ثقافة المقال

كورونا والمنظومة القيمية

عبد الوهاب حنك 

هاهو الإنسان/ الآدامي/ البشري مرة أخرى يكشف عن منظومة قيمية مهترئة تبناها ولا يزال، يميل إلى الجشع والطمع، وإلى كل الصفات المنبوذة التي تكشف عن سلوكيات ما ينبغي أن يتحلى بها، في زمن كان أولى أن يحثه ضميره فيه إلى تشغيل أقصى مستويات التعاضد واللحمة.
على العكس من ذلك، يستثمر الإنسان المعاصر في كل ما هو موغل في الخطيئة، ويضرب عرض الحائط القوانين والمبادئ، وما يحفظ الصالح العام، وحتى أناه المحدِّثة له بالتسامي، ورفع مستوى الوعي والإنسانية يتجاهلها لحساب أناة أخرى أكثر شراسة وعدوانية، وأكثر تشبثا بقوانين القوة والفوضى، ليتكشَّف هذا الوباء عن هشاشة في ثوب إنسان، وها نحن مرة أخرى نرى بأم أعيننا أقبح أنواع العنصرية الغربية، حينما صرح الطبيب الفرنسي ( مشكوك في مستواه الأخلاقي والعلمي ) “جان بول ميره” أو السفيه كما وصفه الأستاذ محمد الهادي الحسني في مقالة له، صرّح بضرورة تجريب لقاحات لكورونا على الأفارقة، لأن هؤلاء الأفارقة الذين نالت بفضلهم فرنسا كأس العالم الأخيرة لا يعتبرهم الإنسان الغربي من صنف البشر.
لا يؤخذ اللوم على إنسان العالم الثالث الذي اعتاد الحياة في وسط لا يحفز لها وعليها، واعتاد كل أنواع البؤس والشقاء والخوف والرعب واللاطمأنينة، وكل أنواع المرض من الملاريا إلى الإيبولا إلى الكوفيد تسعة عشر، ولعل كل هذه هي ما ستحرره يوما ما من غطرسة أنظمة غربية تفرض عليه كل أنواع الذل والتبعية.
لقد كان أولى بمثقف أوروبي أن ينطق بكلمات تضامنية مع سكان بلدان أفريقية إذا انتشر فيها الوباء أهلك الحرث والنسل، لطبيعة ما يملكون من بنية تحتية، ومن معدات طبية، لكن هيهات أن ينتبه هذا الطبيب أن الواجب الإنساني ومهنته، كان يمكن أن يأخذانه إلى أقصى نقطة في القارة السمراء عله يفيد في تخليص بعض الأرواح، كيف لا والصينيون الذين تضحك عليهم أمريكا البائسة وتحاول و(لم تسطع) تحطيمهم بأبشع الطرق، وأوروبا التي وصفتهم “بالنملة الزرقاء” في محاولة للسخرية من ثورتهم في كافة المجالات، هاهم يهبون بالمئات ويزيدون إلى إنقاذ أوروبا من هذا الوباء وحتى أمريكا، إنه حتما لم ينتبه هذا الطبيب لهذا الأمر، ببساطة لأن غطرسة الإنسان تعمي بصره قبل بصيرته، وعنصريته ظاهرة جلية لا خفاء فيها، والإنسان الغربي مدعي الحداثة شكلا فاقدها روحا، صاحب الاختراعات الكبرى التي تمنع سقوط السماء على ابن السوداء، بما فيه من حقد وغل ينضح دائما.
هل بقي أخيرا أن نتساءل والحال هكذا سؤالا مؤجلة إجابته إلى حين أزمة عالمية أخرى، ماذا أمكن للإنسان أن يفعل بأخيه الإنسان؟

*باحث جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

3 آراء على “كورونا والمنظومة القيمية”

  1. ستنتهي هذه الغمة قريبا وتعود الحياة إلى طبيعتها بفضل من الله سبحانه وتعالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق