حوارات المجلة

ماريو فارغاس يوسا: “بواسطة التقدم نعتقد بان الطبيعة مسيطر عليها “

(ترجمة خاصة بالمجلة الثقافية الجزائرية) ترجمة وتقديم :محمد العربي هروشي

بأريكيبيا /البيرو كان مسقط رأس ماريو فارغاس يوسا في 28 مارس 1936،عاش زمنا من طفولته ببولوفيا ثم عاد إلى بلاده ليتابع دراسته العليا بالجامعة الوطنية مايور دي سان ماركوس واستكملها بجامعة كومبولتنس بمدريد كاتب ،صحافي وسياسي آمن بالفكرالشيوعي في شبابه كان معجبا بالثورة الكوبية ،عانق الفكر الاشتراكي ثم انقلب مناصرللفكر اللبرالي الديمقراطي ،حاز على عدة جوائز أدبية وطنية ودولية أبزها نوبل للآداب عام 2010 ،تأثر كثيرا بأعمال فلكنر وفيكتور هوغو وفلوبير وصف الناقد David Martin أسلوبه في الكتابة بالخصائص التالية :مصقول ومكرس ومتطور.
لقداشتغل كثيرا على التخييل والتاريخ فاخترع شخصياتوأحداثا جعل بعض الشخصيات الثانوية تلعب دورا أساسيا أو العكس كما في عمله الأخير الموسوم ب”أوقات صعبة “
من أعماله العديدة نقترح مايلي:
Laciudad y los peros 1963
La casa verde 1969
Conevrsacion en la catedral 1969
Historia de Mayta 1989
La fiesta del chivo 2000
El heroe discreto2013
Tiempos recios 2019 والتي أنا بصدد إنهاء مقاربة نقدية لمتنها سأعمل على نشرها قريبا .

س _أنصت إلى هذا:” بقيت وحيدا كمثل فطر،صارت حياتي أحادية(…) وحدي سأستمر إلى نهاية الشهر: سعيد ،كما لو أنك تعيش في القمر.(…) أحسني أقل من إنسان ،أقل من حيوان أو مثل نبتة. قطيعة من نفايات ،من قطيرات بول ،وأحيانا ولا حتى أقل من ذلك .ليس هناك مقهى ولا سينما ،وفكرة القيام بهذه الرحلة إلى الأماكن المأهولة تحبطني .
ج _ هذا تفكير أحد المحظورين صحيا ،دون ريب ؟ من أين برز هذا ؟
س _من رسالة كتبتموها إلى صديقكم أبلاردو أوكيندو في 12 فبراير 1966 حينما كنتم بصدد كتابة (حديث في الكاتدرائية /عمل روائي /المترجم)،كيف تشعرون الان؟
ج _ هذا الحظر الصحي شيء عجيب بالنسبة إلي لأنه لم يكن لدي وقت للقراءة مثلما هو الآن. بصفة عامة أشتغل كثيرا في الأصباح،بينما في مسائين أو ثلاثة خلاللا الأسبوع يكون دائما لدي لقاء،مقابلة،أما الآن فلا أحد ياتي. يمكنني القراءة لعشر ساعات.
س _ والآن تقرؤون كالدوس .
ج _ أجل ،عمليا،فرغت من قراءة (حلقات وطنية )عمل عظيم ،في لغة مقبولة ،ومرحة،
واثقة ،ولكن اشتغل أيضا بحرية .يصف الفوضى،التناقضات ،ما كان عليه بعض مسيري الألعاب من اعتباط،و ضمنه الشخصية العجيبة موسين آىنتون الذي انتابته نوبة غضب متظاهرا بسوء مزاج أمام الفرنسيين. تصور ما يعنيه هذا من فوضى .
س _ هل وجدتم في هذه القراءة ما له علاقة بإسبانيا خلال هذا الشهر مثلا ؟
ج_ دون شك،لدينا انطباع أنه بواسطة التقدم والحداثة سيطرنا على الطبيعة. لا.غباء كبير. والحجة أن الأمر باغتنا تماما في كل الدول.لا أحد كان مهيئا لمثل هذا التحدي .
أكل صيني خفاشا ونجم عن ذلك وباء أرعب العالم. ليس هناك بلد كان مهيئا للتحدي .هذا يعني درجة النسبية التي عليها التقدم.كيف يمكن أن تأخذنا مفاجآت جد سيئة بهذه الثقة.إن من بين واحد من الدروس التي وجب استخلاصه هو أن نكون أكثر استعدادا لمواجهة ما هو غير متوقع .
س _ الشمولي أيضا، يوضع موضع السؤال ؟
ج _ لكل شيء ثمن والثمن السلبي للعولمة هو هذا، من جهة أخرى، تتيح للشعوب الفقيرة هزم الفقر بسرعة قصوى ،شيء معلوم ومتوقع منذ سنين قليلة. لأول مرة اليوم هناك دول فقيرة لديها إمكانيات للخروج من الفقر بسرعة مذهلة .سمحت بهذا العولمة. سأكون أكثر سلبية إن تراجعت العولمة ،بسبب هذا الوباء لنعود إلى رفع الحدود التي كلفت جهودا شاقة لتحطيمها .
س _ألا يشكل لكم اندهاشا، كون أن الولايات المتحدة الأمريكية أضحت مهاجمة من طرف هذه الحشرة ولا يمكن لها أن تكون في حالة دفاع عن العالم فلم يتبق لها إلا الحظ أو الأمل ؟
إن الولايات المتحدة الأمريكية التي تبدو في منأى عن خير أو شر الفايروس، لم تكن مهيئة بشكل كبير.والدليل 2000 من الموتى الذين قضوا خلال هذه الأيام ،لقد وثقنا كثيرا في التقدم كونه جلب إلينا أرباحا عديدة وأنه لن تكون هناك مفاجآت .ولكن لا .فالمفاجآت السيئة أمام الباب .من المحقق أن بعد الدول قاومت بشكل أفضل من دول أخرى، بيد أن الأمر لم يكن كذلك مع بعض الدول الذين اعتقدنا أنهم في قمة التقدم من قبيل الولايات المتحدة الأمريكية .
س _ كنتم أول من رفع صوته ضد التلاعب الذي كانت الصين إحدى حالاته ؟
ج _ الصين مهمة جد ،الآن هناك كثير من الناس من اندهشوا من التقدم حيث جعلوا منها نموذجا :الآن ،أبانت عن أن التقدم دون حرية ليس تقدما .وحالة الصين كانت صارخة.دولة تبدو مهتزة جراء وباء ترعرع في عقر دارها،و أمام قادة تصرفوا بكل استبداد محاولين إخفاء ما صرح به أجود أطبائهم حول ما كان متوقعا حدوثه ،تجلى رد فعلهم في النظام
المستبد : بالنفي ،فارضين على أولائك الأطباء التكذيب.كانوا سيوفرون العديد من الأرواح لو أن حكومة مثل حكومة الصين لجأت إلى الإخبار بسرعة.
س _ترامب ،بوليسونا و جونسون عاندوا في أن الوباء بينهم .
ج_ هذا ،كلف كثيرا من الأرواح ،لقد تصرفوا بشكل غير مسؤول،متصورين بأنهم قادرون على التحايل على المخاطر ،أعتقد بأن منتخبي الدول الديمقراطية واللبرالية ستطلب منهم تقديم الحساب،دون ريب ،سيؤدون _ مع استمرارهم في رد الفعل التسلطي هذا بعدم إبلائهم أي أهمية في الوقت الذي كان الأمر يقتضي الجدية _ الثمن باهضا .
س _ كيف تنظرون إلى وضعية أمريكا اللاتينية ؟
ج _ لحسن الحظ ،هناك ،حل الوباء صيفا .والحرارة مدمرة بالنسبة لكورونا فايروس ،تصارعهم ولكن أقل بكثير من لو كان الأمرشتاء .وإلا ففي البيرو وببنيات تحتية ليست في مستوى التحدي سيكون الأمر صعبا .لحد الآن لم يصل عدد الموتى إلى المئة ،في جميع الحالات ،تعامل بلدي بقوة وسرعة إلى حد أن الرئيس مارتين بيسكارا رفع كثيرا من شعبيته .
س_ هل تشاطرون التحذيرات حول إمكانية تضرر الحريات جراء معاير محاربة الوباء ؟
ج_ دون شك ،للأسف هذه واحدة من نتائج الهلع المعمم الذي أنتجه الوباء. كان هناك إجراء لرفع الحدود .وكانت العولمة تشتغل جيدا.مع ذلك ،فرعب هذه الجائحة يهددنا بالتراجع صوب العودة إلى نوع من القبيلة متصورين بأن هذه الحدود ستقينا من الوباء بشكل أفضل ،هذا غير مؤكد .أعتقد بأن الجواب،حاليا، معمم في أوروبا تجاه الوباء تنقذ لنا حيوات كثيرة فيما يتعلق بالماضي .
س_ كيف نظرت إلى موقف أوروبا؟
ج _ إنه من غير المنصف كثيرا لوم الدول التي قامت ،دائما ،بواجبها على أحسن وجه و هي تبدو معارضة لطلبات أولائك الذين لم يوفوا دائما من جانبهم .أخيرا تم التوصل إلى اتفاق عبر مفاوضات عسيرة،تم القبول بتشكيل جزء من الوحدة كالوحدة الأوروبية .و سنتقاسم هذا التطور بفضل تفهم أولائك الذين أدوا دورهم على أفضل وجه .
س _ في ختام مقالكم ل15 مارس الفارط في صحيفة إلبايس (العودة إلى العصور الوسطى) ،قلتم :” الخوف من الطاعون هو فقط ،الخوف من الموت التي سترافقنا ،دائما ،كالظل .” هل انتابكم الخوف ؟
ج _ أظن أنه من المستحيل ألا ينتابنا الخوف من الموت ،وإلا فإنك جد محبط أو لديك حياة مأساوية إلى درجة تتمنى وضع حد لها.هذا هو الاستثناء بالنسبة للقاعدة.الطبيعي هو أن تشعر بالخوف من الانطفاء.ففي وضعية كالتي نعيشها الآن ،أرى أصدقاء ومعارف يختفون منسحبين بسبب هذه الجائحة.
إنه لمن المستحيل ألا ينتقل الخوف من الموت بالعدوى .إنه رد فعل صحي و طبيعي،بفضل الموت الحياة جميلة ،لديك هذه المكافآت العجيبة كمثل الكتابة مثلا.حبذا تنمو بفضل الوباء .
…………………………………………………………………………………..
​​CULTURA/ El pais 13 Abril 2020-
شاعر ،مترجم وباحث /المغرب

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “ماريو فارغاس يوسا: “بواسطة التقدم نعتقد بان الطبيعة مسيطر عليها “”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق