قراءات ودراسات

الكون في راحة اليد ” لجيوكاندا بيلي

ع النبي فرج *

حلم العودة الى  الفردوس الذي تم طردنا أو تم نفينًا عقابًا على خطيئة ارتكبتها امرأة شجاعة, اسمها حواء, ومن يومها ظل الحلم بالعودة للفردوس جزءًا أساسيًا من جوهر الإنسان، وحالى هذا هو حال الكاتبة جيوكاندا بيلى وروايتها العذبة ” الكون فى راحة اليد ” بترجمة أحمد عبد اللطيف ونشر سلسلة الجوائز بالهيئة المصرية للكتاب  وتتناول الأسطورة الخالدة للبشرية وهى طرد أدم وحواء من الجنة والصراع الذي خاضاه سواء ضد إلوكيم ومحاولتهما انتزاع الحق فى الحرية والاختيار وتحمل نتيجة الاختيار، من اغتراب ونفى من الفردوس إلى واقع أرضى قاس يناضلا من أجل الحفاظ على الوجود الإنسانى “.. رأيت في قاع النهر صورًا غريبة إلا أنها تبدو كثر حقيقية منك ومنى ومن كل شيء، وشعرت أن وجودها يتوقف على إرادتي، وماذا تعتقدين عما يجب عليك لتحقيق ذلك ؟ يجب أن أستخدم حريتى. أن أكل الثمرة ؟ إلوكيم يريدني أن أفعل ذلك أو حروبهم ضد  الطبيعة القاسية أو الحيوانات المتوحشة أو صرا ع من أجل الوجود

إذا ًهناك شيء غير القتل. القتل !ليست هذه هى القضية. القضية هى البقاء.أن أصغر من كثير من الحيوانات، ولكننى أتميز عنهم فى أننى أستطيع توقع حركاتها، هى فى المقابل تفتقد الى الخيال

ويسبب هذا الجنوح للخيال، استطاع الإنسان، أن يبني ويعمر الأرض وينشئ الفنون ويخلد ذكراه بيده على جدران الكهوف وجلود الحيوانات وأوراق البردي، وصنع بدأب أسطورته الخالدة، إنها رواية العزلة والغضب والعنف الدموي، والأنانية والرغبة فى الإستحواذ، نسجتها  جيوكندا معتمدة على الأساطير التوراتية بلغتها الرفيعة واستعاراتها المدهش بمهارة تخيلية فائقة أنستني آدم وحواء والقصة الفوقية المعروفة فى الكتب المقدسة وزرعت آدم الإنسان الأرضي بكل نواقصه وعيوبه وجماله ورقته وعنفه ورغباته وحيرته واغترابه المرعب وخوفه البسيط وانكساره، خاصة أمام قتل الأخ أخيه هذه التراجيدي الذي كشفت له مغزى الحياة والموت وانه قدر يحمله كجثة على كتفه يجب أن يتعايش معه، أما نصفه الأخر، فقد التقطت جيوكندا ميزة جوهرية فى المرأة أنها الأكثر مغامرة والأكثر جرئه والأكثر قدرة على التحمل والصبر أمام الشدائد ولولا عنف وجبروت رجال الدين المرتعشين أما موهبتها ورغبتهم المنحرفة فى قمع المرأة ومحاولتهم الدءوبة لعزلها عن العالم لغيرت تاريخ الإنسانية، واعتقادي أن كل هذه المحاولات يائسة وأن كل هذه المحاولات البائسة لحذف المرأة لن تجدي فدور المرأة فى صناعة الحياة دور جوهر، أما اللغة الذي استخدمتها جيوكاندا فقد جاءت عذبة، راقية معبقة عن الطبيعة البكر والخصوبة، لغة مضيئة بذاتها؛ لذلك تنتج عدة دلالات، لغة حسية تعبر عن أرواح فتية طموحة ترغب فى الحياة بقوة ” قمر أصفر وهائل يطفو عاليًا فى الليل، قطع آدم وحواء حبلى خلاص الابن والابنة، حَمَل النسر والصقر إحدى المشيمتين، وأكل الأخر نمر صغير ونعجة. كسرت رائحة الدم الهدوء استمعا لزمجرات خفيضة، حيث الحيوانات الأكثر ضعفا تسرسبت بأقصى سرعة ” والذي ساعدها فى ذلك هو روح الكاتبة الشاعرة والذي جعلت من المكان غنى بالتفاصيل السحرية، البسيطة والمعبرة عن الواقع المدهش والأسر سواء فى مرحلة التيه أو فى مرحلة الاستقرار ومحاولة بناء عالم خالد على الأرض حتى حولته لواحة خالدة تجعلنا ندرك أن جوهر الحياة الأصيل هو العودة للطبيعة البكر.

* روائي مصري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق