ثقافة المقال

عصا البروفيسور راؤول وسحرة المعبد

جمال ولد عروس*

قال البروفيسور راؤول ديديه في لقاء صحفي وردا على منتقديه:
‘” من خلال علاقتي بالكثير من السياسيين.. أنا على دراية تامة بالأشخاص المؤثرين على القرار السياسي”
في لقاء آخر قال معقبا على الناطقة باسم الحكومة:” …ان الزمن يتغير وأنا لن أغير موقفي واتفهم جيدا كيف يصعب على الإنسان احيانا الحكم على الأشياء. لأنني أنا ايضا أمضي اغلب أوقاتي في شرح ان الأمراض المعدية معقدة وتتأثر بعدة عوامل مثلها مثل السياسة..”

هذه التصريحات كانت تخفي صراعا بين صناع القرار السياسي ومن وراءهم ترسانة لوبي الصناعة الصيدلانية من جهة ومجموعة من الباحثين اختارت أن تلتزم بقسم ابي قراط الذي يلزمهم كأطباء إسعاف الإنسان أولا على غرار البروفيسور ديديه راؤول مدير المعهد المتوسطي للأمراض المعدية بمرسيليا.
وحتى نفهم حيثيات الصراع يجب أن فهم كيف تكون التجارب السريرية وما هي أهميتها المالية.
اغلب التجارب السريرية بما فيها تجارب اللقاحات تمول من طرف ارباب الصناعة الصيدلانية. وذلك على عينات من المجتمع يتم اختيارها تمثل فئة من المجتمع وتتوفر فيها شروط معينة بعد موافقة مكتوبة وتقام اغلب هذه التجارب في المستشفيات
ولهذه التجارب بعد أخلاقي يعتبر المحرك الأساسي إذ أن الهدف الرئيس هو الحفاظ على سلامة الإنسان والتخفيف من معاناته والتحسين من ظروف معيشته.
وتستغرق هذه الأبحاث وقتا طويلا يتجاوز بعضها خمس سنوات. ثم يتم جمع النتائج ومعالجتها رياضيا وتحليلها بأرقام وبيانات.
تقدم النتائج الى الهيئة المشرفة على المعهد الوطني للأبحاث الطبية الذي يعتبر الأداة الأكاديمية لكل التجارب السريرية.
إلا أن البروفيسور رغم حجته العلمية ثراء سيرته المهنية ومكانة أبحاثه وجوائزه العالمية شذ وتمرد على كل ما هو أكاديمي وخرج عن هذا الإطار في بيان نشره أظهر امتعاضه من المسؤولين في باريس وبين التزامه بالقسم الأخلاقي قسم ابو قراط الذي اداه بعيد تخرجه الشيء الذي أزعج هرم السلطة العلمية وشنت عليه حربا أدواتها إعلامية واساليبها علمية.
.
. ففي السابع عشر من مارس نشر البروفيسور بصفة مفاجئة أولى نتائج تجاربه السريرية على أربع وعشرين مصابا بفيروس كورونا المستجد كوفي 19. وفق بروتوكول استعمل فيه دواء الهيدروكسي كلو روكين الخاص بعلاج الملاريا.
يومها كان عدد الوفيات على التراب الفرنسي لا يتعدى 150.. بينما لم يتوقف عداد الموتى في جارتها الإيطالية عن الارتفاع بصفة مذهلة،
قوبلت هذه النتائج بالتقليل أحيانا والإهمال والنقد على مختلف القنوات الاخبارية العامة والمتخصصة.
من بين النقاط التي انتقد عليها البروفيسور ان العدد لا يمثل شريحة المصابين وان دواء الكلور وكين له تداعيات جانبية منها على وجه الخصوص انعكاساته على القلب والأوعية الدموية. كانت هذه حجة فئة كبيرة ممن سمح لهم بالأدلاء بآرائهم على أعلى المنصات الإعلامية.. اغلبهم معارضون للبروفيسور راؤول.
لكن البروفيسور أخرج يده فقط ولم يخرج عصاه. فقرر توسيع تجربته على عدد كبير من الناس متبعا في ذلك خطوات علمية.. ونشر نداء يبحث فيه على متطوعين. استجاب عدد كبير فاق 3000 شخص أخضعهم أولا لاختبار الكشف ليتم أدراجهم كمصابين. فكانت النتائج إيجابية عل أكثر من ألف. كشف الفحص أنهم مصابون بفيروس الكورونة وبالتالي فهم مؤهلون للدخول في البروتوكول التجريبي.. كان من بين الشروط السن والجنس ونسبة الأعراض التي بدأت تظهر عليهم
وقسم العدد الى ثلاث اقسام جزء خضع الى دواء الكلور وكين وعدد من المصابين خضع الكلور وكين ومضاد حيوي وعدد آخر خضع لمادة لا تأثير لها على جسم الإنسان كشاهد لإضفاء مصداقيته على نتائجه وهي طريقة مشهورة في التجارب السريرية..
في الوقت نفسه واصل معارضون انتقاده والتشكيك في أهمية التجارب التي يقوم بها.. الا ان جاءت زيارة ماكرون المفاجئة لمعهد ا المتوسطي للأمراض المعدية الذي يديره البروفيسور راؤول في مرسيليا ساعتها اخرج البروفيسور عصاه أمام الإعلاميين ومرافقي الرئيس وقدم قدم لهم النتائج التي تكتم عليها ولم يبديها أ لأحد حتى المقربين منه.
كانت زيارة ماكرون سياسية أكثر منها علمية وتدخل في إطار تسيير الأزمة التي اكسبته شعبية كانت قد بدأت تترهل قبيل ظهور الفيروس.
فهم الجميع تصريحات البروفيسور حول النافذين في القرار السياسي ولوبيات الصناعة الصيدلانية التي كانت تتعمد إقصاؤه بحجج علمية يراد بها باطل
كانت النتائج مبهرة إذ تعافى أكثر من 900 مصاب خضع للعلاج بدواء الكلور وكين. ما يمثل نسبة 93% فيما كانت نسبة الوفيات لا تتعدى 0,47%.
نتائج احرجت السلطة وضغطت عليها او خفت حدة الانتقادات..
هذه النتائج كشفت مدى سيطرة لوبي الصناعة الصيدلانية على القرارات السياسية والعلمية وأظهرت الى الملا الوجه القبيح لها، ففي الوقت الذي يسجل العالم الاف الموتى يوميا يتسابق بشكل محموم ارباب المال للعثور على لقاح بفيروس الكوفيد الشيء الذي لن يكون جاهزا قبل عدة أشهر.
هذا اللقاح الذي سيحمل مخترعه براءة تدر عليه مليارات الدولارات على المدى البعيد. في الوقت الذي يثبت فيه البروفيسور فاعلية دواء موجود منذ أكثر من 75سنة ويصنع في اغلب دول العالم الثالث. ويباع بأسعار معقولة.
أربك دواء البروفيسور أخلاقيات البحث العلمي والصناعة الصيدلانية في فرنسا بشكل خاص، وفي العالم بشكل عام، لا يما وأن البحث العلمي مبني في الاساس على حماية الإنسان وسلامته وعلى قسم أبي قراط.
وكما نعرف فإن هذا الدواء قد أثبت نجاعته أيضا في عدة دول إفريقية وعربية، وأن هناك الكثير من الأطباء والسياسيين وعلى رأسهم الدكتور دوست بلازي وزير الصحة الفرنسي وقعوا عريضة لمساندة البروفسور راؤول لأنهم يعتبرون أن الحد من انتشار هذا الفيروس يعد من بين الأولويات، لأننا في حرب وعلينا أن نتسلح بكل ما نملك من أدوية لإيقافه دون أن نتوقف على البحث عن لقاح ناجع.

*صحفي وطبيب بيطري، متخصص في الفيروسات.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق