ثقافة النثر والقصيد

سيادةُ العقلِ.. إلى أينْ؟

إبراهيم يوسف – لبنان

خَواطِرْ بِوَحْيٍ
“من الحداثة؟ وسيادةِ العقلْ”

حينما تحترمُ عقلَك..؟
فلا تقتلْ روحَك بقلّةِ الاحترامْ

هل يتحققُ العدلُ ويختفي الجوعْ
أو يزولُ الألم وأثرُ الحرب والوباءِ
بفعلِ العقلِ.. دون القلبْ !؟

لِمَ لا نتركُ متّسعاً للقلبِ، والرجاءْ
ما دامَ الحبُّ يُقيمُ في القلبِ والعقلْ
جنباً إلى جنبْ؟

لئن لم يقُدْنا العقلُ إلى الأمان
والتسليمِ بأمرِ الله ؟
سَيَرمِنا في أحضانِ العذاب
والجنون والعدمْ

“ولي بينَ الضُّلوعِ دَمٌ ولَحْمٌ
هُمَا الواهي الذي ثَكِلَ الشّبابا

تَسَرَّبَ في الدُّموعِ فقلتُ ولّى
وَصَفَّقَ في الضُّلوعِ فقلتُ ثابا

ولو خُلِقَتْ قلوبٌ مِنْ حَديدٍ
لما حَمَلتْ كما حَمَلَ العَذابا”

لطَالما سألتُ نفسي
أيمكنُ أن ينقضي المساءُ
بلا سحرِ الغروبْ؟

ولِمَ أوْدَع اللهُ فيه سرَّ الجمالْ؟

أهوَ التّماهي مع سحرِ الكائناتْ
ووداع في صباحٍ أو مساءْ

أم مَرَجُ الْبَحْرَيْنِ متعانقَيْنْ
وشَوْقُ اللقاءِ بين الخافقَينْ

وبرزخٌ بين لونٍ.. ولونْ
من شروقٍ وغروبْ
وقلوب تتوهّجُ بالدّعاءْ

وخميلةُ نجومٍ تضيءُ الليالي
تشعشعُ في صَدْرِ السّماءْ

الجمالُ هِبَةٌ ربّانيّة
للمؤمنينَ والكافرينَ على السّواءْ

” والذي نفسُه بغيرِ جمالٍ؟”
“لا يرى في الوجودِ شيئاً جميلا”

وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا
وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا
وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا
فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا

https://www.youtube.com/watch?v=MOY6fqCVwWM
الشّمسُ كالقَلبْ لا ترتاحُ ولا تهدأْ
تتوالى مواسمُها في شتاءٍ وربيعْ
وفي صيفٍ وخريفْ
وهذه صورةٌ من جمالِ الخَلقْ
وكونٍ لا يتعبُ ولا يتوقّفُ عن الاتِّساعْ

***********

إسراءْ

يا ابنةَ البلدِ الطيِّبْ
والنّاس.. الخيِّرينْ

كم أسَرَني سِحرُ المساءِ
وبَوْحُهْ..!؟
يُوقدُ شعلةَ القلبْ

اللهُ سرُّ الجمالِ في الخَلقْ
وأنتِ المرأةُ.. يا صديقتي
أهمُّ هذه الأسرارْ

دنيا خاليةٌ من الجَمالْ
لا يحكمُها.. ربٌ رحيمْ
بل تديرُها الأنانيةُ
والحربُ.. والبغضاءْ

ويستبدُّ بها الشيطانْ
لتُوغلَ في الدّناءةِ
والخِسّةِ والحرامْ

والمُنادونَ بسلطةِ العَقلْ
دونَ سِواهْ
كالمتطرِّفينَ.. في التّعصُبِ لله
أو داعش الشيطانْ.. سواءٌ بسواءْ

يُشَوِّهونَ جمالَ الوجودْ
ويقتلونَ اللهَ في القلبْ
فيستبيحونَ عِطرَ الزّنابقِ
والدِّماءْ
ويُسبِبونَ في الكونِ الفظاعاتْ

الكونُ بلا أله.؟ إنّما هُوَ خِلوٌ
مِنَ الشِّعرِ والموسيقى والغِناءْ
ومن صفاءِ البنفسجْ
وتَقْوى المحبّةِ والسّلامْ

كَقِيامةٍ بلا أعراسٍ
أو كَمَوْتٍ بلا دمعةٍ في العينْ
ولا شَهْقةٍ في الفؤادْ

كونٌ جافٌ ويابسٌ ومُخيفْ
يفتقرُ إلى الرّحمةِ والرّجاءْ
ويخلو مِنَ الحُبْ
جدوى؛ وعنوان الحياةْ

اللهُ هُوَ الحّبْ
“لو لم نجدْهُ عليها؟ لاْخْتَرَعْناهُ”
بتعبيرْ نِزارْ

وبتعبيرْ مُظَفّرْ؟
“تعالَ لبُستانِ السِرِّ
أريكَ الرَّبَ
على أصغر برعمِ وردٍ
يتضوَّعُ من قدميه الطِّيبُ

قَدَماهُ ملوَّثتانِ
بشوقِ ركوبِ الخيلِ
وتاءُ التأنيثِ
على خفّيهِ تذوبُ”

لأنتِ واللهِ التّاءُ.. يا إسراءْ
مثلُ الحبّ
وبرعُمِ الوردِ… ومثلُ مُظَفَّرْ… ونِزارْ

هو الحُبّ توأمُ اللهْ
فَلْيَتَمَسَّكِ البشرُ بفكرةِ الإلهْ
وروافِدِ الحياةِ مِنْ وإِلى القلبْ
فلا تغيبُ عن ذواتِهِمْ
نَشْوَةُ الرُّوحْ وأنوارُ الكائِناتْ

“اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ
فِيهَا مِصْبَاحٌ
الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ

الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ
زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ

يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ
وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ
نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ

صباحُ المَوَدّةِ يا إسْراءْ
يا ابنةَ البلدِ الطيّبْ
والناسِ الخيِّرين
صباحُ الخيرِ.. والحُبّ
ونورُ اللهِ في القلبِ والعينْ

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق