ثقافة المقال

كورونا وصناعة الوهم؟

لعلاونة محمد الأمين

يقول العقيد الليبي الراحل “معمر القذافي” في نصه ” الفرار إلى جهنم” وهو يصف بعض الأفراد حين حديثه عن طغيان الجموع: ” بدويٌ فقير تائه لا يحمل حتى شهادة الميلاد، عصاه على كتفيه، لا يقف أمام الإشارة الحمراء، ويخاصم الشرطي ولا يخشاه، ويأكل بلا غسل يديه.. “، هؤلاء الأفراد هم فقراء الوعي الذين تريدهم الدولة كشكل “ما بعد كولونيالي Post-colonialism ” تعول عليه أثناء الأزمات والأوبئة، هؤلاء هم من يحفظ للنظام ديمومته عن طريق العصبية، أو عن طريق اعتماد النظام/ الدولة، لمجموع مؤثرات خارجية تهيِّجُ الجماهير وتضعها في مواجهة “بروباغوندا Propaganda ” معينة لإلهائه، أو لتدجينه، وهو ما لاحظناه أثناء أزمة كورونا covid-19″، وكيف تم تحوير الأزمة وكوثَّرتها لتصبح مجموع أزمات؛ وهو ما حصل فعلاً، فنتج عن طريق ذلك التكوثر؛ أزمة المهاجرين؛ هل نسمح لهم بالدخول إلى أرض الوطن؛ أم يجب تركهم في المطارات؟ وهو ما يجعل الآراء منقسمة بين مرحبٍ بالفكرة وبين رافضٍ لها، ما يزيد نسبة الاحتقان بين الجماهير أو القطيع بعد انتهاء الأزمة، فترك المهاجرين في المطارات أمر لا يجوز للدولة فعله كونهم مواطنيها ( الأساتذة العالقين في تركيا)، والسماح لهم بالدخول كذلك أمر غير مقبول بالنسبة لمواطني الداخل الذين يرون فيهم سببا الوباء والمردَّ الرئيسي في انتشاره ( المهاجرين الجزائريين في فرنسا) ، لتطفوا على السطح بعدها أزمة “الدقيق” التي استجدَّت نتيجة تركيز وسائل الإعلام وموقع التواصل الاجتماعي عليها، مع أنها لا تستدع كل ذلك الزخم الإعلامي والضجة، فكانت الفئة البسيطة من الشعب عرضة لتقبل الشائعات – عدم وجود الدقيق- أكثر من غيرها من فئات المجتمع يقول “غوستاف لوبان” في كتابه ” سيكولوجيا الجماهير”: ” إن الجمهور، الذي يمثل لعبة واقعة تحت تأثير كل المحرضات الخارجية، يعكس متغيراتها، التي لا تتوقف، وبالتالي فهو عبد للتحريضات التي يتلقاها، والفرد المعزول يمكنه أن يخضع لنفس المحرضات المثيرة كالإنسان المنخرط في الجمهور ولكن عقله يتدخل ويبين له مساوئ الانصياع لها، فلا ينصاع”، وهو الحاصل فعلا، فلو دققنا النظر جيدا لوجدنا أن غالبية المواطنين الذين يتدافعون على شاحنات الدقيق والحليب، هم من ذوي الدخل المحدود، أو من فئة العمال الخواص الذين يختلطون فيما بينهم كثيرا ( الجمهور).
إن الجماهير الواعية، هي تلك الجماهير التي لم تهتم يوما بالديمقراطية، جماهير كانت تحت سلطة الدولة المستبدة – النظام الشيوعي في الصين/ النظام الروسي/ النظام الكوري الشمالي، بينما بقية الشعوب فاستغلت حالة الحرية الوهمية التي كانت تظن أنها السبيل الوحيد لحياة أمثل وأرقى، بيد أن الموت كان بمثابة الطاغية المستبد/ القاتل الذي عربد بكل من سولت له نفسه الخروج عن طاعة الاستبداد الكوروني المنتشر خارجا، وهو الحاصل في إيطاليا واسبانيا وسيحصل لا محالة في الجزائر نتيجة الوهم الزائف الذي صنعه الحراك، والذي بفضله ظن الشعب أنه يعيش وعيا مفرطا ليتبين أنه مجرد وهم زائف حسب كارلبماركس.
فهل وهم الديمقراطية أو السلطة وحده هو الذي يمكن أن يؤثر على الجماهير؟ إن الإجابة ستكون قطعا لا، فإيران أو الجمهورية الإسلامية لم يقتلها فيروس كورونا لوحده، بل قتلها كذلك وهمُ المخلص، أو تميمة الإمام ليصبح الدين بعدما كان أفيونا للشعوب، قنبلة مؤقتة قد تأخذ كل من جهل شفرتها واستعملها خارج إطارها الشرعي.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق