفر بن المنصور، …- 216هـ/…-831م): الهاشميّة العبّاسية، زوجة هرون الرّشيد، وبنت عمّه. من فضليات النساء وشهيراتهنّ. وهي أم الأمين العبّاسي. اسمها “أمة العزيز” وغلب عليها لقبها زبيدة. قيل: كان جدّها المنصور يرقّصها في طفولتها ويقول : يا زبيدة أنت زبيدة ! فغلب على ذلك اسمها. تزوّج بها  الرّشيد سنة 165هـ ولمّا قُتل ابنها الأمين، اضطهدها رجال المأمون فكتبت إليه تشكو حالها، فعطف عليها، وجعل لها قصراً في دار الخلافة، وأقام لها الوصائف والخدم. وكانت لها ثروة واسعة.

– الزركلي، خيرالدين: الأعلام،دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثانية عشرة،شباط( فبراير)،1997م، 3/42.

(2) – ألف ليلة وليلة،منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، دون تاريخ، 4/296.

(3) م س، 4/296.

(4) – م س، 4/296.

(5) – ألف ليلة وليلة، 4/296.

– مع ملاحظة أنّ الراوي يخطئ تاريخيّاً حين يقول عن هرون الرشيد إنّه السادس من بني العبّاس، فالرشيد هو الخليفة العبّاسيّ الخامس بعد الخلفاء الأربعة الذين سبقوه في حكم الدولة العبّاسيّة، وهم: أبو العبّاس عبد الله السفّاح، و أبو جعفر المنصور، و محمد المهدي بن المنصور، و الهادي بن المهدي.

(6) – م س، 4/296.

(7) – م س، 4/297.

(8) – م س، 4/297.

(9) – م س، 4/298.

(10) – ألف ليلة وليلة، 4/300.

(11) – ألف ليلة وليلة، 4/299.

(12) – م س، 4/300.

(13) – بارت، رولان: درس السيمولوجيا، ترجمة عبد السلام بن عبد العالي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء/المغرب، الطبعة الثانية 1986م، ص 12.

(14) – ألف ليلة وليلة، 2/437.

(15) – ألف ليلة وليلة، 2/430.

(16) يقول عبد الله بن المقفّع: “ينبغي لمن خدم السلطان أن لا يغترّ به، و لا يتغيّر له إذا سخط، ولا يستثقل ما حمّله، ولا يلحف في مسألته. وقال أيضاً: لا تكون صحبتك للسلطان إلاّ بعد رياضة منك لنفسك على طاعتهم؛ فإن كنت حافظاً  =
= إذا ولّوك، حذراً إذا قرّبوك، أميناً إذا ائتمنوك، ذليلاً إذا صرموك، راضياً إذا أسخطوك؛ تعلّمهم وكأنك تتعلّم منهم، وتؤدّبهم، و كأنّك تتأدّب بهم، وتشكرهم ولا تكلّفهم الشكر، و إلاّ فالبعدَ عنهم كلّ البعد، والحذر منهم كلّ الحذر”.

– عن/ ابن عبد ربه،أبو عمر أحمد بن محمد الأندلسي:  العقد الفريد،شرح كرم البستاني، دار المسيرة، بيروت،الطبعة الثانية1981م، 1/20.

(17) يقول عبد الله بن المقفّع: “ينبغي لمن خدم السلطان أن لا يغترّ به، و لا يتغيّر له إذا سخط، ولا يستثقل ما حمّله، ولا يلحف في مسألته. وقال أيضاً: لا تكون صحبتك للسلطان إلاّ بعد رياضة منك لنفسك على طاعتهم؛ فإن كنت حافظاً  =
= إذا ولّوك، حذراً إذا قرّبوك، أميناً إذا ائتمنوك، ذليلاً إذا صرموك، راضياً إذا أسخطوك؛ تعلّمهم وكأنك تتعلّم منهم، وتؤدّبهم، و كأنّك تتأدّب بهم، وتشكرهم ولا تكلّفهم الشكر، و إلاّ فالبعدَ عنهم كلّ البعد، والحذر منهم كلّ الحذر”.

– عن/ ابن عبد ربه الأندلسي: العقد الفريد، 1/20.

(18) – م س، 1/29.

(19) – ضيف، د.شوقي: العصر العباسي الأوّل،دار المعارف، القاهرة، دون تاريخ،  ص45.

20) ألف ليلة وليلة، 1/230.

(21) الأغاني، تحقيق عبد الكريم إبراهيم الغرباوي، الهيئة المصرية العامةللتأليف والنشر، القاهرة، طبعة 1389هـ/ 1970م،   18/67.

(22) خرَّجَها: درّبها وعلّمها.

– معلوف، لويس :المنجد في اللغة،منشورات اسماعيليان، طهران/ دار المشرق، بيروت، الطبعة الحادية والعشرون، 1973م، مادة: خرج، ص173.

(23) يحي البرمكي: (يحي بن خالد بن برمك، 120 ـ 190هـ/738 ـ 805م): أبو الفضل، الوزير الجواد، سيد بني برمك وأفضلهم. وهوّ مؤدّب الرشيد العباسيّ ومعلّمه ومربّيه. رضع الرشيد من زوجة يحيى مع ابنها الفضل، فكان يدعوه: يا أبي، ولمّا ولي هرون الرشيد الخلافة دفع خاتمه إلى= = يحيى، وقلّده أمره، فبدأ يعلو شأنه. واشتهر يحيى بجوده وحسن سياسته. واستمر إلى أن نكب الرشيد البرامكة فقبض عليه وسجنه في “الرقة” إلى أن مات.

– الزركلي، خير الدين: الأعلام، 8/144.

(24) – ألف ليلة وليلة، 1/142.

(25)م س، 4/296.

(26)–  م س، 4/296.

(27) – م س، 4/294.

(28) – خليل، د. خليل أحمد: مضمون الأسطورة في الفكر العربي، دار الطليعة، بيروت، الطبعة الثالثة، نيسان/أبريل 1986م، ص173.

(29) ويبدو أنّ هذه النزعة الاستبداديّة قد تأسّست على يد الخليفة الأمويّ معاوية بن أبي سفيان (41-60هـ/661-680م)، الذي هدم كثيراً من أخلاق التواضع والتقشّف التي عرفها المسلمون الأوائل، إذ “نقل الحكم في الإسلامي من الخلافة إلى الملك ونَصَبَ نفسه ملكاً،=                     = وكان لقب “ملك” في ذلك الحين شيئاً مكروهاً عند العرب، وجاء معاوية ببِدع في الحكم كثيرة منها أنّه أحاط نفسه بحرسٍ ورفع لنفسه عرشاً في قصره وشيّد مقصورة في المسجد لصلاته.”.

– حتي، فيليب: الإسلام منهج حياة، تعريب د. عمر فروخ، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثانية ، آذار 1983م،  ص170 .

(30) سورة آل عمران، الآية: 159.

(31) سورة الشورى، الآية: 38.

(32) ألف ليلة وليلة، 4/24.

(33) ) م س، 3/8.

(34) جيب، هاملتون: التاريخ الإسلامي في العصور الوسطى،دون ذكر المترجم، المركز العربي للكتاب، دمشق، دون تاريخ،  ص48.

(35) ألف ليلة وليلة، 3/8.

(36) ألف ليلة وليلة، 3/8.

(37) ألف ليلة وليلة ، 3/8.

(38) م س، 1/142.

(39) م س، 3/8.

(40) لكنّ هؤلاء النوّاب يعجزون عن إيجادها في بغداد، ويؤكّدون له أنّ مثل هذه الجوهرة لا توجد إلاّ في البصرة، وعند أثرى أثرياء البصرة، وهو التاجر أبو محمد الكسلان، فيرسل مسروراً السيّاف إلى البصرة ليحضر هذه الجوهرة، و عند ذلك  = = قدم أبو محمد الكسلان إلى بغداد حاملاً معه للرشيد هدايا ثمينة جدّاً، “من جملتها أشجار من الذهب، و أوراقها من الزمرّد الأبيض، وثمارها ياقوت أحمر و أصفر ولؤلؤ أبيض”، بالإضافة إلى أنواع عديدة من الجواهر النفيسة.

– ألف ليلة و ليلة، 3/10.

(41) حتي، فيليب: الإسلام منهج حياة، ص184.

(42) المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي: مروج الذهب ومعادن الجواهر،تحقيق: عبد الأمير مهنا، منشورات مؤسسة الأعلمي، بيروت، الطبعة الأولى 1411هـ/1991م،  4/337.

(43) علي بن ماهان: (علي بن عيسى بن ماهان، ـ 195هـ/ ـ 811م): من كبار القادة في عصر الرشيد و الأمين العباسيّين. و هو الذي حرّض الأمين على خلع المأمون من ولاية العهد. وسيّره الأمين لقتال المأمون بجيش كبير، وولاّه إمارة همذان و أصبهان وقمّ وتلك البلاد، فخرج من بغداد في أربعين ألف فارس، فتلقّاه طاهر بن الحسين قائد جيش المأمون في الريّ، فقُتل ابن ماهان وانهزم أصحابه.

– الزركلي، خير الدين: الأعلام،4 /317.

(44) لمزيد من الاطلاع: ينظر:ابن طباطبا، محمد بن علي: الفخري في الآداب السلطانيّة و الدول الإسلاميّة،دون محقق، دار صادر، بيروت،دون تاريخ، ص214.

(45) أشجع السُّلمي: (أشجع بن عمرو السُّلمي، أبو الوليد، ـ نحو 195هـ/ـ نحو811م): شاعر فحل، كان معاصراً لبشار. وُلد باليمامة و نشأ في البصرة، وانتقل إلى الرقّة واستقرّ ببغداد. مدح البرامكة وانقطع إلى جعفر بن يحي فقرّبه من الرشيد، فأُعجب الرشيد به، فأثرى وحسنت حاله، وعاش إلى ما بعد وفاة الرشيد ورثاه.

– الزركلي، خير الدين: الأعلام،1/331.

(46) النَبْعَة: واحدة شجرة النَبْع. وتستعمل للقوس. ويقال: “هو من نَبْعَة كريمة” أي من أصل كريم.

– المنجد في اللغة، مادة: نبع، ص786.

(47) البطحاء: مسيل واسع فيه رمل وحصى.

– المنجد في اللغة، مادة: بَطَح، ص41.

(48) الأصفهاني: الأغاني، 18/226.

(49) أبو يوسف: (يعقوب بن ابراهيم بن حبيب الأنصاري، 113-182هـ/731-798م): صاحب الإمام أبي حنيفة، وتلميذه، و أوّل من نشر مذهبه. كان فقيهاً علاّمة، من حفاظّ الحديث. ولد بالكوفة، وتفقّه بالحديث والرواية، ثم لزم أبا حنيفة النعمان، وولي القضاء ببغداد أيام المهدي والهادي والرشيد، ومات في خلافته، ببغداد، وهو على القضاء. وكان واسع العلم بالتفسير والمغازي وأيام العرب.

– الزركلي، خيرالدين: الأعلام، 8/193.

(50) الحُقّ: الوعاء.

– المنجد في اللغة، مادة: حقّ، ص144.

(51) الجام: الكأس (فارسيّة).

– م س، مادة: جام، ص111.

(52) التَخْت: خزانة الملابس.

– م س، مادة: تخت، ص59.

(53) المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر، 3/372.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق