ثقافة المقال

روافد الإبداع في التربية (2)

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

يبقى الوالدان هما المعلمان الكبار للأولاد ومدرسة البيت هي المحضن الأول والجامعة الأولى التي ينطلق من خلالها الجيل إلى أفاق روافد أخرى جديدة وإلى وعوالم لم يعهدها الأولاد
إن الأدوار والمهام والمسؤوليات المنوط بها الوالد والوالدة لهي اللبنة الأولى التي ترسم للصغار خرائط مستقبلهم وتفتح لهم مغاليق أفاق المعارف وأبواب الدنيا والمساحات الرحبة.
لذا على الوالدين أن يعرفا أدوارهما وأن يتعهدا الغراس بالماء والهواء وزيادة الإهتمام والحرص على هذه الزروع الغضة والتي تحتاج كل عناية ورعاية.
المخلوق الحي ينشأ بداية على التقليد والمحاكاة وأقرب من يقلدهم هما الأبوان فالأولاد عادة هكذا ينشؤون على محاكاة
الأقرب منهم وهذه التقليد الفطري على المربين إخذه بعين الأعتبار في كل شؤون حياة الصغار.
فلا يظن الوالد والوالدة أن هؤلاء أطفال صغار لا يعبأ بهم لا وإنما هم صغار في الأجسام لكن لهم عقول وعيون وأفهام
يرون ويسمعون ويقلدون ويفعلون.
ولذا يتساهل بعض الأباء والأمهات في الكذب أمام الأطفال أو الحديث عن الناس نقداً غيبة نميمة تعريضا سباً أو التحدث عن الجوانب السلبية عند غيرهم ويظنون أن أطفالهم لم ولن يفهموا الأمر وأن الموضوع بسيط سوف ينسوا.
والحقيقة المرة أن الأطفال عرفوا منه كل شيء وأنهم ربما في سبيل إقناعه أنهم لم يفهموا الموضوع أو تغافلوا تغافل صوري فقط.
وهذه من المنهج الخفي الذي يؤثر تأثراً كبيرا في الأطفال ويظهر هذا التأثير مع الوقت ومع الترقي في العمر.
كلما كبروا كلما ظهرت عليهم سلوكيات وأخلاق لم يفطن لها الوالدان حتى تصبغ حياتهم وتصبح عادات حياة.
لذا على الوالدين أن يستشعروا أهمية المراحل التي تمر على أطفالهم وأن هؤلاء ينظرون إليهما وهما يقلدان ويحاكيانهما في كل شيء في الكلام في طريقة الجلوس في الأكل في ترديد بعض العبارات والجمل وفي التفاؤل والأمل وفي السلبية والتشاؤم.
وفي هذا السياق ليعلم الوالدان أن الأطفال هبة ربانية وأمانة عندهم فليتقوا الله فيهم.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق