ثقافة المقال

(البارادايم) عدسة العقل للتطور المجتمعي

بقلم/مصطفى رشوان

الكون الذي نعيش فيه له طبيعة ثنائية ازدواجية متناقضة، مثل الذكر والأنثى، الخير والشر، الماء والنار، الحرارة والبرودة، وغيرهم من كل المتناقضات الطبيعية في الكون؛ أيضاً عقل الإنسان يحتوي على نظامين للنشاط العقلي، وهو العقل الواعي والعقل اللاواعي أو مايسمى بالعقل الباطن.
ويعمل العقل الواعي بناءً على ماضي العقل اللاواعي، ولأن العقل اللاواعي لايقدر على التمييز بين الخطأ والصواب ويتقبل أي فكرة بدون رفض، فيستقبل كل الأفكار بدون تحليل وتتراكم بداخله مع تكرراها مثل العادات والمعتقدات والثقافة والحياة، فينقلها إلى العقل الواعي المقتنع بها تماماً، لتتكون أفكار الإنسان ونظرته للحياه من هذه النقطة.
هذه العملية باختصار تسمى (البارادايم)

علم (البرادايم) من العلوم المتقدمة عند الغرب من زمن بعيد، لقد ظهر هذا المصطلح بحيث أن أي تحول يضرب عمق أسس وفرضيات أي نظرية راسخة يعتبر نوعاً من التحول في النمط الفكري؛ استمر العلماء لفترة من الزمن باستخدام هذه النظرية كمنطلق لهم في بحوثهم، حيث حققوا افتراضات في نظريات قديمة أدت إلى نسف جزء منها أو الاتيان بنظريات أخرى جديدة ومختلفة تماماً، فإن ما حققوه يسمى بتحول النمط الفكري أي أنه انتقل من شكل إلى شكل آخر أكثر تطوراً ودقة، أو أنه يتعارض مع النمط الفكري السائد في أوساط العلم.
وهكذا الأمر بالنسبة للمجتمع فقد بدأ استخدام هذا المصطلح لوصف النمط الفكري السائد إلى جماعة ما في مجتمع معين بحيث بات يطلق على الثقافة السائدة في هذا المجتمع والتي تتضمن أفكاره وقيم هذه الجماعة والتي تجعلها متفردة على أي من الجماعات الأخرى، وهنا يقال أن لكل جماعة (برادايم) خاص بها، فبعد أن شمل الجماعات البشرية، استخدم على مستوى الفرد البشري الواحد باعتبار أن لكل إنسان (برادايم) خاص به وبثقافته الشخصية التي يتحرك ويتصرف على أثرها.

أصبح الآن (البرادايم) هو نظّارة العقل أو عدسة العقل التي يرى الإنسان حياته من خلالها في كل مرحلة من مراحل حياته؛ ولعلي لو أطلقت وصف دقيق لتطبيقه في مجتمعنا العربي فأقول إنه اقتحام الفكر، وتغيير الاتجاهات، وكسر القناعات السلبية وإيجاد أفكار وحلول إيجابية.
لكن هذا التطبيق سينقصه الكثير من العناصر الأساسية لتنفيذه في وقتنا الحالي وأهم هذه العناصر هو “التأثير” كيف تكون مؤثراً لتقتحم فكر الآخرين وتؤثر فيهم وتغير اتجاهاتهم سواء في المؤسسات التعليمية أو على مستوى الدولة كاملة؟ كيف تؤثر في الآخرين بشتى شرائحهم الفكرية المختلفة، وتحويل الأفكار السلبية التي يعاني منها المجتمع وتحويلها إلى أفكار إيجابية؟

لو تأملنا جيداً حال مجتمعاتنا العربية سنجد أننا الأولى باستخدام هذه التقنيات والنماذج الفكرية، والتي تعمل على تطور المجتمعات بما يتماشى مع روح العصر الحديث في القرن الحادي والعشرين، خصوصاً بما يمر به العالم من أزمات مختلفة حالياً، ننتهز تلك الفرصة في اعادة النظر في العلوم المجتمعية ونؤسس لشكل جديد للحياة على سطح كوكبنا من خلال طرح الأفكار الجديدة والمختلفة ونستمع جيداً لرؤية العلم والعلماء، أيضاً نزرع بداخل الأجيال القادمة هذه الأهمية، بعيداً عن تابوه الدين والسياسة وبعيداً عن كل الأيدلوجيات التي تخدم مصالح بعينها.
خلقنا الله لنتفكَّر، مليارات الخلايا العصبية التي تعمل بداخل رأسك الصغير، لم تُخلق هباءاً منثورا،ً على العكس كرَّم الله الإنسان وكان للعلم والعلماء نصيب كبير من محبته؛ مايمر به العالم الآن يجب أن يكون مرحلة انتقالية للتطور واعادة المفاهيم وكسر كل الأفكار السلبية التي تعمل على تأخر وتدهور المجتمعات.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق