قراءات ودراسات

أحمد عبده في ” سرة البلد”: العمل الفني القائم على متوالية سردية مركبة

بقلم / فرج مجاهد

تشير المتوالية السردية كمصطلح إبداعي في السرد الروائي المعاصر إلى أنها في أبسط أشكالها، وحدة سردية مركبة من مجموعة أحداث تخضع فى تتابعها لتطور متوالٍ على وجه الخصوص، تتألف من عدة مقاطع يكون كل مقطع وِحدة سردية في مجموع الوحدات المرتبطة مع بعضها بعلاقة تضامنية, تشكل وظيفة في أساسيات الذروة السردية, وتوزع الوظيفة على ثلاثة أعمدة يشكل كل عامود طوراً من أطوار الحدث الجامع للمتواليات، وهذه الأعمدة الوظيفية هي:

​ ــــ وظيفة تفتح إمكانية السيرورة في صورة سلوك ينبغي أن يتبع أو حدث ينبغي أن يتوقع..

​ ـــــ وظيفة تغلق السيرورة في هيئة نتيجة تم بلوغها

​ ـــــ وظيفة تحقق هذا الاحتمال أو ذاك في شكل سلوك أو عمل منجز

في هذا يبدو كل مقطع بنية سردية منطقية مجردة تكون أداة للتحليل يدفع إلى تفكيك الخطاب وترتيب عملية التحول والحالات بطريقة متجانسة ومتماسكة

ربما كان هذا الشكل وتلك الرؤية للمتوالية السردية هي التي دفعت الروائي المبدع (أحمد محمد عبده) لأن يجرب هذا الفن السردي في روايته الجديدة (سُرّة البلد), وقد أحسن صنعاً حين حدد مصطلح ما اشتغل عليه فكتب على غلاف الرواية (متوالية روائية), ولم يقل متتاليات لأن الاسم الأول أكثر تخصصاً وتخصيصاً فعمله الذي قسمه إلى خمسة مقاطع معنونة؛ لم تكن سوى متتاليات سردية لوحدة أسلوبية تناولية, كانت سرة البلد وأيام السخرة وسيرة الحديدي والبحث عن اللقب وتاريخه, إنما هو بالأساس لم يخرج عن البنية السردية التي جمعت المقاطع في وحدة روائية كاملة. ولذلك فإن المبدع يعرف تماماً ماذا يكتب وكيف يتناول ما يكتبه, ممسكاً على خيوط نسيج عمله السردي بكل مُكنة وتقنية. قدم المبدع لمتواليته باستثناء الإهداء الذي خص به أجداده الذين بعثرتهم الرياح فى الوديان والهضوب والسفوح والتلال بين ذئاب الوادي وكرابيج الدلتا هطلت عليكم الأمطار مرة وامتنعت مرات وكنا نحن، إصرار بذوركم على الإنبات، فهل أنا خلاصتكم أم تنحت عن أجيالنا في الطريق خصال وسمات منها ما كنت سأفتخر به، ومنها ما كنت سأتوارى منه خجلاً، لو أنه وصلني. ص7

هذا الإهداء الكاشف والمتسائل والمفضي إلى علاقات مجتمعية موغلة في عمق التاريخ والتأريخ, توازن مع مفتاحين وإطلاله، فى المفتح الأول نقرأ ” من ذاكرة الثعالب وابن آوى، والبوص والهيش والحلفاء وذيل القط، والسبخ والسنط والجميز وحجارة تل بسطة، وأساطير تل يوسف، وأوراق البردي والكرباج ودوار العمدة، والمصطبة والجرن والنورج، وفرع دمياط والبوهية والبحر الصغير والرياح التوفيقي والجبانات وفئوس ومقاطف عمال التراحيل” على الرغم من أن النص مقطع في نصية الرواية، إلا أن وجوده مستقلاً ومنقطعًا عن المكان الذي وجد فيه في نصية مسرود الرواية يمنحه قيمة معرفية واستكشافيه تؤطر واقعاً كان معيشاً في زمن مضى.

أما المفتح الثاني الذي لا علاقة له بنص متواليات الرواية، فهو عبارة عن كلمة للكاتب الفرنسي (بارتلمى سانت هيلير) لها علاقة بالفراعنة وسكان مصر خلال العبودية السياسية، يقول فيها: “منذ الفراعنة كتبت على سكان مصر العبودية السياسية ،وإني أبعد ما أكون عن القول بأن النيل هو السبب الوحيد لهذا الوضع المحزن، وإنى لمدرك أن ثمة كثير من الناس أكثر عبودية وبؤساً دون أن يكون لديهم نيل، كل ما أود أن أقوله هو أن النظام الطبيعي لهذا النهر العظيم، كان في مصر أحد أسباب الطغيان، لقد وجد الطغيان فيه نوعاً من الضرورة وكذلك حجة وذريعة خاصة” ص5

أما الإطالة فهي كلمة متجزئة من نص الرواية تقول:” يارب وضعتنا في حضن النيل حتى لا نظمأ.. فإلى متى يشكو النيل من العطش؟” ص9

بعد هذه المتداخلات الإضائية سواء ما أشار إليه الإهداء أو ما اقتطع من نصية الرواية أو ما أضيف فى كلمة الكاتب الفرنسي كل ذلك شكل عتبات مهمة لما أفرزته من إضاءات ودلالات في كل مقطع من مقاطع المتوالية الروائية التي قسمها المبدع إلى خمسة مقاطع.

فى المقطع الأول وعنوانه “أيام السخرة” ص:11- 25 عودة بالذاكرة إلى الماضي البعيد الذي تم فيه العمل بشق قناة السويس بأيدي المصريين الذين جيء بهم عنوة من قراهم ومن بين أسرهم تحت مظلة السخرة, وكأن القدر حتم على أجداد الراوي أن يعيشوا فى سخرة دائمة متشكلة مابين العمد والمشايخ وكبار البلد حتى جاءت سخرة ديليسبس مما أضطر الأهالي إلى الهجرة والتنقل بين البلاد, ولم يكن (الحديدي) موضوع الرواية ليس بالغريب الوحيد المهاجر فقد تبعثرت عائلات مصر مثل السحب حين تطيرها الرياح المعاكسة، تدق العائلة أوتادها في بلد ما وحينما تهب عليها الريح تتقطع الحبال وتطير الخيمة، فتشد الرحال باحثة عن بلد آخر وفى الطريق تبحث لها عن أوتاد أخرى، ص15

ويضعنا الراوي أمام موقف غريب، بطله ديليسبس عندما جاء يتفقد بشائر إنجاز مشروعه وبعد أن قدم كل من الواقفين أمامه اسمه وصل إلى عيد الذي اقتحم الجنود دار أبيه وانتزعوه لينضم إلى طوابير “العُونة” في سخرة حفر القناة.

راح ديليسبس يتأمله ثم سحبه من أطراف أصابعه وراح يرقص معه ولما شبع من الرقص طرحه على بطنه، ثم وضع السكين على قفاه وقام بجذ رقبته بقوة فطفر منه الدم خرطوماً يصب في البحر الذي كان ماؤه أبيضاً ثم قال : باللغة الفرنسية ما معناه .. والآن، وعلى بركة الرب نبدأ حفر شريان الحياة ص:19

عندما وصل الخبر إلى الحديدي خاف على أولاده واتجه شرقاً متنقلاً من مكان إلى آخر ومعه هلاهيله وحمارته التي ماتت من الجوع, وكلبهم الذي انطبقت بطنه على بعضها حتى ألقى الرجل بنفسه وأهله فى عرض عمدة (تمى الأمديد), متفائلاً بغربته فالغريب دائماً لديه تفاؤل تلقائي بكرم الناس الذين حل عليهم ص22.

المقطع الثاني وعنوانه “جذور الخروع” ص27-42 يدخل الراوي في تفاصيل البحث عن العائلات التي أفقد الزمن نموها باحثاً عن جذور الحديدي، فأسبقية الوصول إلى البلد هي مقياس الأصل، حتى لو كانت عائلة فلاتيه أو لصوصاً وقطاع طريق، وسرة البلد هي دائماً مهبط آدم وحواء فى كل قرية، حتى المدن لها آدم وحواء وعلى هذا الأساس فإنه يجد عائلته نفسها بلا حارة أو مربع في العشش يحمل لقبها. ص29

ويدخل الراوي في تفاصيل العائلات الأصليين, ومن يفد إلى القرية ويعيش على هامش عائلة من عائلات سرة البلد فهو دخيل عليهم, لا ينبغي أن يترك حمارته تتمرغ في الجرن ولا يقتنى الكلاب. وكذلك فإن البيوت تأخذ شكل العصر الذي بنيت فيه ص31 ويتشظى السرد ليدخل قصر السلطان الذي كان يحرص على وجود طباخين من الفلاحين إضافة إلى طهاه في الجراكسه والدروز, يحرص على تعدد جنسياتهم حتى يكونوا جواسيساً على بعضهم, وتخصص جدك في طهي الملوخية والبامياء والخبيزة والبصارة فحظي بمحبة خاصة من السلطان, لا سيما بعد أن كشف السم الذي دسه الطباخ الدرزى في طعامهم, فأصبح صاحب الحظوة الأولى عند السلطان وزوجته شجر الدر ص33. ويموت السلطان وأطبقت شجرة الدر على الخبر لأن البلد في حالة حرب وبدهائها أصبحت السلطانة, فحملت والحديدي صندوق جثة السلطان لنقلها إلى القاهرة وعند (ميت غمر) تاهت من الحديدي معالم المركب فى عرض النيل فتقاعس عن إكمال المسيرة, فسار حتى وصل إلى صافور, هاجمه قطاع الطرق وسلبوه خاتماً من فضه كان السلطان أهداه له، ويتداخل الراوي ليخبرها كيف عرف الجد أن يتغلب على الذئاب ص38 , ويأخذه الرجال إلى شجر الدر فأكد لها انه صَاحبَ المركب حتى ميت غمر, وانتهى المقطع بأن ” ملك الفرنجة أسير عندنا وجثة السلطان رهينة عندهم.

فى المقطع الثالث وعنوانه “أحوال تل السباخ” ص43-62 تأكيد على أن لكل عائلة في البلدة تل السباخ وهو ركن فى أجران الوقف أو أملاك الدولة، تضع فيه سباخ زريبتها وتدفن في ذلك السباخ ناتج الكنيف، كما تدفن فيه أسقاط ذبائحهم، من البط والخرفان والأرانب، كما يدفنون فيها ما يفطس منها، والعائلة التي ليس تل يحمل اسمها ويجمع قرفها هي عائلة فقيرة لا بهائم عندها ولا زريبة. ص44. ويدخل في تفاصيل مجتمعيه متعددة وتصرفات شخصية خاصة ص44 واللعنة التي أصابت عبد البصير وخلافه مع شقيقه شهوان ص45 وحديثهما عن الزواج وعاداته وتقاليده في ذلك الزمن ص50- 51. وهدايا شهوان عندما يعود في اجازاته من رفح فى فلسطين, وحكاية حسيب الذي يفضل الملوخية الخضراء بعد مضغها فى العادة السرية، وفتحي يقول: إن الصابون يعطيه مزاجاً أكثر ص56. ويروي جزءاً من عادات النساء وماذا تفعل عندما تقضى حاجتها بهذه الطريقة في ذلك الزمن الفقير ص59

في المقطع الرابع “سيرة الحديدي” ص63-71 بحث في الجذور والبحث فيها عن اسم الحديدي الذي سقط في زمن الأسماء الكبيرة ويشير إلى أن ألقاب العائلات ثلاثة أنواع: لقب يصر على أن يظل مسيطراً على الزمن ولقب لا يعتز بنفسه فيبهت مع السنين ولقب لا يدرى ما سوف يتساقط من على جسده من هدوم ص63. ويؤكد الراوي بأن الحديدي يبعد عنهم ما يقارب 300 عام إن كان له وجود أصلاً في شجرة عائلتكم ويستمع إلى أكثر من رواية عن السبب الذي جعله يلقب بالحديدي ص65 . ويذكر عدداً من الشخصيات التي حملت لقب الحديدي لذلك يقرر رشدي ومهدي وعهدي السفر في دهاليز التاريخ وسراديب الجغرافيا مبتدئين أولى خطواتهم عند ثلاث طرق:

* المعمرون في قرى المحافظة

البحث عن العائلة أو شجرة للعائلة*

* قراءة في تاريخ السخرة في بر مصر ص68.

ويدور الرجال في البلاد ويستمعون لكثير من الخطابات وهم ينقبون عن عائلات اسمها مشتق من الحديدي ويروي المعمر سالم الأعسر 120سنة ما تحفظه ذاكرته يصل إلى أن الخديوي إسماعيل عندما مر على موقع حفر القناة كان الحديدي يجلس تحت ظل شجرة يستريح ولما امتنع عن الوقوف أمر الخديوي بإحضار السجل المدنى وشطب اسم الحديدي نهائياً من السجلات ص71

فى المقطع الخامس والأخير: “الطوطم” ص:73 – 82 . يدخل الراوي في آفاق تخييل متعدد الاتجاهات والوظائف:

ــــ التخييل عندما أرد الله أن يخلق الحديدي وفيه كثير من شطحات الخيال الفانتازي الذي يبقي في مدار الشك الذي انحرف بالمقطع إلي فضاء وهمي متخيل وغير واقعي حتى أنه غير مقبول فرضا بالمقطع وفرضيا وهذا ماتبدى في الصفحات: 73 ـ 74 .

ـــ الحديدي الذي استقبل محمد على باشا عند بداية القرن وعمله في ترعة الإسماعيلية والبحر الصغير وهو ما كان يتمناه ويحمل عليه ثم موت زوجته.

ــــ ما كان يخرج على جسده من حشائش وحلفاء وذيل القط, ونقله إلي الطابق الثالث وتعليق عبد الراضي لصوره الثلاث وهو في الجيش(الفرسكة ـ ثم النمرة ـ ثم الكوتش حكمدار المدفع ) ص 81 .

ويري إحسان أن يقوموا بإلقاء جدهم في مساحات الهيش والبوص، فكفي عليه ما عاش عموما, وما عاشه في وسطهم فصرخ رضا في وجهه، فقال ناهد: إذاً نداوم علي ري ما علي جسده من حشائش حتى تكبر وتصير دغلا، فيختبئ بداخله ويصير مثل القنفذ، فيزحف وينزلق علي رخام السلم ويخرج من العمارة باحثا عن دغل آخر يأويه، أما رجاء فكان رأيه مخالفاً لهم، فقال: بل نحرم تربته من الماء حتى تتحول إلي سبخ ، تتباري فيه الحشائش والملح حتى يتآكل جسده، ويصير حفنة من التراب والصدأ ص :82

من الواضح أن التخييل غير المنطقي والمعقول أخذ بنية المتوالية إلى آفاق غير مقنعه, فجاء المقطع انحرافاً لمسرود الرواية الذي يبحث في أصل الجد وتاريخ ولادته وحياته التي تعود إلى مئات السنين أو لا أدرى إن كان المقطع الأخير بتخيلاته وسرحاته وبعده المطلق عن الواقعية خدم المتوالية السردية للرواية أم جاء عبئاً ثقيلاً على سرة البلد، مهما يكن الأمر فإن المتوالية شكلت رحلة في عمق التاريخ المصري القديم كاشفاً من خلال سبر وقائعه عن السخرة وما ترتب عليها من مآس كان ذبح ديليسبس لعيد أخطر حدث وإن كان الشك فى مصداقيته كبيراً.

وعلى أية حال لقد اجتهد المبدع (أحمد محمد عبده) في عمله على جنس سردي لم يحظ بكثير من الاهتمام من قبل نقاد وروائي العصر الحديث، وحاول أن يقدم نموذجاً له، القائم على وحدات سردية وإن كان لكل وحدة مناخها وآفاقها ودخولها فى لب الأحداث فإنها بقيت متماسكة وماسكه لخيوط النسيج الروائي بشكله العام, وهذا ما يحسب لصاحبنا المبدع ولاجتهاده وشغله الذي حفل بلغة روائية واضحة وبسعة أفق وبخيال رحب أوصلته رحابته إلى آفاق الفانتازيا التي لم تستوعب رحلة البحث عن الجذور في التاريخ وجاءت عبئاً عليها لتبقى المتوالية في إطار التجريب الذي لم يخل من نجاح وتفوق في عدد من مفاصلها, دشن مصطلح المتوالية السردية وقدم فيه ابداعاً في إحدى جمالياته بقى متنقلاً بين رفض وقبول، وحقيقة وخيال، وما هو معقول وغير معقول، وكل هذا جاء في صالح “سرة البلد” التي تبقى من الأعمال السردية التي تحتاج منا إلى وقفة أطول وأدق تفصيلاً وتفكيكاً وتركيباً حتى نكشف ما تنطوي عليه من إبداع بصورة أجمل وأدق.

فرج مجاهد

كاتب وناقد مصري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

13 رأي على “أحمد عبده في ” سرة البلد”: العمل الفني القائم على متوالية سردية مركبة”

  1. العمل الروائي ” سرة البلد ” للكاتب الأستاذ / أحمد محمد عبده
    عمل روائي مبني على متوالية سردية مركبة
    تعليق / ماهر عبد الواحد
    ——————————————————————–
    مصطلح المتوالية السردية هو تطور طبيعي لنوعية معينة من الأعمال السردية التي تتوالى فيها الأحداث وتتراكم لتنشئ توزيعا خاضعا في سرده لأحداث متتالية عبر الزمن ، وهى مرتبطة وموزعة في أعمدة مع تسلسل الأحداث ، فهي تبدأ بالحدث السردي المتوقع وصولا إلى نهاية الحدث أو الأحداث المتوقعة أو المتخيلة.
    كل مقطع سردي له بنيته السردية المنطقية التي يبدأ بها التحليل، وقد استخدمها الروائي الأستاذ أحمد محمد عبده ، وقد خدمه التسلسل المنطقي للأحداث عبر التاريخ في متواليته ، لذلك يعتبر البعض أن المتوالية السردية ماهي إلا تأريخا .
    قسم الروائي روايته في خمس متواليات مستندا إلى علاقات مجتمعية وعادات وتقاليد وظروف بيئية حاكمة اتضحت في ذاكرة الثعاب، ابن آوي ، مرورا بالبوص والهيش وذيل القط، ….. وصولا إلى دوار العمدة والنورج والجرن، وكلها تسلسلات حقيقية تمثل اطرا بنائية لروايته.
    وقد استعان الروائي بمقاطع للشرح ورغم أنها بعيدة عن العمل الروائي إلا أنها كانت ضروريةً في خدمة تسلسل الأحداث، كما حدث عند استعانته بكلمة لكاتب فرنسي تشرح تاريخ العبودية بمصر من أيام سخرة ديليسبس وحفر قناة السويس، ثم شرح ما حدث بين ديليسبس وعبده وتأثير ذلك على سلوك الحديدي.
    ومن المؤكد أن جزور الخروع تمثل احدى المتواليات السردية في الرواية حيث صنف من خلال هذا الجزء أنواع الأطعمة ودور الملوخية والباميا في الذاكرة المصرية.
    لم ينس الكاتب في متوالياته الحديث عن ” تل السباخ ” وكيف كانت العائلات تفتخر بامتلاكها له ، حيث السماد العضوي يمثل مع فيضان النيل مصدرا لغذاء الحيوان والنبات .
    كانت سيرة الحديدي متوالية هامة حيث أن الجذور والبحث عن الأصل والأنساب تشغل المصريين عبر التاريخ. وهذا ما ساعد الكاتب على انهاء روايته أو متوالياته بمتوالية ” الطوطم ” مستغلا آفاق التخييل ، الذي قد يبدو لنا أحيانا أنه غير منطقي لكن لكون الأحداث عبر الزمن فهي بمفهوم عصرها منطقية .
    وقد قام الأستاذ / فرج مجاهد وهو كاتب وناقد مصري ، بتلخيص ذلك وشرحه بأسلوب ابداعي جميل .

  2. مصطلح المتوالية السردية هو تطور طبيعي لنوعية معينة من الأعمال السردية التي تتوالى فيها الأحداث وتتراكم لتنشئ توزيعا خاضعا في سرده لأحداث متتالية عبر الزمن ، وهى مرتبطة وموزعة في أعمدة مع تسلسل الأحداث ، فهي تبدأ بالحدث السردي المتوقع وصولا إلى نهاية الحدث أو الأحداث المتوقعة أو المتخيلة.
    كل مقطع سردي له بنيته السردية المنطقية التي يبدأ بها التحليل، وقد استخدمها الروائي الأستاذ أحمد محمد عبده ، وقد خدمه التسلسل المنطقي للأحداث عبر التاريخ في متواليته ، لذلك يعتبر البعض أن المتوالية السردية ماهي إلا تأريخا .
    قسم الروائي روايته في خمس متواليات مستندا إلى علاقات مجتمعية وعادات وتقاليد وظروف بيئية حاكمة اتضحت في ذاكرة الثعاب، ابن آوي ، مرورا بالبوص والهيش وذيل القط، ….. وصولا إلى دوار العمدة والنورج والجرن، وكلها تسلسلات حقيقية تمثل اطرا بنائية لروايته.
    وقد استعان الروائي بمقاطع للشرح ورغم أنها بعيدة عن العمل الروائي إلا أنها كانت ضروريةً في خدمة تسلسل الأحداث، كما حدث عند استعانته بكلمة لكاتب فرنسي تشرح تاريخ العبودية بمصر من أيام سخرة ديليسبس وحفر قناة السويس، ثم شرح ما حدث بين ديليسبس وعبده وتأثير ذلك على سلوك الحديدي.
    ومن المؤكد أن جزور الخروع تمثل احدى المتواليات السردية في الرواية حيث صنف من خلال هذا الجزء أنواع الأطعمة ودور الملوخية والباميا في الذاكرة المصرية.
    لم ينس الكاتب في متوالياته الحديث عن ” تل السباخ ” وكيف كانت العائلات تفتخر بامتلاكها له ، حيث السماد العضوي يمثل مع فيضان النيل مصدرا لغذاء الحيوان والنبات .
    كانت سيرة الحديدي متوالية هامة حيث أن الجذور والبحث عن الأصل والأنساب تشغل المصريين عبر التاريخ. وهذا ما ساعد الكاتب على انهاء روايته أو متوالياته بمتوالية ” الطوطم ” مستغلا آفاق التخييل ، الذي قد يبدو لنا أحيانا أنه غير منطقي لكن لكون الأحداث عبر الزمن فهي بمفهوم عصرها منطقية .
    وقد قام الأستاذ / فرج مجاهد وهو كاتب وناقد مصري ، بتلخيص ذلك وشرحه بأسلوب ابداعي جميل .

    1. تعليق جميل من ناقد يدرك مايعلق عليه
      ودراسة جيدة وشاملة من ناقد متمكن من أدواته النقدية
      ورواية جيدة من روائي له خبرة طويلة في الحياة الأدبية

  3. أحبائي
    الكاتب الروائي الكبير أحمد عبده يبحث في عمله الإبداعي عن الجذور
    ومن يبحث عن هذه الصول تتخطى أبحاثه الأحياء إلى من زاروا القبور
    والبحث داخل هذه الجذور له مايبرره من حيث توارث ما يلف حوله الإنسان ويدور
    واستطاع الناقد المحلل أن يغوص داخل أحداث الرواية وشخصياتها بما لها من تأثير وحضور
    أحبائي
    دعوة محبة
    أدعو سيادتكم إلى حسن التعليق وآدابه..واحترام بعضنا البعض
    ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
    جمال بركات….رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة

    1. أستاذنا الأديب الكبير الرمز جمال بركات
      عندما علقت لم أكن قد رأيت رايك في العمل الروائي والنقدي
      كعادتك حروفك الذهبية القليلة تغني عن صفحات من الكتابة والتحليل
      تحياتي وتقديري

    2. أستاذنا واستاذ الساتذة وملك تعليقات الشبكة العنكبوتية الأديب الكبير جمال بركات
      أحييك من كل قلبي و سعدت أن وجدت تعليقك البراق خاصة أنني علقت بالفعل على الموضوع
      تعليقك يجب أي تعليق بالنسبة لنا نحن اعتدنا أن نستخلص الأمر من جملك البسيطة وموسيقاها الجميلة
      تحياتي وتقديري واحترامي

    3. أستاذنا واستاذ الأساتذة وملك تعليقات الشبكة العنكبوتية الأديب الكبير جمال بركات
      أحييك من كل قلبي و سعدت أن وجدت تعليقك البراق خاصة أنني علقت بالفعل على الموضوع
      تعليقك يجب أي تعليق بالنسبة لنا نحن اعتدنا أن نستخلص الأمر من جملك البسيطة وموسيقاها الجميلة
      تحياتي وتقديري واحترامي

    4. الأستاذ الأديب الكبير جمال بركات
      تعليقاتك على هذا الفضاء طاقات نور ياكبير
      تحياتي من القلب

    5. أستاذنا الأديب الكبير جمال بركات
      الأديب أحمد عبده من الوجوه المألوفة في ندوات القاهرة في فترة الثمانينات وانا شخصيا أتذكره وأتذكر مناقشات لك لأعماله في نادي القصة وفي ندوة المساء هؤلاء لايمكن نسيانهم فهم جيل الثمانينات العظيم وأنت كنت تقودهم باقتدار في ندوات الكبار مصطفى القاضي ومحمد جبريل ونبيل عبد الحميد وعبد العال الحمامصي وحزين عمر ويسري العزب
      تحياتي لأستاذنا القدير

    6. أديبنا الكبير جمال بركات رمز التسامح والنقاء أحسنت
      كلماتك دائما من الجواهر وأكثر من رائعة نحياتي ومحبتي

  4. دراسة نقدية تحلل العمل بطريقة تسهل على المتلقي أن يتواصل مع الكاتب بسهولة ويسر عندما تأتيه الفرصة ليقرأ هذه الرواية

  5. دراسة نقدية تحلل العمل بطريقة تسهل على المتلقي أن يتواصل مع الكاتب بسهولة ويسر عندما تأتيه الفرصة ليقرأ هذه الرواية>>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق