الموقع

أَقبل على الحياة..

*أسامة طبش

يسقط القلم من يدي، صرت عاجزا عن كتابة حرف واحد، لم يعد لكلماتي لا دور ولا سياق ولا معنى، أرسف في قيد المعاناة والألم، وتقتلني جراحات الماضي ومصاعب الحاضر ومجهول المستقبل، الشُّحنة التي تحركني خفتت، أنا الآن كعجوز يتمتم بين أسنانه ولا يُسمع كلماته، أقبل أيها الأمل واحتضنّي، ليت الحياة تصفو لي يوما، لكن ما باليد حيلة، لا أملك إلا أن أقبل الواقع كما هو وأتعامل مع تقلّباته، مثلي كثير ويشاطرونني أمنيات، الأمنيات بأن أحيى سعيدا للأبد وذلك من سابع المستحيلات، لأن الّناموس يخبرنا دوما أننا في اختبار وتحديات، ما دام هذا القلب ينبض وما دامت الدماء تجري في العروق.

هي الحياة تلك وما نحن إلا بشر ضعفاء، نرنو العيش بأمان وسلام، نقلب بين صحائف الذكريات كي نجد بعضا من أثرها، لنقوى وتشتدّ رغبتنا ونُقبل على الحياة من جديد، كلنا آمال وأحلام أن نُقصي بعضا من الحسرات والزّفرات، ونُغلّب شوقنا لما هو أفضل وأحسن، السّماء ترقبنا بعينها الحارسة، فلنستقي منها نورا نضيء به دروبنا، لِنسرع ونستحثّ الخطى دونما خوف أو وجل.

اقتحم الحياة ولا تهب، فوالله ما هي إلا عثرات نملك تجاوزها ونستعيد بعضا من الأمل، تَقَبَّل الحياة كما هي، ذلك طريقك نحو المستقبل، المستقبل الذي طالما خِفت منه، وما ذلك إلا من وحي فكرة لم تختمر، للحياة جانب حلو ومرّ، أنت من يملك مصيرك لا غيرك، كفى مبرّرات وكفى أعذار، تلك هي حُجّة كل ضعيف لم يكتمل، لا مكان لمن لم يفهم سرّ وجوده ويتأمّل، افتح بصيرتك بعيني قلبك، ستتضح العديد من الأمور ولن تتساءل، ستعلم أنك لست إلا كمن أضاع بوصلته لبعض من الزّمن، وآن له أن يعود ويباشر السيّر، لكن هذه المرّة بكل قُوّة وتمكّن.

احفظ الدّرس جيّدا، ما عِشًتَهُ إلا كدمات تزيدك صبرا وتجلّدا، إن أحسنت أنت استقاء معانيها وفهمت الرّسالة جيّدا، لا تأبه لوساوس قد تُشوّش على ذهنك، اربط الحزام وشُدّه جيّدا، وانطلق وكُلّك ثقة بالمستقبل، انطلق ولا تأبه لشيء بكل عزم وتوكّل، انطلق وقلبك ممتلئ بالعنفوان والأمل، ما نحن إلا على مسلك آخره نور، أكيد سيبزغ علينا يوما من الزّمن، ونَرشف من معينه لنَرتاح في النّهاية، بعدما قاسينا المرارة والألم.

كاتب جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق