الموقع

حين تصبح القبيلة دولة..!!

نبيل عودة

لم يعط النظام السوري أي تفسير حول الانفجارات التي وقعت في منطقة السفيرة بالقرب من اللاذقية. اكتفى التلفزيون السوري بالإشارة الى سلسلة من الانفجارات في الموقع. نشرة أخبار جوية لا غير . مخازن لسلاح حديث ، له قيمة استراتيجية كبرى، قامت حوله ضجة اعلامية من اسرائيل  ومحاولات لثني الروس عن تزويد سوريا به، ينفجر بدون اسباب والتلفزيون السوري الرسمي يكتفي باشارة  تافهه الى وقوع سلسلة إنفجارات، كانه يستعرض درجات الحرارة والتغيرات المتوقعة  في المناخ خلال الأسبوع.

وقعت تفجيرات في الضاحية الجنوبية في لبنان وهي ضاحية حزب الله. هل يمكن الربط بين الحادثين؟ هل يمكن عدم الربط بين الحادثين؟ الا يلاحظ القارئ انه لم يعلن اي طرف مسؤوليته عن الحادثين؟ تفجير ما يعرف بالفرن الذري السوري في دير الزور ، ومقتل القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية في قلب دمشق ، هي ايضا  حوادث لا مسؤول عنها. . وقائمة الضربات من “مصادر مجهولة” التي نزلت على راس النظام السوري هي قائمة  طويلة!!

من يقف وراء هذه التفجيرات؟ خاصة وان التفجير في سوريا كان في مخازن لصواريخ متطورة هي صواريخ بر – يحر تعرف باسم “ياخوت” قادرة على اصابة اهداف بحرية على بعد 300 كيلو متر ، وهو أمر يقلق اسرائيل، اذ ان هذه الصواريخ تحمل رؤوسا متفجرة بوزن 250 كيلو غرام. وهي ليست المرة الأولى التي تدمر فيها مخازن أسلحة او قوافل اسلحة تقلق اسرائيل. بالطبع لا اتهم اسرائيل ، بل “مصادر مجهولة”!!

هذه الصواريخ الروسية ، حسب المعلومات، زودت روسيا بها منذ سنة ونصف النظام السوري ببطاريتان  عدد صواريخها 72 صاروخا، ومن المخطط ان تحصل سوريا على أجهزة رادار خاصة تزيد دقة هذه الصواريخ.

الآن الرادار يستطيع ان ينتظر، من حسن حظ النظام ان الرادارات لم تكن في المخازن التي تفجرت من “قوى مجهولة”!!

صحيفة نيويورك تايمز نشرت قبل شهرين على لسان مسؤولين في واشنطن، ان روسيا نقلت لسوريا ارسالية جديدة من هذه الصواريخ التي تعتبر دقيقة وقاتلة، وتهدد كل حركة النقل البحري لاسرائيل  وتهدد بنى تحتية هامة مثل منصات استخراج الغاز ومحطة توليد الطاقة في الخضيرة واهدافا اخري قريبة لشاطئ البحر.

في بيان نشره المركز السوري لحقوق الانسان المتوجد في لندن، جاء ان سكان المنطقة التي وقعت فيها الانفجارات في القاعدة العسكرية السورية في اللاذقية، يقدرون ان الانفجارات حدثت نتيجة هجوم صاروخي من الجو دون ان يعلن احد من النظام السوري حتى اليوم أي تفاصيل عن الأسباب التي قادت الى تقجير مخازن صواريخ “الياخوت” … ويضيف السكان انهم شاهدوا طائرات تحلق في سماء المنطقة دون ان تعرف هوية تلك الطائرات. انه نظام مميز ومقاوم لا يرى، لا يسمع ولا ينطق توفيرا للجهد القومي ضد الشعب السوري!!

ذكر ت مصادر حزب الله ان التفجيرات هي نتيجة إطلاق صواريخ من مسافة 20 ميلومتر من اللاذقية. ويميل النظام السوري حسب تصريحات عسكريه الى توجيه المسؤولية للمعارضة المسلحة التي تقاتل على ابواب اللاذقية الشمالية والشرقية.

والسؤال هل تملك المعارضة صواريخ بهذه الدقة وامكانيات اطلاقها من مسافة 20 كيلو مترا ؟

أشارت مصادر المعارضة أن الهجوم قد يكون جويا أو بصواريخ بعيدة المدى أُطلقت من سفن في البحر المتوسط واضافت المعارضة إن قوات أجنبية قد تكون إسرائيلية، دمرت تلك الصواريخ. المعارضة لن تستفيد من تدمير تلك المخازن الاستراتيجية ولا تملك قوة صاروخية أرضية  او سلاح جوي  او اسطول  بحري لتدمير مخازن هامة من المفروض انها محمية تماما وجاهزة للرد على أي هجوم يستهدفها!!

لكننا نتحدث عن سوريا وتحديدا عن نظام الممانعة الذي أشبعنا تعقيبات عن الرد في الوقت المناسب، عندما  ينور الملح في عاصمة الأمويين !!

من قادر على تنفيذ مثل تلك العملية الحربية من الجو أو من البحر؟

حزب الله وجه اصابع الاتهام للمعارضة السورية. ذلك أخف وطأة من الاعتراف بعجز النظام عن حماية قدراته الاستراتيجي،  حماية اجواءه وصد الهجمات على مصادر قوته.  النظام السوري يعرف كيف يدمر المدن والقرى على رؤوس ابناء الشعب السوري. هذا لا يحتاج الى  “قوة مجهولة” لتنفيذها!!

حول الحادث قال وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعلون “ان اسرائيل لا تريد التدخل في الحرب الأهلية السورية وان اسرائيل حددت خطوطا حمراء لمصالحها تحافظ عليها!!”

اجل ، هذه دولة تحافظ على أمنها بكل الوسائل المتاحة، وليس بالضرورة الاعلان والتفاخر بما تنجزه.

هل ابقاء صواريخ “ياخوت” المتطورة في ايدي النظام السوري والتي تشكل تهديدا لحركة الملاحة الاسرائيلية والبنى التحتية في البحر المتوسط، تتوافق مع مصالح اسرائيل ؟

وهل هي اول مرة تحدث فيها هجمات “مجهولة”، تنسب الى  كوكب من خارج مجموعتنا الشمسية، ضد مواقع واهداف سورية؟!

قبل توزيع مقالي قرات خبرا اوردته السي. أن. أن بان مسؤولين أمريكيين كشفوا حقيقة الانفجار الضخم والغامض الذي وقع قبل أسبوع في مدينة اللاذقية الساحلية شمال سوريا، التي تعتبر من بين أبرز معاقل الرئيس بشار الأسد، إذ ذكروا أن الانفجار جاء نتيجة غارة جوية إسرائيلية استهدفت مرابض لصواريخ متطورة مضادة للسفن.

وأضاف المسؤولون أن الهدف كان مرابض لصواريخ متطورة روسية الصنع من نوع “ياخوت”، يعتقد الجانب الإسرائيلي أنها تشكل خطرا على قوته البحرية.

هذا هو نظام الممانعة بوجهه الحقيقي. فقط فساده المالي وقمعه للشعب السوري، افقاره  واذلاله   هو الأمر الذي لا يشكل تهديدا للملاحة في البحر المتوسط، لذلك النظام  يملك الحرية المطلقة في ممارسة سياساته ضد شعبه، نظام  كل شيء مكشوف فيه ومتاح للمتربصين به، ليس منذ اسبوع فقط، بل قبل ثورة الشعب السوري على نظام الأسد  ومنذ تربعت القبيلة على راس السلطة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق