قراءات ودراسات

ما بين برهوم والبلاشِفة (3)

"حيفا، في ذاكرة برهوم"

زاهد عزَّت حرش

“قد يختلف الفلسطينيون في أشياء كثيرة لكنهم يتفقون على تسمية ما حدث لهم سنة 1948 بأنه نكبة”. ادوارد سعيد.

كم من مواجع وذكريات مؤلمة يختزنها الفكر والضمير، في قلوب من عاصروا النكبة اولاً، ومن ورثوها فعلاً فتعايشوا معها في المخيمات والشتات، وكم من ذكريات مريرة عششت في ضمائر الابناء والاحفاد، ممن ذاقوا البؤس وظلم ذوي القربى. وحتى أولئك الابناء والاحفاد الذين ترعرعوا في بيوت الاباء والاجداد، حين لم يكن من خيار امامهم غير البقاء، عوضاً عن الذين تشردوا من الوطن داخل الوطن، بفعل سياسة قوانين كيان عنصري فاجر، وخضعوا لقوة قانون ظالم نصت بنوده على حرمانهم من حقهم بعيش انساني كريم، تحت طائلة ما سُميَّ بـ “الحاضر الغائب”. وهل عرف تاريخ الإنسانية الحديث مأساة كمأساة “نكبة فلسطين”، الماثلة منذ بداية القرن الماضي، ولا زالت مستمرة إلى زمن لا نعرف خاتمته بعد.

“أشد الأحزان هو أن تذكُر أيام السرور والهناء عندما تكون في أشد حالات التعاسة والشقاء”دانتي أليغييري (شاعر إيطالي من فلورنسا، أعظم أعماله، الكوميديا الإلهية)”

فكيف لا يكون الحزن شديداً وقاسياً، في قلوب من يحتفظون بذكرياتهم أبطاح فلسطين في مرابع الصبا؟ فهذه فلسطين ما زالت منقوشة باحرف عصية على النسيان، في الأدب والشعر، في الفن والموسيقى، في المسرح والفنون التشكيلية، وفي الأهازيج الشعبية بافراحها واحزانها.. مرددة صدى الايام الخوالي. فكيف اذا ما كانت حيفا هي المبتدأ والآتي؟

الكتاب الثالث

“حيفا في ذاكرة برهوم، كي لا ننسى” للكاتب د. خالد تركي

اما الكاتب فهو ابن عائلة فلسطينية عريقة، جده تركي ينتمي إلى عشيرة داود من جماعة المغار المسيحية التقليدية، التي قطنت في الجليل في قرية المغار، وانتقلت للعيش في حيفا منذ أواخر القرن التاسع عشر. نشأ في بيت وطني يساري، فوالده وعمه داود من المناضلين ضد الانتداب البريطاني على فلسطين، انضموا إلى صفوف الحزب الشيوعي الفلسطيني ومن بعده الشيوعي الإسرائيلي، لمتابعة نضالهم ضد الإحتلال ودفاعًا عن حق الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة. أنهى تعليمه الابتدائي والثانوي في حيفا، كما أنهى دراسته في الطب البشري في جامعة كومنسكي في يوغسلافيا الاشتراكية عام 1985م.

وهذا الكتاب.. يحمل بعضاً من الصور عن مأساة فلسطين ونكبتها، بما تيسر للكاتب من ذكريات استقاها من والده ابراهيم “برهوم”، ليروي لنا وقائع مؤامرة دنيئة شارك فيها الثلاثي الدنس، من بريطانيا الانتدابية فالصهيونية العالمية كي تلتقيان مع الرجعية العربية.. في تدمير شعب لم يكن بعد قد اسس كيانه لوجود ثابت، غداة جلاء العثماني ومظالمه عن الوطن العربي بمجمله. في هذا الكتاب نستشف عمق الإنتماء لفلسطين. والنص مشبع بالمعرفة الادبية المنسجمة مع رواية الاحداث المتلاحقة فيه. هنا تستطيع أن تلمس مدى ثقافة الكاتب والمامه بمفردات اللغة ومرادفاتها، كي يعطيكَ اكبر قدر من الوضوح والشمولية للمعنى المقصود. وهو يربط الماضي بالحاضر من خلال صور متكررة في الحاضر، منبهاً الى خطورتها كونها تشبه ما حدث في الماضي، علها لا تتكرر وتستمر المأساة الى ما شاء القدر.. خاصة حين يكون الوطن والإنسان مهددين بوجودهما، تحت وطء ضياع الذاكرة وعبث الاعداء والعملاء.

تبدأ الحكاية منذ ما قبل البداية، حيث يقول الكاتب على لسان الذاكرة، “كانت نقمة أبي تركي على بني عثمان وبني انجليز كبيرة، يكره الظُلم والاستبداد وسرقة خيرات البلاد، من أيَّام (السفر برلك) ومن بعدها حين احتلَّ الإنجليز البلاد، بحجَّة الإنتداب، فقد حاربها بكلِّ مجالسه، وأحاديثه بالقول والفعل.. ص 42” هي اذاً رسالة متوارثة عبر الاجيال.. فمن تربى على شيء شاب عليه، فكما كان جد الأب كذلك هم الاباء والابناء والاحفاد، حلقات متواصلة توارثتها الذاكرة الذاتية لتصب في كنونة الذاكرة الجماعية.. كي لا ننسى. كما ينتقل الكاتب ليروي الكثير من عادات وتقاليد المجتمع الفلسطيني، والروابط الاسرية والعلاقات الاجتماعية الحميمية، التي ميزت تواصل الجيران ببعضهم دون تفرقة من أي نوع كانت. ويعدد اسماء المواقع والطرقات والاسواق التي كانت عامرة بأهلها، موثقاً الرواية الشفوية بدعم من كتب وصحف موثقة، بالاسماء والتواريخ والاصدارات. وعن الحياة الثقافية من خلال وجود دور للنشر، وصدور عدد ليس بقليل من الصحف والمجلات، وعدد لا بأس به من دور السينماء، مذكراً باسماء المدارس ومدراءها ومعليمها، حتى انه يذكُر اسماء العديد من الطلاب في صفه وصفوف اخوته واخوة أترابه. اضافة إلى تسمية اشخاص كان لهم دورهم في العمل السياسي، وخاصة في المؤتمرات الوطنية والعمالية للدفاع عن ارض فلسطين وشعبها. ولا ينسى دُور العبادة من مساجد وكنائس واديرة، موضحاً مساهمة البعثات التبشيرية من الدول الاوروبية، في بناء الكنائس والاديرة والمدارس حتى وصل عدد المدارس التابعة للمسيحين سبعة عشر مدرسة، أي اكثر من المدارس التابعة للمسلمين واليهود مجتمعة، إذ وصل تعدادها معاً إلى اربعة عشر مدرسة. ومما يذكره أيضاً دَور احد الوجهاء في حيفا، وهو سليم بيك نصرالله خوري، “حين قَدم من بكاسين، لبنان، في العقد الثامن من القرن التاسع عشر، بنى لهم الكنيسة وفتح المدرسة المارونية وأوقف لهاتين المؤسستين وقفاً يُمَكِن دخله من إعاشة الكهنة والمدرِسين.. ص 114”. وهذا امر ملفت للنظر إذ قل مثيله حتى في هذه الايام.

يتلو الكاتب آيات المحبة لفلسطين، للمكان والزمان والإنسان، في العديد من صفحات كتابه، كأنما هو يصف فيها علاقة جدلية لا تنتهي، “فنحن نتقاسم الأرض خيرها وجودَها وعطاءَها ومنتوجها الآتي من غيث جوِّها وخصوبة برِها ورذاذ بحرها وسخونة رملها وعطاء سمائها وشموخ جبالها وغزارة وديانها وكذلك نتقاسم العشق والشوق والحنين والمحبة، فقد اتينا من رحمها وإلى رحمها سنعود، ص 46”. لاحظ سيدي القارئ كيف يدخُل الكاتب في ادق التفاصيل وابسطها، ليدل على عمق علاقة الإنسان بأرضه، كمن يناجي معشوقته بوفاء لا حدود له. لكنه يعود ويسأل عما لا يجد له جواباً شافياً.. “فلماذا نام الشَّعب وأصبح خاملاً متخاذلاً، راضياً بالخنوع والخضوع والرُّكوع، يرى الحقيقة يقيناً قاطعاً، ويغُضُّ الطَّرفَ عن خيانات الشَّقيق غباءً وبلادةً أو حتى مبايعاً، ويخلدُ في صمت دائم كما هو صمت أهل القبور دون حراك، ص 48”. هل كانوا أغبياء إلى هذا الحد حتى ضاع كل شيء؟ أم أن المؤامرة كانت أكبر من وجودهم وقدراتهم الإنسانية والوجدانية! أم أنهم وثقوا بإمتدادهم القومي للأمة العربية التى لم تنصرهم، بل تآمر ربابنتها عليهم فباعوهم وباعوا أرض القداسة بأبخس الأثمان.. أي صراع مع الذات هذا الذي يجعل الإنسان يتمرغ ما بين الشك واليقين، كي يصل إلى الحقيقة، وكيف له أن يصل؟ وهل حين نقتبس من ادبيات الآخرين كلمات عن القدر والإرادة، كيف لها أن تكون دليلاً على الغباء، أو دافعاً معنويناً ومادياً يساهم في الخروج مما نحن فيه؟ “لا أحد يترك مصيره للقدر، إلا إذا كان عاجزاً../ لكنه القدر.. / تقابله الإرادة../ أعطني إرادة، أُعطيكَ قدراً.. – اقتبسه الكاتب من رواية مأساة ديمترو للروائي السوري حنا مينة – ص 58”. ويكمل في صراعه الجدلي ليقول.. “لكن، هل هذا قدرنا، هل كنَّا نستطيع تغيير هذا القدر! وهل تنقصنا الإرادة وما زلنا إلى يومنا هذا بدون إرادة، ص 58”. ما أشبه اليوم بالبارحة يا رفيقي د. خالد، فإذا ما اخذنا واقعنا اليوم لنقارنه بما حدث أيام النكبة، نجد أن ما وصلنا إليه اليوم بفضل التطور الطبيعي للحياة، ومن خلال صراع البقاء المستمر، نجده لا يختلف كثيراً عما كان، كونه إختلاف بالشكل لا بالمضمون، فنحن ما زلنا كالريشة في مهب الريح، حتى أن الأمور زادت حدةً وتعقيداً، في زمن الصراعات المفتعلة، طائفياً مذهبياً وعقائدياً، كأننا قبائل وجماعات متناحرة.

“إن نضالهم، (أي الفلسطينين ز.ح) ليس مرهوناً بحصرية واحتكار ما تعنيه فلسطين، ولكن بالأحرى بتقاطع الكثير من الكوميونات والثقافات ضمن فلسطين، ويشارك الفلسطينيون في غنىَ فلسطين. إن ما حاربناه هو شعب وإيديولوجيا يقولان إن فلسطين تنتمي فقط لإسرائيل، إلى الشعب اليهودي، وليس إلى كل الآخرين المضطرين إلى التواجد هناك (فيها) في وضع من التبعية.” هذا هو في الواقع جوهر صراعنا مع الصهيونية.. من كتاب “القلم والسيف” لإدوارد سعيد ترجمة توفيق الاسدي، الطبعة الاولى 1998 دمشق. إن هذا القول يثبت أن الصراع لم يعُد على ما تعنيه فلسطين كارض ووطن فقط، إنما أيضاً بقدر ما تعنيه على أنه صراع بين العدم واليقين، فعلى مدى تاريخ القضية الفلسطينية، استطاع الانتاج الثقافي الفلسطيني أن يثبت للعالم أنه موجود. وهذا يضحض بالتالي ذلك الادعاء الصهيوني الذي تكرر في هذا الكتاب وفي الكتاب الأول، إذ “إدعى الأب الرُّوحي للحركة الصهيونية، بنيامين زئيف – ثيودور – هرتسل، في أواخر القرن التَّاسع عشر، أن فلسطين لليهود بمقولته الشَّهيرة (أرضٌّ بلا شعبٍ لشعبٍ بلا أرض) ص 7- المقدمة”. وقد انكرها وضحضها الكاتب في تعقيبه عليها. ومعظمنا ينسبها إلى هرتسل، وقد علمت بطريق الصدفة أن هذه المقولة الوحشية تعود إلى “بل لأن عدداً كبيراً من أتباع هذه الحركة كانوا يعتقدون أن فلسطين كانت تمثل – أرضاً بلا شعب لشعب بلا أرض -، بحسب مقولة إسرائيل زانغويل.(1) إدوارد سعيد، “القضية الفلسطينية”، .. دانيلو زولو”. بيد أن القضية لم تعد محصورة في قوة العدو وادعاءاته الباطلة. بل بمقدار ما يستطيعه الفلسطينيون من تأثير فعلي على العدو الصهيوني، وعلى الرأي العام العالمي، الذي تسيطر عليه قوة المال اليهودي، من خلال الاعلام الغربي والأمريكي خاصة.. حتى ليبدو للعالم إن إسرائيل هي خط الدفاع الأول في وجه أعداء الإمبريالية والرأسمالية العالمية، أو كما يَدعُونه العالم الحُر، بل وكأنها في مقدمة الدفاع الأمامي عن الأمن القومي الأمريكي. وهذا هو النفاق بعينه! ومع ذلك، كيف سيستطيع الفلسطينيون الدفاع عن حقهم في التحرير وإقامة دولتهم المستقلة، في ظل هذا العمى المؤمم، وفي ظل الانقسامات المتعددة فيما بين قطاعاتها المختلفة، وغياب اليقين في العمل السياسي والنضالي والكفاحي، ليشكيل عملاً هادفاً موحداً.

يتحفنا الكتاب بالعديد من القصص عن واقع الحياة بحيفا، من بناء المستشفى على شاطئ بحر حيفا، وعن “الدَّكتور نايف حمزة، الذي انتقل إلى حيفا، عام الفٍ وتسعمائةٍ واربعة وثلاثين، ص 64.” وعن بناء الاديرة والكنائس الأخرى، كما يأتي على ذكر العديد من الأسماء، ومنها اسماء الاطباء الذين عملوا في المستشفى الحكومي، الذي عُرِف أيضاً بمستشفى الدكتور حمزة. وعن الأب يواكيم قرداحي الذي تعود جذوره إلى قرية القرداحة في سوريا، ورضوان الحلو والرفيق بولس فرح وغيرهم الكثير. وكما في الكتاب الأول كذا في هذا الكتاب، فالمقولات الشعبية العامية، تطل اليك مبتسمة ببهجتها الساخرة ما بين صفحة وأخرى.. “أنجق الملك سليمان يلحِّق” ص 38. و”سبع شناكل مش هوَيْني يا ستِي يا حبيبي” ص58. و” يَطير ضبان عقله من محلهِ” ص 72. و”قبل فَّجة الحَمَّار” ص 76. و”مثل اللي قاعد بستنَّا بعقلاتو” ص78. و”كل من على دينو الله يعينو” ص97. و”ما بضل على ما هو إلا هو” ص126. و”فَشَك معَفشِك ومْبَرِد” ص130. ويزخر الكتاب بذكريات برهوم في حيفا، حول نضال ابنائها في الدفاع عنها، وما كانت ترتكبه العصابات الصهيونية من جرائم، تبدلت ما بين اطلاق الرصاص على أُناس عزل، ودحرجة براميل معبئة بالبارود، والتي كانت تنفجر في الأحياء العربية، فيسقط من جراءها عدداً من القتلى والجرحى. ومساهمة الجنود الانجليز في افتعال الخلافات بين الطرفين. وعن عمل عصبة التحرر الوطني، التي قامت تحث الناس على عدم ترك بيوتهم، من خلال توزيع المنشورات التي تدعُوهم للبقاء في حيفا، وقيام أعضائها بالتوجه الشخصي لإقناع الناس على البقاء في الوطن.

ويذكُر فيما يذكُر ما نالته المرأة من اجحاف بسلبها حقها في التعليم. “لم يعلِّموا البنات في تلك الحقبة الكتابة والقراءة” ص 52. ليرد الكاتب على ذلك متحدياً هذه الظاهرة، التي ما زالت تنتشر في العديد من الاقطار العربية المحافظة، فيقول: “أنَّ تثقيف المرأة وتطوير امكانيَّتها وقدراتها، هي رافعة أساسيَّة وهامَّة جداَ ودافعة مسّرِعة لتطوير المجتمع،” ص 53. ويذهب لتذكيرنا بما قاله الشاعر العريق حافظ ابراهيم “الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ/ الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّدَهُ الحَيا بِالرِيِّ أَورَقَ أَيَّما إيراقِ/ الأُمُّ أُستاذُ الأَساتِذَةِ الأُلى شَغَلَت مَآثِرُهُم مَدى الآفاقِ..” حتى ليعبر عن عاطفته تجاه اقرب النساء إلى قلبه، “وأحَبُّ الناس لي أُميِّ لأنها الماء والهواء والسَّماء والدَّواء. ص 54. لقد فاتني ان أذكر أن الكاتب عندما “أحاول أن أدخل جلباب أبي دون عِلْمهِ” ص127. يشرق بوضوح العَبق الروحاني بينهما.. فالولد سرُ أبيه، ويصبح للرواية طعم آخر، روح التقمص الفكري الموروث من جيل لجيل.

“ستأكلنا الضِّباع إن بقينا بلا ذاكرة” هذا ما أكده طيب الذكر الكاتب الفلسطيني سلمان ناطور.. وهذا الكتاب هو من عُمق الذاكرة، يجددها، يصقلها، يجذرها في ذاكرتنا.. “كي لا تأكلنا الضِباع”، والضباع تحاصرنا في كل مكان. حتى إنها خلقت من أبناء شعبنا من يدعمها في وحشيتها، وربما البعض منهم يساهم فعلياً بإفتراسنا وافتراس ذاكرتنا الوطنية! وأخشى ما أخشاه أن نفراً من الشباب الغارق في متاهات الحداثة الافترضية “وسائل التواصل الالكتروني”.. لم تعد تشغل بالهم هذه الذاكرة. ففي خضم وتيرة الحياة المتسارعة المتصارعة، في أجواء الاعتماد على الكسب بأية وسيلة في النظام الرأسمالي، فكل شيء متاح مباح. حتى أن تفشيّ الجريمة والعنف في مجتمعنا الفلسطيني، بشكل لم يسبق له أن كان.. ما هو إلا بعض من مظاهر إندثار الذاكرة! بالمقابل علينا ألا ننكر أن هناك من أبناء شعبنا من يقاوم كل هذه المظاهر، ويعمل بجهد دؤوب على رفع مستوى الوعي العام حفاظاً على الذاكرة.. في حين أن هناك الكثير من العمل الثقافي الذي يساهم في ذلك أيضاً، على الرغم من محدودية متابعيه وداعميه. فالمسيرة مستمرة “ولا بد أن يستجيب القدر”.

المميز في هذا الكتاب عن الكتابين الذين سبقاهُ، أنه مصمم بشكل جميل وأنيق، وإن صفحاته أتت مشرقة تدل على أنه كتاب معاصر، تتجلى فيه كافة قدرات التقنيات الحديثة، مما يجعله قريباً من القلب، بالشكل والمضمون. أضف إلى ذلك أنه يضم في الصفحات الخمسة وثلاثين الأخيرة، عدداً من الوثائق التاريخية والصور القديمة، بشكل واضح وجميل، بعكس ما جاء في الكتاب الأول بما يخص الوثائق والصور المرفقة فيه. كما أود التنويه أن هناك ثلاثة احداث ومعلومات، أو أكثر ، تم نشرها في الكتاب الأول، ولا أعلم ما هو الهدف من نشرها في الكتاب الثالث (هذا).. كما أنه الوحيد من بين الكتب الثلاثة الذي يحمل رقم الايداع العالمي للكتب، الذي يرمز له بالعربية بــ “ردمك” وبالانجليزية بـ “ISBN” اضافة إلى لوحة ” password”،وهي أهم وسيلة لحفظ حقوق الطبع والنشر، ورقم الإيداع هذا هو الشيء الذي تفتقدهُ معظم الكتب الصادرة باللغة العربية في بلادنا.

جزيل الشكر إلى الكاتب والكتاب.. ففي هذا الزمن الكوروني المثقل بالهواجس، جاءت كتبه لتنير في أعماقي الرغبة في الحياة. وتدفعني نحو مسيرة البقاء على عهد ووعد وميعاد، مع الآتي في قادم الأيام، لما هو خير وسلام الانسانية، هنا في وطننا الذي ليس لنا من وطن سواه، وفي بقاع الارض قاطبة.

(1) إسرائيل زانغويل كاتب كوميدي إنجليزي. وُلد في لندن لعائلة من المهاجرين اليهود من شرق أوروبا. فأبوه موسى زانغويل جاء من الإمبراطورية الروسية لاتفيا وأمه إلين حنا ماركس زانغويل من بولندا. كرس قلمه لخدمة الحركة الصهيونية.(منقول)

10.04.2020 شفاعمرو

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق