ثقافة المقال

نجاح باهر للفيلم التركي “معجزة في الزنزانة 7” على “نتفليكس”

إدريس بوسكين*

حقق الفيلم التركي “معجزة في الزنزانة 7” (Yedinci Kogustaki Mucize) للمخرج محمت أدا أوزتكين نجاحا باهرا على شبكة “نتفليكس” المتخصصة في تقديم خدمة الترفيه عبر الانترنت بتربعه على عرش الأفلام الأكثر مشاهدة على الشبكة منذ منتصف مارس الماضي في العديد من بلدان العالم.
ويحكي هذا العمل في 139 دقيقة قصة رجل ذي إعاقة ذهنية يدعى “محمت” أو “ميمو” يعيش في سعادة رفقة جدته وابنته الصغيرة “أوفا” إلى أن يتهم زورا بقتل ابنة أحد الضباط العسكريين, فيعمل هذا الأخير على الانتقام منه بزجه في السجن وتأليب المحبوسين عليه غير أنهم سرعان ما يتحولون إلى أصدقاء له فيعملون على تبرئته وإخراجه من السجن وجمعه بابنته.
وفي جو من المشاعر الفياضة وصور التآزر والتلاحم الإنساني تقدم أيضا هذه “التحفة الفنية” -كما وصفتها المواقع الإلكترونية الفرنسية- صورة سلبية عن المؤسسة العسكرية التركية وتدخلها في الحياة المدنية التركية في الثمانينيات من القرن الماضي وهي الفترة التي شهدت انقلابا عسكريا بقيادة الجنرال كنعان إيفرين.
والفيلم من بطولة الفنان الشهير آراس بولوت إينملي في دور “محمت” ونيسا صوفيا آكسونغور في دور ابنته “أوفا” وهو مقتبس عن فيلم كوري جنوبي بنفس الإسم, وقد صار أهم أفلام “نيتفليكس” مشاهدة شهر مارس في العديد من بلدان العالم وخصوصا بأوروبا أين ارتفعت كثيرا نسبة مشاهدة الأفلام عبر هذه الشبكة بسبب إجراءات الحجر الصحي.
وكان الفيلم قد خرج للصالات في 11 أكتوبر 2019 قبل أن تستحوذ عليه “نيتفليكس”, وهو من إنتاج “موشن كونتنت غروب” و”لنيستار ميديا”، وقد حقق نجاحا كبيرا أيضا في شباك التذاكر التركية كما تم عرضه في صالات سينما بالعديد من بلدان العالم كما في ألمانيا وبريطانيا وباكستان.
ويعتبر المخرج أوزتكين -وهو من مواليد 1976- أحد أبرز المخرجين الأتراك حاليا حيث في رصيده العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية على غرار “منفى القوقاز العظيم” و”مرض الموت” وكذا “محمود ومريم” الذي شارك في بطولته أيضا آراس بولوت إينملي.
ويعد آراس -المولود في 1990 لعائلة فنية- أحد أهم الممثلين الأتراك حيث يعرف خصوصا في العالم العربي بأدواره البطولية في مسلسلات ذائعة الصيت كـ “على مر الزمان” و”حريم السلطان” وكذا “الأزقة الخلفية”.
وكانت شركة بث المحتوى الترفيهي الأمريكية “نتفليكس” قد أعلنت شهر مارس عن قائمة من المسلسلات الدرامية والأفلام السينمائية التي ستنتجها أو تشتري حقوقها في تركيا عام 2020 حيث من المتوقع أن تعرض هذه الأعمال في 190 بلدا حول العالم.

ومن بين الأعمال الستة التي ستقوم “نتفليكس” بإنتاجها مسلسلي “إيف أونلي” و”فاطمة” وفيلم “طريق واحد إلى الغد” الذي يعد أول فيلم تركي يحمل علامة “نتفليكس” بينما تبرز في قائمة الأفلام التي استحوذت عليها الشبكة “هكذا نحن” إضافة طبعا إلى “معجزة في الزنزانة 7”.

وكانت عدة مسلسلات تركية أنتجت لصالح الشبكة قد حققت نجاحات كبيرة على غرار “المحافظ هاكان” الذي عرض في 190 بلدا حول العالم كالبرازيل والمكسيك وكندا والنمسا وترجم إلى 20 لغة وبلغ عدد مشاهديه في الشهر الأول فقط 20 مليون مشاهد وفقا لـ “نتفليكس”.

وتخدم “نتفليكس” حاليا مليون ونصف مشترك في تركيا أي ما يعادل نحو عشرة في المائة فقط من الأسر التركية ما يجعل السوق التركية مهمة ومصدرا مربحا للمشتركين الجدد في البلاد في وقت تتصاعد فيه المنافسة وفقا للصحافة التركية.

​ البروز الكبير للفن التركي في العالم يجذب “نتفليكس”

لا تبدي “نتفليكس” اهتمامها فقط بالسوق التركية الداخلية وإنما أيضا بالخارجية، خصوصا وأن الأعمال التركية تلقى نجاحا كبيرا في كل العالم وعلى رأسها المسلسلات إذ تصدر منذ سنوات إلى أكثر من 140 بلدا بعائدات بلغت ال500 مليون دولار أمريكي في 2018 وبعدد مشاهدين تجاوز ال700 مليون شخص حسب ما أوردته الصحافة التركية، كما أن تركيا هي ثاني بلد في العالم منتج للمسلسلات بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

وبسبب نجاح المسلسلات التركية أصبح الممثلون الأتراك يحضون أيضا بشعبية كبيرة في مختلف البلدان على غرار توبا بويوكوستن ومريم أوزرلي وبيرين سات وهازال كايا وخالد أرغنتش وكيفانش تاتليتوغ ومراد يلدريم وإنجين أكيورك وبوراك أوزجيفيت.

وقد عرفت بدورها الأفلام السينمائية التركية بروزا كبيرا أيضا في الساحة الدولية في السنوات الأخيرة حيث توجت بأهم الجوائز العالمية على غرار الفيلمين الروائيين الطويلين “نوم الشتاء” لنوري بيلج سيلان الذي حاز السعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي بفرنسا في 2014 و”عسل” لسميح قبلان أوغلو الذي فاز في 2010 بجائزة الدب الذهبي بمهرجان برلين السينمائي الدولي بألمانيا.

وكانت “نتفليكس” قد قدمت شهر سبتمبر الماضي طلبا للحصول على ترخيص لمواصلة العمل في تركيا وفق قواعد بث جديدة على الإنترنت تدفع بموجبه الشركة 0.5 بالمائة من العائدات للحكومة التركية.

واعتبرت تقارير غربية أن “نتفليكس” -الحاضرة بأفلامها في حوالي 200 بلد حول العالم- ورغم تخوفها من “الرقابة على المحتوى” وكذا وجود منافسين محليين لها فيما يخص البث على الانترنت على غرار “بلو تيفي” و”بوهو تيفي” إلا أنها آثرت الدخول إلى هذه السوق الهائلة رغبة منها في تحقيق أرباح كبيرة بالنظر إلى تعدادها البشري الكبير وإمكانياتها الفنية والإبداعية التي لا تعوض وفقا لملاحظين.

*أديب جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأيان على “نجاح باهر للفيلم التركي “معجزة في الزنزانة 7” على “نتفليكس””

  1. الافلام والمسلسلات التركية ماهي الا فن خادع ضحكوا به علينا للسيطرة على عقول السذج منا

  2. الأعمال التركية اعمال خداعية بعيدة عن أرض الواقع وتستهدف دائما عقول السذج من الناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق