الموقع

غيابُ الرّئيس، فزعُ المُرِيدين ورحلةُ البّحث عن الحقيقة !

قلم: أحمد بلقمري

في هذا العالم المُرعب للضّعفاء، وضمن نسق التحوّلات السّياسية والاجتماعية والاقتصادية التّي يشهدها العالم العربي يغيبُ رئيس الجمهوريّة الجزائريّة الدّيمقراطية الشّعبية عن شعبه، فيفزع المُريدون ويتهيّأ المُعارضون، ويبحث الانتهازيّون عن ملجأ يضمن لهم استمراريّة الدّور ويؤمّن لهم تسهيل الوضع الصّعب. والسّؤال الأكبر في كلّ هذا: أين نحن ضمن العالم؟ المقصود هنا هو الشّعب، فأينك أيّها الشّعب الجزائري ضمن العالم؟ هل بغياب الرّئيس تغيب وتتوقّف وجوبا أم تدافع عن وجودك وتستمرُّ ضمن العالم؟

كأنّنا الآن أمام حالة نفسيّة غاية في التّعقيد، إنّه القلق إزاء خطر خارجي يهدّد الذّات ! ما الذّي ينبغي فعله أمام حالة الخوف من المجهول، من المستقبل، من الهنا والآن؟ !! يبدو الأمر أشبه بمرحلة المرآة و تشكّل الأنا، إنّها اللّحظة التي يبدو فيها الشّعب في وضع اليائس الباحث عن وحدة الجسد المجزّأ في المرآة.

يتحدّث صنّاع القرار عن العلاقة التي تربط الشّعب الجزائري برئيسه فيقولون بأنّها علاقة حبّ وتعلّق، وما الشّوق إلى الرّئيس في غيابه إلاّ حالة عاطفيّة نابعة من أثر العلاقة الوالديّة التي تربط الشّعب بالأب المجاهد، الأب القائد؛ الرّئيس الذّي أراد يكون زعيما مطلقا للأمّة مدى الحياة، صوّر نفسه أيضا زعيما فوق النّقد والشّبهات، الرّجل الذّي ألبسه أصحابه ومريدوه لباس صاحب الطّريقة قيل عنه بأنّه الأنسب والعارف والموهوب وطلق اللّسان وأمير البيان، ومن أجل ذلك تمّ الاتّفاق على الولاء دون قيد أو شرط للفوز بنصيب ممّا تركه أهل الحلّ والعقد في الحكم. إنّ الأمر أعمق من هذا والحقيقة أخطر ممّا يقال، هذه العصبة تواصلُ الكذب على الشّعب وتخفي حقيقة مرض البلد قبل مرض الرّئيس لمواصلة الاستفادة من الرّيع النّفطي في ظلّ استشراء الفساد، وفي ظلّ غياب سلطة رقابية حقيقيّة تقوم بمهام المحاسبة على أساس مبدأ “فساد.. قف ! من أين لك هذا؟” إنّه العبث بمصير الأمّة !.

إنّ المرحلة خطيرة و تتطلّب إجابات مقنعة عن حضور الدّولة و وجودها وقوّتها وقدرتها؛ الجزائر الآن مريضة ليس بمرض رئيسها الحالي أو السّابق وإنّما بممارسات خاطئة وقاتلة لأصحاب القرار ذوي الثقافة السّياسية لنزعة الدّولة الاستبداديّة منذ أكثر من خمسين سنة. لقد آن أوان البناء في ظلّ الفرصة التّاريخيّة التي يريد لنا الانتهازيّون أن نفوّتها لحساب حساباتهم في الدّاخل والخارج. كفى من الكلمات المتداولة كالطّلاسم أيّها الفاشلون، للجزائر وشعبها شخصيّة فريدة وهويّة وطنيّة ضاربة في أعماق التّاريخ فلا تتآمروا عليها باسم المفاهيم المراوغة للثّقافة والحقيقة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق