حوارات هامة

الأديب الكبير وكاتب أدب الأطفال العراقى” فاضل الكعبي” :

((أدب الأطفال من أكثر الأجناس الأدبية تهميشاً))!

حاوره: محمد عبد الظاهر المطارقي*

هو نسيج وحده.. استطاع على مدار سنوات طويلة أن يحدد لنفسه عالما شديد الخصوصية ويتعمق فيه بامتياز.. فالكتابة للطفل ليست بالسهولة التى يتوهمها البعض ممن يخوضون تجرية الكتابة الأولى للأطفال.. وإنما تحتاج الى مجموعة من المكونات الاساسية التى تشكل ملامح الكاتب وتمنحه القدرة على التوغل فى هذا العالم المدهش.أهمها بالطبع الموهبة الالهية التى يمنحها الله تعالى لمن يشاء من عباده..فضلا عن قراءاته العميقة، المتعمقة للواقع والمجتمع بجانب كل مايخص أدب وثقافة الطفل.
من هنا كان لزاما علينا أن نسعى جاهدين لاجراء مثل هذا الحوار مع كاتب كبير أخلص لفنه وابداعاته، وقدم للمكتبة العربية عشرات الكتب والدراسات النقدية، والأبحاث العلمية التى تخص عالم الطفل..
• الطفولة بلا شك تعد أجمل مراحل العمر لما تحمله من طزاجة وبراءة.. والنظرة المدهشة للعالم… ترى كيف كانت طفولة الأديب الكبير وكاتب الأطفال فاضل الكعبي؟
– قد لا أبالغ إذا قلت لك أن طفولتي هي طفولة قراءة بامتياز، نعم كانت طفولتي ؛ على بساطتها هي طفولة قراءة بما تعنيه هذه الكلمة وما حولها من معنى ودلالة لكتب ومجلات معينة بكل دقة وتحديد ، ففي عمر مبكر قد يكون في العاشرة أو يتجاوزها بسنة على ما أظن كنت مولعاً بقراءة ما تعرّفت وتعوّدت عليه من المجلات العربية الشهيرة المعنية بالأطفال في ذلك الوقت ، أذكر منها : سوبرمان ، ميكي ، طرزان ، بونانزا ، سمير ، تان تان ، بساط الريح ، علاء الدين ، ثم مجلتي والمزمار في وقت لاحق ، كنت وقتها شديد الشغف والتعلق بهذه المجلات إلى حد الإدمان ، وبشكل لا يصدق ، حتى نمت لدينا القدرات وتفتّحت المواهب في الكتابة والرسم نتيجة للتواصل مع هذه المجلات والتعلّق بها ، ونتيجة لذلك أيضاً رحت مع مجموعة من الأصدقاء القراء مثلي نفكر ونجتهد ونتخيّل حتى ابتكرنا وأصدرنا مجلات شبيهة بالتي كنا نطالعها ، أذكر منها مجلة ( الكشافة ) التي كنت رئيساً لتحريرها ، والتي دفعت معلم العربية في مدرستنا الأستاذ ناطق عند رؤيتها وإعجابه بها إلى تكليفي بإعداد النشرة المدرسية لأكثر من عدد ، بعد ذلك بوقت ليس بالقصير تطوّرت قراءاتنا حينها لتشمل إلى جانب هذه المجلات كتب الأدب العربي والعالمي على اختلافه في القصة والرواية والمسرحية والشعر، حيث كنا نقرأ كل ما يقع بين أيادينا من كتب دون تخصيص أو انتقاء ، ومن هكذا ولع وتعلّق وممارسات ومهارات يغلب عليها البساطة والعفوية بدأت مواهبي وتطلعاتي تنضج وتنمو باتجاه آخر لتسير في عوالم القراءة والكتابة أكثر وأكثر ولا تخرج عن حدود هذه العوالم التي لم أعلم أنها ستكون مسار قدري وهمي الحياتي الذي لا انفكاك عنه ، بعدما راح يرافقني من الطفولة إلى يومنا هذا ، فعندها كتبت الشعر بشكل عام منذ منتصف السبعينيات ورحت أتواصل به منذ ذلك الوقت ليقدمني إلى القراء كشاعر من جيل السبعينيات لم أنس هوس التفكير بالكتابة للأطفال فرحت أكتب شعراً وقصة ومسرحية للأطفال بالتساوق مع كتابتي للكبار ، وعمّق ذلك اشتغالي في الصحافة بشكل عام وصحافة الأطفال بشكل خاص فكانت الصحافة مهنتي الوظيفية حينها ، وشيئاً فشيئاً فيما بعد رحت أهتم بالكتابة للأطفال وعنهم أكثر من أي كتابة أخرى ، وحرصت على أن تخرج كتابتي في هذا المجال أكثر دقة وجدة في ما يخص الكتابة الإبداعية والكتابة العلمية والفكرية المتخصصة في اتجاهات البحث والدراسة المعنية بأدب الأطفال وثقافتهم ، والتي أنتجت فيها ما يشكل مرجعاً أكيداً في أدب الطفل العربي وثقافته ، وهكذا كانت طفولة شغف وشغف ، وولع بالقراءة والكتابة والتفكير والخيال والابتكار حتى تجاوزت الطفولة وعبرتها إلى ما أنا فيه الآن من مرحلة تشعرني بالحنين الطافح إلى سني الطفولة بكل ما يحدها وما فيها من عوالم وتطلعات وممارسات وخيالات لا يمكن لأية مرحلة من مراحل الإنسان الأخرى أن تتجاوز حلاوة الطفولة وجمالها .

• شخصيات تشعر نحوها بالامتنان البالغ..كان لها الأثر الواضح فى مسيرتك الحياتية والإبداعية؟.

– كثيرة هي الشخصيات التي أشعر بالامتنان البالغ نحوها وأولها والدي رحمه الله وأحسن إليه في مثواه ، إذ كان يغضب مني إذا ما كان يراني أطالع مجلة أو كتاباً غير كتب المدرسة وفي ظنه أن هذه المجلات والكتب تشغلني وتلهيني عن الدراسة فيسارع إلى تمزيقها بعد توبيخي وتحذيري من العودة إليها ، وقد تكرر ذلك مرات ومرات وفي كل مرة كنت أواصل الإصرار على صحبة هذه الكتب والمجلات ، وكنت في كل مرة أكتشف أشياء وأشياء وحلاوة ما بعدها حلاوة هي أحلى من العسل في عوالم القراءة جعلتني استمتع وأعي ما أقرأ بدقة واهتمام شديدين حتى كبرت وتوظفت في مهنة الصحافة لتصبح عندي مكتبة كبيرة احتلت أركان غرفتي في البيت ابتسم لها أبي رحمه الله وأعتقد كانت هذه الابتسامة هي ابتسامة الإعجاب ، أو ربما هي تكون ابتسامة لشيء آخر لا أدري ما هو ، لكنني أدركت حينها رضا أبي واطمئنانه عندما وقف أمام تلك المكتبة ينظر إليها بافتخار ، وقد أدرك – كما أظن – أهمية الكتاب والقراءة ، وأن كل كتاب هو طبقة في سلم الرقي والتقدم ، وغير أبي هناك شخصية أخرى هي التي قادتني إلى الشعر ونبّهتني إليه تلك هي شخصية ( عازف الربابة ) ذلك ( الشحاذ ) الذي كان يجلس أمام عتبة الدور في حيِّنا ومنها عتبة دارنا في أطراف بغداد ليعزف على ربابته ويقول كلاماً جميلاً أثارني وأعجبني حين سمعته لأكثر من مرة وقد شدني هذا كثيراً ودفعني إلى حب الشعر والاندفاع نحو كتابته وأنا في الثالثة أو الرابعة عشر من العمر ، والشخصية الأخرى هي شخصية المتنبي الذي قرأته في وقت مبكر وقد فتح أمامي أكثر من باب من أبواب الشعر العربي المثير ، والشخصية الأخرى هي شخصية حبيبتي ( سلمى ) أيام المراهقة فهي التي علمتني بحبها لي كيف أكتب شعر الحب والغزل بأسلوب خاص تواصل معي في الكتابة حتى تطور فيما بعد وقد أثار الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد لأكثر من مرة عند سماعه فاعتبرني حينها من شعراء الغزل المميزين وقد كتب أكثر من شهادة في ذلك نشر بعضها ، ولا أنسى شخصية ( باقر سماكة ) ، الشاعر المهم والرائد الأهم في شعر الأطفال في العراق ، والذي جعلني أتذوق شعر الأطفال وأحبه وأندمج معه ، أما شخصية سليمان العيسى فقد علمتني كيف أكتب للطفل بعفوية وصدق وبلا تزويق أو تكلّف ، وهناك أيضاً شخصية أمير الشعراء أحمد شوقي تلك التي قادتني إلى التعمّق أكثر وأكثر في شعر الأطفال ومعرفة حقيقته والتمييز فيه بين المفردة المناسبة من غير المناسبة في كتابة الشعر الحسن للأطفال ، والأهم من ذلك خصوصاً في كتابتي لشعر الأطفال تحديداً ، هناك شخصية أخرى مؤثّرة ومهمة ولها عظيم الأثر في حياتي ومازلت أنصت إليها وأتعلم منها منذ سنوات بعيدة حتى هذه اللحظة هي شخصية الطفل نفسه ، نعم هو ذلك الطفل الساكن في وجداني وتفكيري منذ اللحظة الأولى التي أدركت فيه وجوده وأهميته في بناء أساس الإنسان ونشأته ، والطفل هذا كنت ومازلت أراه في كل طفل موجود في واقع الحياة يقرأ لي ما أكتبه له فيعطيني رأيه وانطباعه بلا زيف وتزويق .

• الأديب ـ كما هو معروف ـ ابن بيئته، تسهم فى تكوينه وتشكيل ملامحه من حيث المكان، الشخصية، المواقف والأحداث.
.. ترى إلى أي مدى بلغ تأثير البيئة المحيطة بالمبدع وكاتب الأطفال فاضل الكعبي ؟.
– نعم للبيئة أثرها وتأثيرها الكبيرين في حياة المبدع وفي إبداعه ويتضح هذا بشكل جلي في الرؤية والتصرف والتجسيد حتى بعد انتقال هذا المبدع من بيئته الأولى التي ولد ونشأ في ظلالها إلى بيئة أخرى شاء هذا المبدع أم أبي ، فعقله الباطن هو الذي يقود خياله إلى ما يظل عالقاً فيه من ترسبات وصور ومواقف وأحداث بيئته الأولى ، يريد أو لا يريد إعادتها وتجسيدها لكن خياله هنا هو الذي يقوده إليها فيشعره بالرضا والحنين إليها حتى وإن كانت مرة ومؤلمة ، وهذا ما أشعر به وأتحسسه في أعماقي دائماً فالبيئة الريفية التي عشتها وتعلقت بها لا أقوى على الانفكاك منها وكثيراً من كتاباتي التي كتبتها للأطفال تنحو بهذا المنحى لتعكس صور وملامح تلك البيئة التي تشكلت منها وفيها ملامح شخصيتي العامة باتجاهيها الإنساني والإبداعي ، وحتى هذه اللحظة أجد نفسي منشدة إلى كل ما يحيطني من أحداث ومواقف وملامح وخيالات مفعمة بالحيوية والتحدي هي تأتي بها وتولدها بيئتي المحيطة بي ، لتكون كتابتي بذلك أكثر صدقاً وأكثر التصاقاً بالواقع وما يحيط به ، وحتى المتخيلات فيه أسعى أحياناً إلى ربطها بحرمة البيئة المحيطة وأثرها في واقع حياتي العامة ، فأنا بالنتيجة ابن هذه البيئة ومن منتجوها الإنساني والاجتماعي والإبداعي .


• من المؤكد أن ثمة فروقا لافتة بين “طفل الأمس..وطفل اليوم”.. و “كاتب الأمس .. وكاتب اليوم” ..برأيك إلى أي مدى وصل أدب الطفل (بين اليوم والأمس) على المستوى الإبداعي، وأيضا على مستوى التلقي ؟ .
– نعم هذا مؤكد ، بين الأمس وبين اليوم مسافة شاسعة من النمو والرقي والتطور ، مثلما هي مسافة شاسعة من الجهل والتراجع !!.. وهذا محكوم بمدى وعي الفرد والتصاقه ببيئته وإدراكه لأسباب ومسببات الرقي أو التراجع ، فدرجات الرقي والتطور محكومة بمعايير عدة لا وقت لتعدادها والتعرض لها هنا ، وأبرزها ، بإيجاز شديد ، هو تأشير مكامن الجهل ومعرفة أسباب التراجع والعمل على تجاوزها إلى ما هو متقدم في المرتبة المتطورة من مراتب الحياة ،وهذا ما يجب عكسه على الواقع ومقارنته بين واقع الأمس وواقع اليوم ، وخصوصاً على المستوى الإنساني وعلى المستوى النفسي والفني والثقافي والتربوي والسلوكي بالنسبة للطفل المتلقي وبالنسبة للكاتب المعني بهذا التلقي ، فكاتب أدب الأطفال بالأمس ، على بساطة كتابته ومحدوديتها كان أكثر حرصاً على إدامة العلاقة بين كتابته وبين متلقي هذه الكتابة من حيث التوجه والانتقاء والحرص والدقة ، وتراه على درجة من الشعور بمسؤولية الكتابة وخطورتها في وجهتها للطفل المتلقي ، وفي داخله خوف شديد وحرص أشد على ما يكتبه للطفل ، ولم يأت إلى هذا الطفل بلا وعي وبلا رؤية ثاقبة ودقيقة ،أما اليوم فنرى العشوائية واستسهال التوجه والكتابة هي التي تسود في واقع الكتابة للطفل ، وبسعة كبيرة تدعو إلى التأمل والتأثير والحديث بصوت عال ، وقد فعلت ذلك في أكثر من مناسبة وحديث وقراءة نقدية موضوعية وفنية ، وفي أكثر من دراسة ودراسة قمت بها ونشرت لي في أكثر من كتاب خلال ما مضى من سنوات ، إلا أن كل ذلك لم يفد ويؤثر ، ولم يوقف زحف السوء والإساءة لعملية الكتابة للأطفال في عموم الساحة العربية ، فاليوم هناك فوضى واضحة تعمّ عوالم الكتابة والنشر في واقع أدب الطفل العربي ، يقف خلفها العشرات من الناشرين والكتّاب الذين دخلوا عالم الكتابة للطفل بلا وعي وإدراك لخطورة هذه الكتابة وأهميتها ، فهناك من دور النشر من تتاجر بالكلمة والرسم المصنوعين في كتاب الطفل ، وليس هناك من هم لهم سوى الربح والتسويق على حساب ذائقة الطفل ومعايير الإجادة والجودة في الكتابة للطفل ، وما أكثر النماذج والشواهد في هذا الاتجاه ، والأخطر من ذلك أن هناك من يروج لبضاعة هؤلاء من بعض الكتبة والصحفيين والإعلاميين الذين لا يعون حقيقة أدب الأطفال وأهميته فيمنحون هذا الكاتب أو ذاك ما شاء لهم القول من الألقاب والأوصاف ، وهذا جزء يسير من تلك الفوضى التي تعم أدب الأطفال في الواقع العربي والتي انعكست بشكل واضح على عملية التلقي من قبل الطفل ، فكان هذا الطفل يدور في منطقة التلقي السلبي الذي لا يرقى بالأثر والتأثير الكبيرين لمنتوج أدب الطفل الحقيقي في إحساس الطفل المتلقي وفي مخيلته ، على عكس ما كان عليه التلقي لهذا الأدب من قبل ، والذي كان له التأثير البالغ في متلقيه وقد صنع منه طاقة كبيرة من النشأة والنمو والعلم والتوجّه وولَّد لديه مساحة كبيرة من الإحساس العالي بالجمال والتميز والرقي ، وهذا ما لا نجده اليوم إلا في نسب ضئيلة تكاد لا تشكل المساحة الايجابية المطلوبة في عملية التلقي العربي لأدب الطفل في واقع اليوم ، والذي له أسبابه ومسبباته التي ذكرنا بعضها هنا بإيجاز شديد للغاية ويصعب التعرض لغيرها من الأسباب الأخرى وهي كثيرة ومتعددة الأطراف والاتجاهات .

• ما هي رؤيتك للمشهد الإبداعي والثقافي الذي نعيشه الآن فيما يخص الطفل.. وهل الطفل فى حاجة الى الاهتمام والمزيد من الجهد؟.
– تتراوح رؤيتي هنا بين الوضوح والضبابية ، حسب ما تتيحه لي منتجات المشهد وإرهاصاته في حراكه ونشاطه المنظم والعشوائي ، فمرة أرى الدهشة والإثارة والجمال كله في ما أطالع وأرى من منتج رائع وخلّاق يقدّمه هذا المشهد الإبداعي والثقافي على محدودية ما يقدمه للطفل ، ومرة تصطدم رؤيتي بعكس ذلك تماماً فأرى الضبابية وما يسوء إلى الذائقة في ذلك التلوث الفني الذي يسود زوايا كبيرة من مساحة المشهد الإبداعي والثقافي فيصدمني ذلك ويدفعني أحيانا إلى النهوض بالكتابة والاحتجاج من خلالها فأصرخ وأدعو بصوت عال إلى التنبيه وإنقاذ الطفل من مؤثرات هذا التلوث والعمل على تنقية أجواء ومناخات ما يحد مشهده الإبداعي والثقافي ، ولكن من دون جدوى فيبقى الحال كما هو عليه من سوء وترسبات تزداد حدة وتأثيراً وإساءة للطفل ولأدبه وثقافته بشكل عام ، والمشكلة لا معالجة لذلك وقد ذكرنا في أكثر من مرة العديد من النقاط والمعالجات ولكن لا أحد يأخذ بها للأسف الشديد مما ينعكس ذلك بالسلب على الطفل وعلى واقع تلقيه لقيمه الثقافية ولمنتجات ما يوجه له من أدب في مشهده الإبداعي والثقافي ، وبشكل عام فالطفل يحتاج منا المزيد من الجهد والاهتمام وبسعة كبيرة للغاية فهذا الجهد وهذا الاهتمام هما اللذان ينيران له الطريق ويعبّدان له المسار الصحيح في هذا الطريق ، وهذا لا يأتي بمعاييره الصحيحة وبآثاره البليغة إلا من أصحاب الجهود المخلصة والدقيقة تلك التي تأتي من أصحاب العقول والأفكار والخبرات والرؤى الصادقة والمنسجمة مع قدراتها ومع قدرات الطفل لتعطي لهذا الطفل حقه وأثره وتأثيره من مؤثرات هذا الجهد وهذا الاهتمام .
• هل أدب الطفل مهمش.. وما هي الوسائل التي بموجبها ينال المكانة التي يستحقها؟


– نعم أدب الأطفال مهمش في مساحة كبيرة من حراكه واشتغاله ، مهمش لأن هناك نسب كبيرة من أطراف المجتمع وحتى من بعض مؤسساته المتعددة الاتجاهات الاشتغالات لا تعي ماهية هذا الأدب وأهميته ، مهمش لأن هناك نظرة متدنية وقاصرة لهذا الأدب من بعض المعنيين بالتربية والتعليم ، مهمش لأن هناك من دخل ميدانه بلا سلاح قوي ومن دون أداة وأدوات حقيقية وبليغة في ممارسة آليات وممكنات الدعوة له والدفاع عنه ، خصوصاً من أولئك الكتّاب الذين يدّعون من دون وجه حق الانتماء والانتساب لأدب الأطفال وهم وبال على هذا الأدب بعد أن زادوا من مساحة القصور فيه وقد أسهموا بذلك – دروا أو لم يدروا- بحالات تهميشه في واقع الأمر ، وبالنتيجة أصبح أدب الأطفال من أكثر الأجناس الأدبية تهميشاً في واقعنا العربي ، ولا تأخذك الإعلانات المتزايدة هنا أو هناك عن منتوج هذا الأدب في بعض النشاطات ، ولا كثرة دور النشر وتزايد أعداد الكتّاب والرسامين في واقع هذا الأدب ، وانتشار كتب الأطفال في هذه المكتبة أو تلك ، فكل ذلك لا يجدي نفعاً ولا يعد مؤشراً أساسياً ما دام طفلنا العربي لم يتحقق بنفسه بعد من وجود أدبه والتعاطي معه وتلقيه بشكل صحيح وحقيقي ، فما دام الأدب الذي نكتبه للطفل لا يعرفه هذا الطفل ولا يتلقاه بنفسه من دون وسيط آخر فهذا الأدب مهمش وبدرجة واسعة من التهميش ، وأما الوسائل التي تنقذه من التهميش وتجعله ينال المكانة التي يستحقها فهي متعددة ومتنوعة ويصعب التعرض لها واستعراضها جميعاً هنا ، ولا بأس أن نشير بإيجاز إلى بعضها والذي يأتي بالدرجة الأولى من الدولة ومؤسساتها ومن المجتمع ورجاله ومفكريه ومبدعيه ومن صنّاع هذا الأدب ومنتجيه ، فالنسبة للدولة يتطلب من الحكومات الوطنية والمحلية أن تدعم أدب وأدباء الأطفال وتضعهم ضمن أولويات اهتماماتها الثقافية والاجتماعية وتؤسس له المؤسسات اللازمة التي تدفع أفراد المجتمع إلى معرفته والنظر إليه بأهمية والتعامل معه بجدية وحرص شديدين ، وتنقذ كتّابه وأدبائه من العوز والحاجة التي تدفع أحيانا إلى الشعور بالا انتماء حقيقي لهذا الأدب والتخبط في الرؤية والتفكير بين الكتابة للطفل والكتابة للكبار ، وهذا الأمر بحد ذاته سيدفع المجتمع بكافة أفراده ومؤسساته إلى إعطاء أدب الأطفال المكانة التي يستحقها بجدارة ، هذا باختصار شديد .
• فى غياب الرعاية الحقيقية للطفل وعدم الاهتمام بالمبدعين ،والعاملين فى حقل الطفولة بالقدر الذي يليق بهم ..ألا تعتقد أن الطفل العربي يتعرض للاختراق فى ظل وجود التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصال المختلفة.. وطوفان من الأفلام والمسلسلات والبرامج المترجمة التي تستهدف عقل ووجدان الطفل؟.
– سبق لي في أكثر من دراسة التعرّض إلى هذه القضية الخطرة ، فهذا يا سيدي هو واقع حال الطفل العربي ، وواقع حال المبدع العربي الحقيقي والصادق الذي يكتب لهذا الطفل ، وصورة هذا الواقع في حقيقة الأمر تزداد سوءاً يوماً بعد يوم وما من ضوء في نهاية النفق ، وهذا الواقع يدفع الكاتب والأديب أحيانا إلى الشعور بالإحباط واللا جدوى من جهده لأنه ليس هناك من تقدير وتقييم لهذا الجهد لا من متلقيه ولا من المحيطين بمتلقيه والراعين له ، والأكثر خطورة أن هذا المتلقي في كثير من الأحيان يكون افتراضياً ولا يشكل نسبة واضحة في الحضور الكمي ، فكم من مرة يلقي شاعر الأطفال قصائده المكتوبة للأطفال أمام جمهور هو ليس جمهوره ، وإذا ما أعده لهذا الغرض نسبة من جمهور الأطفال فهؤلاء الأطفال لا يحسنون عملية التلقي والتجاوب مع كاتبهم وشاعرهم بصورة ايجابية وصحيحة كما هو الحال بالنسبة لجمهور أدباء وشعراء وكتّاب الأطفال في المجتمعات الغربية ، ومن هنا يشعر شاعر الأطفال وأديب الأطفال بغربة وقصور شديدين في حضوره وفي توجهه إلى المتلقي ، فكيف يكون الطفل وأديب الأطفال في ظل هذا التهميش والإهمال والتجاهل الكبير لحاجات الطفل الثقافية والأدبية وتجاهل دور أديب الأطفال ومكانته في المجتمع ، كيف يكون الحال أمام ذلك ، وزيادة عليه اختراق الوسائل التكنولوجية بكافة مسمياتها واشتغالاتها واتجاهاتها لعوالم الطفل ولعقله وفكره وخياله إلى درجة من الاختراق الكبير الذي أصبح خارج السيطرة والحد من الخطورة ، لدرجة باتت تهدد مستقبل هذا الطفل ومستقبل كتاب وأدباء أدب هذا الطفل ، والمشكلة الأكبر في هذا الأمر أننا نكتب ونشير وننبه ومعنا عشرات المعنيين والمفكرين والتربويين إلى خطورة الأمر وما من أذن صاغية لذلك ، وقد أضعف أدب الأطفال وأصبحت الغلبة لهذه الوسائل التكنولوجية ولمجمل المسلسلات والبرامج والأفلام المترجمة التي غزت عقل الطفل واستقرت في وجدانه بكل جدارة ، يحدث هذا في ظل غياب الرقابة وفي ظل غياب الوعي المجتمعي بخطورة الأمر ، والخطر أن هذا الأمر يحدث بمساعدة الآباء والأمهات في كثير من الأحيان ، خصوصاً عندما يغيب وعي هؤلاء ويتركون الطفل تحت رحمة هذه المؤثرات وتأثيراتها بشكل واضح وكبير إلى درجة لا تنفع معها المعالجة والتصحيح في كثير من الحالات .

• يعلن البعض عن موت الكتاب الورقي والمجلة الورقية.. وأن الفضاء الالكتروني يتماهى مع قارئ جديد يتسق فى تكوينه النفسي والعقلي مع عالم افتراضي تفاعلي..يكون فيه عنصراً فاعلاَ ومشاركاَ بل ومنتجاَ إن لزم الأمر.. بينما يرى آخرون أن الكتاب والمجلة لا يزالان بعافية.. وسيظلا صامدين برغم كل التحديات.. لأيهما ـ برأيك ـ تنحاز.. ؟
– كثر الحديث والجدل في هذا المجال منذ بداية الألفية الثانية بعد استفحال الوسائل التكنولوجية في الفضاء الالكتروني للمجتمعات الإنسانية كافة ومنها مجتمعاتنا العربية ، التي كثر فيها هذا الحديث واشتد فيه الجدل والبحث وما زال إلى يومنا هذا ، وظل هذا الأمر يتراوح بين هذا وذاك تبعاً للرغبات والأهواء ولتسيّد الآلة أحياناً وإلى حكمة الوعي ومنطقه وإلى حقيقة الفكر وحاجته الأساسية في الواقع الراهن ، وقد أصبح لهذا الأمر سعته الواضحة ومنحاه الخطير الذي زاد من دعاته والساعين إلى تحقيقه خصوصاً في واقعنا العربي ، وهو أمر لا يمتّ لحقيقة الأمر والواقع بصلة ، وإنما يأتي لدواع تجارية واستهلاكية وترفيهية بحتة تعمل ليل نهار إلى تسيّد الالكترونيات والصفحات الرقمية على المثابات الورقية ومنها الكتاب الورقي والمجلة الورقية ، ولكن رغم ذلك ، ورغم ما في الالكترونيات من سرعة فائقة في النشاط والحركة والإيقاع والمتعة والإثارة بوصفها من المنتجات الحديثة فائقة الدهشة والاستغراب والتي استحوذت على عقول ونزعات واهتمامات ملايين الأفراد ومنهم الأطفال ، رغم ذلك يبقى الكتاب الورقي له أهميته وقيمته وسطوته ولذته ومتعته وأثره وتأثيره على ملايين أخرى من الأفراد ومنهم الأطفال ، لأن الكتاب هو الأصل وهو صانع التكنولوجيات وهو مشيعها ومطلقها في الفضاء الالكتروني ولا يمكن أن يغيب ويغيّب أثره وتأثيره في الاتصال والتلقي لا الآن ولا في المستقبل مهما تطور الحال في التكنولوجيات والوسائل الاتصالية ، وقد ناقشت هذه القضية وبحثت فيها بحثاً علميا وفكريا ونقدياً وموضوعيا معمّقاً في أكثر من دراسة وبحث وكتابة نشرت لنا وعرضت في أكثر من كتاب من كتبنا الصادرة منذ سنوات طويلة أثبت فيها بالدليل القاطع في نتائجها الدقيقة أن الكتاب هو الأصل وصاحب الأصول في كل التأصيلات الإنسانية والعلمية ، وهو سيد القراءة والكتابة ونبعها الدَّفاق ورافدها الكبير ، لأنه لولاها لما كان العلم والعلماء ، ولذلك سيبقى الكتاب صامداً بقوة ، وبعافية وافرة واسما على مسمى في وقعه وإيقاعه ، وفي حدّه وتحديه ، والباقي والأبقى دوماً ولذلك أنحاز له في كل الظروف والتطورات .

• ثمة حالة من الزخم فى كتابة الطفل.. ألا يحتاج ذلك إلى مواكبة نقدية تفرز الثمار الناضجة من بين الثمار الواهمة والمعطوبة ، والرديئة؟
– هذا صحيح وفي غاية الصحة ، فالزخم الهائل والمتزايد في الكتابة للطفل خصوصاً في الواقع العربي يحتاج أساساً وبالضرورة الملحَّة إلى مواكبة نقدية صادقة وجادة ومتخصصة ودقيقة وذكية ونشطة تحدد الناضج من المعطوب والجيد من الرديء في الكتابة للطفل وما أكثر هذا وطغيانه في الوقت الراهن في أدبنا الطفلي ، وهذا ما كنت أؤكد عليه وأثير الجدل والنقاش حوله دائماً ، وقد من كتاباتي مساحة واسعة من النقد والتنظير ووصل الأمر به إلى الحد المقلق الذي وجدت من الواجب التشديد على تأشير حدوده مع ضبط إيقاعه في واقع الكتابة للطفل ، وكنت بذلك أشدد إلى الحاجة الماسة للنقد وليس لأي نقد بل النقد الدقيق والمتخصص بأدب الأطفال حصراً ، فغياب المتابعة والمواكبة النقدية الموضوعية والجادة دفع بالكتابة الرديئة إلى واجهة الأمام من هذا الأدب وحاول مزاحمة الأدب الجيد ، ومن هنا سعيت في السنوات الماضية إلى بذل المزيد من الجهد في البحث والتنقيب والتدقيق والتحليل والمراجعة مع مزيد من القراءات النقدية المعمّقة لجوانب كبيرة وواسعة من أدب الطفل في عالمنا العربي وفي العالمي ، وكانت غايتي من ذلك التنظير لأسس نقدية حقيقة لأدب الطفل والعمل على إيجاد بعض المعايير النقدية الحقيقية لتكون نواة لنقد حقيقي لأدب الطفل العربي ، وقد أثبت ذلك في دراسة شاملة ومعمقة صدرت لي في كتاب موسوم ( أدب الأطفال في المعايير النقدية : دراسة في الأسس والقواعد الفنية والنقدية لفن الكتابة للأطفال ) صدر بطبعته الأولى في الشارقة عام 2013 ، وكنت أتمنى أن يأخذ ما جاء في هذا الكتاب من أسس وقواعد لتنظيم آليات الكتابة للأطفال وما يحكمها من معايير نقدية مطلوبة ، لكن ذلك ما لم يحصل ويتحقق ، وهاهو النتاج الإبداعي لأدب الطفل العربي بجانب كبير منه بغثِّه وسمينه تحركه وتنتجه الأمزجة والأهواء والانفلات والاجتهادات التي لا تستند إلى معايير وأسس فنية واضحة .
• يقولون بأن كتاب الأطفال يكتبون لأنفسهم.. وأن القاريء المستهدف مشغول بعوالم أخرى أكثر جذبا وإمتاعا.. رأيك فى هذه المقولة ؟

– نعم طرح مثل هذا القول وسمعناه من قبل مراراً ، ووقفنا أمامه في حيرة واستغراب لا يخلوان من التساؤل المثير للجدل عن مرد ذلك ودواعيه ونتائجه في الواقع الموضوعي لمنطق الكتابة للطفل ولمنطق تلقي هذه الكتابة من عدم تلقيها من قبل الطفل ، وهذا التساؤل في حقيقته إذا ما أردنا له الإجابة الموضوعية والحقيقية يحتمل الصح والخطأ ، مثلما يحتمل التأكيد أو الرفض ، وذلك تبعاً لنوعية هذه الكتابة ومسارها ومناخات تقديمها وتلقيها من عدم تلقيها من قبل الجمهور المستهدف ، وهي كما أرى حالة نسبية ، وأنا شخصياً أتردد في الوقوف منها موقف الثبات ، فتراني أؤيدها أحيانا وأقف بالضد منها أحيانا بحكم طبيعة المنتج الملقى وطبيعة التلقي ، ولكن يغلب أحيانا ويطغى الانطباع السلبي ، فتراني نحن أنفسنا كتاب هذا الأدب نقول هذا القول ونؤيده على مضض عندما لا نجد ذلك الحضور وذلك الاهتمام من جمهورنا الحقيقي المستهدف ولا من ذوي جمهورنا هذا ، ولكن بالنتيجة الصحيحة وغايتها الموضوعية الواقعة نحن نكتب لجمهور حقيقي له وجوده سواء سمعنا أو لم يسمعنا تلقى منا ما نكتب أو لم يتلق ذلك ، وندرك تماماً أن هذا القاريء مهما انشغل عنا وابتعد بحكم انشغاله بعوالمه الأخرى فلابد أن يأتي الوقت وتحين الفرصة له لتلقي ما لذ وطاب من أدب طيب ولذيذ نكتبه له ، وتذكير هذا الطفل وتحفيزه تبقى مهمة أساسية للكبار من الآباء والأمهات والمربين والمثقفين ودون ذلك يبقى القول متداولاً ومتجدداً في دعواه وفي سعته لزيادة مساحة الهوة بين الأدب الطفلي ومتلقيه ، ومع ذلك فالكاتب الحقيقي لا يخشى من ذلك القول ، لأنه إذا ما كتب لنفسه إنما يكتب لذلك الطفل الكائن في نفسه .

• ما أهم المعوقات التى تحول بين كاتب أدب الطفل الحقيقى، وبين وصول منتجه الابداعى إلى القارىء المستهدف؟
– كثيرة هي المعوقات الواقعة في هذا الاتجاه وأهمها عدم تمييز هذا الكاتب الحقيقي وتشخيصه ومعرفته من بين كم هائل من الكتّاب ، بل هناك في وقتنا الحاضر من يسعى إلى تغييب هذا الكاتب وتسليط الضوء على كاتب آخر جاء بالصدفة إلى أدب الأطفال ، والحجة في ذلك ، كما يدّعون ويوهمون الآخرين ، أن الكاتب الحقيقي قد أخذ فرصته من الشهرة والانتشار وجاء الدور لإعطاء هذا ( المبتدئ ) شيئاً من هذه الشهرة وهذا الانتشار !!.. هكذا يفهم هؤلاء عملية الكتابة للأطفال ، فأية شهرة وأي انتشار ؟!!.. وأديب الأطفال خارج عن هاتين السمتين ، لأنه وإن حقق من الشهرة والانتشار المستوى المتقدم في الظاهر إلا أنه في حقيقة الأمر وخصوصاً في واقعه المادي والاجتماعي مازال يعاني الفاقة والعوز ، لكنه يظل مكابراً وصابراً ومتحدياً وصادقاً وهو يؤدي رسالته الإنسانية والأدبية على أكمل وجه ، نعم الكتابة للأطفال رسالة ومسؤولية قبل كل شيء ، وكذلك من المعوقات الأخرى أن تأتي بكاتب مبتدئ ليس له من المنجز سوى كتاب أو كتابين وقد حُسب على أدب الأطفال بالمصادفة ، وتدفع به إلى الواجهة فتعطيه مسؤولية اختيار من يشارك في هذا المهرجان أو ذاك المؤتمر أو هذا الملتقى المعني بقضايا أدب الأطفال فيذهب هذا لاختيار أمثاله من المقربين وما شابه ذلك ، فيصبح هذا السلوك بمثابة المعوَّق الذي عوَّق وصول الكاتب الحقيقي وصوته المبدع إلى جمهوره المستهدف ، كذلك الأمر في معوّق آخر وهو تنصل الناشر عن التزاماته للكاتب وتغييب نتاج الكاتب عن الظهور إلى المتلقي مع إبقاء منتجه الجديد تحت قيد الإصدار سنوات وسنوات من دون أن ير النور، وهناك معوق آخر لا يقل خطورة وسوءاً عن المعوقات الأخرى وهو قيام بعض المسؤولين عن إدارة المؤتمرات والمهرجانات والملتقيات المعنية بأدب الأطفال بالكيل بمكيالين وخلط الأمور الإبداعية بأمور أخرى لا تمت للإبداع بصلة عند دعوة هذا الكاتب أو ذاك بحكم مدى قربه أو لعلاقتها بها ، وفي أحيان أخرى لم تعط الإبداع ولقيمته الكبيرة للكاتب الحقيقي أي اعتبار وقيمة عند دعوة هذا الكاتب أو ذاك ، هذه من أهم المعوقات ومؤكد هناك الكثير غيرها لا مجال لذكرها هنا .
• ما الذي ينبغي أن يفعله الأدباء الجدد فى مجال الكتابة للطفل للوصول الى مستوى يليق بهم كمبدعين، وبأطفالنا كمتلقين؟
– عليهم أن يفعلوا الكثير والكثير لكي يتعلموا ويطوّروا قابلياتهم وقدراتهم ومهاراتهم لكي تنمو وتسير في الاتجاه الصحيح في عملية الكتابة للأطفال ، وعليهم أيضاً من هذا الكثير والكثير أن يجدّوا ويجتهدوا ويجاهدوا في سيرهم باتجاه فهم الطفل والغوص في عوالمه ، مع إدراك خواص الطفل وخواص التعامل معه ومع ممكنات الخيال والواقع الذي يدور في عوالمه ، ومن الكثير أيضاً أن لا يستسهلوا خطوات وآليات الكتابة للطفل وأن يدركوا وعورة الطريق وصعوبته للوصول إلى وجدان الطفل وذائقته ، وأن يدركوا قاموس الطفل اللغوي بكافة تدرجاته ومستوياته في قلب قاموسهم اللغوي وفي ظل خطابه وخطوطه في التخيّل وفي الكتابة وأن ينهضوا بالبساطة والعفوية والتلقائية التي يكون عليها الطفل ، على أن يجدوا مكاناً هاماً في دواخلهم لهذا الطفل ، وأن يدركوا حجم الصعوبة وحجم البساطة في الكتابة للأطفال ، ويؤمنوا إيماناً كبيراً أن صعوبة أدب الأطفال تكمن ببساطته وسحر ما فيه من إدهاش وإثارة ومتعة للطفل ، وإذا ما نجح الكاتب الجديد في ذلك وتحقق له المستوى اللائق في كتابته للطفل فإنه بذلك سيخطو بالاتجاه الصحيح الذي يمكنه من النجاح في خطواته التالية التي يسعى من خلالها إلى وجدان الطفل وإلى ذائقته ، وعند ذاك سيحقق له المساحة المقبولة من التلقي عند الطفل القاريء المتلقي له .
• وأخيرا رسالة تود تقديمها فى نهاية هذا الحوار؟
– الشكر الجزيل والتقدير الفائق والامتنان الكبير لكم صديقي المبدع الرائع الأستاذ محمد المطارقي على متعة الحوار هذا والذي جاء استجابة لروعة وعمق ما أثرتموه لنا من أسئلة قيمة وذات أهمية كبيرة في عوالم الكتابة للأطفال ، مع اعتذارنا الشديد جداً ، جداً في تأخرنا كل هذا الوقت للإجابة على هذه الأسئلة المهمة وذلك لانشغالنا بأمور وتحديات كبيرة أتت خارج إرادتنا ، فلكم كل الود والمحبة وللقراء الكرام فيض الحب والتقدير ، ونرجو أن لا نكون أطلنا وذهبنا بعيداً في إجابتنا التي أتت بأهمية وقيمة ما طرح لنا من تساؤلات ذكية وهامة هي أهم وبعض ما يخالج ويواجه أدب وأديب الأطفال في عالمنا العربي عموماً .

*أديب أطفال من مصر
1

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

6 آراء على “الأديب الكبير وكاتب أدب الأطفال العراقى” فاضل الكعبي” :”

  1. احبائي
    أدب الأطفال هو الفرع الأصعب في عالم الإبداع لأنه يبني الطفل ويرسخ القيم
    وما يربى عليه النشء في الصغر هو ما يطفو بعد سنين طويلة في سلوك الأمم
    لذلك تنقسم البشرية بين عبير الورد والياسمين في مناطق..وفي مناطق أخرى لانجد الاّ الحمم
    وهذا الحوار جميل ومفيد وممتع لأنه بين الكبير الصديق العزيز القديم محمد المطارقي..وبين الكبير فاضل الكعبي ..وهذا صاحب قلم وذاك صاحب قلم
    أحبائي
    دعوة محبة
    أدعو سيادتكم إلى حسن التعليق وآدابه..واحترام بعضنا البعض
    ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
    جمال بركات….رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة

    1. أستاذنا الأديب الكبير جمال بركات
      قرأت لك مجموعة من الآراء حول ادب الأطفال وهي آراء بحق تدرس لمن هو مهتم بهذا الفرع من الإبداع
      وأنت استاذنا تعد من اهم كتاب هذا الفرع ليس في الوطن العربي ولكن في العالم وأتمنى أن يكون لي نصيبا في ترجمة هذا الأدب مستقبلا إلى اللغات الأخرى
      وأنا شخصيا أعرف انك لاتنسى زملاء القلم القدامى وهذا المحاور منهم بالطبع

  2. أستاذنا الأديب الكبير المعلم جمال بركات
    تعليقاتك دائما ما تكون مركزة مكثقة تعطي فكرة عن الموضوع بطريقة محببة إلى النفوس
    وأدب الأطفال من الأجناس الأدبية التي قد لاتكون قد أخذت وضعها الحقيقي على الخريطة الإبداعية في الوطن العربي لكننا نأمل أن تأخذ هذا الوضع بفضل الجهود التي يبذلها المخلصون وانت على رأسهم…وانا شخصيا مستبشرة بكل الخير لهذا الفرع قريبا
    كل التحية والتقدير يارمز الثقافة الجادة والإبداع الجميل

  3. استاذ فاضل الكعبي اعتبره ابا لكل طفل يقرا له سطرا ومرشدا لكل مرب سواء وليا او معلما في سلك التربية والتعليم او مؤلفا في بداية طريقه
    اوجه له شكري كمعلمة مكنها من الرؤية الصحيحة الى محتوى الكتب المدرسية والى القصص المعروضة في سوق الكتب في العالم العربي
    تحياتي وبالتوفيق والنجاح دايما

  4. في البداية أحيي الأستاذ الأديب الذي أعد أسئلة هذا الحوار الشائق
    ثم أحيي الأديب الكبير فاضل الكعبي صاحب الإبداعات المتميزة في مجال أدب الأطفال
    وتحيتي الكبرى لأستاذ الأساتذة الذي لم تر له ندوات القاهرة مثيلا في الصدق والشفافية وقول كلمة الحق صاحب المسيرة الثقافية المشرفة والسيرة العطرة الأديب الكبير المعلم جمال بركات
    كل التقدير والإحترام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق