ثقافة السرد

الراهب والعاهرة

قصة باولو كويلهو ترجمة عبدالناجي آيت الحاج

كان راهب يعيش بالقرب من معبد شيفا. في المنزل المقابل كانت تسكن عاهرة. لاحظ الراهب عدد الرجال الذين يزوروها فقرر الاتصال بها:
– أنت آثمة كبيرة- وبخها -لا تحترمين الله ليلا و نهارا. أ يمكن أن تكوني غير قادرة على التوقف والتفكير في حياتك بعد الموت؟
تأثرت المرأة المسكينة كثيرا بكلمات الراهب. بتوبة مخلصة دعت الله أن يغفر لها. كما طلبت من الله تعالى مساعدتها في إيجاد طريقة جديدة لكسب لقمة عيشها. لكنها لم تجد أي عمل آخر. وبعد أسبوع من الجوع ، عادت إلى الدعارة. ولكن، في كل مرة كان تعطي جسدها لشخص غريب ، كان تدعو لله أن يعفو عنها.
غضب الراهب من أن نصيحته لم تسفر عن أي تأثير،
فقال في نفسه:
“من الآن فصاعدا سأحسب عدد الرجال الذين يدخلون هذا المنزل – حتى يوم وفاة هذا الآثمة “.
ومنذ ذلك اليوم ، لم يفعل شيئًا سوى مراقبة روتين العاهرة: لكل رجل كان يدخل كان يظيف حجرة في كومة. بعد فترة اتصل الراهب بالباغية ثانية وقال: – هل ترين هذه الكومة من الحجر؟ إن كل واحدة منها تمثل كبيرة من الكبائر ارتكبتها، حتى بعد تحذيراتي. والآن أقول لك مرة أخرى: احذري من الأفعال السيئة!
أخذت المرأة ترتجف، مدركة كيف كانت تتراكم خطاياها. عند عودتها إلى المنزل ذرفت دموع التوبة الصادقة وهي تدعو:
اللهم يا رحيم متى ستحررني برحمتك من هذه الحياة البائسة التي أعيشها؟
سمع دعاؤها. في نفس ذلك اليوم ، مر ملك الموت بمنزلها وأخذها. بمشيئة الله ، عبر الملاك الشارع وأخذ الراهب معه.
صعدت روح الباغية على الفور إلى الجنة، بينما الزبانية توجهوا بالراهب إلى الجحيم. عندما التقوا في منتصف الطريق، رأى الراهب ما حدث فنادى:
– يا رب! هل هذا هو عدلك؟ أنا الذي قضيت حياتي في التفاني والفقر، تأخذني الآن إلى الجحيم ، في حين أن هذه الباغية التي عاشت في الخطيئة الدائمة، تصعد إلى الجنة!
عند سماع هذا ، رد أحد الملائكة:
– إن أمر الله دائما عدل. كنت تعتقد أن حب الله يقتصرعلى الحكم على سلوك الغير. فبينما كنت تغمر قلبك بنجاسة إثم جارتك
كانت هذه المرأة تدعو بإخلاص ليل نهار. كانت روحها تصبح خفيفة بعد بكائها المرير، لدرجة أننا نستطيع حملها إلى الجنة. في حين أن روحك غدت مثقلة بالحجارة ، ولا يمكننا أن نجعلها تصعد إلى الأعلى.

باولو كويلهو من كتاب “تأملات يومية”

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق