قراءات ودراسات

قراءة في رواية “ليس لهافانا ربٌ يحميها”

لِ ياسمينة خضراء وهو الاسم المستعار للكاتب الجزائري محمد مولسهول.

عفيف قاووق

“ليس لهافانا رب يحميها” عنوان إختير للروايه، للوهلة الأولى تظن إنها رواية نقدية عن التجربة الكوبية ونظام كاسترو. لتكتشف بعد تصفّحها انها اقرب الى السيرة الذاتية للمغنّي “دون فويغو” التي تبدأ بعد انتقال ملكية ملهى “بوينا فيستا” الى المالك الجديد. فيفقد عمله هناك ويبدأ مسيرة التعرف على المجتمع الذي يحيط به وما يعتريه من تناقضات ومعاناة. هو الشخصية الرئيسية في الرواية والتي تدور في فلكها بقيّة الشخصيات، تطغى عليه انانية مفرطة نتيجة عشقه لفنّه وموسيقاه . ” الغناء روحي وحياتي. وما أنا إلا صوت ، رأسي وساقاي وذراعاي وقلبي وأحشائي ما هي سوى أدوات مساعدة”. عشقه للفن والموسيقى أتى على حساب زوجته وولديه، الأسرة التي فشل في الحفاظ عليها وعرّضها للتفكّك. حفظ “دون فويغو” وصيّة والده الوحيدة وعمل بها ” عش حياتك “. هذا الوالد الذي علمه ان يجعل من اللقمة مأدبة ، وصية جعلته متفائلا ” ليس على العالم أن يكون مثاليا إلى حد الكمال وإنما يتعيّن علينا نحن أن نجد له معنى يساعدنا على بلوغ شيء من السعادة ، حتما ثمّة سبيل للخروج من كلّ مأزق” ..
الرواية لا تغوص في تفاصيل التجربة الكوبية ، بل تكتفي بالإشارة الى بعض الصور السلبية والإيجابية والتي كان لها أثرٌ مباشر في حياته، كحالة الفقر والعوز التي عبّرعنها الكاتب ووصف البيوت على أنها ” أبواب مفتوحة على بؤس داخلي، أثاث عتيق مستعمل، ففي كوبا يستعاض عن كل ما لا يستطيع الفقر تأمينه بالعتيقات والأنتيكا.””. وكما تولد الموهبة من رحم المعاناة ففي كوبا “شباب دعكته الموهبة ، يكفي أن تعطيه طبلا حتي يقيم لك حفلاً ، أو ريشة ليشكل لك لوحة لكبار الرسامين ” . . إشارة ثانية عن الأزمة الإقتصادية في البلاد تمثلت قي القطار المعطّل والذي يرمز بتوقف عجلاته عن الحركة الى توقف عجلة الإقتصاد نتيجة للحصار الإقتصادي من جهة وللقهر السياسي من جهة أخرى . .

أما العلاقة الملتبسة التي جمعت دو فويغو ابن ال 59 سنة بفتاة شابة حيث تعلق بها لدرجة الهوس، ربما ترجع لأنانيته التي أشرنا إليها، معتقدا كما قال انه “يستحق إمرأة فريدة في هذا العالم ، “لقد ضخمت من روعتها لأنني أردت أن أكون أسعد العاشقين”. أخيرا وبالرغم من كل المآزق والمتاعب التي واجهته، بقي دون فويغو منسجماً مع نفسه متسامحاً مع الجميع، حتى مع الفتاة التي طعنته في محاولة للتخلص منه، بقي حريصاً وراغباً في إستمرارعلاقته بها، ولكنها تركته وطوَت صفحة علاقتها به بعد ان كتبت له أغنية خلدته بها لما لاقت من الرواج والإنتشارفي انحاء البلاد. ليستمرشغوفاً بموسيقاه مواصلاً الغناء للفلاحين في القرى والأرياف وللناس الذين يتمسكون بالأمل على الرغم من الملمّات، دون حاجةٍ الى ان تزين صورتُه غلاف الأسطوانات.او يتصدر إسمُه الملصقات. “ليس لهافانا ربّ يحميها”، رواية بالرغم من التناقضات والمتاعب التي عاشتها هافانا إلا انها تحمل في طيّاتها دعوة إلى الأمل والتمسك بالحياة، أليست وصيّة والد دون فويغو الوحيدة كانت الطلب منه ” عش حياتك “؟؟؟ .. .

*لبنان

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق