ثقافة المقال

ماذا لو انتهى الكورونا؟

حاتم المشي

قريبا.. قريبا جدا سيحتفل العالم باختراع لقاح فيروس الكورونا..
سيرفع الناس أعلام بلدانهم عاليا ويرقصون في الشوارع بأكواب النبيذ، والملابس جميلة العارية على أنغام الموسيقى الصاخبة. سيقبل العشاق بعضهم على الملأ، وسيرفع الناس نشيدهم الوطني ثم يوجهون كلمات الشكر والامتنان إلى الأطباء والعلماء وأساتذة الجامعات وأصحاب المخابر.
سيعانق “فودي”، الشاب الأسود، القادم من هوس أفريقيا، حبيبته الشقراء المكللة بكل الانتصارات والمباهج، ثم يقفزان إلى الأعلى ليعلنا انتصار الحب على الفتك.. يمسكها من يدها ويذهبان إلى المقبرة لوضع باقة زهور فوضوية اللون على شاهد قبر جدتها التي قتلها الوباء منذ أسبوعين.

ستدعو “ماتيلدا”، الفتاة المغرورة بألمانيتها، صديقتها الصينية “تي جاو هو” التي تعمل في شركة البرمجيات على العشاء، وتتحدثان طويلا عن الثقافة الصينية، ودور الدولة هناك، وقوة المجتمع الصيني وتماسكه رغم تعدد أعراقه وأديانه.. ستهدي “تي جاو هو” الفتاة الهادئة المبتسمة، لصديقتها اوتوغرافا صغيرا لصور الصين العظيم، وستراجع “ماتيلدا” موقفها من الصين وتعود إلى قراءة تاريخ العم “ماو تسي تونغ” بأكثر موضوعية وتمعن.

سيخرج “فابيانو”، الشاب الإيطالي الموهوب عازف الڨيتار الناشئ وعلى كتفه علم بلده إيطاليا ليعزف في الشوارع ويرقص مع الناس ابتهاجا بهذا النصر وحزنا على جيران فقدهم جراء الوباء.

ستبكي العجوز “كاترين” بحرقة لفراق حبيبها الأبدي وتروي لأحفادها كيف اجتهدت في مساعدة جدهم أثناء نوبات السعال الحاد، وكيف كانت تطبق توصيات الأطباء بدقة.. ستقول لهم: “كان يحبني أكثر من نفسه، لكن شمسه انطفأت وسيظل نوره في قلبي وقلوبكم”، وتنزل دمعة خفيفة على خدها الأبيض المجعد.

سيخرج رؤساء وزعماء وسياسيو العالم، لشكر مواطنيهم، وتكليف العلماء بمزيد البحوث لتجنيب الإنسانية هذه الأوبئة.
سيتزوج “أولدو” الشاب الأبيض الوسيم من حبيبته السمراء المدللة “ميرنا” في الكنيسة عشية الأحد بحضور عشرين طبيبا كانوا في قسم الانعاش وأشرفوا بعناية فائقة واجتهاد منقطع النظير على انقاذهما من الموت.

سيسكر “اوتاموتو” أو “كارلوس الصيني”، كما يحلو لسكان الحي مناداته، بائع المخدرات الشهير، ويخرج رافعا علم الصين ويصرخ: “نحن أصدقاء.. نحن أصدقاء…المخدرات تجعلنا أخوة.” فيضحك المارة ويحيّونه بابتسامة عريضة.

سيسهر مخرج سينمائي بارع وسيناريست ذكي كثيرا لإبداع فيلم يخلد عزيمة الأطباء وصبر العائلات ويصور ملحمة مقاومة تفشي الوباء.

سيشكر كل مؤمن إلهه في صمت.

قريبا سيحتفل العالم بهذا النصر رغم كثرة الضحايا ورغم آلام فقدهم.

أما نحن، حيث العالم شبه منحرف لا أضلاع متساوية فيه، حيث الأشياء تسير عكس الطبيعة، ستحاول الأيادي البيضاء الطاهرة، جمع أموال جديدة لبناء جامع جديد بدل مستشفى.
سيرفع الناس أعلام بلدانهم ويشكرون علماءهم وسنرفع نحن أيادينا للسماء…”

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأيان على “ماذا لو انتهى الكورونا؟”

  1. ستنتهي كورونا وسيعود العالم كما كان آمنا ولكن نتمنى ان يتغير إلى الأفضل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق