ثقافة المقال

فيسولوجيا الخوف

بقلم/ مصطفى رشوان

الخوف هو من أقوى أشكال التفكير السلبي، حيث أنه طاقة يتم التعبير عنها من خلال المشاعر السلبية، وهناك تعريف روحاني للخوف، هو انزعاج ملكات النفس لتصبح غير منسجمة لوقوع شىء ضار، ولكننا سنتناول الخوف من الطريقة العلمية ليتضِّح لنا مفهومه، الخوف عبارة عن مشاعر وطاقات سلبية عظيمة قادرة على إضعاف طاقتك المكينية، والخوف يُعتبر ألدَّ الأعداء على النفس البشرية، لكن لو أردنا التغلب على هذا العدو يجب أن نفهمه أولاً، لذلك دعونا نبدأ بمعرفة ماهو الخوف؟ وكيف يعمل؟ وكيف نواجه تلك المخاوف؟..
الخوف هو طاقة عاطفية تنفجر عندما نتصور أن هناك شىء يهددنا بطريقةٍ ما، وقد تؤدي هذه التجربة إلى تغيير في وظائف المخ والأعضاء، بالتالي يحدث تغيير في سلوكنا، فعندما نواجه تهديداً محتملاً فإن غريزة البقاء الأساسية لدينا هي التي تضرّ بنا؛ فهنا نفهم أن مشاعر الخوف السلبية ماهي إلا انعكاسات دفاعية ضد أي خطر، وللخوف أنواع متعددة..
اولاً الخوف الطبيعي: وهو شعور عاطفي ينتج حين التعرض للخطر.
ثانياً الرُهاب: وهو افتراض الخوف في موقف ما لما يسبب التأثير الكلي وهنا يصبح مرضي
ثالثا القلق: وهو الخوف الدائم والمستمر تحت وطأة أي موقف يومي.
كلنا نواجه في حياتنا اليومية مواقف تكاد تكون خطرة من الناحية النفسية، إذا لم يكن هذا الخوف معتدل باعتدال الموقف الوقتي وعاد الشخص لطبيعته، أصبح الخوف مرضياً..
لو أعطينا مثال، الخوف من الظلام، وهو يعتبر الأكثر شيوعاً، عندما نكون في الظلام نشعر بالقلق وعدم الإرتياح، بالتالي نعتمد على حواسنا الأخرى، هذا السبب الذي يجعلنا خائفين من شىء ما مجهول قد يحدث في الظلام، نخاف من الأخطار المحتملة والخيالات التي يولدها العقل، مثلا كائن مخيف يظهر من ذلك السواد، الكائن المخيف ذلك لا يسكن في الظلام، انما يسكن عقلك، إذاً الرهاب هو خوف غير عقلاني.
وهناك حقيقة علمية تقول “لا يمكنك التخلص من الخوف” لأن الخوف كما ذكرت سابقاً هو آلية دفاع طبيعية لدينا من كل مايضر، ولكن هناك طريقة للتعامل مع المخاوف. لنعرف اولاً أن المخاوف نوعان، مخاوف صحية وهي المخاوف التي تُجنبنا من المخاطر، ومخاوف مرضية وهي التي تسبب لنا الكوابيس الدائمة والاوهام.
هناك عدة خطوات يجب التعامل بها مع الخوف
أولاً/واجه تلك المخاوف
والمقصود هنا بالمواجهة هو الاعتراف بها، والاعتراف بوجودها، لأنها ستظهر مرةً أخرى.
ثانياً/تخيَّل ما تخشاه
عند الاعتراف بوجود تلك المخاوف أصبح عليك أن تُجسِّد شكلها وملامحها في خيالك، فمثلاً لو كنت تخاف من الظلام، تخيل نفسك في غرفة مظلمة، راقب مشاعرك وأنت ترتجف منه.
ثالثاً/اترك كل ذكريات الماضي مع المخاوف
تخلَّى عن الذكريات الماضية التي مررت بها وأنت تواجه مخاوفك.
رابعاً/الشجاعة والثقة بالنفس
لا يعني الشجاعة هنا، الخروج لمجابهة الوحش القاطن خارج منزلك، القصد هنا من الشجاعة هو تنمية المهارات التي من المفترض أن تواجه بها هذا الخوف.
خامساً/تعلم السيطرة على (الإيجو) أو الأنا الخاص بك
دائما الأنا تحول بينك وبين التواصل مع ذاتك، لذا يجب ان تراودها وتطاوعها لصالحك، والسيطرة عليها تتم من خلال زيادة وعيك بالواقع المحيط، بالتأمل والاسترخاء والهدوء المستمر.
بعد هذه الخطوات ستصل إلى مرحلة الرضا،وتشعر من داخلك بالسلام النفسي الذي يحارب دوماً الخوف. هذه الايام التي نمر بها يجب على شكل شخص في العالم أن يعرف جيداً ماهية شبح الخوف حتى يتجنب الوقوع تحت براثنه، أدام الله عليكم الأمن والسلام والحب.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق