ثقافة المقال

أطفالنا وقيمة بذل الجهد

بقلم: عبدالناجي آيت الحاج

بذل الجهد يعتمد علينا نحن فقط. لذلك معرفة كيفية تقدير جهودنا على النتائج النهائية أمر هام جدا. إنه يجعلنا نشعر بالرضا عن عملنا. فالنتائج تعتمد أيضا على عوامل خارجية عديدة و لا تعتمد علينا 100٪. و هكذا، سيكون من العدل تقييم عملنا فقط، سواء حققنا النتيجة النهائية أم لا.
و هنا تحضرني قصة غني صيني جاء عند رسام شهير و طلب منه أن يرسم له ديكا و عرض عليه مبلغا مغريا فقبل الرسام لكنه طلب منه أن يمهله سنة كاملة الشيء الذي لم يرفضه الناجر. بعد سنة عاد التاجر متلهفا لتسلم لوحته لكنه وجد الرسام لم ينجزها بعد، فاستشاط غضبا مما دفع الرسام لتناول أدواته و شرع في العمل. كلما كان الرسام يتقدم في عمله كانت أسارير التاجر تنفرج . و لم يمضي سوى وقت قصير حتى أنهى الرسام اللوحة و قد ارتسمت على محيا التاجر بسمة عريضة معبرا عن إعجابه بروعة ما يشاهد. بعد أن شكر الرسام و ناوله ما اتفقا عليه سأله : بما أن الأمر سهل عليك هكذا فلما أمهلتني سنة بأكملها ؟ ابتسم الرسام و قال له : أدخل إلى تلك الغرفة . عندما دخلها وجد أوراقا تغمر جميع الأركان و في كل اتجاه :.بعضها به منقار الديك و أخرى بها رجل الديك و أخرى و أخرى و أخرى و أغلبها لم تكن بجمال ما أنجزه الرسام . عندما خرج قال له الرسام: هناك قضيت تلك السنة .
هذا يعني أنه يجب علينا أن نفكر في العمل المستمر للوصول إلى أهدافنا. فالإستمرارية والمثابرة لهما دائما مكافأتهما.
الجهد يتضمن الانضباط وعادات تطوير الإرادة لتكون قادرة على مقاومة جميع الإغراءات الخارجية … وما أكثرها اليوم! والانضباط والإرادة هما القدرة على توجيه الطاقة نحو الهدف والالتزام بهاعلى المدى الطويل. فمن الضروري أن يقدر المرء والآباء على وجه الخصوص هذا الجانب ، وخاصة لمساعدة أطفالهم لتكريس و تطوير هذه العادة.
المهم ليس النتيجة النهائية ، بل المحاولة والإصرار.
بصفتنا بالغين ، ربما لم يعد لدينا أي شخص يقيم عملنا ، ولكن يجب علينا أن نقوم بملاحظات عادلة ، ومعرفة كيفية تقديم المشورة لأنفسنا جيدًا والتحفيز على الاستمرار في تحقيق أهدافنا.
غالبًا ما نولي اهتمامًا بالنتائج، وعندما لا تكون ما كنا نتوقعه، ينخفض الدافع لدينا، وعن غير قصد قد نخلق توجها للحصول على رضا فوري أو قصير المدى ، وهذا سيجعل مشوارنا صعبًا ، لأن معظم الأهداف هي على المدى المتوسط أو الطويل. يتم تحقيق معظم الأهداف عن طريق الجهاد ومطاردتها بعناد. تلك هي القيم التي يجب أن ننقلها ويجب أن نضعها في الاعتبار.
بدون الإرادة لن يكون هناك ثبات وبدون ثبات لا يوجد نجاح في التصميم على تحقيق الهدف. هذا الذي يتكرر طوال حياتنا يمكن أن يؤدي إلى عدم ثقة الشخص بنفسه ، وأن يعتاد على الاستسلام. يمكن أن يكون شخصًا بمقاصد جيدة جدًا ، ولكن بنتائج ضعيفة. من المؤسف أنك يمكن أن تكون شخصًا قادرًا للغاية ، ولكن ليس كفؤًا للغاية.
العادات الحسنة ضرورية لزيادة إمكاناتنا.
إذا تعلمنا أن نصل إلى أقصى جهدنا ، فسوف نطور إرادة ستصبح غدًا قادرة على مقاومة آلاف المنبهات التي تبعدنا عن أهدافنا وسنكون أشخاص قادرين على تقدير أنفسنا بنظرة واقعية وإيجابية.
يميل الأطفال الصغار إلى الحد الأدنى من الجهد ، لذلك سيكون الأمر متروكًا لنا لمساعدتهم في الانضباط والعادات الصحية وفي تلك الأنشطة التي ستعطيهم الرضا الشخصي.
طريقة أخرى لتعليم هذا التعلم هي تعويد أطفالنا على السعي المتواصل للنجاح أو تحقيق شيء ما. بهذه الطريقة ، يتدربون على تدبير الشعور بالإحباط وتجنب تنمية ديكتاتور صغير. علينا أن نتخيل ما ستكون عاقبة إعطاء الناس دائمًا كل ما يرغبونه في المرة الأولى … إذا ربيناهم بهذه الطريقة ، فسوف يلزموننا بنا يريدونه ويرغبونه دون تقدير أي شيء ، أو أخذ أي شخص بعين الاعتبار. لكن المشكلة ستكون عندما يخرج إلى العالم الخارجي ويجد أنه لا يعمل بهذه الطريقة ، وأنه ليس مركز الكون … هل تعتقد أنه سيتكيف معه بشكل مناسب؟ لا. على الإطلاق. إذا ربيناه على بذل الجهد ، سيكون من الأسهل عليه أن يقدر عمل الآخرين ، وأن يكون أكثر كرمًا ، وأن يعتقد أن بإمكانه تحقيق كل ما يحتاجه عمله. وبالتالي، لن يكون شخصًا عنيدا ولا مستبدا ولا مزدريا للآخرين ، لأنه لا يعتمد على الآخرين سواء الذين لديهم أو الذين ليس لديهم ما يريد ، بل هو يحصل عليه من عمله. فلنبدأ في تقدير جهود الآخرين وجهودنا.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق