ثقافة المقال

كورونا… الدرس العربي المستفاد

أسعد العزوني

جميل أن نستفيد من المآسي والكوارث التي تداهمنا ،والأجمل من ذلك أن نتعظ من خلال إتخاذ خطوات عملية لمواجهة الأخطار المقبلة التي ستداهمنا أيضا فجأة لأننا الطرف الضعيف في المعادلة الدولية،بمعنى أننا نتلقى الصفعة دون ان ينبهنا أحد أنه قادم لصفعنا،وبالتالي لا بد من الصحوة وقد حان وقتها بعد إن غزانا فايروس كورونا المستجد الغامض والمجهول.

مطلوب منا كعرب تجاوز أخطاء الماضي أولا كي نكون جادين في الصمود أمام الكوارث ،ولن يتم ذلك إلا بترجمة ذلك على الأرض خططا ومشاريع عملية يجب أن ترى النور فورا ،ويقول الشاعر الإمام الغزالي”جزى الله الشدائد كل خيرX وإن كانت تغصصني بريقي/وما شكري لها حمدا ولكنXعرفت بها عدوي من صديقي”.

يتوجب علينا البدء الفوري في تشكيل منظومة بحثية عربية للتسلح بالعلم والخروج من دائرة التلقين الصهيو-غربي،وكذلك منظومة غذائية عربية لكسر الحصار المفروض علينا ،ولأن الشيء بالشيء يذكر فإن هناك دولا عربية مستقرة ذات إنتاج غذائي راقي في حال وجد الدعم ،وأنا لا أتحدث عن “الشحدة”،بل عن الإستثمار العربي في الأراضي العربية ،ولا شك أن الأردن والسودان على وجه الخصوص تغنيان في هذا المجال في حال تدفق الإستثمار العربي عليهما.

يجب علينا أيضا تشكيل منظومة دوائية عربية خاصة وأن الأرض العربية تعج بالأعشاب الطبية ،التي يستفيد منها الغرب ويعتمد عليها في تصنيع دوائه الذي يصدره لنا بالنسبة والسعر الذي يريد،وعلينا أيضا تشكيل منظومة إعلامية تضم فطاحلة الإعلام العربي ،للخروج إلى العالم بثقافة عربية مشرفة وخطاب عربي راقي ،بدلا من ثقافة الشلولو والردح على شاشات الفضائيات العربية التي تقدمنا للآخر على إننا في قمة الإنحطاط الأخلاقي،ولنتخذ العبرة من وزارات الداخلية في الوطن العربي التي لا تنفصم عرى علاقاتها فيما بينها وفي أحلك ظروف التمزق العربي ،بسبب إعتبار الأمن هو أساس وجود الأنظمة.

الأمر بسيط ولا يحتاج لقمة عربية شكلية تأتي قراراتها وتوصياتها من واشنطن قبل غنعقادها،بل يتطلب الأمر حسبة بسيطة للفواتير المترتبة علينا للغرب ثمنا لما نستهلكه منه ،مع أنه متوفر في أرضنا بكثرة ،كما أن العديد من المواد المصدرة من الغرب إلينا تم تصنيعها بأيدي خبراء وعلماء عرب هربوا إلى الغرب وأبدعوا.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق