ثقافة المقال

السيلفي وضياع الهوية

بقلم عبد المطلب براهمي

تنبني الهوية وبطانة الذات وفق معطيات ثقافية تمثل مزيجا من الوعي بالأخر والوعي بالتاريخ وكذلك المافوق وجودي من خلال مراكز تجاذب يقع الفرد كنموذج لها من أجل رسم خارطة تبلور هويته وفق سرديات فكرانية وغيرها، وفي هذا الإطار الانطولوجي ينشأ الفرد بشخصية جاهزة وبرامج مسبقة وبشخصية متوارية نزعتها التجاوز واللامحدود من الممارسات التي تتجسد فيما بعد في شكل سلوكيات أو تأزمات نفسية وفي هذا السياق قد يسأل أحدهم ويشير الى خاصية الارادة في بناء الشخصية، فنجيبه أن الفضاء النفسي للفرد في مراحل تقبله تمارس عليه سلطة المؤسسة أسرية ، اجتماعية اقتصادية، فينبني في وعيه محدودية الافق والزامية العيش وفق الموجود من الثقافة نتيجة لمقصدية مضمرة تتبعها برامج التنشأة والمراكز المسيطرة على سيرورة الوعي، ومنه تكون مسافة ثالثة بين يترعرع فيها وعي مسايق ومراهن ومساير للوضعية الثقافية، باستغلال وسائل كثيرة منها الوسائط الالكترونية والفضاءات الرقمية التي أصبحت نسقا فاعلا في توجيه الجماعات والافراد وسنأخذ مثال السيلفي أو الصورة الامامية التي راجت مؤخرا بأعتبارها نموذجا لهذا المسافة الثالثة في تجسيد الهوية، فتعتبر هذه الصورة اعادة تقويم ومرآة للداخل الانساني تتسم بالزيف اللوني وتصبغ الفرد نمطا جديدا من الانسان الافتراضي، ان هذه الخاصية التصورية هي طرف ثالث بين ما يفكر به الإنسان وما تقدمه التقنية وما تصنعه هذه التقنية من تصور وجودي لهذا الفرد الذي أصيح رهين سميائية اشهارية تمده قلقا وتشتتا وثقة وهمية ولقد أصبحت هذه التقنية معادلا موضوعيا للغائب الحلم الذي تصنعه مخيلات مستعمليه في التواصل الاجتماعي بين الأفراد ، ان التوجه نحو هذه الخاصية في الحقيقة هو هروب من البناء الهوياتي للانسان بحيث تختزل ثقافته ومكوناته الفكرية في الصورة الفوتغرافية التي تتجاذبها الألوان.
السيرة الذاتية
عبد المطلب براهمي الجزائر باحث متخصص في الأدب العربي الحديث والمعاصر والدراسات الثقافية والنظرية الأدبية له عدة مشاركات في ملتقيات وطنية ودولية وابحاث دولية وإشراف على استكتابات دولية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق