ثقافة المقال

الكتابة فكرة

أسعد العزوني

أستغرب كيف يقوم البعض من الكتاب بقضاء وقت طال أم قصر في كتابة مقال ،لا أحد في نهاية المطاف يفهم أوله من آخره ،وماذا يريد الكاتب أو ما هي الفكرة التي يريد الكاتب إيصالها لنا،من خلال مقاله الذي تعب عليه وإستخدم فيه كلمات ربما تكون رنانة لكن وجودها في المقال لا يخدم.

الكتابة فكرة ،ويتوجب على الكاتب أي كاتب ان يناقش الفكرة مع نفسه أولا ويشبعها جدلا،ومن ثم يدلقها علينا بالطريقة التي تتيسر له ،وما أسهل منصات الكتابة هذه الأيام ،بفضل الفضاء الإليكتروني أو وسائل التواصل الإجتماعي والصحافة الإليكترونية ،البعيدة عن سطوة رئيس التحرير الجبان في الصحف الورقية المعين من قبل الدولة ليس لكفاءته بل لقدرته على تنفيذ أجندة الدولة ،وقراءة النوايا في المقال قبل قراءة الحروف.

يبدو أن البعض الذي يدبج مقالا بدون فكرة يريد فقط أن يستعرض لنا مخزونه اللغوي،من خلال صف الكلمات كما إتفق وأحيانا يتم إقتران كلمة بأخرى لزوم الإبهار للقاريء أن الكاتب يمتلك من الثراء اللغوي الشيء الكثير،علما أن المقال الخالي من الفكرة عبارة عن شجرة غير مثمرة ولا حتى يستفاد من ظلها في الحر ،وبالتالي يسهل قطعها،في حين أن المقال المبني على الفكرة يشبه الشجرة المثنرة وارفة الظلال ،ويترك في النفوس أثرا،ويتداوله الكثيرون خاصة في ظل المجموعات الواتس أبية وغيرها ،وربما تلفت نظر المسؤول في الحقل المعني ،بمعنى أنه يحدث أثرا وتغييرا.

كاتب المقال ليس شخصا عاديا ،ويجب ألا يكون إستعراضيا ،بل هو باحث وإن شئت فسميه عالما ،وهو رجل إختصاص سلاحه فكرته ،وربما يقوم مدقق لغوي بتصحيح مقالته وتشذيبها من الأخطاء اللغوية ،لكننا هذه الأيام نفتقد لمثل هذا النوع من الكتاب العلماء ،وتطل علينا منصات النشر التي أصبحت مثل”الفش على القش” خربشات يطلق عليها أصحابها إسم مقال ،وهي خالية من الفكرة والمضمون وربما تندرج ضمن الإستعراض اللغوي ،علما أننا بحاجة لعلماء إجتماع وخبراء سياسة ونقاد أدب يتحفوننا بما لديهم ويعرضون علينا تصوراتهم لهذا الأمر أو ذاك، من منطلق الفائدة وليس الإستعراض،لذلك أدعو الجميع كتابا وناشرين التدقيق في المحتوى قبل دفعه للنشر …وشكرا.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق