ثقافة السرد

شرمولى…معبد القرابين- إلى شهداء سينما عامودا

كريمة رشكو

عامودا.. هذه المدينة التي شهدت عليها الطبيعة بعنصرين من عناصرها , وهما الماء والنار, والتي ادمعا عين أهلها بل مزق قلب كل من عرف عامودا. عامودا الغارقة في أتون المحن والمصائب.. عامودا الشامخة دائماً وهي تروي لنا حكاياتها والزمن قد مرعلى كري شرمولى, بحضارات من الطين وها انا اقف وحيدة مع أشعاري وقصائدي والكثير الكثير من أحزاني,جلست حيث الشمس تستعد للرحيل فقد آن موعد الافق الوردي في ذاكرتي ايها التل حينما ابكي في حضرتك لهبا . الرياح تهب من كل الجهات فتداعب شعري الحريري المنسوج من خيوط الثلج المتفرد ,كلعبة الطفل والحنين, أستنشق رائحة ترابك المحترق وأسمع استغاثات الأطفال وهم يغرقون في بحيرة أوهمتهم بالحياة فأرسلتهم الى حيث اللاعودة..

تحدثني شرمولى أجمل وأحزن وأوجع قصصها مع عامودا, رغم جراحاتها الطويلة الامد القت عليّ بكبريائها أحزن القصص ابكتني وابكت السماء
..
قصة سينما شهرزاد
بعثرت حولي صورا واسماءا ونقشت على صدري 283 قصيدة وسجلت في قلبي رموزا وارقاما فقط لتبعدني عن النسيان…13 11 1960 وأرسلتني بومضة من السماء وادخلتني مع اطفالها السينما لاكون طيفا أسجل عنوانا جديدا لقصة جديدة, حيث أخبرتني أنه على كل حبة من تراب عامودا قصة لاتشبه الأخرى
دخلت القاعة…ما أجملهم وما أكثرهم, خمسمائة طفل يضحكون بنبرة واحدة.. نبرة السعادة والفرح , نبرة الانبهار واللهفة لإطفاء انارة القاعة والقاء الضوء على الشاشة فقط ومشاهدة اول فيلم سينمائي ..(جريمة في متنصف الليل)…فاجئني اسم الفيلم وازدادت نبضات قلبي واستغراب يهيمن على الروح جلست بجانب طفلة صغيرة فائقة الجمال, qمحملة بين ذراعيها لعبتها لتشاركها الفيلم وأمامي يجلس طفل بقميصه الممزق يقضم اصابعه القصيرة في انتظار
الفيلم واغلق الباب اخيرا, اغلق الباب الكبير محكما فازداد استغرابي.. آه يا شرمولى الى اين تقودينني بدأ الفيلم وعمت القاعة اصوات عذبة ونقية تلتها صمت وخوف من المقاطع المرعبة من مشاهد تفوق اعمار الاطفال ,, رائحة غريبة ملأت القاعة واندماجهم القوي مع الفيلم جعلتهم لا يبالون لشيء سوا الشاشة والرعب المرسوم في اعينهم ويحكم يا أطفال تحركوا وتعالوا نهرب ,البركان على وشك الانفجار,, هلموا معي نعود الى امهاتنا ووالى منازلنا فالكارثة على وشك الوقوع,, تحركي صديقتي الصغيرة وحمليني لعبتك…عبثا فأنا طيف شرمولى لا صوت لي .
بدأت السنة النار تنبعث من غرفة المحرك وامتزجت مع صرخاتهم العميقة وأجسادهم الصغيرة المحبوسة داخل سينما المقفلة بمن استجدي وبيد من امسك والاجساد تتراكم خلف هذا الباب الملعون ..أسمع صوت خطى محمد دقوري قادما من البعيد,,تعال ايها الدقوري وانقذ
اطفالك من انياب هذا الشبح اللعين دخل الدقوري متحديا كل السنة النار يحمل اطفالا ويرمي بهم بين الحشود الى الخارج غير مبالي للالسنة التي طوقته,فبركان قلبه اقوى من النار التي
تحوم حوله فكان مسرعا بالخروج بهم في لحظة أعمدة السقف تنهار على جسدك المبارك .
حاولت ابعاد النار عنهم ولكن عبثا….فأنا طيف شرمولى لا ذراع لي ويحك ويحك…. أنهار عليه السقف واحترق مع جسد طفل حاملا به على صدره فلم
يكتب له القدر بالخروج وابى ذلك الجسد الا ان يرافق محمد إلى حيث معالي
الشهادة التهمتهم جميعا وتركت اجسادا مفحمة جاءت امرأة تلطم على وجهها المزخرف بدموع الامومة,,, أم حسين لا تنادي ولا تصرخي فقد التهموا طفلك الوحيد الغالي وانتهى الفيلم ..
هدأ البركان الغاضب وغابت تلك الالسنة الفتاكة بعد ان التهمت صديقتي الصغيرة ولعبتها الصامتة وما أن هدأ البركان حيث بدأت السماء تبكي وتذرف دموعا غسلت بقايا اجساد مبعثرة بين الاخشاب المفحمة .. يالسخرية القدر الناس يركضون شمالا جنوبا تائهون ,اين يتجهون الى حيث السينما ام الى المشافي حيث الاطفال المنقذون.. يركضون حفاة ولا يدرون مددت الجثث المحترقة إلى جانب بعضها البعض على عربات خشبية. وأخذوا الجثث الى الجامع الكبير مع صرخات الامهات بأسماء اطفالها ثم تم دفن بلابل الوطن , وأنتهى الفيلم الجزائري – أقصد المصري- وتم تقديم مئتان وثلاثة وثمانون قربانا دعما للثورة الجزائرية يالجود عامودا التي تبرعت بجيل كامل من ابنائها تركت المقبرة واتجهت الى حيث شرمولى ورائحة شواء الجثث تفوح من جسدي نزعت عني طيف شرمولى وبدأت بكتابة عنوانا لقصتي مع شرمولى… معبد القرابين

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق