ثقافة المقال

رسالة الكرونا

احمد ال نوح

إعتدنا في الآونة الأخيرة على سماع أخبار مخيفة تتعلق بسرعة انتشار فيروس الكورونا ومدى خطورته وعجز الكثير من البلدان على السيطرة عليه، مما أثر على الإقتصاد العالمي وأسعار النفط بشكل سلبي جداً، وهذا يعتبر ثاني أكبر هبوط في أسعار النفط في التاريخ البشري كله.
وقد قامت جميع الحكومات مشكورة باتخاذ تدابيرٍ وقائية للحد من انتشار الفايروس بهذا الشكل الجنوني، فعلى الصعيد المحلي مثلاً أصدرت حكومة مملكة البحرين بقيادة ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة حفظه الله، قراراً بإغلاق دور السينما، الصالات الرياضية والترفيهية وقصر طلبات المطاعم والمقاهي على الطلبات الخارجية فقط بالإضافة لدعوتها المواطنين بعدم السفر إلا للضرورة القصوى فقط، وغيرها من التدابير المهمة حتى يمكننا التصدي بنجاح لهذا الوقت الحرج وتمر هذه الفترة بأقل خسائر بشرية واقتصادية ممكنة.

الوضع يبدو مربكاً، وغير اعتيادي، فالإجراءات قد مست الكثير من الروتين اليومي مما يستلزم على الانسان التكيف مع المتغيرات الجديدة قبل ان يصاب بنوبة حزن او اكتئاب.
ولو فكرنا قليلاً وألقينا نظرة على الموضوع سنرى أن المتغيرات الجديدة لها جوانب إيجابية واسعة ايضاً سوف أذكر بعضاً منها:

١) التخلص من المتعلقات [ الـ Attachments ] .
كثيرون من يربطون حياتهم بأمور تصل بهم لدرجة التعلق، مثل النادي الصحي، السفر ، وشرب القهوة في مقهى معين.
فأحد الجوانب الإيجابية هنا سيكون:
اعتياد النفس على إمكانية الحياة بلا متعلقات فهو ضرورة للحصول على حياة نفسية سعيدة.

٢ ) مزيداً من الوعي والوضوح .
عندما تنغمس في روتين الحياة سوف يمر الوقت والعمر سريعاً دون أن تدرك ماذا يوجد حولك، ما الأمر المختلف الذي تستطيع القيام به، ماهي حدود قدراتك ومهاراتك؟ من أنا بلا المتعلقات والكماليات؟
ببساطة هو اختبار لك لمعرفة المزيد عن نفسك، وهذا جانب إيجابي آخر أيضاً.

3 ) Go back to basics
( أن نعود مرة أخرى للحياة البسيطة )
فأكثر مشاكلنا النفسية اليوم هي ناتجة عن سرعة الحياة المدنية ومتطلباتها، فالنداءات الرسمية للتواجد في المنازل والخروج للضرورة فقط، سوف يعيدنا إلى بساطة الحياة وكيف بإمكاننا الاستمتاع بأقل القليل.

4) نشعر بقيمة مانملك
أحياناً ننسى قيمة مانملك من أمور مادية أو معنوية مما يجعلنا في حالة بحث دائم عن المزيد أو عن المجهول.
إن إدراك قيمة الثروة التي بين أيدينا سيجعل منا أشخاصاً أكثر تقديراً و امتناناً .

5 ) رد الجميل للعائلة
متطلبات العمل والحياة المدنية تستدعي الغياب فترات طويلة عن المنزل وأجواء العائلة، مما يجعلك تتغيب عن مناسبات هامة بسبب انشغالك في العمل أو ما شابه.
بينما في الوضع الحالي، يحتم عليك الجلوس أكثر في المنزل وبالتالي تعويض مافاتك من أوقاتٍ جميلة مع العائلة.

وهناك الكثير من الإيجابيات الأخرى التي لو ركزنا عليها سوف نخرج من هذه الأزمة الصحية بأفضل وأقوى حال،
فكل مايصيبنا سواء خيراً أو شراً، يحمل رسالة كونية لك عزيزي الانسان.

فانتـــبه!!

 

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق