ثقافة المقال

الحب في ظلال الكورونا

 محمد حسين السماعنة/ الأردن

الوحش الذي في داخلك افترس الهدوء الذي كان يدثر روحك حين تسمع ابتسامتها،وقتل الطفل الذي كان يلوح لك بذراعيه حين كنت تسمع ضحكتها، وشق ورقة التوت لجدار الصمت الذي كنت تحيطه بظلال روحك وتطعمه لصهيل وحدتك …
تقف في زاوية الوحدة التي بنيتها بعيدا عن ظلال الحروف عاريا من نفسك ، عاطلا من نبضك ، تشق رعدة مازوخية أوراق الدفلى التي لجأت إليها وحين تسمع الخوف وهو يفتح مصراع الهروب تقف عاجزا هناك في الزاوية نفسها التي بنيتها لروحك
أحبك …وتستعر النار في الأسئلة
أحبك ….وتختنق الإجابات في ارتباكها المعتق بالرغبات الأسطورية
أحبك …وتبدأ رحلتك الجديدة مع أنكيدو لتبتلعك الأفعى مع زهرة الحياة
أحبك. نعم أحبك ولكنني بلا بوصلة ، وهذا نفسه ما قالته لي العرافة التي أمطرتني بالنظرات حين سألتها عن المصير
الناس في الشوارع بوجوه مستنفرة ترهقها حيرة ودهشة …
صاحب البقالة الذي رأيته في غيبوبة القلق نفسه قال لي لم يعد عندي شيء لأبيعه ،أخذوا الأخضر واليابس. الحلو والمر
وأما العيون التي تصنمت نظراتها على المجهول وهي بلا نبض يسجل خطوته في سجل العمر فكانت تميل إلى مكان قسي حيث لا ماء ولا هواء ولا كلأ ولا نبضات تدفئ قلوبها،كانت تميل ناحية القبلة لتسبح الله. وتسترحمه والمطر يجرف الصور والذكريات
أحبك. وزجاجة فارغة تتراقص بعبئها أمام عينيه
لا أمل لك يا أنت ،فالصور المعلقة على دفتر العائلة على الرغم من موتها السريري تقف جوار قلبك ترجوك ألا تقتلها مرة أخرى
إذن أنا بين خيارين الموت جوعا أو الموت بالكورونا ،قال عامل وهو يتثاءب بحرارة
كنت تبتسم وتقول وأنا بين خيارين الموت حبا أو الموت عجزا وحيرة
تتراكض الأقدام وتتزاحم عند المصرف وفوق الأرصفة ،وتشرب الشوارع الأنفاس المندفعة بلا تردد لمواجهة الموت ، وصوت حار يصيح من بين أعينها و يردد :مش حنسلم مش حنبوس…
كان الفايروس يتباهى في أعينهم ،ويتراقص بريقا حاد الطبع فيها…
كسر روتين حياتنا قال أحدهم
عمل لنا جو قال آخر
الله يستر معقول نزل راتب الضمان ،قال رجل مستلق أمام المصرف بعباءته المهترئة …
وأنا أحبك. و بيني وبينك هذا النشيد الجبلي المتصاعد. في الروح فلا تتركيني …واتركيني
لا تقطعي الماء. عن روحي العطشى واهجريني
لا تغلقي النوافذ والأبواب دوني ….وغلّقيها
أحبك أو لا أستطيع، هذا هو السؤال
رجل ستيني يفت اللحم لقطة بيضاء وهو يقول لن أتركك لا تخافي أنا وانت في مواجهة القدم الهمجية …
رسالة من سجن عسقلان. تقول :من نبض إلى نبض ،السجان يمتحن دورتنا الدموية
بضع خطوات وتصل ضع الأسئلة كلها في حقيبتك لكي تمر من بين مخالب جهاز فحص الحرارة …

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق