قراءات ودراسات

سيميوطيقا التوتـر بين النظـرية والتطبيق

الدكتور جميل حمداوي

بسم الله الرحمن الرحيم…. قال الله تعالى في سورة (الروم)،  الآية:54.

‚الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ƒ .

الملخــــص: عرف الحقل الثقافي النقدي الغربي في القرن العشرين أنواعا مختلفة من السيميوطيقا، فهناك سيميوطيقا الأشياء أو العمل مع كريماص (Greimas) وجوزيف كورتيس(J. Courtès) وجماعة أنتروفيرن(Entrevernes وسيميوطيقا الأهواء مع جاك فونتاني (Fontanille) وكريماص(Greimas) ، وسيميوطيقا الذات مع جان كلود كوكي(J.C.Couquet)، وسيميوطيقا التوتر مع جاك فونتاني(Fontanille)  وزيلبربيرج (Zilberberg)…

وتمتاز سيميوطيقا التوتر (Sémiotique tensive) بأنها نتاج لما بعد الحداثة. فهي تجمع بين الذات والأشياء، وتنفتح على المرجع والذات والغير والمتعدد. وهي كذلك سيميوطيقا تطورية مركبة وقياسية تبحث عن تجليات التوتر قوة وضعفا في الخطابات والنصوص مهما كانت طبيعتها. ومن ثم، فهي تنصب على دراسة مختلف الظواهر في ضوء معايير الشدة والمدى والنغمة والإيقاع، عبر مستويين متكاملين ومتداخلين هما: المضمون والتعبير.

A Summary

The criticism in the west cultural field of the twentieth century knew different types of semiotic as the semiotic of things or work with Greimas, Joseph Courtès and Entrevernes Group, and Simeotic of passions with Fontanille and Greimas, and self Simeotic with J.C.Couquet, and Simeotic of tension with Fontanille and Zilberberg …
So, the semiotic of tension is a product of postmodernism. It combines affect and things; it opens also to sensibility, reference, others and various selves. More than this, it is a diachronic semiotic and measurable, its intent is looking for manifestations of tension strength and weakness in the speeches and texts of whatever nature. Hence, they are focused on the study of various phenomena in the light of the severity criteria, intensity, extensity, tone and rhythm, via two complementary and overlapping levels: the content and expression.

@ المفاهيـــم:

الذات، والإدراك، والظاهراتية، والأهواء، والأشياء، والتلفظ،  والحساسية، والقيم المجردة والكونية، والأهواء، والظواهر المركبة، والديمومة، والوجدان، والهوية، و الطاقة، و القوة، والمدى، والتجاوز، والزمان التوتري، والحد الفاصل، والمكان التوتري، والحدث، والانتقاء، والمزج، وحقل الخطاب، وحقل الحضور، والإدراك الخطابي، والنحو التوتري، والبلاغة التوترية، والمسار التوليدي، والإيقاع، والزمنية، ودرجة السرعة، والخطاطة التوترية، والانزعاج،  والتحويل،…

@ عناصـــر الدراســـة:

تمهيــــد

uتعريف سيميوطيقا التوتر.

v السياق التاريخي.

w الخلفيات المعرفية.

x التصور النظري.

y الخطاطة التوترية.

z الخطوات المنهجية.

{ دراسات في سيميوطيقا التوتر.

| تقويم النظرية.

خاتمة.

تمهيـــــد: يمكن الحديث عن مجموعة من التصورات السيميوطيقية التي انتعشت في الحقل الثقافي الغربي منذ الستينيات من القرن العشرين إلى غاية نهاية هذا القرن، إن تنظيرا وإن تطبيقا، منها: سيميوطيقا الأشياء أو العمل مع كريماص (Greimas) وجوزيف كورتيس(J. Courtes) وجماعة أنتروفيرن(G.Introuvernes)، وسيميوطيقا الأهواء مع جاك فونتاني (Fontanille) وكريماص(Greimas) ، وسيميوطيقا الذات مع جان كلود كوكي(J.C.Couquet)، وسيميوطيقا التوتر مع جاك فونتاني(Fontanille)  وزلبربيرج (Zilberberg)، وسيميولوجيا التلفظ مع إميل بنيفنست (E.Benveniste)، والسيميولوجيا البصرية مع رولان بارت(R.Barthes) وجماعة مو(Groupe µ)، وسيميولوجيا السينما والتلفزة مع كريستيان ميتز (C.Metz)، والسيميوطيقا النصية مع أمبرطو إيكو(U.Eco)، وسيميولوجيا العلامات والرموز مع شارل سندرس بيرس(Peirce) وفرديناند دوسوسير (Ferdinand de Saussure) ورولان بارت(R.Barthes) ، والسيميولوجيا المادية مع جوليا كريستيفا (J.Krestiva)، والسيميولوجيا الاجتماعية المتعلقة بالوسائط الإعلامية مع إليزيو فيرون (Elisio Veron)، والأسلوبية السيميائية مع جورج مولينيي(Georges Molinié)، وسيميوطيقا الثقافات مع مدرسة تارتو(Tartu) التي يمثلها كل من: إيفانوف (Ivanov)، ولوتمان(Lotman)، وأوسبنسكي(Ouspenski)، وليكومنسيف (Lekomcev)

هذا، و تعد سيميوطيقا التوتر (Sémiotique tensive) من أهم المشاريع السيميوطيقية المعاصرة في تحليل الخطاب، وقد ظهرت  في أواخر سنوات التسعين من القرن الماضي (1998م) ضمن سياق ما بعد الحداثة الذي يؤمن بالانفتاح على الذات والعالم والغير والمتعدد.إذاً، ماهي سيميوطيقا التوتر؟ وماهو سياقها التاريخي؟ وماهي مصادرها المعرفية؟ وماهي تصوراتها النظرية والمنهجية؟ وماهي نقط قوتها وضعفها؟ تلكم هي أهم الأسئلة التي سوف نحاول الإجابة عنها في هذه الدراسة.

D تعريف سيميوطيقا التوتــــر: يقوم التوتر (Tension) على جدلية القوة والمدى . وأكثر من هذا، فهو مكان خيالي ناتج عن تفاعل حالات الذات والوجدان مع عالم الأشياء في امتداده الزماني والمكاني والكمي. ويعرف التوتر(Tension) أيضا  بكونه مكان تماثل بعدين هما: الشدة (Intensité) والمدى(Extensité) ، أو تماثل حالات الروح مع حالات الأشياء. ومن هنا، ترتبط هذه السيميوطيقا  بالذات والأهواء كل الارتباط، ويؤكد هذا تبعية محور المدى أو الامتداد والشساعة لمحور الشدة أو القوة أو الطاقة الذي ينتج عن تقاطعهما ما يسمى بالتوتر. ولا يعني هذا أن التوتر ناتج فقط عن تقاطع هذين البعدين الرئيسيين فحسب، بل هو ناتج أيضا عن تقاطع النغمة (الطابع) والإيقاع ( السرعة) مع الزمان والمكان.

علاوة على ذلك، تصف سيميوطيقا التوتر مجموعة من الظواهر المركبة في ضوء نماذج مركبة كذلك[1]. بمعنى أن هذه الظواهر تتميز بانسيابها في الزمان والديمومة والدلالة، مثل: الهوية، والزمان، والحساسية، والوجدان، والحضور… ويقصد بالنماذج المركبة وجود مفاهيم متداخلة مع مفاهيم أخرى، كتداخل الشدة مع الامتداد، وتداخل الحسي مع المعرفي، وتداخل المنظور الداخلي مع المنظور الخارجي… ومن ثم، تتحدد سيميوطيقا التوتر  بسيميوزيس التدرج والتطور والقياس.أي: تتكئ  هذه المقاربة على مفاهيم هندسية ورياضية عددية وكمية تبين درجة الارتفاع والانخفاض عند الذات أو غيرها من الظواهر على مستوى الشدة أو المدى. والآتي، أنها تقيس الأهواء والانفعالات والمشاعر والأحاسيس سطحا وعمقا، وترصد درجة التوتر الدنيا والقصوى في مختلف تغيراتها الدلالية. وخير من يؤشر على هذا التوتر هندسيا ما يسمى بالخطاطة التوترية (Schema tensif) التي تتضمن محورين: محور أفقي للأفاصيل،  ومحور عمودي للأراتيب. فالمحور العمودي يتكون من القيم، والحساسية، والوجدان، والشدة، والطاقة، والقوة… في حين، يشتمل المحور الأفقي على الزمان والمكان والعدد والكمية والامتداد والمسافة:

الشـــدة
المــــــــدى

ويمكن القول أيضا بأن سيميوطيقا التوتر هي سيميائية هندسية وقياسية تقيس الشدة والامتداد، ويترتب على تقاطعهما وتداخلهما ظاهرة التوتر. أي: إن موضوع هذه السيميوطيقا هو قياس الشدة والتوتر من جهة، وقياس الامتداد من جهة ثانية. علاوة على كونها تربط الداخل الذاتي الذي تم قياسه بما هو خارجي. فيحيل الخارج – هنا- على العالم والأشياء والأشكال والزمان والمكان. وفي هذا السياق، يمكن التمييز بين كميتين: كمية معاشة  تم قياسها على مستوى الشدة أو القوة، وكمية إدراكية عددية تسجل على مستوى المدى ، وينتج عن تداخلهما وتشابكهما ما يسمى بفعل التوتر. وأكثر من هذا، يظهر التوتر جليا حينما تتحكم الشدة أو القوة في المدى أو مسافة الامتداد.

وإجمالا، تدرس هذه السيميوطيقا  مختلف الفواصل والحدود الموجودة بين المستمر والمنقطع، بين اللامتناهي والمتناهي، بين الديمومة والوقفة. ويعني هذا إذا كانت البنيوية اللسانية أو السيميائية تدرس ماهو ثابت وسانكروني، فإن سيميوطيقا التوتر تهتم بماهو متغير ومتحرك وحي ومتعاقب دياكرونيا. و ينضاف إلى ذلك، أنها دراسة دلالية ظاهراتية وتلفظية للذات الهووية (الأهواء) في حضورها وإدراكها الحسي. وعلى العموم، تعنى سيميوطيقا التوتر بتحليل مجموعة من الظواهر الخطابية التي تتميز بخاصية التدرج والديمومة والاستمرار والحيوية والوجدانية؛ مما يجعل هذا الأمر صعبا أمام مقاربة بنيوية كلاسيكية سردية ثابتة وثنائية . ويعني هذا أن سميوطيقا التوتر هي التي تتأرجح نصيا وخطابيا ” بين سمات الديمومة والانتهاء ، وينتج عنها دلالات التوتر والتطور كما في الأمثلة التالية: ” تقريبا … إلى حد ما…” أو ” أكثر…أقل…”[2]

ويعني هذا أن سيميوطيقا التوتر هي التي تدرس النصوص والخطابات التي يحضر فيها التوتر عبر مستوياتها بشكل قوي أو أقل. كما تهتم بوصف عمليات الإدراك والحضور والحساسية والتلفظ.

وللتنبيه، فسيميوطيقا التوتر هي في الحقيقة تكملة لسيميوطيقا الأهواء والذات والعمل، إذ تسعى جادة إلى التوفيق بين سيميوطيقا الأشياء لدى كريماص وسيميوطيقا الأهواء عند جاك فونتاني من خلال الجمع  بين عالمين: عالم الأهواء والانفعالات والمشاعر من جهة، وعالم الأشياء والموضوعات الخارجية من جهة ثانية. أي: ترصد مختلف التحولات التي تخضع لها الذات والأشياء على حد سواء.

وبناء على ما سبق، فسيميوطيقا التوتر هي سيميوطيقا هندسية تطورية لقياس درجة الحسي أو الشعوري أو المدرك، وتعداد شدته وقوته وطاقته وعمقه في علاقة بالسياق الفضائي زمانا ومكانا ومسافة وكمية. وبتعبير آخر، هي إخضاع الوجداني والذاتي والانفعالي والجسدي لما هو خارجي في ضوء معايير قياسية وكمية لمعرفة الشدة والمدى معا.

D السيـــاق التاريخــــي:

لم تظهر سيميوطيقا التوتر(Sémiotique de Tension) إلا في سنة 1998م من القرن الماضي مع جاك فونتاني (Jaques Fontanille)  وكلود زلبربيرج (Claude Zilberberg)، بعد أن أصدرا معا كتابا مشتركا عنوانه ( التوتر والدلالة) [3]. ولم تتشكل هذه السيميوطيقا إلا بعد إنجاز مجموعة من الأبحاث في مجال سيميوطيقا الأشياء مع كريماص (Greimas)[4]، أو في مجال سيميوطيقا الذات مع جان كلود كوكي (J.C.Couquet)[5] ، أو في مجال سيميوطيقا الأهواء[6] مع جاك فونتاني (Fontanille) وكريماص(Greimas) [7]

وعليه، فهناك ثلاث مقاربات توترية رئيسية هي[8]:

u مقاربة ظاهراتية (فينومنولوجية ) تركز على الإدراك باعتباره عنصرا مركزيا  كما في كتاب(  التوتر والدلالة ) لجاك فونتاني وكلود زلبربيرج (1998م). وقد اعتبر التوتر من الشروط القبلية للدلالة السيميائية، كما يتجلى ذلك واضحا في كتاب (سيميوطيقا الأهواء) لكريماص وفونتاني (1991) اللذين تمثلا  معا المقاربة الظاهراتية من ناحية أولى، ومفاهيم التلفظ عند بنيفينست من ناحية ثانية،  ومقومات السيميوطيقا الذاتية عند جان كلود كوكي من ناحية ثالثة. ومن أهم المفاهيم التي تم التركيز عليها: حقل الحضور، وحقل التموضع، وحقل الجسد…

v مقاربة بنيوية من جهة، وبلاغية من جهة أخرى، تجد منطلقاتها عند فرديناند دو سوسير وهلمسليف وزلبربيرج الذي أوجد بلاغة جديدة للتوتر (2002)، إذ أدخل التوتر الديناميكي ضمن سطح الخطاب باعتباره مجموعة معقدة من الانزياحات المختلفة.

w مقاربة ظاهراتية توليدية ترتبط بجاك فونتاني الذي كتب مقالا بعنوان ( هل السيميوطيقا توليدية؟)، حيث ركز فيه على التحويل التوتري من خلال تعميم التوترية على مستويات الخطاب أو النص[9].

إذاً، فسيميوطيقا التوتر هي نوع من البنيوية التي تعنى بمجموعة من الظواهر الخطابية التي لها خاصية تدرجية مستمرة ديناميكية ووجدانية، في مقابل مقاربة بنيوية لسانية سردية تتسم بالثبات والمحدودية والثنائيات المتعارضة. وتكتشف هذه السيميوطيقا وحدة بين عالمي الذاتي والمعرفي أو بين الأهواء والأشياء. إنها بمثابة تعبير حي عن الحضور الشعوري للغير والعالم. إنه خطاب العواطف والأهواء في مقابل عالم الأشياء المحدد بالزمان والمكان والتنوع والكمية. والآتي، أن سيميوطيقا التسعينيات من القرن الماضي تختلف نظريا ومنهجيا عن سيميوطيقا السبعينيات؛ لأن السيميوطيقا البنيوية ساكنة وثابتة تهتم بالبنى السردية فقط، بينما الثانية تطورية ودياكرونية ومتغيرة منفتحة على الذات والموضوع معا.

وعليه، فلقد استفادت سيميوطيقا التوتر بالأعمال السيميائية النظرية والتطبيقية التي أنجزت داخل مدرسة باريس ، وقد تأثرت بشكل من الأشكال  بظاهراتية الإدراك لدى ميرلوبونتي (Maurice Merleauponty) من جهة، كما تأثرت بالبنيوية السيميائية لدى كريماص وجاك فونتاني من جهة ثانية. علاوة على كونها وليدة سياق فلسفة ما بعد الحداثة التي كانت تؤمن بالتعددية والذات والمرجع والاختلاف والتفكيك…

D الخلفيـــات المعرفيــــة:

ثمة مجموعة من المصادر والمراجع النظرية والفكرية التي ساعدت  سيميوطيقا التوتر على بناء مشروعها النظري والمنهجي والتطبيقي، وهذه الخلفيات المعرفية هي:

u الظاهراتيـــة: ظهر التيار الفلسفي الظاهراتي أو الفينومينولوجي مع إدموند هوسرل (E.Husserl) ، ويعنى بدراسة التجارب ومضامين الوعي. ومن أهم الظاهراتيين: مارتن هايدجر(Heidegger)، وسارتر(Sartre)، و موريس ميرلو بونتي (Maurice Merleau-Ponty)، وبول ريكور(Paul Ricœur)… وقد ركزت الظاهراتية على القصدية في علاقتها بالوعي والموضوع. بمعنى أن كل وعي مرتبط بقصد ما أو تفكير في شيء ما، كأن يكون ذلك مثلا طاولة أو قلما…ومن ثم، يستحيل الفصل بين الذات والموضوع..  فما هو مدرك فهو موجود، وما ليس مدركا فهو غير موجود. فما ندركه – مثلا- عبر النافذة فهو موجود. وإذا أغلقنا النافذة فما لا نراه لا يعد موجودا على الرغم من وجوده الحقيقي. وفي هذا السياق، نتحدث عن مدرك لذاته.

وما يهمنا في هذا التيار الفلسفي ما يقوله ميرلوبونتي عن الإدراك الذي بواسطته تنقل الذات الواعية  التجارب المعاشة في العالم.أي: إن الإدراك عبارة عن بعد حيوي إيجابي يساعد على انفتاح أساسي على العالم المعاش. ومن هنا، فكل وعي هو وعي إدراك. ويتم هذا الوعي عن طريق توظيف الجسد في التقاط تجارب هذا العالم المدرك. وهنا، يصبح الجسد المخالف للعقل جسدا مقصديا. ومن ثم، ينبني الإدراك على الذات المدركة والعالم الخارجي المدرك، ويكون الإدراك بمعطيات حسية. وغالبا ما يدرك العالم في الزمان والمكان والأشكال والأشياء. ويشكل كل هذا ما يسمى بالعالم الخارجي. والدليل على تأثر سيميوطيقا التوتر بالظاهراتية وجود مصطلحات عدة، مثل: الإدراك، والحضور، والحقل، والناحية، والعمق، والقصدية، …

وعليه، فالظاهراتية هي منهج في البحث والدراسة، ووصف للظواهر والتجارب المدركة أكثر مما هي فلسفة مدرسية.

v الخطاب الفلسفي: لقد استفادت سيميوطيقا التوتر من مجموعة من الآراء الفلسفية الحديثة والمعاصرة لاسيما فلسفات ما بعد الحداثة، مثل: تفكيكية جاك دريدا، وتأويلية بور ريكور، علاوة على مجموعة من الفلسفات الأخرى كالفلسفة الظاهراتية،  وفلسفات كل من: ديكارت، وكانط، وفرنسيس بيكون، وهوسرل، وميرلوبونتي، وسارتر…

هذا، ويقترب كانط كثيرا من سيميوطيقا التوتر حينما يقول بأن الشعور أو الإحساس له مدى كبير. بمعنى أن الشعور مهما كان قليلا له درجة من الشدة والقوة قد ترتفع أو تنخفض[10]. وهناك تأثر واضح بشعرية كاستون باشلار  ومفاهيمه التخييلية والفلسفية، بله عن التأثر بفلسفتي جيل دولوز وإرنست كاسيرر صاحب فلسفة الأشكال الرمزية…

w السيميوطيقا البنيوية: تستند البنيوية السيميوطيقية التي ظهرت في ستينيات القرن الماضي إلى مجموعة من الثنائيات اللسانية المتعارضة، كما تستبعد الذات والمرجع والتعددية،  وهمها الوحيد هو اكتشاف المنطق الدلالي والتوليدي للنصوص والخطابات الكونية من خلال المرور من البنية العميقة حيث المربع السيميائي إلى البنية السطحية وظاهر النص ، بعد استجلاء البنية التركيبية المبنية على التحولات في علاقتها بموضوع القيمة، وافتحاص البنية الخطابية القائمة على الحقول الدلالية والمعجمية، مع استثمار التشاكلين: الدلالي والسيميائي. في حين، تؤمن سيميوطيقا التوتر بالتعددية، وتركز كثيرا على الذات في علاقتها بالمرجع الموضوعي، مع توظيف الخطاطة التوترية القائمة على محوري: الشدة والامتداد.

x سيميوطيقا الأهواء: ظهرت سيميائيات الأهواء لدراسة الذات والانفعالات الجسدية والنفسية، ووصف آليات اشتغال المعنى داخل النصوص والخطابات الاستهوائية. ولا يعني هذا أن ليس هناك دراسات للأهواء والانفعالات، بل على العكس من الأمر، فإننا نلفي مجموعة من الدراسات الفلسفية والأخلاقية قد تناولت الأهواء البشرية بالدرس والتحليل والتصنيف ، كما في الفلسفة اليونانية عند أفلاطون وأرسطو، وعند الفلاسفة المسلمين كما عند ابن مسكويه ، وفلاسفة الغرب مثل: ديكارت، وكانط، وهيجل، وباسكال، ودافيد هيوم، وغيرهم. ونجد هذا التناول كذلك عند علماء النفس والشعراء والروائيين وكتاب المسرح واللسانيين. لكن هؤلاء لم يدرسوا الأهواء دراسة معجمية دلالية وتركيبية ضمن مقاطع نصية كبرى وصغرى، باستقراء شكل المضمون بنيويا وسيميائيا.

هذا، وقد بدأت سيميائية الأهواء أو سيميائية الذات مع كريماص بمقاله الذي خصصه لجهات الذات ، وكان تحت عنوان( جهات الذات)[11]. ويعني هذا بداية الشروع في التعامل مع سيميائية الانفعال، والاهتمام بالمشاعر الجسدية والأهواء الذاتية، بعد أن كان التعامل سابقا مع سيميائية الأفعال والأشياء. ومن جهة أخرى، يعنى المقال بدراسة تكييفات الذات الاستهوائية من خلال استحضار منطق الجهات: القدرة، والإرادة، والرغبة، والواجب[12]. وبعد ذلك، اهتم كريماص ومعاونه بدراسة هوى الذات داخل خطابات نصية بعيدا عن المقاربات الأخلاقية والفلسفية والنفسية، باحثين عن آثار المعنى داخل المقاطع النصية التي تتمظهر فيها صورة الهوى الذاتي، كما فعل كريماص حينما درس هوى الغضب، فتوصل إلى أن هذا الهوى يتكون من ثلاثة أجزاء مفصلية، وهي: الإحباط، والاستياء، والعدوانية[13].

ولم تشهد سيميائيات الأهواء التجديدات الأساسية والتقعيد النظري والتطبيقي إلا في سنوات التسعين من القرن الماضي، وبالضبط في سنتي1991و1994م، وستهم هذه التجديدات بالأساس ما يسمى بالتوتر (الضغط) وتجربة الإحساس الاستهوائي، كما يبدو ذلك جليا في كتاب( سيميائيات الأهواء ) عند كريماص وجاك فونتانيي سنة 1991م، حيث ركز الباحثان على مجموعة من المفاهيم التحليلية كالجسد، والكمية ، والامتداد، والكثافة، والإيقاع، والقوة، والضغط، والتوتر، والإحساس، والطاقة الشعورية، وثنائية الصالح والطالح، والانفصال والاتصال، والعالم الداخلي والخارجي… كما عمقت هذه المفاهيم أيضا في كتاب( التوتر والدلالة) الذي صدر سنة 1998م، وهو من تأليف جاك فونتانيي وكلود زلبيربيرج(Jacques Fontanille Claude Zilberberg )[14]. و” شيئا فشيئا، بدأت تتضح الملاح العامة لسيميائيات الأهواء، ونظر إليها من الناحية النظرية، ربما بشكل مستقل، في علاقتها بسيميائيات الفعل، ونظر إليها، في علاقتها بالأبعاد الأخرى للخطاب (تداولي، ومعرفي، وأخلاقي…).”[15]

y علم النفـــس: إذا كانت السيميوطيقا الكلاسيكية مع كريماص قد أقصت الذات والمرجع من خلال التركيز على البنية السردية الخطابية سطحا وعمقا، فإن سيميوطيقا الأهواء والتوتر قد أعادتا الاعتبار للذات والأهواء والانفعالات والحساسية. ومن ثم،  فقد اهتمت بالوعي الإدراكي في علاقته بالمقصدية. كما اهتمت بالجسد وهذا هو الذي يقرب هذه السيميوطيقا فعلا من السيكولوجيا الشعورية واللاشعورية.

z مابعـــد الحداثـــة: تمتد فترة مابعد الحداثة (Post modernism) من سنة 1970م إلى سنة 1990م، ويقصد بها النظريات والتيارات والمدارس الفلسفية والفكرية والأدبية والنقدية والفنية التي ظهرت ما بعد الحداثة البنيوية والسيميائية واللسانية. وقد جاءت مابعد الحداثة لتقويض الميتافيزيقا الغربية ، وتحطيم المقولات المركزية التي هيمنت قديما وحديثا على الفكر الغربي، كاللغة، والهوية، والأصل، والصوت، والعقل…وقد استخدمت في ذلك آليات التشتيت والتشكيك والاختلاف والتغريب.

وتقترن ما بعد الحداثة بفلسفة الفوضى والعدمية والتفكيك واللامعنى واللانظام. وتتميز نظريات ما بعد الحداثة  عن الحداثة السابقة بقوة التحرر من قيود التمركز، والانفكاك عن اللوغوس والتقليد وماهو متعارف عليه، وممارسة كتابة الاختلاف والهدم والتشريح ، والانفتاح على الغير عبر الحوار والتفاعل والتناص، ومحاربة لغة البنية والانغلاق والانطواء، مع فضح المؤسسات الغربية المهيمنة، وتعرية الإيديولوجيا البيضاء، والاهتمام بالمدنس والهامش والغريب والمتخيل والمختلف، والعناية بالذات، والمرجع، والتعدد، والعرق، واللون، والجنس، والأنوثة، وخطاب ما بعد الاستعمار….

D التصـــور النظـــري: تنبني سيميوطيقا التوتر على مجموعة من المرتكزات النظرية ، وهي على الشكل التالي:

u الأبعــــاد الأساسية: التوتر هي نقطة تقاطع بين بعدين أساسين هما: الشدة (Intensivité) والمدى (extensivité). ويتضمن محور الشدة الأهواء والوجدان والانفعالات (محور الذات)، ويتسم هذا المحور بفاصل رئيس يتحدد في[ القوة/ الضعف]. في حين، يضم محور المدى كل ما يتعلق بالأشياء من عدد وكمية وامتداد وتنوع وزمان ومكان (محور الاشياء)، ويتحدد في فاصل[ المركز/ المنتشر]. ويترابط المحوران زيادة ونقصانا. فحينما ترتفع الشدة والمدى معا يكون اتجاه التوتر مباشرا، وحينما يكون أحدهما مخالفا للآخر، كأن يكون المدى مرتفعا، أو تكون الشدة منخفضة، أو العكس صحيح أيضا، فنحن هنا أمام توتر معاكس أو مخالف[16].

هذا، وتعرف الشدة والمدى معا تغيرات في قوتهما ضمن سلم مستمر ومتدرج، ينطلق من قوة صفرية إلى قوة منخفضة، وقوة معتدلة، و قوة مرتفعة، وقوة قصوى (قوة غير نهائية).

ويترتب على تداخل البعدين (الشدة /المدى) في مجال المعرفة وجود أربعة أنماط مختلفة من أنواع المعرفة:

u شدة منخفضة ومدى منخفض ( نعرف القليل عن القليل).

v شدة مرتفعة ومدى منخفض (نعرف الكثير حول القليل).

w شدة منخفضة ومدى مرتفع (نعرف القليل حول الكثير).

x شدة مرتفعة ومدى مرتفع (نعرف الكثير حول الكثير).

ونمثل لذلك بهذه الخطاطة التوضيحية:

الشدة

المدى منخفض

المدى مرتفع

مرتفعة

نعرف الكثير حول القليل

نعرف الكثير حول الكثير

منخفضة

نعرف القليل عن القليل

نعرف القليل حول الكثير

فمحور القوة هو بعد ذاتي يتضمن ماله علاقة  بالجسد أو له صلة بالذات المتلفظة المدركة. ويغير هذا المحور طاقات الصراع المتواصل الإدراكي، ويجعل الحافز أكثر أو أقل حيوية. إذ تحس الذات بشدة أقل أو أكثر، وتشعر أيضا بالسلطة والجاذبية في حضور الأشياء أو غيابها في العالم الخارجي المدرك أو العالم الداخلي الهووي. ويحيل هذا المحور على المنظور الداخلي اللغوي (المدلول أو المضمون) في علاقة جدلية مع مستوى التعبير الذي يقوم على الزمان والمكان. أما بعد المدى، فيدرك بطريقة موضوعية باستحضار المسافة والشساعة والزمان والمكان والعدد والكم. ومن هنا، تتداخل الذات الداخلية مع الموضوع أو مع العالم الخارجي أو مع ذات أخرى.

v الأبعــــاد الفرعيـــــة: تتضمن سيميوطيقا التوتر بعدين رئيسيين هما: الشدة والمدى. وفي الوقت نفسه، تتضمن بعدين فرعيين مكملين هما: الطابع (النغمة/Tonicité) والإيقاع(السرعةTempo/) اللذين يتموقعان معا على مستوى الشدة، في علاقة تامة مع فرعين آخرين: الزمان(Temporalité) والمكان (Spacialité) اللذين يتموقعان معا على مستوى المدى. وهدف هذين البعدين هو قياس المضامين ، وتبيان درجة الشدة ومسافة المدى. ومن ثم، إذا كان محور الشدة يتحكم في محور الامتداد والمسافة تأثيرا وقوة وطاقة، فإن الإيقاع أو السرعة يتحكم بدوره في الزمانية، والنغمة تتحكم بدورها في المكانية:

البعدان الرئيسيان

الشدة

المدى

التحكــــم

البعدان الفرعيان

الإيقاع le tempo

الزمانية la temporalité

يتحكم الإيقاع في الزمانية  قوة أو ضعفا

البعدان الفرعيان

النغمة la tonicité

المكانية la spatialité

تتحكم النغمة في المكانية قوة وضعفا

خطاطــــة نبــــر التوتــــر-

وعليه، يكون الإدراك حيا وحاضرا حينما يكون طابع النغمة قويا، فنتحدث هنا عن الإدراك المنغم (perception  toniqueويرمز له بعلامة (+). وحينما يكون الإدراك غائبا أو صفريا أو ضعيفا، يكون طابع النغمة ضعيفا، و يسمى بالإدراك الراكد(perception  atoneوعلامته (-).

ومن المعروف أن الشدة أو القوة تراقب السرعة والطابع التنغيمي للزمان. ومن هنا، تحيل المشاهد الحارة فضائيا على دلالة القرب، وتدل المشاهد الباردة على معنى الابتعاد. وقد يوحي الطابع أو النغمة بالرقة والخشونة والنشاز والليونة. وإذا كان محور الامتداد يحوي الزمان والمكان، فإن محور الشدة يتكون من النغمة والإيقاع.

وينتج عن الإيقاع والنغمة بشكل من الأشكال ما يسمى بالانتشار الساطع أو قيم الانتشار ، فيؤدي ذلك إلى إبراز قيمة التفوق والعلو. وتشتغل الزمانية والمكانية باعتبارهما علامات مساعدة لتزكية القيم الكونية وتقويتها.

w الذات المدركة والذات المتلفظة: إذا كانت سيميوطيقا كريماص تدرس البنية السردية الكونية للخطاب سطحا وعمقا، فإن سيميوطيقا التوتر تهتم بدراسة الذات في أبعادها: الانفعالية والإدراكية والتلفظية والأخلاقية. ويعني هذا أن البنيوية اللسانية موضوعية تنبني على دراسة ما هو ثابت على مستوى البنى السردية والخطابية سطحا وعمقا . في حين، تتميز سيميوطيقا التوتر بكونها مقاربة ذاتية تهتم كثيرا بالذات، ولكن في علاقة بالموضوع أو الأشياء المدركة. وبهذا، تتجاوز السيميوطيقا الذاتية عند جان كلود كوكي التي تركز على عنصر الذات دون الموضوع. وهذا ما يضعف الطرح البنيوي اللساني والسيميائي الذي يقصي من حسابه الذات والمرجع معا.

هذا، و لا يتحقق حضور الذات إلا عن طريق الجسد و الحساسية، فعبرهما تدرك الذات الموضوعات والأشياء الخارجية من أشكال وزمان ومكان وعدد وكمية. ونقصد بالذات مجمل المشاعر والأحاسيس والقيم، وهذه المشاعر – بطبيعة الحال- لها عمق وشدة وقوة وامتداد وفواصل هندسية وحدود قياسية (بين… بين).

ومن المعروف أيضا أن الذات تعبر عن المتكلم المتلفظ الذي يحضر في الخطاب عبر ملفوظات اندماجية – حسب إميل بنيفينست- ، ويتم هذا الحضور التلفظي بواسطة ضمائر التكلم والحضور في الزمان والمكان، وتوظيف مجموعة من القرائن والمؤشرات الدالة على الاندماج كضمائر التكلم ، والفعل المضارع الدال على الحضور، وضمائر التواصل(أناÙأنت)… ولا يمكن الحديث عن الذات في قوتها وامتداداتها إلا باستحضار محوري: الشدة والمدى، والنغمة والإيقاع والزمان والمكان والعدد والكم. ومن هنا، يستلزم حضور الذات طرح الأسئلة التالية: من يتكلم؟ ومن يدرك؟ وماذا يدرك؟ وكيف يدرك؟ وما مقدار ما يدرك؟

وعليه، يعتمد المستوى الظاهراتي على ربط الذات بالموضوع أو ربطها بالمقصدية، وتحديد ما يجمع الذات بالموضوع، فهل ذلك هو الخيال أو الرغبة أو التمني أو الإدراك أو الإرادة أو الرغبة…؟ إذاً، فهناك ذات تبحث عن موضوع الرغبة. ومن ثم، يدخل مبدأ التوتر الذات في مهب قوى مختلفة ومتعددة تحوله من حضور بسيط إلى حضور متعدد الوجهات والرؤى، مع وضعها في فضاء متدرج متعدد القيم. وهذا الفضاء التوتري هو الذي يحدد مواقع الذات وأوضاعها داخل فضاء توتري قد يكون معينا أو رمزيا. وعلى العموم، تمتاز الذات بكونها مركبة وإدراكية وتلفظية. لذا، تدرس هذه الذات الهووية والإدراكية والتلفظية في ترابطها مع تاريخها الشخصي والاجتماعي ضمن بنية سيميائية مركبة. ومن هنا، يدرس حضور الذات عبر مستويات متظافرة: إدراكية وتلفظية وقيمية وهووية. والآتي، أن الذات الحاضرة في طابعها العام مزدوجة، فهي ذات مدركة للأشياء، ويسمى ما تدركه بالوقائع أو الأحداث، وذات متلفظة ، ويسمى ما تلفظه بالملفوظات.

x المنظور الداخلي والمنظور الخارجي: يمكن الحديث عن منظورين متماثلين: المنظور الداخلي والمنظور الخارجي، فالمنظور الأول يركز على المضمون واللغة الطبيعية، بينما يستند المنظور الثاني إلى التعبير والعالم الطبيعي، ويتأرجحان معا  بين سيميوطيقا الوقائع والأحداث وسيميوطيقا الملفوظ. وينتج السيميوزيس أو آثار الدلالة السيميائية عن عملية  الجمع بين المنظورين أو المحورين أو الجمع بين الدال والمدلول. ويعني هذا وجود ذات مزدوجة: ذات مدركة للأشياء وذات تتحدث عن الأشياء. ويعود الفضل في ذلك إلى جاك فونتاني الذي أدخلهما في سيميوطيقا التوتر، بعد أن استبدل الدال والمدلول بمحورين مترابطين هما:المنظور الخارجي (العالم الطبيعي والتعبير) والمنظور الداخلي (اللغة الطبيعية والمضمون).

y الزمــــان والمكــــان: يقصد بالزمان الفترة المعاشة التي يمكن قياسها، وقد تكون مختصرة وجيزة أو ممتدة طويلة، أو قديمة أو حديثة، أو فترة مستمرة دائمة أو فترة متوقفة ومنقطعة. وتكون الزمانية على مستوى الإشعاع مخففة أو باهتة. وبالتالي، يكون الحضور إما حضور اغتراب عن الواقع أو حضور اندماج قوي. و قد يكون الزمان حيويا أو بطيئا أو طويلا، وقد يتحدد بالاتجاهات المتقابلة (قبل/ بعد). ويعني هذا أن الزمان من حيث السرعة قد يكون حيويا أو بطيئا، وقد يكون من حيث الديمومة مستغرقا أو وجيزا.

أما فيما يخص المكان، فإنه يرتبط بمحور المدى أو الامتداد، وله سمات ثلاث هي: الاتجاه، والحركة، والتموضع. ومن ثم، قد يكون الاتجاه سريعا أو بطيئا، واضحا أو غير واضح. ومن حيث التموضع، قد يكون علويا أو سفليا، أو أماميا أو خلفيا. وقد تكون الحركة سريعة أو بطيئة، قوية أو ضعيفة. و قد يكون المكان داخليا أو خارجيا من جهة، أو يكون منفتحا أو منغلقا من جهة ثانية، أو يكون مكانا للتنقل أو مكانا للاستقرار من جهة ثالثة. ويذكرنا هذا كله بشعرية كاستون باشلار (Gaston Bachlard) حول الفضاء المغلق والمنفتح أو الفضاء الحميمي والفضاء العدواني.

z القيـــم الكونيــة والمجـــردة: تخضع القيمة على مستوى المضمون للتحليل والتحديد والرصد، وهي نتاج تقاطع بعد الشدة مع بعد المدى. ومن ثم، فهناك قيم مجردة قائمة على التميز والفرادة والاستثناء والنقاء والصفاء، وقيم كونية مبنية على  الانتشار والتشاركية والانصهار.

وهكذا، يمكن الحديث عن نوعين من القيم : قيم مجردة هي قيم إقصائية ، وقيم كونية عامة هي قيم تشاركية . وترتبط القيم الأولى بالفرز والانتقاء (Tri) بسبب خلوها من التركيب والتعددية . ومن ثم، فهي قيم صفرية. في حين، تعرف الثانية بالخلط والانصهار (Mélange) بسبب وجود خاصية التعدد والتركيب والانقسام.

المحدد/المحددات

القيم المجردة

القيم الكونية

الزمانية

ثابتة

متلاشية

المكانية

مركزة

منتشرة

وتأسيسا على ما سبق، فهناك قيم مجردة وقيم كونية تترابط انفتاحا وانغلاقا على محور الشدة، وقد تترابط انتقاء ومزجا على محور المدى. ويعني هذا أن القيم الكونية ترسخ فكرة الانفتاح والكمال بدلا من الانغلاق، وترجح مبدأ التشاركية  على مبدإ الانتقاء أو الفرز. ويحيل الانفتاح على دلالة الحرية،  كما يحيل الانغلاق على دلالة التقييد. أما القيم المجردة، فيهيمن فيها الانغلاق على الانفتاح، مع هيمنة الانتقائي على المختلط. فقيمة الكراهية – مثلا- قيمة مجردة فردية مبنية على الانغلاق والانتقاء وعدم الكمال. في حين، يعد التسامح أو التفاهم قيمة كونية لأنها قيمة انفتاح وتشارك وتضامن وحرية.  ومن ثم، تتسم القيم الكونية بأنها قيم إشعاع عالمي في الزمان والمكان.

وخلاصة القول،  تتميز الأشياء على مستوى النحو التوتري بالانقسام أو عدمه ، فالانقسام الصفري هو الذي يعطينا عملية الصفاء أو النقاء، والانقسام المتعدد أو المركب هو الذي يعطينا عملية الخلط، ويتم هذا كله بطبيعة الحال بوجود الذات الحاضرة التي تدرك الأشياء ، وترصد حالاتها المتنوعة والمتغيرة. ومن ثم، يترتب على القيم المجردة وجود قيم الانتقاء. بينما ينتج عن القيم الكونية  وجود قيم التشارك والتضامن والمحبة.

D الخطاطـــة التوتريـــة: لا يمكن الحديث عن الخطاطة التوترية إلا باستحضار مجموعة من الجوانب النظرية بغية تكوين نظرة واضحة عن دور الخطاطة التوترية في بناء الدلالة أو تحصيل السيميوزيس إن مضمونا وإن تعبيرا، وهذه المبادئ هي:

u محور الشدة ومحور المدى: إذا كان المربع السيميائي(le carré sémiotique) لدى غريماص هو البنية الدلالية والمنطقية المولدة للمعنى السردي:

فإن الخطاطة التوترية (Le chema tensif) عند فونتاني وزلبيربيج هي المولدة الأساسية للدلالة الخطابية. ومن ثم، تتكون الخطاطة من محورين: محور الأفاصيل ومحور الأراتيب، ويشكلان معا معلما متعامدا في المستوى (0). أو تتكون الخطاطة من محورين مترابطين: محور أفقي يمثل المدى بين الارتفاع والانخفاض، ومحور الشدة بين الارتفاع والانخفاض. وينتج التوتر عن تقاطع المحورين معا مباشرة أو انعكاسا. كما يمثل المحور العمودي المستوى الذاتي الوجداني، ويمثل المحور الأفقي المحور المعرفي:

الشـــدة
المـــــــــدى

ويترابط المحوران ترابطا مباشرا حينما يكون المدى والشدة مرتفعين( أكثر…أكثر)، أو ترابطا معاكسا أو مخالفا حينما يكن المدى مرتفعا والشدة منخفضة (أكثر…أقل)، أو تكون الشدة مرتفعة والمدى منخفضا (أقل…أكثر)[17]:

الشــــــدة                                    الشـــدة

المـــــدى                                     المــــــدى

ترابـــــط معاكس                                ترابط مباشــــــر

ومن هنا، توضع القيم على المحور العمودي، مثل: الإحساس والقوة والطاقة والهوية…،  وهي قيم مجردة أو كونية، وتنتمي إلى محور الشدة . وتوضع على المحور الأفقي ما يتعلق بالمعرفي من زمان ومكان وعدد وكم.  ويعني هذا أن هناك بنية كمية خارجية أفقية، وبنية عمودية قيمية وجدانية.

وعليه، يتمثل السيميوزيس التوتري في الجمع بين الشدة والمدى دالا ومدلولا. أي: إن علامة التوتر مبنية على التعالق بين محوري الشدة والمدى مضمونا وشكلا[18].وإذا كان محور الشدة هو محور الإدراك والوجدان، فإن محور المدى خاص بالمعرفي. ويعني هذا أن محور الشدة يرتبط بحالات الذات والأهواء. في حين، يتعلق محور المدى بحالات الأشياء.

محور الحساسية (الرؤية الإدراكية)

محــــور المعرفـــــي (الرؤية)

– الخطاطة التوترية لقيمة الرؤية-

ويتبين لنا من هذا أن الوجداني داخلي نابع من الذات على مستوى محور الشدة، ومرتبط بحافز خارجي على مستوى المدى. ويمكن الحديث أيضا عن الهدف المقاصدي المرتبط بالعالم على محور الشدة، والمعرفة على محور المدى. وتقترن المعرفة بالوضع والشساعة والامتداد والكم .ومن هنا، فالهدف والمعرفة عمليتان مهمتان داخل الخطاب التوتري. وحين، يكون الهدف أكثر أو أقل شدة، تكون المعرفة أكثر أو أقل امتدادا. ويترتب على هذا أن محور الشدة قائم على ماهو ذاتي وانفعالي وهووي. بينما يقوم محور المدى أو الشساعة على ماهو معرفي. بيد أن محور الشدة هو الذي يتحكم في محور المدى مراقبة وتأثيرا وتطويعا.

هذا، ويتضمن كل بعد من هذين البعدين الرئيسين (الشدة والمدى) بعدين متفرعين عنهما يتضمنان: الطابع التنغيمي (la tonicité)  الذي يرتبط بالشدة والانخفاض والارتفاع والقوة والضعف، والإيقاع (السرعة) (tempo) ، وهو مصطلح موسيقي يحيل على السرعة أو البطء في الأداء والإنجاز، والزمانية التي تحيل على الإطار الزمني للأحداث والوقائع،  والمكانية التي تشير إلى السياق المكاني لما هو وجداني ومعرفي. ومن جهة أخرى، يقترن بالشدة ما يسمى بالارتفاع والانخفاض، ويقترن بالمدى ما يسمى بالفرز (le tri) الذي يرفع العدد والتنوع، والخلط (le mélange) الذي يخفضهما معا.

هذا، وتنطلق الخطاطة التوترية من  سميوطيقا المحدود في علاقة باللامحدود، ومن سيميوطيقا الفاصل في علاقة  بمفاهيم العلاقة، وسيميوطيقا الحدث في علاقة بسيميوطيقا الحالات. كما تتضمن هذه الخطاطة مجموعة من التعارضات المتماثلة: الدال والمدلول، والشدة والمدى، والداخل والخارج، والأهواء والأشياء، والهدف والمعرفة، ومستوى المضمون ومستوى التعبير، والمستوى الإدراكي الوجداني والمستوى المعرفي السياقي، والمنظور الداخلي والمنظور الخارجي…

وللإشارة، فقد يكون الإحساس على محور الشدة بمعنى الحسي الذي يرتبط بالإدراك والرؤية والحواس، وقد يكون بمعنى الوجدان والعاطفة والانفعال، فيكون معاكسا للعقل والمنطق، وهذا ما يثبته جاك فونتاني في كتابه (سيميوطيقا الخطاب)[19]. وينضاف إلى هذا أن الإدراك يوجد على محور الشدة، ويقترن بالمنظور الخارجي. وهنا، لابد من ربط الإدراكي بالمعرفي بشكل من الأشكال.

v القيم و الأبعــــــاد: أما فيما يخص القيم والأبعاد، فالقيمة تستوجب وجود بعدين لكل ظاهرة ما: بعد الشدة وبعد المدى. وأكثر من هذا، يعد المدى بمثابة الشساعة التي توجد فيها الشدة في الزمان والمكان في علاقة بالتنوع والكم. ويعني هذا أن بعد الشدة هو قياسي، بينما بعد المدى عددي وكمي.

w قــــــوة الأبعــــــاد: يعرف المدى والشدة معا ، فيما يتعلق بقوة البعدين، تدرجا في سلم القوة، من قوة صفرية إلى قوة قصوى، قد تكون نهائية أو غير نهائية، مرورا بقوة منخفضة ومعتدلة ومرتفعة.

ومن هنا، فالخطاطة التوترية ، مقارنة  بالمربع السيميائي والبنية العاملية، عبارة عن شبكة من العلاقات والعمليات، أو هي بنية ذهنية مفاهيمية أو تمثيل بصري لهذه البنية، وهي التي تترجم لنا آثار الدلالة التوترية التي تتحكم في مختلف تجليات النص أو الخطاب.

x المقاطـــع والنواحـــي: يمكن التمييز بين مجموعة من المقاطع المختلفة والمتنوعة على سلم التوتر. فحينما يكون للبعد مسلكان : مسلك مرتفع ومسلك منخفض، فهنا ، يمكن الحديث عن أربع نواح توترية مختلفة على الشكل التالي:

الناحية الأولى: الشدة منخفضة والمدى منخفض.

الناحية الثانية: الشدة مرتفعة والمدى منخفض.

الناحية الثالثة: الشدة منخفضة والمدى مرتفع.

الناحية الرابعة: الشدة والمدى مرتفعان معا.

ولا تقتصر الخطاطة التوترية على مسلكين فقط (مرتفع ومنخفض)، بل قد  تكون هناك عدة مسالك ، مثل: القوة الصفرية، والقوة المنخفضة، والقوة المعتدلة، والقوة المرتفعة، والقوة القصوى، والقوة اللانهائية…


المــــــدى

– خطاطة المقاطع والنواحي الأربعة-

إذا أردنا الحديث عن الحب والصداقة، فيمكن الحديث في الناحية الأولى عن حب عاد وصداقة عادية. وفي الناحية الثانية، نتحدث  عن حب صادق(كبير) وصداقة عادية. وفي الناحية الثالثة ، هناك حب عاد وصداقة حقيقية خالصة (كبيرة). وفي الحالة الرابعة، هناك حب صادق وصداقة صادقة. ويعني هذا كله أن هناك قيما إيجابية ( حب صادق وصداقة صادقة)، وقيم سلبية ( حب عاد وصداقة عادية)، وقيم مختلفة ( حب عاد وصداقة صادقة، وصداقة عادية وحب صادق).

y المظاهر الديناميكية للخطاطة التوترية: يترابط بعدا الخطاطة ترابطا إما مباشرا حينما ترتفع الشدة ويرتفع المدى في الوقت نفسه( أكثر…أكثر) أو (أقل…أقل). ومن جهة أخرى، يكون الترابط معاكسا أو مخالفا حينما ترتفع الشدة وينخفض المدى (أكثر…أقل)، أو تنخفض الشدة ، ويرتفع المدى(أقل…أكثر).

الترابط بين البعدين

الشدة

المدى

الترابط المباشر

مرتفعة

مرتفع

منخفضة

منخفض

الترابط المخالف

مرتفعة

منخفض

منخفضة

مرتفع

الخطاطة الديناميكية المتعددة القوة

الشدة                                        الشدة

المـــــــدى المـــــدى

ترابط مخالف                                ترابط مباشر

ناحية الترابط المباشر ناحية الترابط المعاكس

المــــــدى

– خطاطة الترابط بصيغة أخرى-

تتميز الخطاطة التوترية بأنها نتاج علاقات متعارضة على مستوى سلم القوة والامتداد. فهناك دائما تعارض بين الشدة والمدى، وتركيز على تنوع العناصر وكمها.إنها لا تكتفي بوصف العناصر المتعارضة أو ذات الارتباط المخالف التي تحيلنا على ثنائية التوازن والسيطرة، بل تحيلنا أيضا على الارتباط المباشر. ومن ثم، تنبني الخطاطة التوترية على العناصر المتعارضة أو المتقابلة من خلال بعدي: الشدة والمدى.

وعليه، تتميز الخطاطة التوترية بوجود ترابطين مختلفين: مباشر ومخالف اللذين ينتج عنهما تحويل في درجة القوة والضعف عبر محوري الخطاطة.

z أنواع الخطاطات التوترية الأساسية: يمكن الحديث عن أربعة أنواع من الخطاطات التوترية الأساسية حسب درجة القوة والضعف، فهناك خطاطة صاعدة من محور المدى نحو محور الشدة، وخطاطة هابطة من محور الشدة نحو محور المدى، وخطاطة موسعة  تضع حدا فاصلا بين الشدة والمدى، وخطاطة مخففة أو مهذبة تفصل بين المدى والشدة.

خطاطة صاعدة                                 خطاطة هابطة

الشــــدة                                             الشــــــدة

المـــدى                                              المـــــدى

خطاطة مخففة                                     خطاطة موسعة

– أنواع الخطاطات التوترية الأساسية-

تعبر هذه الخطاطات عن تغيرات التوازن الموجود بين الحسي( الشدة، والوجداني…)، والمعرفي( الفهم، والكمية، والشساعة…)، وقد يترتب على هذا ارتفاع في الوجداني، وانخفاض في المعرفي، ويعني ارتفاع في الشدة ارتفاع في التوتر. في حين، يعني ارتفاع في المدى تحقيق نوع من الاسترخاء. فخطاطة الهبوط تحدث استرخاء معرفيا، وخطاطة الارتفاع تحدث توترا شعوريا، وخطاطة التوسع تحدث توترا وجدانيا، وخطاطة الاختزال أو التخفيف تحدث تفسخا عاما وجدانيا ومعرفيا.

وللتوضيح أكثر، يمتلك الإشهار قوة هووية بالغة، وطاقة وجدانية مؤثرة ، لكن امتداده الاستهلاكي ضعيف، خاصة فيما يتعلق بالملصق، وهذا نموذج للخطاط الهابطة. أما في الخطاطة الصاعدة، فنرى امتدادا ضعيفا وشدة قوية كما في الأدب، فامتداد جسد القصة في علاقته بنهاية الحبكة السردية يكون ضعيفا، بينما تكون شدة وقع النهاية مرتفعة. أما في الخطاطة الموسعة، فننتقل موسيقيا – كما في التآليف الموسيقية السمفونية- من استخدام أداة موسيقية واحدة إلى استخدام أدوات كثيرة بشدة مرتفعة. أما الخطاطة التخفيفية أو التهذيبية، فنجدها – مثلا- في الكوميديا، إذ تتخفف أزمة العقدة مع آخر المسرحية، وتصبح النهاية سعيدة.

ويمكن الجمع بين خطاطتين فأكثر ضمن نتاح سيميوطيقي معين. وحين، تتسلسل هذه الخطاطات ضمن مسار سيميائي معين يسمى بالتوتر المقنن (tensif canonique) كما في التراجيديا الفرنسية الكلاسيكية، حيث نرى خطاطة مخففة في الفصلين الرابع والخامس، وخطاطة موسعة  أثناء حدوث مشكلة وتعميمها.

ويعرف جاك فونتاني الخطاطات التوترية المقننة[20] بأنها الخطاطات المركبة التي تنتج عن وجود عدة خطاطات توترية عبر المسار التسلسلي ، حيث تتخذ صيغة معهودة ومسكوكة و معروفة بشكل مباشر،  كما يتجلى ذلك واضحا في قوانين الأجناس والأنواع التي تقودنا إلى  معرفة مسبقة بالخطاب، انسجاما مع قوانين  الخطاطات الثقافية الخاضعة لاتفاق أو إرث ناتج عن العادات والتقاليد. لذا، نسميها بالخطاطات المقننة “[21]

– نماذج من منحنيات توترية تبين علاقة الشدة بالزمان-

وعليه، فالخطاطة التوترية هي أساس بناء الدلالة التوترية من خلال إسقاط محور الشدة على محور المدى. ويعني هذا أن سيميوزيس التوتر ناتج عن تداخل المحورين معا قوة وضعفا . ويمكن توظيف هذه الخطاطة لتشخيص مختلف العمليات التوترية المتعلقة بالشدة والمدى والنغمة والإيقاع والزمان والمكان.

D الخطــوات المنهجيـــة: تنبني منهجية سيميوطيقا التوتر على مقاربة الظواهر الهووية أو الذاتية أو القيم ، مثل: الهوية، والوجدان، والحساسية، والحضور، والوجدان… إن مضمونا وإن تعبيرا. ومن ثم، يدرس المضمون الذات وقيمها على محور الشدة قوة وضعفا. في حين،  يدرس التعبير المدى بعناصره الفضائية والعددية والكمية. وهكذا، يرصد المضمون القيم وما هو ذاتي في ضوء مقاربة قياسية لعاملي الشدة والامتداد. وينفتح أيضا على ما هو خارجي بدراسة الذات في علاقتها بالموضوع أو العالم الذي يحوي الأشياء أو الأشكال أو العدد أو الكمية أو الزمان والمكان…علاوة على ذلك، يستجلي حضور الذات المدركة والذات المتلفظة، ويستكشف حضورهما عبر رؤية ظاهراتية (فينومونولوجية) تربط الذات بالإدراك والقصدية، مع الحديث عن الذات المتلفظة في سياقها الشخصي والاجتماعي، بالاعتماد على  مجموعة من القرائن اللسانية والسياقية والتلفظية. ويعني هذا أن المضمون يهدف إلى تبيان كيفية حضور الذات المدركة والمتلفظة، وقياس الشدة والامتداد في علاقة بالعالم الموضوعي الذي يتمثل في الزمان والمكان والعدد والكمية. والهدف من هذا كله هو دراسة آثار المعنى التوتري، وكيفية انبثاقه خطابيا ونحويا ودلاليا ومنطقيا. وينضاف إلى ذلك، أن سيميوطيقا التوتر تدرس تلك النصوص والخطابات التي يحضر فيها  التوتر  بشكل بارز أو خافت، أو  يقف عند الخطاب الذي يوظف مجموعة من المستويات التي يعبر فيها التوتر عن نفسه إما بشكل قوي وإما بشكل أقل. وفي هذا الإطار،  يمكن الحديث عن خطوات منهجية تطبيقية أخرى باستحضار: المستوى التلفظي، والمستوى الإدراكي، والمستوى الدلالي (الدلالة التوترية) ، والمستوى التداولي أو السياقي، والمستوى التوليدي العميق الذي يتمثل في الخطاطة التوترية.

هذا، ويستلزم المستوى الدلالي التوتري الاستعانة بالمعاجم والقواميس لمعرفة الدلالات التوترية لمفاهيم الشدة والامتداد أو القيم. أي: لابد من وصف دلالي ومعجمي للشدة والامتداد. علاوة على ذلك، لابد من الربط بين محوري الشدة والامتداد ضمن الارتباط الدلالي التوتري. ويهدف هذا الارتباط الدلالي إلى معرفة طبيعة التجليات المستكشفة،  هل هي مباشرة أم معاكسة؟! ومن زاوية أخرى، ينبغي تحصيل مجمل الدلالات السيميائية لترابط منحني التوتر شدة ومدى أو نغمة وإيقاعا.

وعمليا، تستند منهجية سيميوطيقا التوتر إلى تقطيع النص إلى فقرات ومتواليات حسب معايير التقطيع السيميائي، كالمعيار الدلالي، والمعيار الزماني، والمعيار المكاني، والمعيار الشخوصي، والمعيار الدلالي، والمعيار الأسلوبي…وبعد ذلك، تستخلص التيمات الأساسية المهيمنة في النص، مع استكشاف عتبات النص على مستوى التجنيس أو الكتابة أو غيرها من العتبات الموازية…

ومن ثم، يتوقف الدارس عند مفاهيم الشدة والامتداد، وكيف يتجليان في النص؟ وما هي أبعادها الدلالية؟ وكيف تنعقد الفواصل بين ملفوظات الشدة وملفوظات الامتداد؟ وكيف تتحقق الدلالة الكلية؟

و لابد أيضا من الاستعانة بالخطاطات التوترية لفهم النص وتأويله. ويعني كل هذا تحديد الذات المدركة ، ورصد الأشياء المدركة أو  المرصودة من قبل الذات، ودراسة  بعدي الشدة والامتداد اللذين يربطان الذات بهذه الأشياء المدركة. ومن ثم، تحدد هوية الذات بالتعليق عليها تفصيلا أو اختصارا،  مع تبيان طبيعة العالم المدرك  ، وتبيان نوع الرؤية الإدراكية لهذا العالم.

ويمكن الإشارة أيضا إلى التعالقات الزمانية والمكانية المرتبطة بعملية الإدراك، وتبيان التشاكلات الدلالية والزمانية والمكانية في النص. ومن المعلوم أن الدلالة النصية أو الخطابية ترتكز على السمات والتشاكلات الدلالية والسيميائية. وهنا، لابد من تحديد السياق الفضائي في امتداده وشساعته ودرجة طابعه ونغمته وسرعته.أي: هل الزمان ممتد في ديموته أم محدود؟ وما طبيعة المكان؟ هل هو واسع أم ضيق؟ وهل هو منغلق أم منفتح؟ ومن ثم، تستخلص جميع التعابير والمؤشرات السياقية الدالة على الزمان والمكان، مع تجريد تعابير القياس الكمي والعددي.

وعليه، يستوجب التحليل الدلالي التوتري الإجراءات التطبيقية التالية:

u دراسة التجليات المعجمية والدلالية لمحوري الامتداد والشدة.

v تحديد الترابطات الموجودة بين الشدة والمدى، مع تبيان أبعادهما .

وليس الغرض – هنا- القيام بدراسة أدبية أو أسلوبية للنص، بل الهدف من هذه السيميوطيقا معرفة التوتر من خلال الربط بين الشدة والمدى عبر مسار تأويلي يعتمد على المستوى الدلالي الذي ينبني على التيمات ذات الدلالة الجزئية المتحولة أو الدلالة العامة الكلية.ومن هنا، فهذه السيميوطيقا منهجية وصفية إدراكية تربط الذات بالموضوع عبر التعالق بين ما هو وجداني تأثيري وماهو سياقي خارجي.

w استخدام  مصطلحات إجرائية تنتمي إلى ما يسمى ببلاغة التوتر، مثل: الحضور، والحساسية، والإدراك، والذات، والأهواء، والظواهر المركبة، والديمومة، والوجدان، والهوية، و الطاقة، و القوة، والمدى، والتجاوز، والزمان التوتري، والحد الفاصل، والمكان التوتري، والحدث، والحقل الخطابي، وحقل الحضور، والإدراك الخطابي، والنحو التوتري، والبلاغة التوترية، والمسار التوليدي، والإيقاع، والزمانية، ودرجة السرعة، والخطاطة التوترية…

وعليه، إذا كان المضمون ينصب على دراسة محور الشدة من خلال رصد الذات في حضورها الإدراكي والتلفظي، واستجلاء الأهواء والقيم الكونية والمجردة، فإن التعبير أو الشكل ينصب على دراسة عالم الأشياء بما فيه من أشياء وأشكال وزمان ومكان وعدد وكمية، كما يدرس المضامين المدركة في ضوء السياق الفضائي بمراعاة النغمة (Tonicité) والسرعة (Tempo). ومن هنا، يتكون السيميوزيس التوتري من المضمون (المدلول) و التعبير (الدال). والآتي، أن الدلالة السيميائية هي التي تنتج عن هذا السيميوزيس المحصل نصيا وخطابيا.

D تقويـــم النظريــــــــة: تتميز سيميوطيقا التوتر بأنها امتداد لسيميوطيقا الذات والأهواء والأشياء، وتكملة علمية لما حققه كل من كريماص وجاك فونتاني وجان كلود كوكي في حقل السيميوطيقا. ومن ثم، تنتمي هذه السيميوطيقا إلى ما بعد الحداثة التي تؤمن بالتعددية، ودراسة الذات والحضور والسياق المرجعي، وعدم الاكتفاء بالموضوعي فقط. إنها سيميائية مزدوجة تجمع بين الذاتي والموضوعي.

ويلاحظ أيضا أن هذه المقاربة ذات طبيعة فلسفية ونقدية ؛  إذ تجمع بين السيميائيات والإدراك الظاهراتي. ومن ثم، تنبني هذه السيميوطيقا على مبدإ التعددية، ومبدإ الإدراك، ومبدإ التوتر، ومبدإ الوجدان، ومبدإ الحضور… ومن ثم، تتجاوز السيميوطيقا الكلاسيكية الكريماصية القائمة على المربع السيميائي والخطاطة السردية والبنية العاملية. والآتي، أنها سيميوطيقا معاصرة تنتمي إلى تيار ما بعد الحداثة.

وعلى الرغم من إيجابياتها العديدة، فنلاحظ نوعا من الغموض والتعقيد والصعوبة  في تمثل مفاهيمها الإجرائية والنظرية فهما وتفسيرا وتأويلا؛ بسبب  قرب هذه السيميوطيقا من الفلسفة والرياضيات والهندسة في قياس الأهواء والأحاسيس والانفعالات والقيم وحالات الذات والحضور. ويبدو أن هذا التصور المنهجي غير واضح بما فيه الكفاية مقارنة  بمنهجية كريماص القائمة على مجموعة من المكونات السيميائية الواضحة ، مثل: المكون التركيبي( بنية الأفعال بين الحالات والتحولات والبنية العاملية)، والمكون الخطابي (الحقول الدلالية والمعجمية والفاعل الدلالي)، والمكون الدلالي والمنطقي (التشاكل والمربع السيميائي). وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن سيميوطيقا التوتر مازالت في طور البناء والتشييد إن تنظيرا وإن تطبيقا.

D دراسات في سيميوطيقا التوتر: قلة هي الدراسات التي اهتمت بالمقاربة السيميوطيقية التوترية في الثقافة الغربية مقارنة بسيميوطيقا الأشياء والأهواء. و إن لم نقل إنها دراسات تعد على أطراف الأصابع.  ومن أهم هذه الدراسات التنظيرية والتطبيقية يمكن  الإشارة إلى ما كتبه  كل من: جاك فونتاني وكلود زلبيربيج في كتابهما المشترك (التوتر و الدلالة )[22]، وما كتبه أيضا كلود زلبيربيرج في مصنفه ( المختصر في النحو التوتري) [23]، وكوينياس نيكولاس (Couégnas Nicolas) وفرانسوا لوران (François Laurent) في مقالاتهما النظرية والتطبيقية التي خصصها بسيميوطيقا التوتر [24]، و لويس هبير(Louis Hébert) في مقاله حول (الخطاطة التوترية)[25]، وما نجده كذلك من إشارات مختصرة  في ( معجم الدراسات السيميوطيقية والسيميولوجية) لإدريس أبلالي ودومنيك دوكار(Ablali & Ducard)[26]، ودراسة ستيفان جيرار (Stéphane GIRARD ) حول (الحقارة في الرواية الجديدة عند ميشيل بوتور )[27]

هذا عن الحقل الثقافي الغربي، أما فيما يخص الساحة الثقافية العربية فلا توجد – حسب علمي- دراسة ما في سيميوطيقا التوتر ، بل تكاد تكون غائبة بشكل كلي ، فلم نجد إلى يومنا هذا (2013م) دراسة نظرية أو تطبيقية تحسب على هذه السيميوطيقا باستثناء بعض الإشارات الطفيفة عند الباحث المغربي الدكتور سعيد بنكراد حين ترجمته لكتاب ( سيميوطيقا الأهواء)[28] لكريماص وجاك فونتاني. وماعدا ذلك، فليس هناك دراسات علمية دقيقة في هذا المجال ، على الرغم من  وجود أبحاث لابأس بها في مجال سيميوطيقا الأشياء والكلام والأهواء …

خاتمــــــة: وخلاصة القول: نستنتج – مما سبق ذكره- بأن سيميوطيقا التوتر تهتم بدراسة الذات الهووية والإدراكية والتلفظية في ضوء معايير القيم الأخلاقية ومعايير الشدة والمدى والنغمة والإيقاع. و تهتم بدراسة ماهو ذاتي ووجداني وإدراكي في علاقة جدلية بالمدى والسياق الفضائي والكمي. والآتي، أنها سيميوطيقا تطورية وهندسية تبحث عن مقاييس القيم إن قوة وضعفا، وإن شدة ومسافة. ويعني هذا أنها ليست سيميوطيقا سانكرونية وثابتة في دراسة البنى السردية أو الخطابية كما هو حال سيميوطيقا كريماص، بل هي دراسة دياكرونية مركبة تنفتح على الذات والمرجع معا بغية رصد مقاساتهما المتدرجة ارتفاعا وانخفاضا.

هذا، وتنبني منهجيا على ثنائية المضمون والتعبير بدراسة الذات المدركة والمتلفظة في ارتباط مباشر أو معاكس مع السياق الفضائي مسافة وامتدادا وكما وعددا. وتنكب هذه السيميوطيقا الظاهراتية كذلك على تحليل النصوص والخطابات التي تتضمن في طياتها مقاسات توترية، أو تحوي بشكل من الأشكال ما يدل على التوتر شدة ومدى. ومن ثم، لابد من التوقف عند مجموعة من المستويات المنهجية حين تمثل سيميوطيقا التوتر، مثل: المستوى التلفظي، والمستوى الإدراكي، والمستوى الدلالي، والمستوى التداولي، والمستوى التوليدي الذي يتمثل في الخطاطة التوترية. وعلى الرغم من كون هذه السيميوطيقا أكثر حداثة وعمقا وعلمية، فإنها مازالت في طور التشييد النظري والتطبيقي.

@ الهوامش:

[1] Nicolas Couégnas, François Laurent: (Exercice de sémantique tensive. ), 2010, http://halshs.archives-ouvertes.fr/halshs-00708466/

2 -Greimas et J.Courtès : Dictionnaire raisonné de la théorie du langage, Hachette, Paris, 1993, p : 388.

3 Fontanille Jacques, Zilberberg Claude, Tension et signification, Liège, P. Mardaga, 1998.

4– Greimas : Maupassant : la sémiotique de texte, Seuil, Paris, 1976.

5 – J.C.Coquet : Le discours et son sujet, Tome 1, Paris, klincksiek, 1984.

6 – Greimas Algirdas Julien, Jacques Fontanille, Sémiotique des passions, Paris, Seuil, 1991.

7 Vocabulaire des études sémiotiques et sémioloqiques, Sous la direction de Driss Ablali et de Dominique Ducard, PUF,Paris,2009,p:67.

8- Couégnas Nicolas,) Sémiotique tensive (, dans Le Vocabulaire des études sémiotiques et sémiologiques. D. Ablali & D. Ducard (dir.), Presses universitaires de Franche-Comté et Garnier, 2009.

9 Fontanille Jacques,) La sémiotique est-elle générative ? ( Dans « Spécificité et histoire des discours sémiotiques », dir. Michel Arrivé et Sémir Badir, Lynx, Paris X – Nanterre, n° 44 /2001, pp. 107-132.

10Emmanuel Kant, Critique de la raison pure, Paris, Flammarion, 1944, t. 1, p. 194.

11- A.J.Greimas :(De la modalisation de l’être), Actes sémiotiques, Bulletin9, p : 9-10.Repris dans Du Sens2, Paris, 1983, p : 93-102 ;

12– انظر: كريماص وجاك فونتنيي: سيميائيات الأهواء: من حالات الأشياء إلى حالات النفس،: ترجمة: سعيد بنكراد، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2010م، ص: 46.

13- J.Greimas:( De la colère,étude de la sémantique lexicale),Actes sémiotiques,Documents,27,p:9-24;Repris dans Du Sens2,op.cit,p:225-246.

14- Jacques Fontanille, Claude Zilberberg : Tension et signification, Liège-Mardaga, 1998 ;

15– كريماص وجاك فونتنيي: سيميائيات الأهواء: من حالات الأشياء إلى حالات النفس، :ترجمة: سعيد بنكراد، ص:47.

16 Couégnas Nicolas : ) Sémiotique tensive (, dans Le Vocabulaire des études sémiotiques et sémiologiques. D. Ablali & D. Ducard (dir.), Presses universitaires de Franche-Comté et Garnier, 2009.

17Claude Zilberberg :(Précis de grammaire tensive (Tangence, Rimouski/Trois-Rivières, no 70, automne 2002, p. 111-143).

18 Louis Hébert 🙁 Le schéma tensif : synthèse et propositions), Tangence, n° 79, 2005, p. 111-139.

19Jacques Fontanille, Sémiotique du discours, ouvr. Cité, p. 40.

20Jacques Fontanille, Sémiotique du discours, ouvr. Cité, p. 110.

21 Jacques Fontanille, Sémiotique du discours, ouvr. Cité, p. 116.

22- Fontanille Jacques, Zilberberg Claude, Tension et signification, Liège, P. Mardaga, 1998.

23 Zilberberg Claude, (Précis de grammaire tensive), dans Tangence, Université du Québec à Rimouski, Université de Québec à Trois-Rivières, n°70 automne 2002, pp. 111143.

24-Couégnas Nicolas, (Sémiotique tensive), dans Le Vocabulaire des études sémiotiques et sémiologiques. D. Ablali &D. Ducard (dir.), Presses universitaires de Franche-Comté et Garnier, 2009.

25-Louis Hebert : (Le schéma tensif : synthèse et propositions), Tangence, n° 79, 2005, p. 111-139.

26- Le Vocabulaire des études sémiotiques et sémiologiques.PP. 67-80.

27- Stéphane GIRARD : Sémiotique tensive de l’abjection chez Michel Butor , Thèse doctorat soumise à la Faculté des études supérieures et de la recherche en vue de l’obtention du diplôme de Doctorat en philosophie , Département de langue et littérature françaises,  Université McGill Montréal, Québec Mai 2003.

28– كريماص وجاك فونتنيي: سيميائيات الأهواء: من حالات الأشياء إلى حالات النفس،: ترجمة: سعيد بنكراد، ص: 46.

@المراجع العربية:

1- كريماص وجاك فونتنيي: سيميائيات الأهواء: من حالات الأشياء إلى حالات النفس، :ترجمة: سعيد بنكراد، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2010م،

@ المراجع  الأجنبية:

2- Claude Zilberberg :(Précis de grammaire tensive (, Tangence, Rimouski/Trois-Rivières, no 70, automne 2002.

2- Couégnas Nicolas :) Sémiotique tensive (, dans Le Vocabulaire des études sémiotiques et sémiologiques. D. Ablali & D. Ducard (dir.), Presses universitaires de Franche-Comté et Garnier, 2009.

3- Nicolas Couégnas, François Laurent: (Exercice de sémantique tensive.), 2010, http://halshs.archives-ouvertes.fr/halshs-00708466/

4- Emmanuel Kant : Critique de la raison pure, Paris, Flammarion, 1944, t. 1.

5- Fontanille Jacques, Zilberberg Claude : Tension et signification, Liège, P. Mardaga, 1998.

6- Fontanille Jacques 🙁 La sémiotique est-elle générative ? ( Dans « Spécificité et histoire des discours sémiotiques », dir. Michel Arrivé et Sémir Badir, Lynx, Paris X – Nanterre, n° 44 /2001, pp. 107-132.

7- Greimas:( De la colère,étude de la sémantique lexicale),Actes sémiotiques,Documents,27,p:9-24;Repris dans Du Sens2,op.cit,p:225-246.

8- Greimas : Maupassant : la sémiotique de texte, Seuil, Paris, 1976.

9- Greimas :(De la modalisation de l’être), Actes sémiotiques, Bulletin9, p : 9-10.Repris dans Du Sens2, Paris, 1983.

10- Greimas Algirdas Julien, Jacques Fontanille : Sémiotique des passions, Paris, Seuil, 1991.

11- Greimas et J.Courtès : Dictionnaire raisonné de la théorie du langage, Hachette, Paris, 1993

12- J.C.Coquet : Le discours et son sujet, Tome 1, Paris, klincksiek, 1984.

13- Louis Hébert 🙁 Le schéma tensif : synthèse et propositions), Tangence, n° 79, 2005.

14- Stéphane GIRARD : Sémiotique tensive de l’abjection chez Michel Butor , Thèse doctorat soumise à la Faculté des études supérieures et de la recherche en vue de l’obtention du diplôme de Doctorat en philosophie , Département de langue et littérature françaises,  Université McGill Montréal, Québec Mai 2003.

15Vocabulaire des études sémiotiques et sémioloqiques, Sous la direction de Driss Ablali et de Dominique Ducard, PUF, Paris, 2009.

الفهـــرس:

تمهيــــد………………………………………………………………….

uتعريف سيميوطيقا التوتر…………………………………………….

v السياق التاريخي…………………………………………………….

w الخلفيات المعرفية……………………………………………………

x التصور النظري…………………………………………………….

y الخطاطة التوترية……………………………………………………

z الخطوات المنهجية………………………………………………….

{ دراسات في سيميوطيقا التوتر………………………………………

| تقويم النظرية………………………………………………………..

خاتمة…………………………………………………………………….

المصار والمراجع……………………………………………………….

الفهرس

– جميل حمداوي من مواليد مدينة الناظور بالمغرب سنة 1963م.

– حاصل على دكتوراه الدولة سنة 2001م.

– حاصل على إجازتين:الأولى في الأدب العربي، والثانية في الشريعة والقانون.

– أستاذ التعليم العالي .

– أستاذ الأدب العربي، والشريعة الإسلامية، وعلوم التربية.

-أديب ومبدع وناقد وباحث، يشتغل ضمن رؤية أكاديمية موسوعية.

– حصل على جائزة مؤسسة المثقف العربي (سيدني/أستراليا) لعام 2011م في النقد والدراسات الأدبية.

رئيس الرابطة العربية للقصة القصيرة جدا.

– رئيس المهرجان العربي للقصة القصيرة جدا.

– رئيس الهيئة العربية لنقاد القصة القصيرة جدا.

– رئيس الهيئة العربية لنقاد الكتابة الشذرية ومبدعيها.

– رئيس جمعية الجسور للبحث في الثقافة والفنون.

– رئيس مختبر المسرح الأمازيغي.

– عضو الجمعية العربية  لنقاد المسرح.

-عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.

– عضو اتحاد كتاب العرب.

-عضو اتحاد كتاب الإنترنت العرب.

-عضو اتحاد كتاب المغرب.

– من منظري فن القصة القصيرة جدا وفن الكتابة الشذرية.

– خبير في البيداغوجيا والثقافة الأمازيغية.

– ترجمت مقالاته إلى اللغة الفرنسية و اللغة الكردية.

-شارك في مهرجانات عربية عديدة في كل من: السعودية، والجزائر، وتونس، والإمارات العربية المتحدة، والعراق…

– مستشار في مجموعة من الصحف والمجلات والجرائد والدوريات الوطنية والعربية.

– نشر العديد من المقالات الورقية المحكمة وغير المحكمة، وعددا لا يحصى من المقالات الرقمية، وأكثر من اثنين وثمانين كتابا في مجالات متنوعة.

– ومن أهم كتبه: نظريات النقد الأدبي في مرحلة مابعد الحداثة، ومقومات القصة القصيرة جدا عند جمال الدين الخضيري، وأنواع الممثل في التيارات المسرحية الغربية والعربية، وفي نظرية الرواية: مقاربات جديدة، وأنطولوجيا القصة القصيرة جدا بالمغرب، والقصيدة الكونكريتية، ومن أجل تقنية جديدة لنقد القصة القصيرة جدا ، والسيميولوجيا بين النظرية والتطبيق، والإخراج المسرحي، ومدخل إلى السينوغرافيا المسرحية، والمسرح الأمازيغي، ومسرح الشباب بالمغرب، والمدخل إلى الإخراج المسرحي، ومسرح الطفل بين التأليف والإخراج، ومسرح الأطفال بالمغرب، ونصوص مسرحية، ومدخل إلى السينما المغربية، ومناهج النقد العربي، والجديد في التربية والتعليم، وببليوغرافيا أدب الأطفال بالمغرب، ومدخل إلى الشعر الإسلامي، والمدارس العتيقة بالمغرب، وأدب الأطفال بالمغرب، والقصة القصيرة جدا بالمغرب،والقصة القصيرة جدا عند السعودي علي حسن البطران، وأعلام الثقافة الأمازيغية…

– عنوان الباحث: جميل حمداوي، صندوق البريد1799، الناظور62000، المغرب.

– الهاتف النقال:0672354338

– الهاتف المنزلي:0536333488

– الإيميل:Jamilhamdaoui@yahoo.fr



[1] Nicolas Couégnas, François Laurent: (Exercice de sémantique tensive. ), 2010, http://halshs.archives-ouvertes.fr/halshs-00708466/

[2] -Greimas et J.Courtès : Dictionnaire raisonné de la théorie du langage, Hachette, Paris, 1993, p : 388.

[3] Fontanille Jacques, Zilberberg Claude, Tension et signification, Liège, P. Mardaga, 1998.

[4] – Greimas : Maupassant : la sémiotique de texte, Seuil, Paris, 1976.

[5] – J.C.Coquet : Le discours et son sujet, Tome 1, Paris, klincksiek, 1984.

[6] – Greimas Algirdas Julien, Jacques Fontanille : Sémiotique des passions, Paris, Seuil, 1991.

[7] Vocabulaire des études sémiotiques et sémioloqiques, Sous la direction de Driss Ablali et de Dominique Ducard, PUF,Paris,2009,p:67.

[8] Couégnas Nicolas : ) Sémiotique tensive (, dans Le Vocabulaire des études sémiotiques et sémiologiques. D. Ablali & D. Ducard (dir.), Presses universitaires de Franche-Comté et Garnier, 2009.

[9] Fontanille Jacques : ) La sémiotique est-elle générative ?( Dans « Spécificité et histoire des discours sémiotiques », dir. Michel Arrivé et Sémir Badir, Lynx, Paris X – Nanterre, n° 44 /2001, pp. 107-132.

[10] Emmanuel Kant : Critique de la raison pure, Paris, Flammarion, 1944, t. 1, p. 194.

[11] – A.J.Greimas :(De la modalisation de l’être), Actes sémiotiques, Bulletin9, p : 9-10.Repris dans Du Sens2, Paris, 1983, p : 93-102 ;

[12] – انظر: كريماص وجاك فونتنيي: سيميائيات الأهواء: من حالات الأشياء إلى حالات النفس، :ترجمة: سعيد بنكراد، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2010م، ص:46.

[13] J.Greimas:( De la colère,étude de la sémantique lexicale),Actes sémiotiques,Documents,27,p:9-24;Repris dans Du Sens2,op.cit,p:225-246.

[14] – Jacques Fontanille, Claude Zilberberg : Tension et signification, Liège-Mardaga, 1998 ;

[15] – كريماص وجاك فونتنيي: سيميائيات الأهواء: من حالات الأشياء إلى حالات النفس، :ترجمة: سعيد بنكراد، ص:47.

[16] Couégnas Nicolas : ) Sémiotique tensive (, dans Le Vocabulaire des études sémiotiques et sémiologiques. D. Ablali & D. Ducard (dir.), Presses universitaires de Franche-Comté et Garnier, 2009.

[17] Claude Zilberberg :(Précis de grammaire tensive ( ,Tangence, Rimouski/Trois-Rivières, no 70, automne 2002, p. 111-143).

[18] Louis Hébert 🙁 Le schéma tensif : synthèse et propositions), Tangence, n° 79, 2005, p. 111-139.

[19] Jacques Fontanille, Sémiotique du discours, ouvr. Cité, p. 40.

[20] Jacques Fontanille, Sémiotique du discours, ouvr. Cité, p. 110.

[21] Jacques Fontanille :Sémiotique du discours, ouvr. Cité, p. 116.

[22] – Fontanille Jacques, Zilberberg Claude : Tension et signification, Liège, P. Mardaga, 1998.

[23] Zilberberg Claude : (Précis de grammaire tensive), dans Tangence, Université du Québec à Rimouski, Université de Québec à Trois-Rivières, n°70 automne 2002, pp. 111143.

[24] -Couégnas Nicolas : (Sémiotique tensive), dans Le Vocabulaire des études sémiotiques et sémiologiques. D. Ablali &D. Ducard (dir.), Presses universitaires de Franche-Comté et Garnier, 2009.

[25] -Louis Hebert : (Le schéma tensif : synthèse et propositions), Tangence, n° 79, 2005, p. 111-139.

[26]Le Vocabulaire des études sémiotiques et sémiologiques.PP. 67-80.

[27]– Stéphane GIRARD : Sémiotique tensive de l’abjection chez Michel Butor , Thèse doctorat soumise à la Faculté des études supérieures et de la recherche en vue de l’obtention du diplôme de Doctorat en philosophie , Département de langue et littérature françaises,  Université McGill Montréal, Québec Mai 2003.

[28] – كريماص وجاك فونتنيي: سيميائيات الأهواء: من حالات الأشياء إلى حالات النفس، :ترجمة: سعيد بنكراد، ص:46.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق