قراءات ودراسات

يرحل البشر و تبقى الصور: الصورة الفوتوغرافية ودورها في حياة وشؤون الشعوب والأمم

بقلم: محمد بونيل *

«L’art est la technique de communication par excellence. L’image est la meilleure technique de tous les moyens de communication.» Claes Thure Oldenburg

الجملة المكتوبة باللغة اليابانية الظاهرة على ملصقة الفيلم العالمي « Avengers » أزعجت كثيرا اليابانيين لما تقصده حسبهم من إحتقار لبلدهم و إستخفاء به و التقليل من شأنه، وليس المرة الأولى التي يثير فيها هذا الفيلم بلد آخر…


في شهر ماي من هذه السنة (2012) الهنـد تذمرت وإنزعجت وأبدت عدم رضاها حول بعض المشاهد التي صورت وبثت عبر لقطات مسجلة من خلال هذا الفيلم والتي تظهر فيها بعض الأحياء الفقيرة في الهند فحسب الفنانة السينمائية ذات الأصول الهنديـــة Rituparna Sengupta “ثقافة والتراث من كلكتا هي غنية، وينبغي على المخرجين أن يحترموا ذلك. حيث عرض الفيلم نوعان من المشاهد في الهند، وانها تشير الى أن الأحياء فقيرة. كان بإمكان جعل هذا في أحسن مذاق

أهمية الصورة في الماضي، الحاضر والمستقبل
في هذه الحياة تحيط بنا الأشياء الصغيرة منها و الكبيرة، فمنها ما هي أقل شأنا وفي الجانب الخفي من الحياة يوجد من هو أكثر شأنا للإهتمام من طرف عامة الناس وخاصة النخبة المفكرة والتي لها من الحكمة ما ليس عند بقية أفراد هذه المعمورةوكعينة على ذكر الصورة وأهميتها أكتفي بذكر مشاهد صادقة غطت بعض أحداث الماضي وقد دونت في كتاب من لا يغفل ولا ينام في كتاب الله عز وجل إذ يقول عز من قائل:
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } البقرة260
وفي مشهد آخر ولأهمية الصورة و إعطائها مكانتها المرموقة من طرف النخبة جاء ذكر هذا الموقف بين موسى عليه الصلاة و السلام كليم الله وربه إذ جاء القرآن الكريم بهذا الحوار مع ربه ..

يقول الله تعالى {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (145) قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} (الأَعراف)

أكتفي بهذا القدر على أهمية الصورة في الماضي و أنتقل بكم لذكر أهميتها في الحاضر و المستقبل معا، فكان فيما كان في الماضي القريب من ثورة بلادنا المجيدة إبان الإستعمار أن أعطوا مجاهدينا في الجبال الأهمية الكبيرة للصورة حيث قل ما يتصورون في المداشر و الجبال جماعيا و هذا خشية أن يتم القبض على احدهم و لديه صورة لعدد من المجاهدين الغير المسجلين في قوائمهم التي يتم البحث عنهم فبتالي يكشف أمر البقية، فموضوع الصورة في الأدغال إبان الثورة التحريرية كان موضوع دراسة من طرف FCNAFA و حضره نخبة من المثقفين و المجاهدين و شخصيات وطنية و مختصين في عالم الصورة و أسرة الإعلام

لقد أدرك العالم أن للصورة تأثير رهيب في النفوس الضعيفة إما بالسلب أو بالإيجاب فبذلك استغلتها الشخصيات العالمية من مشاهير الفن و السياسة و النفوذ في جلساتهم وخرجاتهم الميدانية، فالصور التي لاقت رواجا كبيرا عبر مواقع التواصل الاجتماعية كما أنها تأثرت بعدد المعجبين أي الصور، أثرت على الوجه الأخر لهؤلاء إما سلبا أو إيجابا فعلى سبيل الذكر لا الحصر، من بين الصور التي التقطت والتي نالت إعجاب الكثير من مستعملي مواقع التواصل الاجتماعي تلك التي التقطت عشوائيا للرئيسين الروسي السابق دميتري ميدفيداف عند زيارته الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية والذي تناول مع الرئيس باراك أوباما وجبات خفيفة في إحدى مطاعم الأكولات الخفيفة خارج واشنطن في ضواحي أرلينغتون بولاية فيرجينيا، وسط عدد من الزبائن المحيطين بالرئيسين، هذه الصور وغيرها أصبحت موضة إشهارية لها وما عليها من تأثير في تسويق مفهوم ما أو طبيعة حياة شخص ما لمجتمعاتهم وفي بعض الأحيان تتعداه إلى خارج بلدانهم عبر هذه الوسائط الأبلغ في نقل المعلومة على شاكلة الصورة من خلال تكنولوجيات الاتصال والإعلام الحديثة

الصور الفوتوغرافية الحدث، الأكثر رواجا على الشبكة العنكبوتية و من خلال مواقع التواصل الإجتماعية لصاحبها، نجم كرة القدم العالمي كريستيانو رونالدو، آخذا ببوادر مبادرة خيرية لصالح أطفال مدرسة تربوية في قطاع غزة حيث يظهر وهو حاملا على كتفيه علم دولة فلسطين…

ومن جانب آخر تلك الصور لمشاهير كرة القدم و التي أخذت رواجا كبيرا عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية و مواقع كبريات الصحف و المجلات الرياضية و منها المحطات التليفزيونية المختصة و العامة العالمية، حيث يظهر فيها نجم كرة القدم العالمي ذوي الأصول البرتغالية كريستيانو رونالدو مع وفد فلسطيني حاملا على كتفيه علم دولة فلسطين   وهو كله سرور و الفرحة بادية على وجهه، حيث صرح نجم منتخب ريال مدريد الإسباني خلال لقائه مع الوفد الفلسطيني أن له النية الصادقة والقوية لأخذ ببوادر مبادرة زيارة قطاع غزة (فلسطين)، وهذا بغية في تموين مشروع خيري هناك و المتمثل في إعانة ماديا و معنويا تلاميذ إحدى المدارس التربوية هناك و هذا بعد الخراب الذي طال منطقة غزة نهاية 2008 و بداية 2009، جراء العدوان الصهيوني على المنطقة، ولتجسيد المشروع على أرض الواقع قام نجم كرة القدم العالمي كريستيانو رونالدو بعرض حذائه الرياضي قصد بيعه في المزاد العلني، تصرفه هذا وإلتزامه الموثق بالصور لاق إعجابا كبيرا لدى محبيه والمعجبين به، ومما زاد لا محالة في حجم شعبيته والأكيد فاقت كل الحدود تبقى تلك الصور المعبرة في ذاكرة الشعوب و الأمم شاهدة على مثل هذا الجانب الخلقي و الإنساني لطالما كان دوما في خدمة الإنسانيــــة

في بلادنا… الصورة الفوتوغرافية تحت مجهر الصحافة وفي صميم أولويات الكتاب الجزائريين…

فعندنا في الجزائر من بين الموضوعات الصحفية التي تطرقت إلى مراحل الصورة الفوتوغرافية و بدايات ظهورها في الجزائر كان من إمضاء صحفي و ناقد فن بجريدة الفجر حيث عنون مساهمته بـ ” قرنان من التصوير في الجزائر “، كما حظيت “الصورة” بتقدير خاص و كانت محل مساهمات أدبية من طرف كبار الكتاب الجزائريين، فعلى سبيل الذكر لا الحصر من بين المساهمات التي قام بها أحد الكتاب الجزائريين الكبار على صفحات إحدى

اليوميات الوطنية المستقلة الصادرة باللغة الفرنسية “جريدة الوطن”، والمتمثل في شخص رشيد بوجدرة، حيث عنون مساهمته على النحو التالي: ” حياتنا في الصور ” ..
كان موضوعا رائعا نستخلص منه أن الصورة الفوتوغرافية تبقى موضوع اهتمام النخبـة دئما و أبدا

عبروس منصور الباحث والمؤرخ في تاريخ الفنون البلاستيكية في الجزائر، الذي لا يكل ولا يمل...

وفي الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط و في بلد مثل فرنسا و بالتحديد في مدينة باريس، حيث يقيم و يعمل أحد الكتاب الجزائريين الذي ذاع صيته من خلال العديد من مؤلفاته الصادرة باللغة الفرنسية و التي تتمحور جلها حول البحوث التاريخية في مجال الفنون البلاستيكية بالجزائر و خاصة منها تلك التي شهدت أول ظهور لها أي الفنون البلاستيكية بداية من عام1844 ميلادي حسب كتابه المعنون ” الفن في الجزائر، ” دليل بيبلوغرافيا 2008-1844“، بمساعدة سعدية صباح و الصادر سنة 2009 عن دار القصبة للنشر والتوزيع بالجزائر العاصمة،   حيث أخذ فن التصوير الفوتوغرافي في كتابه هذا حصته من التقدير و الإحترام، كفن كامل مثل بقية الفنون البلاستيكية أو بما أصبح يعرف الآن بالمصطلح الحديث والأكثر تداولا حاليا بالفنون البصرية، و التي أخذت فيها الصورة الفوتوغرافية حصتها من الأسد…

إستغرقت بحوث المؤلف عبروس منصور حول تاريخ الفنون البصرية بالجزائر وبداية ظهورها و القائمين عليها من روادها من الفنانين الجزائريين على مدار طويل مما يفوق مدة 20 سنة من البحوث المتواصلة و إكتشافه من سنة لأخرى لأرمدة من الفنانين المبدعين لهذه الفنون البصرية، فمن بين آخر إصدارات الكاتب عبروس منصور الذي لا يكل و لا يمل من سلسلة إصداراته المتواصلة هو ذاك المعجم الذي صدر سنة 2011 بدار النشر الفرنسية ” لارماتون” والمعنون كتالي: ” الجزائر، الفنون البلاستيكية، معجم بيوغرافيا 2010-1900 “، حيث ذكر صاحبه من خلاله عددا كبيرا من بيوغرافيا الفنانين القدامى والمعاصرين الجزائريين وبلغ عددهم في هذا الإصدار ما يقارب3328 سيرة فنية، ودائما كان ولا يزال عدد الفنانين المصورين ومواهبهم في تزايد مستمر يعود الفضل لمعرفتهم إلى مثل هذه المراجع الفنية التي أخذت صدا بعيدا إلى خارج الوطن الجزائر أقل ما يمكن ذكره في بضع الأسطر أن مراجع الدكتور عبروس منصور، علما أنه أتم دراسته بكل من جامعة باريس صاربون وباريس نونتير في إختصاص بسيكولوجيا الفن والجمليات، تتواجد مراجع الدكتور عبروس منصور التي تعتني بالفنون البصرية عامة وفن الصورة الفوتوغرافية خاصة عبر القارات الخمس من هذا العالم، حيث تحتوي رفوف و أدراج كبريات المراكز الثقافية والمكتبات الوطنية والمتاحف والجامعات عبر العالم لمثل هذه المراجع و إلى حد الساعة آخر جامعة تحوز خلال سنة 2012 على ذاك المرجع السابق ذكره والصادر عن دار النشر الجزائرية القصبة سنة 2009، هي جامعة كمبريج بالمملكة المتحدة ببريطانيا وتعتبر من أشهر الجامعات هناك ومرة أخرى حيث يستسمحني المقام هنا لذكر حيازة هذا المرجع الغني بمحتواه من طرف كبريات المكتبات في بلاد العم سام، في الولايات المتحدة الأمريكية، وهنا أخص بالذكر المكتبة العامة بمدينة نيويورك إلى حد هذه الأسطر لا تزال الفنون البصرية ومنها الصورة الفوتوغرافية في الجزائر تشهد اهتماما كبيرا من طرف النخبة وإقبالا واسعا منقطع النظير من قبل عامة الناس كما لا تزال هذه المراجع للكاتب عبروس منصور تشهد اقتناء مستمرا من طرف هذه المؤسسات الثقافية والعلمية الدولية التي تعنى بالفن الذي تنتجه إفريقيا عامة والجزائر خاصة وفي الآونة الأخيرة كان فيما كان ولا يزال لفن الصورة الفوتوغرافية الحظ الوفير في كل هذا…

في بلادنا… مبادرات هنا وهناك وهنالك لإقامة معارض وصالونات على شرف الفنانين المصورين، وتحفيز وتشجيع البراعم الصغار في المدارس على ممارسة مثل هذه الفنون وجعلها ثقافة لهم…

في الآونة الأخيرة شهدت بلادنا حركية مستمرة في الميدان الثقافي و منها الفني حيث حضي فن التصوير الفوتوغرافي كباقي الفنون البصرية من معارض وصالونات وطنية وبرمجت من خلالها ورشات تطبيقية و ندوات إذ تخللتها من حين إلى آخر نقاشات متبادلة بين محترفي فن التصوير الفوتوغرافي وهواته و حتى تلك الفئة الخاصة بالمتحمسين لفن التصوير الفوتوغرافي كانت هي الأخرى في صلب المواضيع التي نوقشت هنا و هناك وهنالك، كل هذا جميل وجيد مما يزيد في تنمية المعرفة لدى كل المصورين الفوتوغرافيين المشاركين في هذه المعارض أو الصالونات التي تقام على شرف الفنانين المصورين، حيث يتم صقل خبراتهم مع بعضها البعض و إثراء الجلسات بما هو جديد في عالم التصوير الفوتوغرافي الذي أصبح بما يعرف لدى الأوساط الفنية بالفن الثامن، “إذ يعتبر فنا كاملا جديرا بإعطائه فضاءا و دعما ماديا و معنويا، ليبرز ويتطور” هذا ما صرحت به مديرة قصر الثقافة مفدي زكريا السيدة محالجية بوشنتوف لمراسل إحدى الجرائد العربية وأقصد بالذكر هنا جريدة “الاتحاد” الإماراتية و هذا خلال افتتاح الطبعة الأولى للصالون الوطني للصورة الفوتوغرافية الطريفة في السادس من شهر جوان سنة ألفين واحدى عشر للميلاد.

في عالم التصوير يخضعوا مصنعو آلاته و معداته إلى تجارب علمية مستمرة بغية في تطويرها وهذا إرضاء لزبائنها، حيث تحتوي هذه الآلات و المعدات الموجهة لتصوير الفوتوغرافي على مكونات تكنولوجية عالية الجودة قائمة على علوم دقيقة و تصاميم تسر الناظرين، سر نجاح هذه المنتوجات هو العلم والمعرفة والابتكارات المتتالية والمتواصلة في آن واحد حيث أن في مخابرهم لا تتوقف عجلة التطوير عند تلك الشركات الدولية المتخصصة في إنتاج آلات التصوير الرقمية ذوات الخصائص الذكية، ويجتهد القائمون على تلك المخابر العلمية كل من الخبراء و الباحثين والتقنيين لدى هذه العلامات التجارية الدولية على مواكبة آخر التكنولوجيات الحديثة في علم البصريات الذي يشهد لوحده ثورة علمية رهيبة لا نظير لها، حيث لم يشهد لها مثيل في ظل تكنولوجيات الرقمنة الحديثة والتي تتطور من فترة لأخرى بل من دقيقة لدقيقة إن لم نقل خلال ثواني معدودات…

 

ومن جملة ما لفت انتباهي خلال هذه المعارض أو الصالونات المقامة عبر ربوع وطننا الحبيب الجزائر و التي تعد و للإسف الشديد على أصابع اليد، ولكن يعود السبب في قلة هذه الصالونات إن لم نقل أنها كانت في فترة ما شبه منعدمة إلى عوامل عدة و من بين تلك العوامل الرئيسية فترة العشرية السوداء التي كانت سببا مباشرا في عدم إنتشار ثقافة الصورة في بلادنا، فتلك الحقبة السوداء التي مرت بها بلادنا قد ولت و زالت و الحمد لله، فبلادنا اليوم تنعم بنعمة الأمن و الآمان، مما سمح لوزارة الثقافة وديار الثقافة  لبعض الولايات من إعتماد فن التصوير الفوتوغرافي و الإعتراف به، والتسخير له مثل هذه المعارض و الصالونات، إلى أن تحذوا باقي ديار الثقافة التي لازالت لم تعتمد فن التصوير كنشاط مثل بقية النشاطات الثقافية و الفنية التي تندرج ضمن برامجها السنوية، حذو زميلاتها التي تقمن كل سنة معارض وصالونات فنية على شرف المشاركين من المصورين والذين يعرضون من خلالها تحفهم الفوتوغرافية قصد الإحتكاك مع محبي هذا النوع من الفنون وخاصة من الجمهور العريض الذي أصبح يتفاعل مع كل ما هو جميل وتبقى الصورة خير شاهد على ذلك…

ضف إلى جملة ما لفت انتباهي هذه السنة (2012) تلك المبادرة القيمة التي تحسب لها دار الثقافة محمد الأمين العمودي بولاية الوادي و لمسؤوليها، حيث شاركت في الطبعة الثانية عشر للصالون الوطني للصورة الفوتوغرافية ومن خلال الصالون برمجت خارجات ميدانية لبعض المصورين نحو بعض المدارس الابتدائية، حيث قامت نخبة من المصورين بتقديم شرح مبسط جدا حول كيفية استعمال آلة التصوير الرقمية و طريقة التقاط الصور من خلالها و هذا لصالح تلاميذ مدرسة ابتدائية بولاية الوادي، إلى أن قام وفد من تلاميذ و تلميذات إحدى هذه المدارس الابتدائية بزيارة لرواق الصالون حيث اعجبوا بتلك الصور المعروضة، و التنظيم الجيد و المحكم المنقطع النظير كون دار الثقافة لولاية الوادي لها باع طويل في تنظيم مثل هذه الصالونات وعلى مدار إثنتى عشر سنة و هي الآن بصدد التحضير لطبعة الثالثة عشر للعام المقبل (2013)، و يعتبر صالون الوطني للصورة الفوتوغرافية بولاية الوادي ” أبو الصالونات ” الخاصة بالصورة الفوتوغرافية و الأول وطنيا من حيث عدد الطبعات، كما ذكرت آنفا هو مقبل السنة القادمة على الطبعة الثالثة عشر، مثل هذه المبادرات لفائدة الأطفال تغرس في نفوسهم حب التقاط الصور وخاصة لكل ما هو جميل في منطقتهم، ولتعمم المبادرة عبر ربوع الوطن والتعريف بالمخزون التراثي لكل ولاية و هذا بمثل هذه المبادرات التي تخص فن التقاط الصور لكل ما هو جميل في بلادنـا الجزائــــر.

أو تلك المبادرة الجميلة والرائعة والتي أخذت ببوادرها جمعية ثقافية متواجدة بمنطقة الأوراس وبالضبط بولاية باتنة حيث و بالتنسيق مع دار الثقافة لولاية باتنة قدم القائمون على هذه المبادرة لأطفال المنطقة بما فيها البلديات التابعة لها و التي تتراوح أعمارهم ما بين 12 و 14 سنة ما يقارب (1800) آلة تصوير من نوع ما يعرف باللغة الفرنسية (appareils photos jetables)، و هذا قصد تصوير تراث المنطقة و أخذت هذه المسابقة العنوان التالي ” نظرتك على تراثك” حيث مرشح أن يفوز ما لا يقل عن 180 طفل وطفلة ممن حالفهم الحض بالفوز باحسن صورة معبرة عن تراث منطقته والتي تقوم لجنة حكم مختصة في التصوير بتعيين باقي الأطفال المصورين الفائزين بغية في عرض صورهم في حصن23 بالجزائر العاصمة، فهذا ما قد حدث بالفعل إذ تم عرض صور الأطفال الفائزين في نفس المكان في حصن23 والتي تمتد شهرة مبناه إلى فترة العثمانيين…

قد يتسائل البعض منا لماذا الأطفال قد خصصوا بمثل هذه المبادرات في فن التصوير؟ فالجواب لا يستحق جهدا فكريا كبيرا أو بحثا معمقا بل ما يستحقه منا فقط هو بعد النظر في رأيتنا للأشياء لا غير، فجوابي هو أن النخبة أصبحت اليوم ترشح الأطفال الصغار حاملي الرسالة بالجيل الواعد فيعتبرونهم خليفة الكبار من بعدهم حيث تعلق آمالها و أمانيها فيهم فهذا بالطبع ليس بالأمر

الغريب، سأدعم ما تقدم من كلام بقصة واقعية قد جرت أحداثها في الولايات المتحدة الأمريكية، و صانع حدثها هو مدير إحدى كبريات الشركات الأمريكية الذي ذاع صيتها في هذا الكون، وأخص بالذكر كبريات شركات المشروبات الغازية في أمريكا و هي الشركة العالمية للمشروبات الغازية “كوكاكولا”، حيث برمجت في ما مضى حفلا خاصا و قامت بتوزيع دعوى مفتوحة لجميع الناس في أمريكا طالبتا من الآباء والأمهات إحضار صغارهم، قصد توزيع عليهم المشروبات و خاصة الحلوى التي تحمل علامة المشروب “كوكاكولا”، فلما سئل مديرها العام من مغزى جلب الأطفال لهذه الحفلة التي لها صبغة خاصة بالكبار فرد عليهم قائلا: ” أنا ما يهمني في حضور هذا الحفل ليس الكبار فقط لأن الكبار قد تعودوا على مشروباتنا الحاملة العلامة “كوكاكولا” ولكن

ما أرجوه هو في صغارهم الذي أرى فيهم الجيل الواعد الحامل لعلاماتنا التجارية و أن يتذكروها في اذهانهم من خلال تلك الحلوى التي يتناولونها من حين لآخر والتي تحمل مذاق مشروب كوكاكولا”، أرئيتم ذلك فالحياة رسالة وتعتبر الصورة الفوتوغرافية إحدى أهم قنوات الاتصال في الحياة إذ هي أي الصورة حاملة لرسائل عدة، أما آن لنا في بلادنا أن نفهم ذلك فنحرك ساكنا…

حدث الساعة: قصر الثقافة مفدي زكريا قبلة للمثقفين والفنانين المبدعين وخاصة منهم المصورين..

يعتبر قصر الثقافة مفدي زكريا المتواجد مبناه بأعالي هضبة القبة، معلما فنيا و ثقافيا و تراثا وطنيا مما زاد للجزائر إشعاعها و هذا لاحتضانه لعدة تظاهرات ثقافية و فنية وما دون ذلك منها الوطنية و الدولية، حيث استقطب فيما مضى و لا يزال يستقطب إلى يومنا هذا نخبة من المثقفين

و الفنانين المبدعين و بالأخص منهم فئة الفنانين المصورين الذين أنتجوا فأبدعوا صنعا…

قصر الثقافة مفدي زكريا ينظم الطبعة الأولى للصالون الوطني للصورة الفوتوغرافية الطريفة…

في السادس من شهر جوان عام ألفين و أحدى عشر للميلاد، أعطوا كل من مديرة قصر الثقافة مفدي زكريا السيدة محالجية بوشنتوف والمصور الحر عمر صفوان الانطلاقة الرسمية والتاريخية لأول طبعة من الصالون الوطني للصورة الفوتوغرافية الطريفة حيث اعتمد فيه المصور الحر عمر صفوان محافظا لهذا الصالون، “موضوع المعرض غير مألوف للجمهور الذي تعود على معارض للوحات التشكيلية، لذا فقد كان الإقبال كبيرا للإطلاع على صور طريفة و غريبة تمثل مظاهر و مفارقات مختلفة في حياة الجزائريين.” هذا ما جاء في نص المقال الذي كتبه مراسل جريدة “الاتحاد” لدولة الإمارات العربية المتحدة من خلال زيارته لصالون.. ذاعت أخبار هذا الصالون إلى مما لا يمكن تصوره إذ كتبت عنه جريدة الحياة اللندنية فعنونت مراسلة الجريدة مقالها كتالي: “معرض الصورة غير المألوفة في الجزائر”، ليس هذا فحسب فقد تطرقت

القناة الدولية فرانس24 لموضوع الصالون و هذا من خلال حصتها ” أسبوع في المغرب” حيث تم توثيق و أرشفة هذه المادة الإعلامية بباريس لدى المعهد الوطني للسمعي البصري(INA)، أما عن الجانب الآخر من الصحافة الوطنية تطرقت لهذا الصالون جل الجرائد و اليوميات الوطنية العمومية منها والخاصة باللغتين العربية و الفرنسية، حيث أغلب هذه الجرائد الوطنية أدمجت موضوع الصالون  على صفحاتها الثقافية و هذا من خلال تلك الأرمدة الهائلة و المنقطعة النظير لعدد الكتابات و المقالات الصحفية التي حررت من حين لآخر، و منها من جعلت من هذا الصالون حدثا وطنيا بارزا على صفحاتها الأولى و الثانية والثالثة و أخص بالذكر هنا جريدة ألجيري نيوز الطبعة التي تصدر باللغة الفرنسية فقد خصصت صفحتيها (2) و(3) كاملتين لطبعة الأولى للصالون الوطني للصورة الفوتوغرافية الطريفة، أما الطبعة التي تصدر باللغة العربية “الجزائر نيوز” فقد تطرقت للطبعة الثانية للصالون الوطني للصورة الفوتوغرافية الطريفة و هذا على صفحتها الثقافية إذ عنونت كاتبة المقال منال بلعلة مادتها الإعلامية على النحو التالي: “حتى تسترجع الفوتوغرافيا مكانتها – الصالون الوطني للصورة الفوتوغرافية الطريفة من 6 إلى 30 جوان”، إلى جانب الصحافة المكتوبة حضرت وسائل إعلام أخرى المسموعة منها و المرئية العمومية و الخاصة، حيث الملفت للإنتباه الحضور ولأول مرة في هذه الطبعة الثانية من الصالون الوطني للصورة الفوتوغرافية الطريفة لقناة الخاصة “الشروق تي في” التي تعتبر مولودا إعلاميا جديدا في الساحة الإعلامية الجزائرية…

وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)تهتم بالصالون الوطني للصورة الفوتوغرافية الطريفة..

من بين زوار الطبعة الثانية للصالون الوطني للصورة الفوتوغرافية الطريفة الذي تم تنظيمه بقصر الثقافة مفدي زكريا، إذ سجل الحضور القوي لوكالة الأنباء الفرنسية و هذا من خلال مراسلتها بالجزائر السيدة بياتريس خديج هذه الأخيرة كانت حاضرة يوم إفتتاح الصالون رفقة مصور الوكالة (Caméraman) حاملا معه آلة التصوير الكاميرا المحترفة حيث قامت مراسلة الوكالة خلالها بتوثيق كل كبيرة و صغيرة في هذا الصالون، بعض الصور من إمضائي شاهدة على إحترافية و إهتمام الإعلام الدولي بمثل هذه الصالونات و خاصة لما يتعلق الأمر بالصورة…

بعد نجاح هذه الطبعة الثانية و بامتياز فإن منظمو الصالون الوطني للصورة الفوتوغرافية الطريفة يتفاءلون خيرا بالطبعة القادمة… وفي انتظار ذلك يمكن للمهتمين بعالم الصورة الفوتوغرافية عامة و الصورة الفنية خاصة حضور الطبعة الخامسة لصالون الخريف والذي إنطلاقت فعالياته بقصر الثقافة مفدي زكريا بداية من آواخر شهر أكتوبر من عام ألفين واثنتى عشر للميلاد، والتي ستدوم إلى غاية الواحد والثلاثون من شهر جانفي للعام المقبل، كما ستكون الصورة الفنية حاضرة خلال هذا الصالون ضاربة لكم معها موعدا، فكونوا في الموعد…

أختم مساهمتي بهذه العبارات…

” لا تدع مكانك فارغا، بل املئه بما هو طيب و جميل فيرضيك، فان لم تفعل ذلك فسيأتي من يملئه عنك بما لا يرضيك ”



*كاتب ومصور فوتوغرافي جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق