ثقافة المقال

الفكر التكفيري …وإستراتيجية الحل

أ/ عبدالكريم فضيلة

أعتقد جازمة  بأن  ظاهرة التكفير وإخراج الناس من ملة الإسلام بغير علم وجهل بالدين وإتباع الهوى، والرغبة في الظهور، من أبرز العوامل التي تقف وراء الظاهرة, التي يقف خلفها أناس لا بضاعة لهم من علم شرعي  حتى قد نجد  من يكفر دون ضابط من علم ابرز علماء الأمة… ولكن كيف نواجه هذا الفكر التكفيري التدميري؟ وما هو دور العلماء والمؤسسات الشرعية في مواجهة هذا الفكر المنحرف؟ وكيف يمكننا حماية الأجيال القادمة من الآن؟

المشكلة بين الوقاية و العلاج:

انطلاقاً من المقولة القائلة: الوقاية خيرٌ من العلاج، نضع هنا مجموعة من الوسائل والأساليب التي يمكن أن تقي شبابنا من الوقوع في فخ الفكر التكفيري، وسأذكرها باختصار شديد وهي تتضمن نقاط خاصة بعلاج الظاهرة:

1/نشر العلم الشرعي المبني على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، فالانحراف الفكري غالباً ما ينشأ من شبهة عرضت للشخص فاستقرت في قلبه، والشبهات لا يزيلها إلا نور العلم .كما أنَّ العلم يمثل حصانةً من الأفكار التكفيرية وأنواع الغلو، أما بيئة الجهل فهي تربة خصبة تساعد على ظهور ذلك الفكر .

2/ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فما أحوجنا أن نقطع الطريق على هؤلاء لكي لا يستميلوا ويُغرروا ضعفاء العلم وأصحاب العواطف غير المتزنة .

3/التفاف شباب الأمة حول العلماء الربانيين ، والثقة بهم، وسؤالهم عما استجد من نوازل وقضايا وأفكار، فثمة فجوة واسعة بين الشباب الذين جنحوا إلى الفكر التكفيري وبين علماء الأمة. ألا نذهب إلى الأطباء عندما نمرض؟ فلماذا لا نذهب إلى العلماء عندما تعرض لنا مشكلات ونوازل دينية؟  فاقرؤوا إن شئتم قوله جل وعلا:(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)

4/ منع ومعالجة الفتاوى الفردية الشاذة في قضايا الأمة المصيرية ؛ لأنَّ الفتوى لها شأنها وخطورتها ، كما ينبغي وضع ميثاق لعملية الإفتاء. لنعلم جميعا أنه ليس كل من صار داعية إلى الإسلام يكون مفتياً في المسائل الشرعية ، وليس كلُّ من خطب خطبة الجمعة يعرف مآخذ الأدلة، ومدارك النصوص الشرعية .

5/اهتمام المؤسسات التربوية بإبراز دورها في الوقاية من الأفكار التكفيرية، وتتمثل هذه المؤسسات : الأسرة والمدرسة والمسجد .فعندما تتعاون هذه المؤسسات وتتكامل فإنها ستبني شخصية واعية متزنة .

6/ الاهتمام بمراكز خاصة لرعاية الشباب من جميع النواحي تربوياً وأخلاقيا واجتماعيا، وملأ أوقات فراغهم بما يعود عليهم بالنفع، فالفراغ داء قاتل، ويُعد عاملاً من عوامل انحرافهم الفكري.

7- أنَّ التكفير مرضٌ من الأمراض المنتشرة في جسم الأمة عبر التاريخ ، وما من مرض إلا وله دواء، عرفه من عرف ، وجهله من جهل، وقديما قال الشاعر :

لكل داء دواء يستطب به            إلا الحماقة أعيت من يداويها

8- أننا إذا أردنا علاج تلك المشاكل الخطيرة فلا بد من تفادي وتجنب الأسباب التي أدَّت إلى هذه الحالة – قدر المستطاع – ، فالفكر التكفيري – قديمه وحديثه – لم ينشأ من فراغ ، ولم يأت جزافاً ، وإنما له أسبابه ومسبباته المتعددة والمتنوعة ، وقد ذكرها العلماء والباحثون الذين تطرقوا إلى هذه المسألة

9- أنَّ علاج تلك الأفكار مسؤولية مشتركة لدى الجميع ، كلٌّ في موقعه : حكَّام، وعلماء، ودعاة، وبقية أفراد المجتمع، فينبغي أن تتضافر الجهود في سبيل مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة.

10/المنهج الحواري لا أعرف – حسب علمي – علاجاً أنفع وأنجع من هذا الأسلوب ، فتطبيقات النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحوار، وتطبيقات صحابته رضوان الله عليهم أمرٌ معلوم مدون في كتب السنة .

11/من العلاج النافع التمسك بكتاب الله تعالى ، وبسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فهما مصدر التشريع ، وفيهما البيان الشامل، والجواب الوافي لمتطلبات حياتنا الدينية والدنيوية، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-  :(( إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما ، كتاب الله ، وسنتي  ))

12/ قيام العلماء بدورهم في التوجيه والبيان ، فهم أقدر من غيرهم للتصدي لتلك المشاكل ، فغيابهم عن الساحة الدعوية والتعليمية والاجتماعية أو تَغييبهم هو الذي يؤدي إلى بروز وتصدر الجهلة وأنصاف المتعلمين.

13/حث شباب الأمة على المنهج الوسطي الذي هو شعار هذه الأمة، فالانحراف الفكري ما هو إلا خروج عن الوسطية نحو الإفراط أو التفريط .

إنَّ الغلو في التكفير نابع من قلة الفقه في الدين، والبعد عن القواعد الشرعية، ألا فلنكن على مستوى من اليقظة و المسؤولية إتجاه هذه الظاهــرة.

لأن الأمر يتعلق بالهوية الجماعية والمواطنة، والتي تعني أهمية مفهوم (الهوية الوطنية) كأداة قوية لتنظيم الجماعة السياسية وتوحيدها. بشرط توفير الإمكانيات الضرورية للنخبة الثقافية والسياسية كي تصوغ مشروعا وطنيا جامعا في إطار العمق الاستراتيجي للدولة، وعلى أساس الأدوات المتوفرة لديها كالفضاء الجغرافي، والموروث الثقافي والتاريخي المشترك ,وعليه فإن  مشاريع بناء الهوية الوطنية يمكن أن تفشل لعدة أسباب أهمها: القمع السياسي، وتسلط الأقلية على الأغلبية ، والتمييز بين الأفراد والجماعات اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا، وعدم توفير الحماية اللازمة لحقوق الأفراد والأقليات الوطنية. ولعل هذا ما يفسر جزئيا بروز ظاهرة “الهوية بلا مواطنة حقيقية و فعلية ” (أو الهوية العابرة للحدود)، التي تجعل من الانتماءات التنظيمية والحركية والإيديولوجية والمذهبية فوق اعتبارات المواطنة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق