حوارات المجلة

إميليو لييدو: “ليت تخرجنا كورونا من المغارة،العتمة والظلال “

حاوره: بابلو دي يانو
(ترجمة خاص المجلة الثقافية الجزائرية) ترجمة وتقديم: محمد العربي هروشي

إميليو لييدو فيلسوف إسباني ازداد بإشبيلية في 05 نونبرعام 1927 اشتغل أستاذا للفلسفة بجامعة هايدلبرغ /ألمانيا و ببلاغونا /برشلونة ثم بمدريد،عضو في الأكاديمية الملكية الإسبانية ،ترجم في سن جد مبكرة” تاريخ الفلسفة الإغريقية ” لوليام كابل (2003) ، كما ترجم لا حقا عدة محاورات لأفلاطون وأريسطو كم اشتغل بمعية مجموعة من الباحثين لنشر الفلسفة ،من أعماله نبتسر نماذج من قبيل :
El concepto :poesis en la filosofia griega .sofistas
Platon en el tiempo

_ س كيف تعيشون كل هذه الأوضاع ؟
حسنا ،من بين ما تبقى من الخيارات لا أمل ،لأني بصحبة كتبي وأقرأ.أتحاور مع الكلاسيين، أمر رائع ويتناسب أكثر مع الوضع أثناء العزلة ويعينني كثيرا وسط هذا الانهيار الذي لم أستطع فهمه.

_ س مع من تتحاور هذه الأيام ؟
مع هوميروس، إني بصدد إعادة قراءة الأوديسا بالإغريقية ،والحمد لله ،كما أقرأ لبريث كالدوس،ومن حين لآخرو لدون كيخوطي.أفتح بعض الصفحات ثم أشرع في القراءة ،أيضا للتو فرغت من قراءة ” اللانهاية في قصب ” لإرين فاييفو إنه عمل مذهل .أما بالنسبة للباقي لا أحسني متحمسا للكتابة غير أني أمضي مبديا بعض الملاحظات عن أشياء تحصل لي بصدد هذه الوضعية غير المسبوقة،وغير المجربة (عبرعنها بinexprimentada و هو تعبير غير مألوف في الإسبانية المعيارية /المترجم )

س _ غير المجربة /inexprimentada تقولون ؟
أجل ، لا أدري ،هكذا أقولها ،أعتقد ألا وجود للعبارة ،لقد ارتجلتها هذه الأيام ،إن التجربة هي أساس المعرفة ،على النقيض لما هو مجرب ،ومعروف.
إنه أمر جديد ،أمر غير مسبوق يكتشفنا ،أبدا لم نمر بمثل هذا الأمر، وأنا لم يسبق لي أن جربت هذا الذي أراه الآن وأنا أتحدث إليك ،ملقيا النظر عبر نافذة شرفتي. أرى شارعا خلوا من الحركية حيث تمر الحافلة رقم 28 من هناك ،عن بعد ،أرى فقط سيدا قافلا يفسح كلبه ليس غير .
عندما أنزل من اجل اقتناء الخبز ،تستقبلني امرأة بقناع وقفازات الأمر كله يحدث لي الاستغراب. هو كذلك إذا كانت المعرفة تجلب التجربة وهو ما أقوم به هذه الأيام بوصفي فيلسوفا مجيلا فكري حول نوع المعرفة التي يمكن استخلاصها من هذه التجربة.

س _ نحن أمام فراغ في المعنى أكيد كما لو أننا نعيش مغمورين في وضع غير واقعي؟
هذا هو الأساس، لقد عشت الحرب الأهلية الإسبانية وأنا طفل ،رأيت العنف بكل حقيقته الوحشية ، ولكن كان هذا بالضبط واقعا ،لقد استمعت إلى قنابل وهي تدمر ، رأيت سقوط ربان طائرة بالمظلة ونار معركة في السماء ،كما استنشقت رائحة الموت،هذا أنا عشته وكانت الحرب وكنا نعلم ما كان يتعين علينا فعله، ولكن ما هذا؟ أين هذا العنف ؟ما هذا الهدوء الصامت الذي يهددنا ، هذا الخطر الذي لا يسمع له صوت.
أين هذا الفيروس عديم الرائحة واللون والطعم ؟ .

س _ قلتم لا تدرون ما ستجنونه من هذه التجربة ؟
هو ذاك ،أجيل فكري في ذلك ،أتمنى أن يحدث شيء إجابي ، الأمل يا بني ،إننا نتجدد للأفضل ،ننضج مثل المجتمع .وإن كنت أود القول بأننا نحن الأفضل ،لا يروق لي أن أكون أخلاقيا .أفضل القول فقط ،إننا شيء أكثر من ذلك ،بحيث بعد هذه الأزمة الفيروسية ،سنحاول التفكير تحت نور جديد كما لو أننا خرجنا من المغارة التي تحدث عنها أفلاطون والتي مكث الناس فيها سجيني العتمة والظلال ،أود أن يكون الأمر على هذا النحو،كما قلت لك ،بيد أنه يزعجني أن يكون هذا الأمر صالحا بالمقابل لإخفاء أوبئة أخرى خطيرة جدا،آفات من قبيل تقهقر التعليم ،والثقافة والمعرفة .

س _ ترمون إلى الاستعجال المتجدد للحفاظ على الجمهور ؟
أكثر من أي وقت مضى ،إنه أمر أساسي ،إن المجهود المبذول من طرف المستشفيات مثال على ذلك، في السياسة لأرسطو كان يقال بأن بوليس (المدينة /المترجم ) بالإغريقية القديمة لها بالضرورة هدف واحد،ألا وهو الصالح العام.
من وجهة نظري يحدث بالنسبة للتعليم والصحة أن يكونا متوفرين للجميع على قدم المساواة ولا يجب أن يكون هناك أي تمييز وفقا للطبقات الاقتصادية .إن المفتاح لفي زرع الذكاء النقدي ،ووضعية من قبيل ما يحدث تدعو لذلك ،في خضم هذه المعلومات العديدة والكلمات الملوكة .و الأسوأ من ذلك في خضم التضليل الكبير ،مما يفرض على المواطن أن يكون قادرا على طرح أسئلته الخاصة بروح حرة : من يقول لنا الحقيقة ، من يخدعنا ، من يريد التلاعب بنا.

س _يغرقنا هذا الفيروس في السياسي و أيضا في وضعية وجودية هامة: الموت .
أجل ،ولكن لا يجب أن نخاف منه ،من نافذتي أنا الآن أنظر إلى أوراق الأشجار،بعد قليل سينبثق الربيع وفي الفصل المقبل ستسقط هذه الأوراق ،وفي العام المقبل ستنبث أخرى ،هذه سيرورة الطبيعة .و هذه السيروة ليست معطاة للإنسان ،ولكن معطاة لنا ،تلك التي لأفكارنا،سيرورة المستقبل لتطلعاتنا كالحقيقة والعدالة والعطاء والجمال .
كل هذا سيستمر بالرغم من أنك ستغادر التاريخ وهو أمر معز أيضا ،أن ترى إلى حياة الفرد لتجد أنها نوع من التماسك من البداية إلى النهاية.
تذكر حياتك و لا تخجل منها ،تعرف بأنك ربما أخطأت ،أكيد ،ولكنك لم تؤذ أحدا أبدا ولا أنت حاولت الإضرار بأي كان. إني في هذه الأيام أفكر بالحماس ذاته الذي كان لدي حينما ذهبت في سن 23 إلى ألمانيا وبحوزتي فقط 6000 بسيطة وحقيبة صغيرة، أحس بأن هذا الرجل 92 عاما هو ذاته ذاك الشاب وهذا يقويني .

س _ هذا لن يهزمنا ؟
إطلاقا .ولكن علينا أن نتوخى الحذر كي لا يستغل أحدهم ما هو فيروسي حتى يبقينا في العتمة وينشر الفظاعة أكثر. يرعبنا رؤية النفوذ الذي لبعض الأشخاص ،فإن عبيطا صاحب نفود لأمر رهيب .أتمنى حقا،أن ما يحدث ينفعنا كمجتمع فليتعزز لقاؤنا بالآخرين ،و بالمدينة (Polis) ضمن الحياة المشتركة .
………………………………………………………………………
El pais 29 03 2020 /شاعر مترجم وباحث المغرب .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق