الموقع

وطن …………. علي صفيح ساخن

اميرة البطريق *

في اجواء ملبدة بضباب التخوين والتشكيك والتلفيق والادعاءات تكثر الفتن وتنتشر الشائعات وتجوب في الافق ملامح وقسمات حرب أهلية وفتن طائفية وانقسامات مذهبية وعقائدية التي قد يراق لها الدماء وتتناثر في سبيلها الاشلاء وتتدافع حفنة من النفوس الضعيفة المغرضة التي تدفعها وتحركها شهوة السلطة والحكم في بث  افكارها المسمومة وغرز اظافرها العفنة لتعكير وتسميم فكر القاعدة العريضة من الشباب المنتمين الي ذاك او تلك الفصيل الذي يندفع وراء تحقيق اهدافهم المثلي المزوعومة مستغلين في ذلك حماس الشباب واندفاعهم وطهر مبادئهم وقوة ارادتهم وعزوفهم عن السطلة وصدق رغبتهم في تحقيق هذه الاهداف المثلي – في ظاهرها ولكنها تحوي سموم واطماع هواة السلطة وصرعي النفوذ في باطنها-  او الموت دونها !!!!!.

فيا هواة السلطة مدعي الاسلام والاسلام بريء منكم ومن كل ذرة دم تراق عدوانا واثما وظلما وافتراء علي الله بالكذب ، كيف  تحرضون علي قتل النفس التي حرم الله قتلها الا بالحق ، والذي قال الرسول الكريم عنها ((لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ)) رواه ابي هريرة .

فاذا كنتم تتشدقون بكلمة الشرعية وتزعمون انكم تمثلونها برئيسكم المنتخب بصندوق الاقتراع فاي شرعية تقف امام ثورة شعب آتي الميادين بالملايين مطالبين باسقاط النظام الذي لم يحقق له الاهداف التي قام بصددها بثورته الاولي وما شهد في هذا العام الا تردي اكثر في بعض القطاعات وسوء تقديم الخدمات ونقص الموارد الاساسية وتردي الاوضاع الامنية ،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الخ ، فهكذا تقوم الثورات حين تسوء اوضاع العباد يثوروا مطالبين بحقوقهم واسقاط النظام الذي يراسهم الذي لم يحقق الحد الأدنى من مطالبهم ، فهل هذا الخروج المهيب غير كافي لإسقاط شرعية الرئيس ؟ هل حينما خرجت هذه الجموع الغفيرة لانتخاب رئيسيكم ومبايعته في صندوق الاقتراع هل بايعته علي الرئاسة المشروطة بتنفيذ مطالبهم واهداف ثورتهم العظيمة  ام بياعته علي الرق والعبودية والانصياع التام  له  الي ابد الآبدين ؟

اما عن محاولاتكم الدؤوبة في تزوير الارادة الشعبية واستماتتكم في تجريد الثورة من  ملامحها وخواصها وسماتها وادعاءاكم ان ما حدث يوم 30 يونيه هو انقلاب عسكري  طمعا في السلطة ومحاولة خلق فجوة ووقيعة بين الغالبية العظمي من الشعب والجيش المصري بوازع  الخوف والخشية والريبة من رجوع الحكم العسكري لمصر مرة اخري .

فالثورة ايها المدعوًن بالشرعية والتي وضُع تعريفها منذ انطلاق الشرارة الاولي لها في ثورة الفرنسية هي قيام الشعب بقيادة نخب وطلائع من مثقفيه لتغيير نظام الحكم بالقوة. وقد طور الماركسيون هذا المفهوم بتعريفهم للنخب والطلائع المثقفة بطبقة قيادات العمال التي اسماهم البروليتاريا. اما التعريف أو الفهم المعاصر والاكثر حداثةً هو التغيير الذي يحدثه الشعب من خلال أدواته “كالقوات المسلحة” أو من خلال شخصيات تاريخية لتحقيق طموحاته لتغيير نظام الحكم العاجز عن تلبية هذه الطموحات ولتنفيذ برنامج من المنجزات الثورية غير الاعتيادية .

فالقوات المسلحة هي من الادوات الشعبية  المشروعة لتنفيذ مطالب الشعوب والاستعانة بهم في تامين الثورات وتنفيذ ارادة الشعوب رغما عن الحاكم في حالة عزوفة وعدم النزول عن ارادة شعبه  ؟

واخيرا  لي في نفسي خاطرة للإخوان فاذا كنتم مؤمنين بمبادئكم وموقنين بصدق اهدافكم لنصرة دين الله ، واذا كنتم لا تخشون في الله لومة لائم فلما هذا التكابل والتصارع والتناحر علي  السلطة ، فحين سئُل الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله لماذا لا تنتمي الي حزب ديني فقال ” لان الانتماء الي حزب ديني ليس من ركائز الاسلام ، ولا يضر اسلامي شيء ان لم انضم الي هذا الحزب ، فأنا مسلم قبل ان اعرفكم ، وانا مسلم قبل ان تكون حزياً وانا مسلم بعد زوالكم، ولن يزول اسلامي بدونكم .
لانني ارفض ان انتمي الي حزب يستجدي عطفي مستندا الي  وازعي الديني قبل ان يخاطب عقلي، هو حزب سياسي قبل ان يكون دينا وهو يمثل الفكر  السياسي لأصحابه ولا يمثل المسلمين ، لأنني ارفض ان استجدي ديني في صندوق انتخاب ، فديني لا استجديه من غير خالقي ،  اتمني ان يصل الدين الي اهل السياسة ولا يصل اهل الدين الي السياسة  ، فإن كنتم اهل دين فلا جدارة لكم بالسياسة ، وان كنتم اهل سياسة فمن حقي الا اختاركم ولا جناح علي ديني “

ومن اقوال الامام الغزالي رحمه الله  :

” ان انتشار الكفر في العالم يحمل نصف اوزاره المتدنيون ، بغضوا الله إلي خلقه بسوء طبعهم وسوء كلامهم “

فكيف اذن يأهل الدين المثقلون بالسياسة مازلتم تدعون الشرعية في ظل رفض كافة مؤسسات الدولة لهذا الرئيس ( الغالبية العظمي من الشعب – الجيش – والشرطة والقضاء ) ، اما ان كنتم تزعمون انكم تبغون احدي الحسنيين اما النصر او الشهادة ، فلا النصر يأتي عن ظلما وجورا وقتل وعدوانا ، واما الشهادة فهي في محاربة الكفار اعداء الله والدين والوطن والمتأمرين عليه  وعلمها عند ربي هو وحده من يدرك من زاغ قلبه ومن صدق عهده ، فأحذروا ايها الاخوان بان تستبيحوا بدعوي الدين والاسلام حدود الله .


*باحثة دكتوراه في مجال الاعلام السياسي

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق