ثقافة المقال

(القرى الجزائرية في فلسطين 1 -2 )

من الطبعة الثالثة لكتاب" الجليل.. الأرض والإنسان ". 2018

 فؤاد عبد النور

العموقة

تقع قرية العموقة على السفوح الجنوبية لجبل كنعان، وتواجه الشمال والشمال الشرقي. ومن الجائز أن يكون الاسم من السريانية التي تعني القليل الارتفاع. كانت معروفة أيام الصليبيين، وتؤدي الضرائب على القمح والشعير والزيتون.
كانت قرية صغيرة إلى درجة تصنيفها كمزرعة في معجم فلسطين الجغرافي المفهرس أيام الانتداب، وسكانها من العرب المسلمين من أصل جزائري، ولم يزد السكان في السنة 1945 عن 140 نسمة، وحوالي 25 مسكناً.
زود أراضيها سبعة عيون: عين البقر، عين الغنم، عين البستان، عين الفوقا، عين عسقل، عين قصيب، وعين البلد.
على أراضيها وحولها كانت تكثر الآثار القديمة، بشواهد قبور أجيالٍ سابقة، وأعمدةٍ وحجارةٍ منقوش عليها رسوم وكتابات قديمة.
تأسست مستعمرة ” غموقا ” سنة 1980 على أراضيها. [1]
————–
من مسودة كتاب فاطمة الطيب الشاعرة والكاتبة الفلسطينية، ذات الأصل الجزائري، ” من جرجرة إلى فلسطين “:
” تعتبر الثورة الفلسطينية ضد كلٍّ من بريطانيا والحركة الصهيونية في الثورة 1936 -39 أنها أطول وأقوى الثورات الفلسطينية خلال النصف الأول من القرن العشرين، حيث أعلن الشعب الفلسطيني خلالها العصيان المدني الذي استمر لستة أشهر متتالية، وكاد أن يطيح بالانتداب البريطاني والحركة الصهيونية، لولا أن لجأت بريطانيا والصهاينة إلى الحكام العرب، ومعظمهم في ذلك الوقت من الملوك الذين نصبتهم بريطانيا فوق شعوبهم، ودون إرادة هذه الشعوب. فالملك فاروق فؤاد في مصر، والملك عبد الله بن الحسين في الأردن، وأخيه فيصل بن الحسين في العراق، وعبد العزيز ابن سعود في الحجاز ونجد، والإمام يحيى حميد الدين في اليمن. كلهم ملوكٌ صنعت لهم بريطانيا عروشهم لأنهم من صنائعها وعملائها. وطلبت منهم بريطانيا أن يوقفوا مقاطعة الشعب الفلسطيني، فأصدر هؤلاء بياناً بالغ الرقة والدبلوماسية، وطلبوا فيه من الشعب الفلسطيني، الذي وصفوه بأبنائنا، أن ينهي ثورته وإضرابه.
” ومن خلال مذكرات قادة الشعب الفلسطيني عن ثورته 36 – 39، نجد أن الجزائريين الفلسطينيين قد أسهموا إسهاماً واسعاً في هذه الثورة على المستوى الفردي والجماعي، وتعرضت قراهم للتدمير والتنكيل والقصف بالطائرات، والمداهمة والاجتياح. ويقول أكرم زعيتر، أحد قادة هذه الثورة في يومياته نقلاً عن تقرير وصله من الميدان: ( استيقظ أهالي ” عموقة ” قضاء صفد على صوت أزيز الطائرات وهي تحوم فوق قريتهم، وألقت الطائرات مناشير على القرية تحذر من الخروج خارج القرية، ومتسببة في قتل بعض الحيوانات والمواشي. وبعد قليل حضرت فرق كبيرة من الجيش البريطاني وطوّقت القرية المذكورة، ودخلت إلى داخلها، وعملت ما اعتادته هذه القوات من العمل في القرى العربية. فقد دخل الجند لجميع بيوت القرية، وحرقوا مفرداتها، وكسروا أثاثها، وخلطوا الزيت بالطحين، والسكر بالملح، وكسروا الأواني، ونهبوا جميع ما تحصلوا عليه من نقود في البيوت، ولم يتركوا لا صغيرةٍ ولا كبيرةٍ في البيوت إلا أتلفوها. ولم يكن أصحاب البيوت فيها، بل كان جميع سكان القرية تحت حراسة فرقةٍ في الخارج. ) [2]
وعدّد أكرم زعيتر قواد الثورة الفلسطينية الجزائريين، والفصائل التي أسسها الجزائريون المقرانيون، والذين قدموا للبلاد بشكل مستقل عن جماعة عبد القادر الجزائري، وأجرى مقابلات مع بعض أولادهم.

تليل والحسينية

قريتان متجاورتان جنوبي بحيرة الحولة، وشمال شرقي صفد، وتبعدان عنها 12 كلم، ومسافة قليلة من شارع صفد – طبرية. عدد السكان حوالي 480 نسمة، في القريتين؟
امتلك الصهاينة حوالي ثلث أراضي القريتين منذ الانتداب. كانتا تشتركان في المدرسة الابتدائية.
زار القريتين ياقوت الحموي، ووصف بناءً أثرياً بأنه للملك سليمان، وقد أقيم فوق نبعٍ ماؤه شديد الحرارة، ولكنه صافٍ وعذب، ويشفي من الأمراض. اعتبره الحموي من عجائب الدنيا.
كانتا تعيشان على صيد السمك، وتربية الجواميس. يقال أن الأرض كانت خصبةً لدرجة إعطاء 20 ضعفٍ لما يُبذر. هذا وقد اشتهرت القريتان بصنع السلال والحصر من نباتات الحولة، ويرجح أن هذه الصناعة قدمت مع مصريي إبراهيم باشا.
كان في القرية مقام الشيخ سعيد. يؤخذ المتهم إليه لحلف اليمين، أما من يمرض من أولادهم فكان يؤخذ للطبيب اليهودي إلياهو.
—————-
رغم قرب القريتين من بعضهما البعض، إلا أنهما كانتا مختلفـتين. فـتـلّيل أغلب سكانها من أصل مغربي وجزائري، وكان زعيماها الأمير سمعان، وموسى الحاج حسن يكنان خصومةً شديدةً لكامل حسين، ويتنافسان معه للسيطرة على قرى منطقة الحولة. وقد ضغطا على الثوار الفلسطينيين لإصدار حكمٍ بالإعدام على كامل الحسين، مما دفعه إلى إرسال تلك الرسالة إلى الحاج أمين، يستنكر الحكم، وينفي بيعه للأراضي إلى الصهاينة، أو التعاون معهم.
أما قرية الحسينية، فكان تصرف زعيمها الشيخ وأسرته على العكس من ذلك، هو وعائلته، إذ أقاموا علاقةً وثيقةً مع المستوطنات المحيطة، ولم يقاطعوها أثناء سنوات الثورة، فهاجمت قوة من الثوار الفلسطينيين في تموز بيته، وقتلت ابنه ” حسن عمر”. [3]
المعلومات أدناه من الأديبة والشاعرة الفلسطينية من الأصل الجزائري ” فاطمة الطيب:”
اهتمت بكتابة بحث عن جزائريي الثورات المتتابعة “المقرانية ” ضد فرنسا، والتي دفعت الكثيرين إلى اعتلاء البحر والهجرة إلى سوريا وفلسطين.
كتبت لي أن السفارة الفرنسية قد اقترحت عليهم قبل الهجرة من فلسطين أن يتنازلوا عن أراضيهم فيها، مقابل أراضٍ في سهل حوران، وفي البقاع في لبنان. فرفضوا بشدة. وفي نفس الوقت رفضوا الاندماج بالشعب الفلسطيني، وحافظوا على شخصيتهم الأصلية، وتم تسجيلهم في سجلات الأونروا كلاجئين فلسطينيين من أصلٍ جزائري.
” وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ، والتي أنشأتها الأمم المتحدة، قد جمعت الفلسطينيين في مخيمات محصورة، حسب نصيحة بريطانيا، حتى تسهل مراقبتهم، والسيطرة عليهم، وفي نفس الوقت استخدامهم في الأعمال الحقيرة في نفس المدن، التي كان المتـنـفـّذون فيها يستولون على المساعدات والتبرعات العينية التي ترسل للاجئين من شعوب العالم، مما زاد في عذاباتهم، وتخلف مخيماتهم. وقد استقر الجزائريون في عدة مخيمات مثل البداوي ، مخيم عين الحلوة في صيدا، ومخيم إربد في الأردن.
أما في سورية فقد تناثروا في مخيم اليرموك قرب دمشق، ووسعوا حارة المغاربة التي كانت قد اسست من جزائريين شتتهم فرنسا.
——————————————

[1] نشكر الكاتبة الفلسطينية، ذات الأصل الجزائري فاطمة الطيب على معلومات العموقة هذه.
[2] وثائق الحركة الفلسطينية. من أوراق أكرم زعيتر. بيروت. 1979. ص 597.
[3] جيش الظل. المتعاونون الفلسطينيون مع الصهيونية. هليل كوهن. ترجمة : هالة العوري. 2015. ص. 143.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق