ثقافة السرد

فطنة ساردة رقمية

بقلم : عبد النور إدريس

إلى من تسكن الآن جنة الرقمي:المرحومة د. صالحة رحوتي…

قال: وهو يعرف أن السرد أسير مقدماته: كنت في حاجة إلى عطلة في الجبل، وأنت تجعلين الأحداث على الشاطئ ، إنني أكره أن ينظر إليك أحد عارية …

قالت: أنا غاضبة منك، طبعا، أنا أعرف انك ستقول دائما تلك الجملة الذكية لتزيل ممكنات شكوكي السردية….

قال: آه نعم…آه نعم… وصلت البارحة إلى سريري، تهالكت مرتميا دون أن ألتفت إلى إقامتي في مسرودتك الفاتنة ، في الصباح اكتشفت نفسي في رعب صحوك مشدودا إلى ربطة عنقي ، ثم التفتت إلى مرآتي فوجدتُني قناعا…

قالت: تلك حقيقة، أنت تعرف أن لاشيء يبقى على حقيقته عندما تمر عربة النفاية، والأسئلة من الخذ الأيمن كالأسئلة من الخذ الأيسر، ولا يمكن للصفعة إلا أن تكون حاضرة ” الآن” .

قال: أتعنين أنني لم أكن موجودا قبل “الآن” ولست موجودا بعد “الآن” ، أتنسجين خيوط لعبة حبنا بين عدمين !!! أين ستقيمين في وجود الممكنات؟؟

قالت: أنت ترغب في عطلة سرية تجعلك موجودا بقوة الكلمات، شيء كالآن لا تحدده شهادات الميلاد، أنت تحتاج إلى ضريبة النظافة لتعرف أنك بين عدمين، إنك تخونني في احدهما…

قال: عذرا…عذرا…قليلا من التريث السردي أرجوك، لو جلست منتظرة على ضفة لقائنا  الأول لطفت لا محالة، وفي أية لحظة جثة من تكرهين فوق الماء.

قالت: هذه حالة تناصية فقط ، إنك تريد أن تقتل زوجتك الواقعية في حوارنا..لتسكنني معك جنة الرقمي…

قال: لالا أنا فقط أريد أن أخرج شيئا من الماء… إنه ضوء ممكنات وجودكِ ” الآن”.

ــــــــــــــــــــــ

مكناس في: 22-05-2010

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق