الموقع

المحنة السورية عرَّفتنا بالسعودية

بقلم مصطفى منيغ *

السياسة امرأة مدللة لا تكتفي بعشق رجل واحد مهما أوتي من مال وجمال  إن كان لا يتقن فن المراوغة ولا يحظى بقليل من الغباء .السياسة قدرة على المشاركة في كرنفال (مجريات مستجدات العصر المختلط بما يُتَحَكَّمُ فيه بصعوبة ، وما هو مفروض مرة بديمقراطية “الكبار” وأخرى بديكتاتورية “الصغار”) مشروط الالتحاق بعناصره وضع الأقنعة على الوجوه لإخفاء قسمات أصحابها ، التي لا يتم نزعها إلا في حالة واحدة فقط حينما يتقدم من يتقدم فيهم لمحاكمة خاصة بتهمة افتضاح أمره والخروج من عوالم سوداء إلى أقوم فضاء..

السياسة ليست أحزابا وحكاما وقوانين وجماعات ونقابات ومنظمات،  بل ما هو أوسع ، حينما تنجح في تفريق هذا عن تلك، وهؤلاء عن هذين، كلما وصل الأمر للغليان الملاحظ قبل الانفجار (كما تفعل البراكين على الطبيعة)، تُبَدِّلُ سياستها بأخرى لتستمر الدائرة المتخذة شكل الصفر على الدوران،  من أي نقطة إلى أي نقطة ، لا أحد يحس، حتى إن استفاقت الأغلبية وتوجهت للاغتسال بالوعي، غيرت نفس السياسة من جديد بسياسة الأجمل ما فيها أنها هي هي  في الجوهر، ما دام السطح مقدور عليه، الصباغة موجودة بآليات على قياس إعجاب كل معني بلونه المفضل .

في السعودية (ونحن نتحدث في هذا الإطار) الأمر قد يبدو مغايرا كنوع الحكم المختلف عن المألوف المشكل هناك في مجمله من عائلة واحدة قائمة على منهجية منعزلة مع اختياراتها التي مهما تحفظت لتبقى في طي الكتمان تظهر مؤشراتها في مناسبات نادرة كالمعاشة بسبب ما يجري في “سوريا” آنيا. مهتمة نجدها بكيانها الضيق. استرسال مقومات الحكم على نمط يؤثر ولا يتأثر، (مهما كانت المواقف المعارضة الصادرة عن أقلية أو أكثرية، راغبة في التغيير إلى الأحسن بالوسائل المتاحة سلمية كانت أو غيرها) سيظل في مرتبة أولى الأولويات، دون الاكتراث بالنفقات الموزعة بسخاء على رؤوس موضوعة من طرفها في قائمة الشبهات، ومع نوعية هذا العطاء تكاثرت  سبل الابتكار ليصل التوزيع مكامن يصعب اللجوء إليها دون توافق القائمين فيها أو عليها  فرادا أو جماعات، وبهذا نصل إلى قعر”القاعدة” المفرز للإرهاب الحقيقي .

ما كان للسعودية الرسمية الولوج لعالم السياسة بالمفهوم المتداول بين الدول المتقدمة القوية، ولوجها للصلاة في المسجد، بل دخولها أماكن للتفاوض مع أشكال من المسؤولين المستبدلين الدنيا بالآخرة (البعيدين كل البعد عن العاطفة أكان ارتباطهم بها دينيا صرفا أو تظاهرا به لسبب ظرفي ) وفي نيتها الدفاع عن مصالحها وفق الأولوية المذكورة آنفا. لم يعد في الإمكان إخفاء الداخل بستائر من قماش العباءات الفضفاضة، بل يستحيل وضع النقط على الحروف وبخاصة على كلمتي “فعل” و”قام” دون اللجوء إلى إرضاء الضمير  والخوف من الحي القيوم ذي الجلال والإكرام من قبل ومن بعد ، ولا شيء آخر على الإطلاق،  ونحن نواجه برأي نعتقده مدخلا مريحا لإبراز مَن أوصلنا إلى هذا الدرك الذي جعل من العرب يستنجدون أمريكا لتخلصهم من مجرم واحد اسمه “بشار الأسد” .

بالأمس رأينا أقدم وزير للخارجية المنتسب للحكومة السعودية بالزي الأوربي وجون كيري يهرول لاستقباله لا زيادة في الاحترام بل إشفاقا عليه من السقوط بما يوحي منظره ذلك، الرجل شاخ، هل ذات الوزارة أصبحت بالوراثة أيضا ؟؟؟، ألا يوجد في تلك الأمة ، مَنْ إذا تحمل هذه المهمة ظهرت واجهتها الدبلوماسية أكثر إشراقا وأزيد حيوية ؟؟؟

حقائق كثيرة بَحَثَتْ عمن ينشرها بين الناس داخل السعودية نفسها عسى أن يتدخل حكامها بتخطيط جدول عملي استراتيجي تتحمل فيه هذه الدولة مسؤولياتها اتجاه الإسلام كدين والعرب كأمة. جميل أن يسمي الملك نفسه تقليدا لمن سبق “خادم الحرمين الشريفين” لكن على هذه الخدمة أن تطال كل المؤمنين الجاعلين من المقامين أقدس المقدسات لدين مستعدين للتضحية بأرواحهم من أجل استمراره بينهم كحق وعدل ومساواة وقيم نبيلة وكل شيء جميل طيب ، خدمة تبتدئ بالدفاع عن هذه الأمة الإسلامية أينما تواجدت بالتي هي أحسن وأجدر وأقوم قولا وفعلا، وتقديم كل المساعدات لتعيش الحياة الكريمة والكل من فضل الله ، أليس النفط من عند الله ؟ أليست مداخيل الحج توفرت امتثالا لطاعة الله، الملك عبد الله لن يدفع شيئا من جيبه أو جيوبه، الكل كافي يغطي  حاجيات مليار مسلم ويزيد ، طبعا هذا لن يتحقق ما دمنا نقف على حالات لم نصدقها من قبل لكن اليوم نعتبرها وصمة عار في جبين تلك الدولة حينما يعيش أفراد من مواطنيها تحت عتبة الفقر .

على الملك عبد الله أن يستيقظ من سباته ويتذكر أنه حاكم من اختارها الله سبحانه وتعالي أرضا ليبنى فوقها بيته، كما شرفها لتكون قبرا لأشرف وأفضل وأحسن من مشي فوقها ككرة أرضية، نبينا ومولانا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حتى وإن تسمت بالمملكة السعودية وجعل من جعل لها حدودا فهي لكافة المسلمين لا فرق بين غنيهم وفقيرهم الأبيض منهم كالأسود .

القضية السورية وضحت لنا أمورا، وجعلت من قالها (وأنا المغربي الأمازيغي العربي وقبل هذا وذاك المسلم ولا أخشى في كتابة الحق لومة لائم) لا يتحلى بالشجاعة وحسب وإنما بالتبصر والحكمة وتدشين كسر حاجز الخوف للشروع في نضال مشروع خدمة للرأي العام المحلي والإقليمي والدولي، قالها كلمة يتناقلها العرب بكيفية تصاعدية من حيث العدد “أليست السعودية لها ساعية “، أن تكون

يتبع في الجزء التالي

*كاتب من المغرب

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق