ثقافة المقال

طفرات مابعد الجائحة

بقلم/ مصطفى رشوان

العالم مقبل على مرحلة مايسمى بالفوضى الإستراتيجية، فهناك حالة من الارتباك تسود المشهد العالمي، بما يوضح نشوء حالة مخاض لعالم جديد متغير القوى غير مبني على المفاهيم القديمة، فبعد هذه الجائحة ستنقلب موازين العالم، لو أخذنا بعين الاعتبار الأنظمة الطبية والاقتصادية في بعض الدول الأوروبية أو حتى في الولايات المتحدة الأمريكية التي إنهارت او كادت أن تنهار ولم تثبت كفاءات الصمود المتوقعة أمام كارثة متوسطة الصعوبة، وعلى الجانب الآخر إدارة الصين وروسيا وبعض الدول الأخرى للأزمة، وإثبات مدى التقدم التقني في إدارة الأزمات، فهذا سيغير الكثير على المستوى الإستراتيجي للبلاد، ويثير ذلك الوضع الكثير من التساؤلات أهمها كيف ستكون اهتمامات الإنسان على مستوى العالم، داخل إطار ذلك الوضع الجديد وما هى أولوياته؟.

في عام ١٩٣٤م كتب (إبراهام ماسلو) إطروحته بعنوان ” نظرية الدافع الإنساني” وحاول من خلال تلك الأطروحة تصنيف حاجات ودوافع الإنسان حسب البيئة والظروف المحيطة التي تشكل شخصيته والفكرة الأساسية من طرحها، أن للإنسان احتياجات أساسية تساعده على البقاء، وهذه الاحتياجات لاتحصل إلا بتطبيق سابقيتها، وشبه هذه الاحتياجات بالترتيب الهرمي من القاع وكل احتياج يعتمد في تكوينه على الاحتياج الأقل منه، وبدأ من قاع الهرم بالحاجات الفسيولوجية أو الاحتياجات الأساسية، كالماء والهواء والغذاء والنوم، ولأن هذه العناصر هي ما تبقي الإنسان حياً، وبعد ذلك كانت الحاجة للأمان وهو الشعور بأن وضع الإنسان مستقر وغير مضطرب، ولتتكون شخصية الإنسان عليه أن يشعر بالأمان. هذان الشرطان أساسيان لبناء هرم ماسلو

أما بعد ذلك في الترتيب الهرمي كانت الحاجة إلى الإنتماء أو الحاجة إلى جوانب إجتماعية مثل الحب ، لذلك تأتي مرحلة اعتبار الذات التي توصل الإنسان إلى أعلى المراحل المعرفية وهي الحاجة إلى تحقيق الذات وبهذا يتوصل العقل إلى مرحلة متقدمة، تتمثل في الإبتكار والإبداع، وكما لاحظنا كلما صعدنا في الترتيب الهرمي لماسلو كانت الإحتياجات العقلية أكثر وكلما هبطنا إلى أسفل كانت الإحتياجات المادية.
تعد أطروحة ماسلو نظرية أساسية في علم النفس، فنجد ان تلك الأزمة التي نواجهها الآن جعلتنا نفكر فقط في الحاجات الفسيولوجية وحاجات الأمان وهوت الحاجات الإجتماعية وأصبحت مؤرقة لنا، بالتالي تتغير اولويات الشعوب تحت ظل أوضاع معينة، مما يترتب عليه العزوف عن الوصول نحو قمة الترتيب الهرمي لتطور الإنسان وتفرده.

وأسوا مايصيب صُنَّاع القرار في هذه المرحلة الحرجة هو تداخل الاعتبارات والعجز عن تحديد الأولويات، هل ستكون الاعتبارات سياسية وهي من سيكون لها الأولوية تحت ظل وضع استراتيجي لعالم جديد، أم اعتبارات إقتصادية أم صحية إن تعارض أي من هذين الاعتبارين مع أحقية السلامة والصحة.
بعد أن يعود الاستقرار وتعود الحياة إلى سابق عهدها، أظن قد يحين وقت أن تعيد الدول ترتيب أوراقها فيما يختص بمتطلبات الشعوب من أجل النجاة من محن الحياة، أيضاً أن نعطي للفئات المجتمعية كل ذي حق حقه بناء على ماتساهم به كل فئة في ازدهار المجتمعات، فالطبيب يأخذ حقه، أيضاً العالم والفلاح والشرطي، والتأكد من ان كل القطاعات الأساسية في الدولة أصبحت قادرة على الأقل التصدي لإختبارات متوسطة الصعوبة، بعد ذلك ننتقل إلى الاهتمامات بالكماليات من الفنانين والرياضيين، فالحياة في المقام الأول، ثم كيف نعيشها وبعد ذلك نستمتع بها.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق